الابعاد الفكرية والتربوية في نصوص مسرح الطفل العربي



Rating  0
Views   40
سحر فاضل عبد الامير على الخطيب
20/03/2019 21:23:06




جامعة بابل
كلية الفنون الجميلة
قسم الفنون المسرحية



الابعاد الفكرية والتربوية في نصوص
مسرح الطفل العربي



إعداد :
المدرس المساعد سحر فاضل عبد الأمير



2017

ملخص البحث :
تعد مرحلة الطفولة من المراحل المهمة التي تنمو وتتطور وبالتالي تزويدهم بالخبرات والمهارات والمعتقدات والتي تؤدي دورها الفاعل في تحقيق القيم الفكرية والتربوية , وفي مقدمة هذه الأدوات تأتي النصوص المسرحية الموجهة الى الطفل . تكونت دراسة الباحثة من اربعة فصول عُني الأول منها بدراسة الإطار المنهجي له والذي تمكنت الباحثة من خلاله تحديد مشكلة دراستها المتمثلة بالتساؤل الآتي : ماهي الابعاد الفكرية والتربوية في نصوص مسرح الطفل العربي , ويأتي هدفها بالإجابة عليه بالتعرف على الابعاد الفكرية والتربوية في نصوص مسرح الطفل العربي وضم الفصل ايضاً أهمية البحث والحاجة إليه التي تمثلت بكونه يقوم بدراسة شاملة عن مسرح الطفل الذي يستمد طاقته التعبيرية والجمالية من الفكر الحضاري العربي والاسلامي في تكريس القواعد التربوية .كما وضم حدود البحث الموضوعية والمكانية والزمانية . في حين ضم الفصل الثاني( الإطار النظري ) الذي تكون من ثلاث مباحث اهتم المبحث الأول منها على دراسة الأبعاد الفكرية والتربوية ودورهما في تعزيز الإتصال في العمليات الفنية بوجه عام وفنون المسرح التي تتضمن مسرح الطفل بوجه خاص , بينما إهتم المبحث الثاني بطبيعة العلاقة بين الطفل وفن المسرح اما المبحث الثالث فقد اهتم بدراسة اولاً: انواع مسرح الطفل. و ثانياً: تاريخ مسرح الطفل في العالم العربي. اما الفصل الثالث الذي يعنى بمنهجية البحث الذي تتضمن مجتمع الدراسة المتكون من ثلاثة نصوص مسرحية من ثلاثة بلدان عربية مختلفة , وتم إعتمادها من قبل الباحثة كعينة قامت بتحليلها على وفق منهجية الوصف الشامل لها مع تحليل محتواها المتوافق مع هدف الدراسة . اما الفصل الرابع فقد تكون من مجموعة النتائج والاستنتاجات التي جاءت استكمالاً لدراسة الباحثة ومنها تؤسس النصوص المسرحية للطفل العربي ابعاداً فكرية وتربوية تسهم في نمو شخصية الطفل العربي , ثم حددت الباحثة فقرات التوصيات التي لها علاقة بنتائج الدراسة وبعدها إقترحت الباحثة دراستان يمكن إعتمادها من قبل باحثين آخرين ثم ختمت دراستها بالمصادر التي تم إعتمادها في الدراسة وملخص باللغة الانكليزية .


ثبت المحتويات
الصفحة الموضوع
أ ملخص البحث
ب-ت ثبت المحتويات
الفصل الاول :الاطار المنهجي للبحث
1 مشكلة البحث
2 هدف البحث
2 اهمية البحث والحاجة اليه
3 حدود البحث
3-4 تحديد المصطلحات
الفصل الثاني :الاطار النظري
5-9 المبحث الاول
10-13 المبحث الثاني
14-18 المبحث الثالث
19-21 المؤشرات التي اسفر عنها الاطار النظري
الفصل الثالث :اجراءات البحث
22 مجتمع البحث
22 عينة البحث
22 منهج البحث
23-33 تحليل العينات

الفصل الرابع
34 النتائج
35 الاستنتاجات
35 التوصيات
36 المقترحات
36-38 مصادر البحث
39 الملخص باللغة الانكليزية












اللفصل الاول
(الاطار المنهجي)
اولاً : مشكلة البحث :
تعد العمليات الفنية بوجه عام وفنون المسرح الذي من ضمنه مسرح الطفل العربي بوجه خاص شكلاً من اشكال التعبير الانساني , وضرورة مهمة من الضرورات البشرية , والتي يتم عن طريقها التعبير عن حاجات الفرد والمجتمعات , الى جانب كونها مظهراً حضارياً يرتبط بتقدم الامم ورقيها , وهي ايضاً اداة تنوير ووسيط هام لنقل الابعاد التربوية وبث الوعي والنهضة الاجتماعية والسياسية والفكرية .
وتتميز الامم على اختلافها بعدد من الثقافات التي تختص بها وتميزها عن الامم الخرى , ومن الثقافات المعروفة في التاريخ الانساني هي مجالات الثقافة والفنون التي يأتي في مقدمتها فنون المسرح التي تعد من وسائل الاتصال الفاعلة التي تتضمن الابعاد التربوية ذات الاتجاهات الفكرية والمعرفية لرسم طريق الحياة والمجتمعات والامم المختلفة , " لانها اهم الوجوه التي تميز الامم والمجتمعات بكل ما تحتويه من قيم ومبادئ وسلوك وتجارب وقوانين . " (22-ص89)
وفنون المسرح التي من ضمنها مسرح الطفل تعد بمثابة نوع من التسلية والاستمتاع ولها دور مهم في تحقيق هذه المتعة وانجاز تلك التسلية من خلال اسهامها في انجاح مهمتها التي ينبغي وصول مضامين فكرتها الى الطفل بصورة مباشرة وبسيطة .
ولهذا فقد اخذت اهمية الفنون المسرحية المتمثلة بمسرح الطفل تتعاظم في أهدافها ومقاصدها التي تؤديها على خشبة المسرح الموجه للطفولة , بوصفة وسيلة تربوية وتعليمية وارشادية تدفع الجماهير بالتوجه الى صالالت العرض لمتابعة النصوص المسرحية الطفولية , والذي استطاع ان يدير دقة الطفل بالاتجاه من خلال الاستثمار الامثل لنصوصها المسرحية في العالم العربي .
وهذا يعني ان فنون المسرح بوجه عام ومسرح الطفل بوجه خاص شيء مهم واساسي في حياة الناس ومنهم الاطفال الذي يؤثر في اطوار نموهم التربوي والسلوكي والعاطفي والنفسي والاجتماعي على حد السواء , من خلال السعي الجاد والذؤوب لتحقيق القيم والمرجعيات التربوية والمبادئ التي تتضمنها النصوص المسرحية التي تصب دائماً في جدول حياة المرء والطفل . الذي يشكل المكون الاساسي لمستقبل المجتمعات العربية . فمسرح الطفل يعد من اكثر الوسائط الثقافية تأثيراً وفاعلية واكثر قدرة على التوصيل لفكرة النصوص الموجهة لهم , كونهم ينجذبون بطبيعتهم الى المسرح " بوصفه نوع من اللعب التخيلي الذي يجمع بين الفرح والمتعة الوجدانية , فيه الحوارات والالوان والمسيقى وفيه الحقيقة والواقع والجمال "(31-ص44 ) .
"وتوقض لديهم الاحساس بالمبادئ التربوية التي تسهم في تنشيط عمليات الخلق والابداع "(21-ص38-39 ) .
وازااء ما تقدم تصدت الباحثة لدراستها محددة مشكلتها بالتساؤل الاَتي : ماهي الابعاد الفكرية والتربوية في مسرح الطفل العربي ؟
ثانياً : هدف البحث :
تحدد هدف الدراسة الحالية بالهدف الاَتي : التعرف على الابعاد الفكرية و التربوية في مسرح الطفل العربي .
ثالثاً : اهمية البحث والحاجة اليه الى الاَتي :
1. يقوم بدراسة شاملة عن مسرح الطفل الذي يستمد طاقته التعبيرية والجمالية من الفكر الحضاري العربي والاسلامي في تكريس القواعد التربوية .
2. يمنح البحث المهتمين والمتخصصين في مجال فنون مسرح الطفل فكرة واضحة عن المرجعيات التربوية والثقافية والفكرية التي تشكل حضوراً واضحاً في بنائية نصوصها المسرحية في العالم العربي .
3. تسليط الضوء على ما يحققه مسرح الطفل العربي في امتلاك السلوك الطيب والقويم لمواجهة مصاعب الحياة .
4. افادة المؤسسات الثقافية ذات الشأن بخصوص فن مسرح الطفل من تجربة دراسة الباحثة لاسيما في الدول العربية بشكل عام والعراق بشكل خاص .

رابعاً : حدود البحث :
أ‌- الحدود الموضوعية : دراسة النصوص المسرحية الموجهة للطفل في العالم العربي .
ب‌- الحدود المكانية : دول (العراق , مصر , الجزائر)
ت‌- الحدود الزمانية :( 2005 -2013) .
خامساً : تحديد المصطلحات :
اختارت الباحثة مجموعة من المصطلحات والتي وجدت ضرورة لتعريفها الى المتلقي وهي كالاَتي:
البعد لغةً:وجمعها ابعاد وهي مديات الرؤية وتصوراتها لدى الذات المبدعة فنياًوجمالياً(23-ص7).
الفكرية :
الفكر لغةً: "جمع أفكار ترد الخاطر بالتأمل والتدبر بطلب المعاني , وما يخطر بالقلب معان ,
يقال مالي في الأمر فكرة أي حاجة" (30-ص58)
الجمع أفكار: مصدرها أعمال العقل في أمر نمله أو ندركه أعمال في الأشياء للوصول إلى معرفتها, ويطق المعنى العام على كل ظاهرة من ظواهر الحياة العقلية.
الفكر اصطلاحاً:
عمل عقلي مهمته فحص ما يجول من أفكار وخواطر وصور بغية التوصل إلى حلها من خلال التفكير في الخروج من مأزق معين "(28-ص93)
الفكر فلسفياً:
"فكر أو معنى عند أفلاطون تفيد الماهية أو اللاشيء بالذات المفارقة للمادة في المذهب التصوري "(1-ص161).
تعريف الباحث الإجرائي:
هي التأثيرات الفكرية والأجتماعية التي تطرأ على سلوك الطفل في البيت والشارع والمدرسة .

التعريف الاجرائي : مسرح الطفل هو احد اهم الفروع المسرحية الموجهة للاطفال لتنمي مداركهم باعتماد وظيفته الاساسية في تعزيز القيم التربوية المؤسسة للسمات الجمالية والاثارة البصرية
التربوية :
لغةً : " ربا , يربو , رباء , وربو المال زاد ونما , الولد : نشأ ويقال ايضاً ربيت رباءً و ربياً "(26-ص321) .
اصطلاحاً : " عملية ثقافية تتناول الجوانب الثقافية بالتحليل والنقد وتعمل على تطويرها على اساس من الوعي بتطورات والتغيرات المختلفة التي تحيط بها "(24-ص9) .
التعريف الاجرائي :
كل ما نقوم به من اجل انفسنا وكل ما يقوم به الاَخرون من اجلنا بغية التقرب من كمال الطبيعة والمثل العليا والتي تزود الانسان باعداد كامل للحياة .
مسرح الطفل :
هو مسرح بشري يقوم على الاحتراف من اجل الناشئة والاطفال محددة وظيفته الاجتماعية في تربية الاجيال الصاعدة "(21-ص26).
مسرح الطفل :
"مسرح موجه للاطفال ابتداءً من سن السادسة حتى بعد سنة الثانية عشر بقليل "(31-ص21).
التعريف الاجرائي للباحثة :
هو مسرح يقدم للاطفال على خشبة المسرح بشكل درامي وعرض مسرحي يقدمه الصغار للكبار او الصغار للصغار او الكبار للصغار معتمداً على ركيزة اساسية في حكم الاخلاق والقيم الفكرية والتربوية والتعليمية والالتزام والتمسك بالاخلاق الحميدة ومفاهيم الدين .





الفصل الثاني
(الاطار النظري )
المبحث الاول :الابعاد الفكرية والتربوية ودورها في المجتمع واهميتها:
ان اي نشاط يمارسه الانسان انما هو انعكاس لطبيعته الاجتماعية , فالانسان بطبيعته مخلوق اجتماعي لايمكنه العيش بعيداً عن التجمعات الانسانية , ومن ضمنها تلك الانشطة العمليات الفنية المختلفة والتي اصبحت اليوم الوسيلة الاتصالية الاكثر تأثيراً على المتلقي الى جانب كونها نشاطاً فنياً اصبح لها ألقها الخاص .
"والتربية كمفهوم في حقيقتها عملية انسانية ترتبط بوجود الانسان على الطبيعة , وهي مستمرة باستمرار حياة الانسان بكل ما تحتويه من مشاعر واحاسيس ووجدان وواقع واحلام و اَمال الى جانب كونها تحمل ثقافة المجتمع واهدافه "(18-ص14) .
والعلاقة بين الانسان والمجتمع والتربية علاقة وثيقة بالرغم من تباين ثقافات المجتمعات وفلسفتها ونظرياتها ونظرتها الى الطبيعة الانسانية وغاياتها وفي وجهات نظرها والدور الذي تؤديه التربية في المجتمع .
التي تعد بمثابة توظيف وسائل الاتصال المتمثلة بفنون المسرح والمتضمن مسرح الطفل العربي بطريقة مثلى من اجل" تحقيق الاهداف التربوية المرسومة في المضمون التعبيري لمسرح الطفل الذي يتأثر فيه وكافة افراد المجتمع "(15-ص22) .
ان الابعاد الفكرية التربوية في العمليات الفنية بوجه عام وفي فنون المسرح الذي الذي من ضمنه مسرح الطفل بوجه خاص هي نظام متكامل من الحقائق والمعايير والقيم والخبرات والمعارف والالمهارات الانسانية التي يقدمها مسرح الطفل العربي حتى وصله الى تحقيق رغباته وغاياته واهدافه في الحياة "ليكون قادراً عن طريقها الاسهام بايجابية وفاعلية في حياته وتهذيبها "(6-ص10) . وبهذا يشير ارتباط مصطلح البعد التربوي بفنون المسرح التي من ضمنها مسرح الطفل العديد من التساؤلات حول طبيعة الارتباط بينهم في الواقع الحياتي , الى درجة تمكن القول معها ان هناك علاقة قوية وفعالة بين طبيعة وقوة ووظائف مؤسسات فنون المسرح التي تعتمد في مضامين نصوصها على الابعاد الفكرية التربوية للطفل ونشأته بالطريقة المثلى لمواجهة حياته وحل مشاكلها "فالمهمة الاصلاحية الاساسية التي تؤسسها العمليات المسرحية الموجهة للطفولة "مهمة تربوية لبناء الطفولة واصلاحها من خلال القضاء على صفات الخوف والضعف والاستكانة "(29-ص29) .
وتعد فنون المسرح المتمثلة بمسرح الطفل العربي "عمليات فنية هادفة مقرونة بالابتكار والابداع الذي يسهم في فعالية التأثير اليجابي على المتلقي الصغير (الطفل) من خلال الرغبة في التعاطي مع المؤشرات الانسانية الجاذبة لاهتمامه واثارة دوافعه والتعامل مع الرغبات والاحلام والغايات" الى جانب كونه فن ادائي فكري وارشادي وتثقيفي وتربوي "(19-ص242) .
وبهذا الخصوص يمكن ان تضيف الباحثة رأياً مفاده ان الفن المسرحي المتمثل بمسرح الطفل العربي هو مجموعة وسائل تربوية تتجه نحو الحدود الاقرب الى الابداع في الاداء وفي الابعاد الفكرية والمعرفية التي تتضمنها نصوصها المسرحية.
لذلك فهو صورة من صور الحياة الواقعية الذي يستوعبه المتلقي (الطفل) بعد ان يستخلص فيه القيم الانسانية والجمالية التي تظهره بما يؤدي وظيفته الاساس . كون ان الابعاد التربوية التي تحملها مضامين مسرح الطفل تعد بمثابة نموذجاً ومعياراً وهدفاً اسمى موجهة الى الطفل في العالم العربي , وان الخطاب التربوي التوجيهي للمتلقي الصغير (الطفل) هو بالدرجة الاساس "عملية تكوين وبناء نفسي وفكري في حين المسرح الموجه للكبار فهو عملية خطاب وعظي وتوجيه ذهني وعقلي "(6-ص22) .
فالتربية النفسية هي الجوهر النقي والكثير من جوانبه غايات واهداف ووظائف يمكن ان تستشيد الطفل بالتحلي بالشجاعة والكرم والصدق والامانة وغيرها من الصفات الحميدة ومن المقاصد الاصلاحية والارشادية وابعادة عن المقاصد العدوانية .
اذ ان اسلوب الخطاب البصري للفن المسرحي بوجه عام ومسرح الطفل بوجه خاص له تأثراته في البناء النفسي في مراحل الطفل المتعاقبة على نحوها نرى من خلالها ابعاداً فكرية وتوجيهية وارشادية وهي من اهم امور التربية ان ينبغي تدرك طبيعتها وفائدتها ومدى تأثيراتها في بناء نفسية الطفل الذي دائماً ما يكون بحاجة الى خطاب يبني ويكون ويغرس في نفس الطفل الصفات والطاقات النفسية الايجابية التي تدفعه الى ثقته بنفسه والرغبة في اداء مهمته في الحياة والاعتزاز بها والشوق بنجاحه فيها مما يجعل شخصيته فيها تتجلى بالثقة والاعتزاز والمبادرة , وما يتصل بها من صفات لازمة لنجاحه في اداء مهماته .
وبهذا يمكن عد الابعاد الفكرية والتربوية في العمليات الفنية المتمثلة بفن مسرح الطفل من المبادئ الاساسية في حياة الناس وهي مستمرة واستمرار حياة الانسان الى جانب كونه عملية تعني بكل المؤثرات التربوية والثقافية التي يتعرض لها الفرد بصورة منظمة وموجهة من خلال المؤسسات التربوية المتخصصة وبذلك تصبح في معناه العالم تنمية الشخصية الانسانية باتجاه خير الناس وخير المجتمع وخير الانسانية "(9-ص14) .
وتقوم الابعاد التربوية بدور مهم في المجتمعات العربية المعاصرة , فهي التي تحدد معالم شخصية الفرد في اطار ثقافة مجتمعه , وهي التي تكسبه من خلال تنشأته صفة الانسانية بعد تشكيل سلوكه بواسطة العمليات الفنية المتمثلة بفن المسرح الذي من ضمنه مسرح الطفل العربي , الى جانب كونه مؤسسة لها دور تؤديه كوسيط تربوي يعود للطفل بسلوكيات يرتضيها المجتمع وتزود الطفل بالمعايير والاتجاهات والقيم التي تحقق له التفاعل بنجاح مع المواقف الحياتية المختلفة وتعميق فهمه بأدواره الااجتماعية . ولذلك "بدأ التنسيق بين فن مسرح الطفل وابعاده الفكرية والتربوية التي تعد الهدف الاسمى في فن المسرح لتحقيق التكامل وتصبح العلاقة الوطيدة بينهم بمثابة انطلاقه لتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع العربي والاسلامي , وتحقيق التعايش الايجابي مع المجتمع الدولي "(25-ص13-15) .
وتوفر الابعاد التربوية مساحة كبيرة من الفرص المواتية لمعالجة المشكلات النفسية والثقافية التي يواجهها الطفل بسبب التوترات التي تنشأ بفعل التواصل مع الاَخرين والاستغراق في اللامبالاة.
وازاء ما تقدم يمكن القول ان مسرح الطفل في العالم العربي واقعاً معيشياً وممارسة فنية وتربوية اتخذت من الابعاد ما يرشحها لان تكون من القضايا المهمة التي تؤدي الى نجاح النصوص المسرحية المواجهة للطفولة ببديهيات الحياة وتخاطب المشاعر البريئة التي ينحصر كل همها في اللعب والاستمتاع لماله من اثر عميق في ابداع الطفل وعلى طاقته الفكرية و النفسية والتربوية بقصد بناء سلوكه الطبيعي والوجداني في حاضره ومستقبله ,
وبهذا الخصوص يمكن للباحثة من اضافة وجهة نظرها بصدد ذلك من ان فن المسرح يحتل مكانة كبيرة في المجتمعات المتقدمة وموقعاً مرموقاً كما يحظى بأهتمام المبدعين على حد السواء .فعالم الطفل عالم سحري ربيعي يوحي بالحياة ويرمز الى الجمال ويبشر بالصحو المستمر فعالم الطفل يعد العمود الاساسي في اصلاح المجتمعات في العالم العربي " فالطفل اليوم رجل المستقبل وعليه فلا بد ان تعبر عنه خير تعبير واصدقه , كونه يمثل مستقبلاً العالم النظيف الذي يحمل لواء الغد المشرق "(27-ص2) .
ولهذا اهتمت المؤسسات الانسانية بالطفولة وبذلوا الكثير من الرعاية لكي ينشئوا كما تريدهم مجتمعاتهم ولكي تغرس في نفوسهم وعقولهم العقائد العقائد والافكار الملائمة المواكبة مراحل العمر المتعاقبة والسير في طريق البناء والوعي لحماية اجيال الغد والمستقبل من عوامل الانحراف والانحلال والفساد "(4-ص9). ولعل هذا التزايد المستمر في العناية بأدب الاطفال هو الذي دفع الباحثة الى التصدي لدراستها الحالية لأهم الاجناس الادبية التي تخص ادب الطفل في العالم العربي على وجه التحديد والمتمثل بالنصوص المسرحية الموجهة للطفولة , ليكسبهم القدرات التعليمية والمعرفية الى جانب العديد من الاساليب والسلوكيات والاتجاهات الايجابية نحو ذاتهم ونحو مجتمعهم كونها اي النصوص المسرحية الموجهة لهم تحمل الغايات والاهداف التربوية الى جانبها تنمو القيم الاخلاقية الفاضلة .
كما يقوم مسرح الطفل في العالم العربي بدور فكري وتثقيفي هام لعله اكثر الوسائط الثقافية تأثيراً واكثرها قدرة على التواصل المباشر والتوصيل من اكتساب المضامين التعبيرية للنصوص المسرحية الموجهة للطفل في العالم العربي " لأنهم ينجذبون بطبيعتهم للمسرح وباعتبار ان تلك النصوص هي نوع من اللعب التخيلي "(2-ص26) .
حيث يشير مسرح الطفل في العالم العربي "بموضوعاته المختلفة للمشكلات الحياتية في تعبير واضح مع بساطة ما توحي به النصوص المسرحية من حلول وافكار "(3-ص242) وازاء كل ما تقدم تستخلص الباحثة وجهة نظر مفادها ان العمليات الفنية المتمثلة بفن المسرح الذي من ضمنه مسرح الطفل العربي مقرونة بالابداع والابتكار التي تسهم في فعالية التأثير الايجابي على المتلقي (الطفل) لما يمتلكه من ابعاد تربوية تعتمد المؤثرات الانسانية الجاذبة لاهتمام الطفل والتعامل مع الحياة والواقع برؤية معرفية وثقافية ..
ومن المفيد ان تظيف الباحثة ازاء ذات الشأن ان مسرح الطفل بدوره قد حظي بمكانة كبيرة في العالم العربي ضمن اجناس ادب الاطفال لاسيما في دول (العراق , مصر , سوريا , الجزائر)حيث اشتهرت فيها العديد من النصوص المسرحية الموجهة للاطفال والروايات والاشعار وكتب الفنون والموسوعات والمعارف وكلها تمنح الطفل ابعاداً تربوية ومعرفية وفكرية متعددة .
وبهذه الرؤية يكون مسرح الطفل حالة سلوكية ايجابية فاعلة تتميز في ملئ فراغ الطفل ومعالجة حالة التعطل واللعب عندهم التفكير والنمو فيه ويمثل الحياة نفسها الى جانب كونه يكسبهم المعارف والصداقات تفعيلاً الى الفرص التي يحتاجها لتوسيع دائرة معارفه وخبراته وتكوين شخصية مستقبلية.
وازاء ما تقدم يمكن القول ان فن المسرح بشكل عام ومسرح الطفل في العالم العربي بوجه خاص يؤدي الى تطوير حياة الطفل وينمي شخصيته عقلياً واجتماعياً وانفعالياً , وبالتالي يقدم له المسرح ما يعجز محيطه الاسري والبيئي او معلمه من تقديمه .
وبهذا الصدد يمكن القول ان مسرح الطفل في العالم العربي يعد واحداً من الوسائل التربوية والتعليمية التي تسهم في تنمية الطفل تنمية عقلية وفكرية واجتماعية ونفسية وعلمية وجسمانية الى جانب كونه فن ادائي درامي تمثيلي موجه للاطفال ويحمل منظومة من القيم التربوية والاخلاقية والتعليمية والنفسية على نحو نابض بالحياة من خلال الشخصيات المتحركة على خشبة المسرح مما يجعله وسيله هامة من وسائل التربية الاطفال لاسيما وانهم مرتبطون جوهرياً بالتمثيل منذ سنواتهم الاولى عندما كانوا يحيلون خيالهم الايهامي الى لعب وفن المسرح اساساً هو فن ايهامي يؤلفه ويخرجه ويمثله الطفل ذته لذلك نشأت العلاقة الاندماجية ما بين الاثنين مما تمنح من المسرح الطفولي اهمية كبيرة .
وبخصوص ما تقدم يمكن ان تستخلص الباحثة ان ما يميز مسرح الطفل ويطبعه بسماته الخاصة هو خصوصية الغاية المتمثلة بالجمهور المستهدف الى جانب ما يفرضه من اَليات الخطاب المخصوص المتمثل بالجمهور المباشر والرئيس هم الاطفال باختلاف اعمارهم وهذا الا ينبغي من وجود جمهور يتكون من الكبار والمعنيين بالتقاط رسائل من المسرح وطرائق تعاملهم ومعالجتهم لادائهم في مسرح البيت والمدرسة , اللذان يمثلان وجهاً اَخراً من مسرح الطفل الذي يأخذ طابعه الخاص وهويته من وظائفيته التي تتحد بطبيعة الجمهور المستهدف الذي يتضمن المستوى الادراكي والنفسي للاطفال , وبهذا الصدد يمكن ان تخلص الباحثة ايضاً الى نتيجة تحدد اهمية مسرح الطفل كونه نشاطاً جمالياً يفيد في تنمية الثقافة العامة وزيادة الخبرات والمهارات والمعلومات الى جانب ترسيخ التجربة وانحناء سمات شخصية الاطفال , ومن ثم بنية الانسان والمجتمع العربي بطريقة غنية في سماتها وطيدة السلوك والصواب فيها ..
المبحث الثاني – الطفل وفن المسرح
يؤكد الخبراء والمتخصصون ان الطفل فطرة نقية صافية وتربة خصبة وان صورة مجتمع الغد انما تلمح من خلال طفل اليوم وبالتالي فعلى المؤسسات الفاعلية ان تولي اهتمامهم لما يستحقه الاطفال من تأسيس المنجزات التوجيهية والتثقيفية والترفيهية التي تقوم على الاسس التربوية العلمية المدروسة.
فالطفل مخلوق منبثق من عالم لا يحاكي عالم الكبار , تواق لمعرفة المزيد من الاختلاجات فهو باختصار ايقونة تحمل في طياتها العديد من القيم الفكرية والتربوية التي يكسبها من العمليات الفنية المتعددة والمتمثلة بفن المسرح الذي يتضمن مسرح الطفل , ولهذا لا يمكن لاحد ان يجادل في مدى اهمية الخطاب الادبي الموجه للاطفال ولاسيما الخطاب المسرحي الذي يستند على الابعاد والقيم والمرجعيات التربوية التي تهذبهم وتثبت الوعي منهم في جوانب النهضة الاجتماعية والسياسية والثقافية " فالاطفال اكثر انجذاباً الى المسرحيات الموجهة لهم لانها تسهم في خلق شخصيات يتعايش معها ويألفها ويتعلم منها الكثير ولا بد منهم التركيز على اختيار النصوص لتجذب اهتمامهم وتبهرهم لمتابعة تفاصيل مضمونها التعبيري (5-ص3) .
وتتعاظم الاهداف والغايات التي يؤديها فن المسرح بوجه عام ومسرح الطفل العربي بوجه خاص , كونها تعد بمثابة وسائل تربوية وتعليمية في الاساس الى جانب كونها شكلاً من اشكال الفنون الادائية التي تلبي غايات واهداف المتلقي من النصوص المسرحية او العروض المسرحية التي تعد خشبة المسرح بمجالها الواسع .
وازاء ذلك يمكن القول ان مسرح الطفل يؤدي دوراً مرموقاً في مجال توجيه الاطفال وانماء مداركهم ويعد ركناً اساسياً في التربية الحديثة فهو ينمي المفاهيم التربوية والاخلاقية والسلوكية والثقافية والتعليمية للطفل ويخضر مواهبهم الفنية والابداعية الحاملة للسمات الجمالية لديهم , ليكونوا قادرين على مواجهة معترك حياتهم بعد أن يتسلحوا بالعلم والمعرفة .
ومسرح الطفل في العالم العربي يعد بمثابة وسيلة مهمة للتعلم والتعليم بطريقة مباشرة ونشاط تربوي مكملاً للانشطة الاخرى الى جانب تحقيق التوازن الوجداني لان الطفل في الفنون الموجهة له يندمج مع ثقافة مجتمعه وبيئته ويرتبط بها ارتباطاً قوياً ." فعندما عرف الانسان المسرح وارتبط باحتفالاته المختلفة اتخذه وسيلة لطرح وجهات نظره تجاه كل ما يحيط به ويندرج ضمن فنون المسرح الموجهة للطفل "(10-ص2) .
ولا شك ان عقلية الطفل عقلية خاصة تختلف عن عقلية الكبار , فعالمه لا يتصف بالثبات وفكره متمركز حول ذاته , وهو يتصور الحياة في لعبة واشيائه الخاصة , ولهذا يعد مسرح الطفل العربي من السبل المهمة لتربية الاطفال فكرياً ومعرفياً وسلوكياً ويتعامل مع احاسيسهم ملبياً احتياجتهم العقلية والمادية واعدادهم ليكونوا طاقة خلاقة , لتخرجه من التصحر الفكري العقائدي والاخلاقي والاجتماعي الى نور الايمان والمعرفة وسمو الخلق وسماحة الذات.
وازاء ما تقدم يمكن ان تظهر الباحثة رأياً مفاده ان المسرح كفن مراَة الواقع بشكل فني يظل البعد الجمالي عبر مجموعة من الاجناس الفنية التي تشكل بمجملها جوهر الفن الابداعي الذي يقوم على العمل الجماعي الذي يجسد المعرفة ببعده الحضاري والانساني الى جانب مساهمته في التطور التربوي والفكري للمجتمعات العربية ويعكس النشاط العقلي والذهني للانسان العربي في تطوره الحضاري .
ولذلك يعتبر مسرح الطفل في العالم العربي بوجه الخصوص واقعاً حياتياً وممارسة فنية وتربوية اتخذت من الابعاد ما يرشحها لان تكون من القضايا المهمة التي ينبغي الاحتفاء بها كونها موجهة لعقول محدودة المعرفة ببديهيات الحياة الواقعية . ومخاطبة لمشاعر بريئة ينحصر جل اهتمامها في اللعب واللهو والاستمتاع . وله اثر عميق على ابداع الطفل وعلى طاقاته النفسية والفكرية والتربوية بقصد بناء سلوكه الطبيعي والوجداني والعقائدي في حاضر الطفل ومستقبله وبهذا وبهذا فقد احتل فن المسرح الذي من ضمنه مسرح الطفل مكانة بارزة وموقعاً مهماً من اهتمام المبدعين والدارسين على حد سواء .
فالنصوص المسرحية الموجهة للطفل بكل ما تحمله من سحر هي انعكاس لواقع مجتمع يقدم من خلاله ويحرص على تطويره ومعالجة قضاياه ومشكلاته , وبالتالي ارتباط جمهوره القارئ على اساس انه يؤثر فيه ويتأثر به , كما وله دوره الريادي في نهضة المجتمعات وبالخصوص العربية للوصول الى التنمية الشاملة التي تشيدها افراد المجتمع ."
وما يثير انتباه الباحثة ازاء ما تقدم من اهمية المسرح الطفل في العالم العربي التي تمثل اعلى صور التعبير الادبي للطفل" فهو يلخص القيم التعبيرية السائدة وباعتباره وسيلة تربوية وتثقيفية متاحة للطفل في ان يلعب دوراً بارزاً في تحديد سراديب خلجاته الشعورية والفكرية والمعرفية الى جانب تلبية احتياجات الطفل الجمالية والذوقية "(13-ص3) .
ولذلك بقي فن المسرح بوجه عام ومسرح الطفل العربي بوجه خاص وما يزال هو النقطة التي يبدأ منها عادة الشرارة نحو الثقافة والتطور الى جانب مساهمته في تطوير المجتمعات والوصول الى حال افضل . "بل ان فن المسرح يعد اساس انطلاق الفنون الاخرى ويكون فيه الفنان (الممثل) في لقاء مباشر مع الجمهور (المتلقي) ولهذا ينبغي المحافظة عليه والاهتمام قدر المستطاع لما يحمله من قيم ثقافية وتربوية تقدم للمشاهد على خشبة المسرح باساليب فنية راقية "(11-ص19) .
وانه احد الوسائط الفاعلية في تنمية الطفل عقلياً وعاطفياً وجماياً وتربوياً وثقافياً الى درجة يمكن القول معها ان مسرح الطفل هو احدى ادوات التشكيل ثقافة الطفل حيق يتلقى بلغة محببة جميع القيم والافكار التربوية بسهولة ويسر . وهذا الدور وتلك الاهمية ترتكز على العديد من النظريات النفسية التي اكدت اهمية دور الواقع الثقافي المحيط بالطفل العربي , حيث ان بناء شخصية وتكوين الذكاء والقدرات العقلية انما هو انعكاس للواقع الثقافي المحيط به , كما ان حاجة الطفل للتعبير الادبي وقدرته على التذوق يمكن ان يكتسبها من خلال العروض او النصوص الموجهة اليه .
وفي مسرح الطفل تتوفر العديد من العوامل التي تعين الاطفال متمثلة بخيالاتهم ومواقفهم الانفعالية , واندماجهم وتعاطفهم وجميعاً يوفرها مسرح الطفل في العالم العربي وهذا ما يجعل منه وسيطاً ثقافياً وترفيهياً مهماً لتوصيل القيم الروحية والاجتماعية والعقلية .
وتأتي اهمية مسرح الطفل في العالم العربي من خلال اسهامه في تمثيل الواقع العربي ويعكس كل ما يحصل من قضايا تمس الطفل في المجتمع العربي بصورة واضحة وامام الناس ويحل الكثير من المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها الطفل في المجتمع العربي , فهو يكشف الغطاء عنها ويقدم للاسرة والطفل الحلول الممكنة ويزيد من نسبة الوعي لديهم لما يدور من امور مختلفة تمس نمط حياتهم ". ان الثقافة الخاصة بالطفل العربي واقعاً وطموحاً يمثل حجر الزاوية فيها المنظومات الثقافية الكلية لجوهريتها وكونها الغاية الاساسية التي تبنى عليها المستويات التربوية والمعرفية المتعددة (17-ص121).
وتأتي اهمية مسرح الطفل في العالم العربي بكونه نوعاً من التسلية والترفيه عن النفس فيقضي الاطفال بعض اوقاتهم لمشاهدة العروض الموجهة لهم للترفيه عن انفسهم وبعث نوع من الارتياح لديهم . ان مسرح الطفل في العالم العربي يعتمد على وسائل الاثارة والجذب التي يتجاوب معها ويبعث لحظات السعادة والفرح والتواصل مما يدفع الاطفال في الاستجابة للعروض الموجهة لهم وتأكيد ملازمة سلسلة الحداث التي تتضمنها تلك العروض والمدعومة بالقيم الارشادية والتربوية المشوقة التي تساعد على تأكيد الغاية الاساسية لمسرح الطفل والتي تقدم الصور الحياتية الانسانية بطريقة فنية تجعل منه قادراً على تحليل المحتوى وحيثيات المسرحية بشكل عام "(12-ص153).
وازاء ما تقدم توضح الباحثة ان مسرح الطفل جزئاً لا يتجزء من فنون الفن المسرحي ويحمل خصائصه ولكنه يعني بطبقة محددة من المشاهدين وهم الاطفال , ويعتبر بالنسبة لهم ميداناً هاماً لتنمية قدرتهم على الابتكار والابداع .
ولهذا كان لابد ان يسهم المسرح بوجه عام ومسرح الطفل بوجه خاص في اعداد الطفل العربي المسلم وتربيته على اسس قوية وفق منهج سليم مستفيداً من الخصائص الاساسية للادب المسرحي مراعياً العناصر الضرورية للتربية (4-ص10).
وهذا يعني ان فن المسرح الذي من ضمنه مسرح الطفل العربي له الدور الفاعل من خلال اسهامها في بناء شخصية الطفل العربي ونموه الحسباني والعقلي والنفسي والثقافي والاجتماعي ووسيلة اساسية مهمة لتربية الاطفال وبناء شخصيته واستنبات نوازع الخير والعدل والحق الى جانب افكار الاصلاح لديه وبالتالي تصقل مواهبه ورغباته وطموحاته تستبشر بمستقبل مشرق وخلاق .


المبحث الثالث :
اولاً :انواع مسرح الطفل :
تتنوع اشكال وانواع وانماط المسرح الموجه للطفولة , ويمكن تصنيفها بالاَتي:
1- المسرح التلقائي :
او الفطرية (الارتجالي) وان اهم ما يمتاز به الطفل هو تلقائيته وادائه بشكل طبيعي ويخلق مع الطفل مع الغريزة الفطرية ويستند فيه الى الارتجال والتمثيل اللعبي والتعبير الحر عن التلقائية وهذه الخاصية تنطلق من خلال رغبة الطفل في اكتشاف الاشياء والتعرف على ما حوله من خلال تنمية الرغبات الطبيعية التي يولد بها , فالطفل يولد ممثلاً وان ما يقوم به يعد نوع من انواع الدراما التي يؤلفها بنفسه فيخرجها ويقوم بأداء دور البطولة فيها بأبسط الطرق واكثرها تلقائية وطبيعية "(22-ص119).
2- مسرح العرائس :
يعد مسرح العرائس من اهم التقنيات الدرامية التي يمكن اللجوء اليها للاستعانة بها في اخراج العروض المسرحية الموجهة للطفل , وتتم مشاهدها الدرامية وتأزيم احداثها بطريقة حركية ديناميكية , وهذا المسرح قريب من اهتمامات الطفل من الناحية الذهنية والوجدانية والحسية الحركية , كما يشغل هذا النوع من المسرح اهتمامات الطفل بطريقة لافتة للانتباه , فتثير الضحك ثم تمنح الاطفال تسلية وترفيهاً فكرياً وتربوياً .
3- مسرح الدمى :
يعتمد هذة النوع من المسرح على الدمى بأعتبارها شخصيات فاعلة تحركها ايادي بشرية من جميع الجهات ويمكن ان تكون هذه الدمى كائنات بشرية او حيوانية او نباتية او اشياء اخرى جامدة ويتحكم فيها المخرج او الممثل او اللاعب بكل مرونة وطواعية فتؤدي الى ما يريده المخرج في ايصاله الى الطفل من افكار ومشاعر واحاسيس ورؤى "(17-ص119).
ويتضمن مسرح العرائس حواديت حركية للتسلية والترفيه , وهي زاخرة بالقصص الشعبية والبطولات وهو على انواع بناء على اشكالها واحجامها وطريقة تحريكها المتمثلة بعرائس الخيوط والعرائس القفازية "(3-ص218).
4- المسرح التعليمي :
وهو وسيلة للتواصل مع الطلبة , ومحتوى تواصله ذو اهمية بالغة , فمن خلال هذا التواصل يتحدد ارتقاء الطلبة ومستوى النقاش والتحدي العقلي في عدة قضايا "(10-ص43) ويهدف المسرح التعليمي الى تعليم الطلبة وتدريبهم على التقنيات المختلفة لفنون المسرح ولاكتشاف تنمية مواهب الاطفال الفنية او بقصد المساعدة في العملية التعليمية من خلال مايعرف ب(مسرحة المناهج) التي يتم داخل الصفوف او الساحات او في الاماكن المكشوفة للمساعدة في تنشئة الاطفال من خلال الدراما الابداعية ويقسم الى :
أ‌- مسرح التعليم الاول :
وهو مسرح يرتبط بالكتاتيب القراَنية والتربوية ورياض الاطفال يقوم بتأدية الادوار المسرحية التي يقترحها المربون مجموعة من الاطفال بإشراف مباشر من المربين انفسهم.
ب‌- المسرح المدرسي :
وهو مسرح يستخدم التمثيل داخل المؤسسات التربوية (المدارس بأنواعها) لتحقيق لتحقيق الاهداف والغايات التربوية , ويقوم الى جانب ذلك بتنشيط التمثيل في المناسبات الرسمية او اعلان النتائج او توزيع الجوائز . وتعرض من خلاله مسرحيات خاصة بالمناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية ومناسبة تخرج الطلبة ويكون جمهورة من اولياء امور الطلبة ومن الاطفال انفسهم ويكون الممثلون على الاغلب من طلبة المدرسة .
ويستند المسرح المدرسي الى التسلح بعدة معارف كعلوم التربية والنفس وعلم الاجتماع والبيولوجيا لكونه وسيلة اصلاحية تطهيرية وعلاجية وجمالية وابداعية الى جانب تلقين المهارة والمعرفة للاطفال "(10-ص25).
ت‌- المسرح الجامعي : ينتمي هذة النوع من المسرح الى مؤسسات علمية عالية كالمعاهد والجامعات والكليات ويقوم بالتمثيل الطلاب تحت اشراف اساتذة جامعيين متخصصين في المسح كتابتاً واخراجاً ويعتبر هذا النوع من المسارح امتداداً للمسرح المدرسي .
5- مسرح خيال الظل :
وهو نمط من انماط مسرح الطفل عبارة عن منصة توضع رحبة المشاهدين وتستعرضه شاشة بيضاء خلفها مصباح كبير وبينهما رسوم من الجلد تتحرك فتظهر خلال هذه الرسوم على الشاشة وامام الجماهير , وكانت تسمى خيمة قرقوز وكان نصاً مركباً واكثر تعقيداً يعتمد على الصور الموضوعة من الجلد على صفة انسان تعرف بالخيالات (خيال الظل) "(8-ص7). وكان مسرح خيال الظل مسرحاً شعبياً في بناء حكاياته وشخوصة وموضوعاته وكذلك في العلاقة المباشرة والحية مع جمهورة مما يجيب لنوازعهم .
ويعتمد مسرح خيال الظل على الاشعة الضوئية في تشخيص الاشياء من خلالها تنعكس الظلال على شاشة خاصة باستخدام الايدي والارجل وبعض الصور وقد عرف هذا النوع من مسرح الطفل في العراق ومصر في بادئ الامر .
وازاء ما تقدم يمكن القول بثقة مطلقة بأن فن المسرح بوجه عام ومسرح الطفل بوجه خاص يؤدي الى حياة الطفل وينمي شخصيته في اطار المتعة والعديد من الاهداف والغايات التربوية سواء كان ذلك في العراق او بلدان العالم العربي .
ثانياً :مسرح الطفل في العالم العربي :
يعد مسرح الطفل واحداً من الوسائل التربوية والتعليمية التي تسهم في تنمية الطفل في العالم العربي عقلياً وفكرياً وتربوياً وهو من الفنون الادائية الموجهة الى الطفولة حاملاً العديد من منظومات القيم التربوية والاخلاقية المتعددة .
ومن المعلوم ان مسرح الطفل بوجه عام و في العالم العربي بوجه الخصوص له تاثير كبير وفاعل على الاطفال حيث يبهرهم ويدهشهم بقصصه الهادفة التي تسعى الى ايصال القيم الفاضلة والاخلاق النبيلة لغرسها في نفوس هؤلاء الابرياء الصغار الذي باتوا يتهافتون عليه صغاراً وكباراً بدون استثناء وثمة الكثير من الفنانين المخرجين في العالم العربي من يعتمد على مسرح الطفل , ومن تلك الدول التي اهتمت بشكل فاعل واساس هي :
يعتبر مسرح الطفل واقعاً حياتياً وممارسة فنية وتربوية اتخذت من الابعاد ما يرشحها لان تكون من القضايا الثقافية المهمة التي ينبغي الاحتفاء بها لأثرها العميق على ابداع الطفل العراقي وعلى طاقاته الفكرية والتربوية بقصد بناء السلوك الطبيعي والوجداني .
فالطفل يعد بمثابة ثروة حقيقية تسهم في مستقبل وبالتالي ينبغي الاهتمام بمسرح الاطفال وبالنصوص الموجهة لهم باعتبارها مكملة لبناء الطفولة الصحيحة "(14-ص14-16).
لقد نشأت فنون المسرح في العراق في المدارس بعد اواسط القرن التاسع عشر وسارت على هذا التقليد حتى بداية القرن العشرين وكان يسمى بالمسرح الارشادي والتعليمي ومسرح الطفل يعد بمثابة الاب الشرعي للمسرح العراقي الجاد , الذي اخذ يسير بشكل متوازي مع فنون المسرح الاخرى واستمر التطور بهذا الفن ببطأ حتى وقتنا الحاضر , بالرغم ان مسرح الطفل في العراق قد شهد مسرحيات تعاقبت من خلال المؤسسات المسرحية وادى ادوارها ممثلون محترفون .وقدمت في العراق خلال الحقب التاريخية المسرحية المتعاقبة مسرحيات وطنية وتاريخية ذات غاية وعظية حتى ان بعض هذه التجارب اقتربت في مضمون خطابها من المسرح التربوي التعليمي القريب من عالم مسرح الطفل ولكنها بقيت مرهونة بالمناسبات والاعياد .
ومن الدول العربية التي اولت اهتماماً واضحاً في فن المسرح بوجه عام ومسرح الطفولة هي :
العراق : كانت المسارح الموجهة للطفولة تقوم بها الفرق المسرحية المعروفة ضمن برنامج النشاطات الثقافية والمعرفية ويمكن القول بأن مسرح الطفل قد تأخر نوعما بالمفهوم العلمي الحقيقي ولم يظهر الا بعد فترة طويلة من انتشار النشاطات الادائية في المدارس المختلفة في عقد الاربعينات , التي تأسس فيها العديد من المسارح من خلال ارتباطاته بالوظيفة التعليميةوالتربوية(2-ص229-230)
ويمكن القول ان مسرح الطفل في العراق اليوم يسير حاله حال دول العالم العربي العربي التي طرحت رؤاها الفكرية تعتمد الاحداث والبطولات والملاحم الحضارية المتعددة , ومن ابرز من كتب في نصوص المسرح الطفولي في الكاتبة العراقية المعروفة لطفية الدليمي , التي شكلت من خلال نصوصها المختلفة اضاءة معرفية لافتة في المشهد الابداعي العربي والعراقي .
ثانياً : جمهورية الجزائر : عرفت الجزائر فكرة الحكواني منذ زمن بعيد ولعب دوره اثناء ثورة التحرير وحروب الاستقلال , وهو صورة بسيطة من جوهر مسرح الطفل حالياً . وبدأت نشاطات فنون المسرح المدرسي والتوجه السياسي للقيادة في القطر الجزائري واخذت نصوص المسرحية الموجهة للطفولة تنمو وتتطور في فترة ما بعد الاستقلال بعد ان ظهرت مسرحيات متعددة بعض نصوصها المسرحية كتبت بعد الاستقلال داعية طبعها وصياغتها فيما بعد .
ويمكن القول ان التاريخ المسرحي الحقيقي في الجزائر بدأ بصورة واضحة وجلية عام 1975 الذي عرضت فيه اول عمل مسرحي من خلال العمل المسرحي بوهران "(7-ص13).
ثالثاً : جمهورية مصر العربية : اما في مصر التي تعد من الدول العربية السباقة في مجالات الفنون التي من ضمنها فنون المسرح بوجه عام ومسرح الطف بوجه خاص بعد ان ظهر اول مسرح للطفل بصورة رسمية عم 1964 نتيجة اهتمام الجامعات المصرية وكلياتها التي تخصصت بالفنون المسرحية , ونتيجة للتطور الثقافي ظهر العديد من كتاب النصوص المسرحية الموجهة للطفل والتي منها مسارح خيال الظل والاراجوز والمسرح المدرسي ومسرح الدمى معتمدين على الاجانب الذي استقدمتهم الحكومة المصرية من دول متعددة منها رومنيا وهم الذين قاموا بتدريب جيل الرواد الاوائل لمسرح العرائس .
وبعدها تم انشاء اول مسرح قومي تابع لمركز ثقافة الطفل الذي يهدف اساساً في تثقيف الطفل المصري المساهمة في نشأته الاجتماعية والثقافية والتربوية .




مؤشرات الاطار النظري :
1- ان العمليات الفنية المتمثلة بفن المسرح الذي من ضمنه مسرح الطفل العربي شكلاً من اشكال التعبير الوجداني وضرورة من ضرورات المجتمعات العربية .
2- من الثقافات المعروفة التي تتميز بها الامم عن الاخرى هي الثقافات الفنية التي من ضمنها فن المسرح بوجه عام ومسرح الطفل بوجه خاص .
3- اخذت فنون المسرح المتمثلة بمسرح الطفل تتعاظم في اهدافها ومقاصدها التربوية بوصفها وسيلة فكرية ومعرفية وتعليمية يدير دفه الطفولة بالاتجاه الافضل .
4- تعد فنون المسرح شي مهم واساسي في حياة الناس والمجتمعات لاسيما الاطفال الذي يؤثر في اطوار نموهم التربوي والسلوكي والعاطفي والنصي .
5- ان نشاطات الفون المسرحية التي من ضمنها مسرح الطفل هي بمثابة انعكاس لطبيعة الانسان الاجتماعية بوصفه مخلوق اجتماعي لا يمكن العيش بعيداًعن التجمعات الانسانية.
6- تعد الابعاد التربوية كمفهوم في حقيقتها عملية انسانية ترتبط بوجود الانسان وهي مستمرة باستمرار الحياة وبما تحتويه من احاسيس ووجدان واحلام واَمال .
7- تعد عمليات الفنون المسرحية الموجهة للطفل عمليات فنية هادفة مقرونة بالابتكار والابداع ويسهم في فعالية التأثيرات الايجابية الجاذبة لاهتمام الطفل واثارة دوافعه .
8- تعد الابعاد التربوية التي تتضمنها النصوص المسرحية بمثابة نموذجاً ومعياراً وهدفاً اسمى الى جانب كونها عمليات تكوين وبناء ونفسي وجسماني وفكري .
9- تحدد الابعاد التربوية في فن المسرح الموجهة للطفل معالم شخصيته في اطار ثقافة مجتمعه ويكسبه صفة الانسانيةبعد تشكيل سلوكياته المتعددة .
10- ان مسرح الطفل في العالم العربي يعد واقعاً معيشياً وممارسة فنية وتربوية اتخذت من الابعاد مايشرحها لتكون من القضايا المهمة في حياة الاطفال .
11- اقترنت الابعاد التربوية والمعرفية في فنون المسرح الذي من ضمنه مسرح الطفل بالابداع الذي يسهم بدوره في فعالية التأثيرات الايجابية التي تعتمد المؤشرات الانسانية .
12- تتعاظم الاهداف والغايات التي يؤديها فن المسرح الذي من ضمنه مسرح الطفل كونها تعد وسائل تعليمية وارشادية في الاساس الى جانب كونها شكلاً من اشكال الفنون الادائية التي تلبي اهداف وغايات الطفل .
13- يكمل مسرح الطفل في العالم العربي الانشطة التي تحقق التوازن الوجداني الذي يندمج مع مضمون مسرحياته التي تمثل ثقافة مجتمعه وبيئته ويرتبط به ارتباطاً قوياً .
14- يعد فن المسرح كفن مراَة الواقع بشكل فني يضلل البعد الجمالي عبر مجموعة الابعاد التربوية التي تشكل بمجملها جوهرة الابداعي الذي يجسد المعرفة ببعده الحضاري والانساني .
15- يمثل المسرح الطفولي في الدول العربية اعلى صور التعبير الادبي للطفل ويلخص القيم التربوية والتعبيرية السائدة التي تحدد سراديب خلجاته الشعورية والفكرية والمعرفية على حد سواء .
16- تحمل الفنون المسرحية الموجهة للطفل في العالم العربي الاساس في انطلاق الفنون الاخرى ويحمل قيماً ثقافية وتربوية تقدم للطفل بأساليب فنية راقية .
17- تتوفر في فن المسرح بوجه عام ومسرح الطفل في العالم العربي العديد من العوامل التي تعين الطفل ومن ضمنها خيالاته ومواقفه الانفعالية واندماجه وتعاطفه مما يجعل منه وسيطاً ثقافياً وترفيهياً مهماً لتوصيل القيم الروحية والوجدانية .
18- يقدم مسرح الطفل العربي الحلول الممكنة ويزيد من نسبة الوعي لدى الطفل في الامور المختلفة التي تمس نمط حياته , الذي يمثل حجر الزاوية فيها المنظومات الثقافية والتربوية والمعرفية .
19- تعتمد مضامين النصوص المسرحية الموجهة للطفل في العالم العربي على وسائل الاثارة والانبهار والجذب التي يتجاوب دائماً معها ويعيش لحظات سعيدة ومفرحة .
20- يمثل المسرح التمثيلي بأن يقوم الاطفال بالادوار التمثيلية للنصوص المسرحية التي تتضمن الابعاد التربوية والثقافي وتنمي الوعي الاجتماعي والاخلاقي لدى الاطفال وتكسبهم الكثير من العادات السلوكية .
21- يشكل المسرح المدرسي الذي يستخدم التمثيل داخل المؤسسات التربوية المتمثلة بالمدارس بجميع انواعها لتحقيق الاهداف والغايات التربوية التي تقوم بتنشيط التمثيل في المناسبات والاعياد الوطنية الى جانب مناسبات تخرج الطلبة انفسهم .
















الفصل الثالث
(اجراءات البحث)
اولاً : مجتمع البحث :
يتضمن البحث المجتمع الاصلي للدراسة والمتكون من النصوص المسرحية الخاصة بالطفل في بلدان العالم العربي اجمع .
ثانياً : عينة البحث :
اختارت الباحثة عينة دراستها من النصوص المسرحية في الدول الثلاث (العراق , الجزائر , مصر) قصديا كون هذه الدول اكثر اهتماماً بالفنون المسرحية التي تعنى بالطفل .
جدول يوضح عينة البحث
اسم العينة اسم المؤلف الدولة سنة التأليف
مسرحية اصدقاء المزرعة عزبي الوهاب العراق 2005
الحافظة السوداء عز الدين جلاوجي الجزائر 2008
الطفل والشجرة احمد معروف شلبي مصر 2013

ثالثاً : اداة البحث :
اعتمدت الباحثة المؤشرات التي اسفر عنها الاطار النظري اداة رئيسية في تحليل نماذج العينة .
رابعاً : منهجية البحث :
اتبعت الباحثة منهجية الوصف التحليلي لنماذج العينة كونها من المنهجيات التي تتوافق ودراسة الباحثة .
خامساً : تحليل ومناقشة عينة البحث :
انموذج رقم (1) :
اسم المسرحية : مسرحية اصدقاء المزرعة .
اسم المؤلف : عزبي الوهاب ? .
إعداد : كاظم جودت .
سنة التأليف : 2005 .
اسم البلد : العراق .
مسرحية تتحدث بلسان الحيوانات , تدور احداثها في غابة شخصياتها حيوانات وضواهر طبيعية (الحيوانات : العصفور , البط , العنزة ) (الضواهر : الشمس , القمر , النجوم ) .
تدور المسرحية حول العمل والخيانة والصداقة والتعاون واحترام الصغير والكبير , ثلاثة يريدون ان يعملوا يحاولون فيفشلون ويحاولون بمساعدة الشمس ولكن احد الثلاثة يخون اصدقائه فينكشف ويعتذر ويسامحونه اصدقائه وتنتهي المسرحية نهاية بهيجة بالاعتراف بالخطأ .
في بداية المسرحية يتم طرح مفهوم تربوي وهي عملية السلام ومن الذي يبادر في ذلك حيث يقول الحديث الشريف للنبي (ص) "الواقف يسلم على الجالس والسائر يسلم على الواقف........الخ" صدق رسول الله .
فهذه قيمة تربوية تؤكد عليها الشرائع السماوية والانظمة التربوية .
مجموعة (1) : تسلم على الجمهور (ص91 , المسرحية)
ويؤكد مفهوم السلام واحترام الكبير والسلام عليها ولانها _الشمس_ كبيرة في عمرها وفي حجمها وكبيرة ايضاً بفوائدها فالثلاثة يسلمون عليها .
الثلاثة : صباح الخير يا شمسنا العزيزة .
الشمس : صباح النور تفضلوا هنا بالقرب مني .
الشمس : اهلاً بكم تفضلوا (ص93 , المسرحية ) .
اما البعد الفكري الذي طرحته المسرحية فهو مفهوم العمل لان العمل يمنح الحياة فمن خلاله يتواصل الانسان مع الحياة فالعمل واجب وشرف لكل انسان بل لكل الكائنات فمن خلاله يتواصل عيشه في هذه الارض .
الشمس : رأيتكم تأكلون وتلعبون .
العنزة : ماذا نفعل غير ذلك .
الشمس : تعملون .
العنزة : ماذا نعمل ؟
الشمس : اي شيء.
العنزة : ولماذا ؟
الشمس : لان العمل الواجب , العمل شرف .
العنزة : وانت ماذا تعملين ؟
الشمس : اني طوال النهار اعمل (المسرحية , ص94) .
ويتواصل التأكيد على فكرة العمل حيث الشمس تهدد بالغادة ان لم يعملوا ويصبحون في ذلك في ظلام دائم طالما الثلاثة يريدون ان يلعبوا ويأكلوا فقط فتطلب الشمس منهم ان ينظموا وقتهم وهذا مضمون تربوي لأن الانسان دون التنظيم تصبح حياته مبعثرة غير منتظمة فالكون منظم والحياة لابد ان تنظم الشمس نظموا وقتكم بين اللعب والعمل .(المسرحية , ص94)
وفكرة التعلم برمتها تنضج في المسرحية , فهاهم الاصدقاء الثلاثة (العصور , البطة , العنزة) لا يرفون شيئأً ولا يمكنهم ان يعملوا من دون مساعدة وخبرة الأخرين , وهنا الشمس صاحبة الخبرة .

العصفور والبطة : ارشدينا للعمل يا شمس (المسرحية , ص94)
............
العصفور : لا تعالوا نفكر بعمل .
ويقوم الثلاثة بالبحث عن فكرة العمل فالعمل هو حصيدة الفكر .
إما فكرة العدل فتتضح في المسرحية حيث نجد الشخوص الايجابية (عصفور , بطة) لا ترضى إلا بالعدل في أداء العمل وفي الحصول على المحصول , في حين نجد (العنزة) خلاف ذلك.
العصفور : لا ........ نقسم المحاصيل بالتساوي لاننا جمعناها سوية .
العنزة : انا اتعاون معكم ولا اعمل (المسرحية , ص96).
وهنا يظهر مفهوم الانانية كبعد لا أخلاقي ولا تربوي وعليهم نبذه , فمن خلال طرح مساوئه وتأشير ما هو خاطئ يمكن اكتشاف ما هو الصحيح , فالانانية سلوك غير تربوي , وعلى النشأ ان يتجاوز هذا المفهوم كونه يؤدي بالاخلاق نحو التمزق .
البطة : لا تكوني انانية , بهذا الشكل (المسرحية , ص96) .
وتعمل المسرحية على ترسيخ الابعاد الفكرية للعمل وكيف انه اي (العمل) يعمل على تطوير الفرد وجعله يتمتع بحصانة كبيرة تتضح فيما بعد في حوار العصفور عن (الصياد) .
العصفور : اذا علم ان وحدة العمل تجمعنا لا يفعل ذلك (المسرحية , ص97)
اما مفهوم الصداقة فأغلب حوارات المسرحية اكدت عليه كونه رابط تربوي واخلاقي والتزام ادبي امام الآخرين , ويتم طرح ان مفهوم الصداقة ارتباط ما بين الاخيار والصداقة متأتية من الصدق والوفاء بالوعد , فنشاهد عند لقاء القمر مع العنزة يرفض القمر ان تكون العنزة صديقته لانها غير صادقة وغير وفية وغير ملتزمة بالوعد مع اصدقائها بالصديق وفي .
العنزة : اهلاً بصديقي القمر .
القمر : انا لست صديقك .(المسرحية , ص100)
وهنا نجد ان العنزة توافق على العمل معهم عندما تشعر انها اصبحت وحيدة في عزلتها .
العنزة : (تشعر بالوحدة فتبكي) اتعاون معكم .(المسرحية , ص100)
وتتلاحق حوارات المسرحية للتأكيد على مبدأ تربوي هو التعاون بين المجموعة كونه قيمة ومضمون تربوي مهم في حياة المجتمع .
القمر : لولا تعاونكم لما ظهر الزرع بهذا الشكل .(المسرحية ص100)
اما قيمة الصراحة كونه مضمون تربوي اخر فأن الطفل الراشد عليه ان لا يكذب وان يكون صريحاً فالنجاة بالصدق , كذلك مفهوم الاعتذار عن الخطأ كونه مفهوم تربوي آخر .
العنزة : اعتذر انها آخر مرة .
...........................
العنزة : ارجوكم سامحوني , سامحوني يا اصدقاء .
المجموعة : سامحوها يا اصدقاء سامحوها وعودوا الى صداقتكم .(المسرحية , ص103)
المسرحية قانت على مضامين فكرية وتربوية كتبت للنشئ بأطار ترفيهي وتعليمي ليأخذ مدى اخلاقي اوسع .
انموذج رقم (2) :
اسم المسرحية : الحافظة السوداء .
اسم المؤلف : عز الدين جلاوجي .
سنة التأليف : 2008 .
اسم البلد : الجزائر .
يعمل مسرح الطفل على ترسيخ القيم الإنسانية النبيلة في الطفل إذ يعنى المسرح الموجه لهذه الفئة بتربية وزرع القيم الجميلة والمفيدة في الطفل منذ نعومة أظافره فمن شأنه تربية نشئ يكون أملا للمستقبل إذ "يعد المسرح من هذا الباب جهدا تحريضيا يتجه إلى فهم الواقع والانفصال عن مفاسده والنضال ضد السكون والتخلف بهدف التغيير والتطور بحيث يكون الاهتمام بالمسرح مسؤولية اجتماعية وثقافية فالفن قادر على تغيير الحياة، ومن الاضاءات التربوية المضمنة في النص نجد . مسرحية الحافظة السوداء تعالج هذه المسرحية موضوعة الامانة حيث يعيد سعيد الحاقظة التي وجدها في الشارع لصاحبها بعد الاستماع لتوصيات ابيه وتشجيعه وتعليمه ان الاعتراف بالخطأ فضيلة .
تتكون هذه المسرحية من ثلاثة مشاهد، وتعتمد على أربعة شخصيات رئسية وهي:
سعيد: وهو تلميذ يدرس بالمدرسة.
سالم: وهو صديق سعيد يدرس معه في نفس الصف .
سميرة: وهي أخت سعيد
العم محمد: وهو صاحب الحافظة السوداء.
وشخصيتان ثانويتان هما الاب والام .
يبدأ المشهد الأول ونرى سعيد وهو في ساحة المدرسة منفرداً بنفسه ومنشغلاً بفتح حافظة لونها أسود عثر عليها بعدما غادر بيته متوجهاً إلى المدرسة ويظهر من خلال كلامه فيما بعد مع صديقه سالم انه يعرف صاحبها وبعد محاولة سالم اقناعه باعادة الحافظة الى صاحبها يحاول سعيد برشوة صديقه سالم مقابل السكوت وكتمان سره ، ويدور بينهما هذا الحوار:
سالم: يحي صديقه) السلام عليك يا سعيد.(
سعيد: متلعثما) وعليك السلام يا سالم (يخفي الحافظة في جيبه
سالم: ماذا تخفي عني؟
سعيد: خائفاً لا لا شيء يا صديقي.
سالم: أنا صديقك ما كتمت عليك شيئاً أبداً.
سعيد: هل تعاهدني على أنك لا تفشي سري لأحد؟
سالم: أعاهدك يا سعيد.
سعيد: حسن لقد وجدت حافظة يدوية ها هي يظهرها له
سالم: جميل أن تكون عند أحدنا نقود ولكن هل تعرف صاحبها؟
سعيد: نعم.أعرفه لقد سقطت منه دون أن يشعر فحملتها.
سالم: وماذا ستفعل بها الآن؟ أترجعها إليه؟
سعيد:لا لن أرجعها إليه، سآخذ منها ما أريد ثم أضعها في المكان الذي وجدها فيه.
سالم: يا سعيد هذا غير مقبول(20-ص74).
ان الهدف من هذا المشهد في المسرحية ليس تبني قيمة تربوية سلبية في السلوك وإنما من خلال التفكير في معانيها من قبل الأطفال تجعلهم ينبذون سلوك الغش والسرقة ومن ثم رفضه والابتعاد عنه، خاصةً بعد أسلوب المشاركة الذي خلقه الكاتب بين سالم وسعيد.
سعيد: سأعطيك ما تريد إن سكت عني ولم تبح بالسر.
سالم: فرحاً أصحيح ما تقول يا سعيد؟ قبلت قبلت.
يدق الجرس معلناً عنها اية فترة الراحة فينطلق الصديقان إلى القسم.
سعيد: وهو يفتح الحافظة خذ يا سالم هذه كلها لك.
سالم: فرحاً أنت حقاً صديقي الوفي يا سعيد أشكرك أشكرك جزيل الشكر.
سعيد: لا شكر على واجب ولكن أكتم عني(20-ص74).
خلال هذا الحوار السابق بين سعيد وسالم يظهر لنا التناقض في شخصية سالم هذه الشخصية المتحولة في سلوكها ، حيث يعارض صديقه سعيد في بداية الأمر حول أخذ الحافظة ويبين لصديقه بطريقة غير مباشرة أن هذا السلوك غير مقبول، وبعد ذلك يغير رأيه عندما يقدم سعيد على إغرائه بمبلغ من المال الموجود في الحافظة مقابل ستر فعلته وعدم البوح بسره.
لقد عمد الكاتب من خلال هذا التحاور أن يكشف للطفل عن النماذج البشرية التي تعيش في ظل الأبعاد فكرية عقيمة، والتي تكون سبباً من الأسباب المعوقة لصلاح الأخلاق والسير وفق الدرب السليم وبالتالي فإن الطفل يستطيع أن يأخذ موقفاً فكرياً نقديا ًسليماً تجاه هذه الشخصيات.
وفي نفس المشهد تظهر لنا شخصية سميرة وهي أخت سعيد التي تكبره سناً وقد صورها الكاتب في صورة الأخت المنتبهة لأعمال وتصرفات أخيها والتي تتبنى موقفاً فكرياً وتربوياً سليماً من خلال حديثها مع سعيد الذي لا زال يعتمد اسلوب الاغراء الذي اتبعه مع زميله سالم:
سميرة: لأخيها سعيد) ما هذا الذي في يدك يا سعيد؟)
سعيد: متلعثماً) لا لا شيء على الإطلاق يا سميرة.(
سميرة: و لكن أراك تحمل حافظة نقود هل سرقتها؟
سعيد: أسرق؟ استغفر الله أنا لست سراقاً.اسألي سالم(20-ص74)
في هذا المقطع يظهر لنا التناقض بين الشخصيتين فسميرة تتحلى بقيم تربوية سليمة تتمثل بالإيمان القوي بالله والذي نلمسه في حديثها مع سعيد:
سميرة: أنا لا آخذ مالاً مسروقاً...استغفر الله... استغفر الله(20-ص75).
ومما لا شك فيه أن هذا التباين الواضح بين الشخصيتين يجعل الطفل يأخذ موقفاً فكرياً نقدياً من الطفل سعيد والصفات الذميمة التي تظهر في شخصيته، ويريد الكاتب بذلك أن يحارب الأطفال هذه الصفة السلبية في أنفسهم عن طريق محاربتهم لها في شخص سعيد، الذي يؤكد لهم في كل مرة شخصيته الطماعة والمستهترة حيث أنه لا يريد أن يعيد الحافظة- وهي أمانة عنده - إلى صاحبها الذي هو على دراية به، وإنما يكتفي بتمني بقائها عنده وإغراء كل من حوله لكتم سوء فعلته.
ويظهر في المشهد الثاني سعيد ينعى حظه في قلق وتوتر لما وصل إليه من استهزائه وطمعه، وكذا خوفه الشديد من العقاب الذي سيناله من والده عندما تخبره سميرة.
كما تظهر في هذا المشهد شخصيات ثانوية : شخصية الأب والأم وهما والدا سعيد، وقد أضاف الكاتب هذه الشخصية لمغزى خاص وهو أن يؤكد للأطفال – بطريقة غير مباشرة- أن هناك سلطة عظيمة مسيرة لدروب أطفالها في تعليمهم وتربيتهم وتوجيه افكارهم وهذا ما يتجلى لنا من الحوار التالي :
الأب: للأم) أين سعيد؟)
الأم: لقد صلى العشاء وهو الآن يراجع دروسه.
سميرة: غاضبة) يسرق أموال الناس ويصلي..إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر(.
الأب: للأم) استدعي سعيد.(
الأم: تنادي) سعيد، سعيد تعال أقبل.(
الأب: اجلس يا سعيد واخبرني بصدق عما فعلت.
سعيد: يرتعد خوفاً) إنها تكذب علي يا أبت..إنها تكذب.(
سميرة: لالا أنا لا أكذب أبداً، فالكاذب ملعون عند الله تعالى (20-ص75).
تعكس المسرحية أجواء الحياة اليومية التي تعيشها الأسرة، حيث تجرى المشاهد في بيت عادي كل فرد مشغولاً باهتماماته، فالطفل سعيد يراجع دروسه وأخته سميرة بدورها تراجع دروسها والأم جالسة تنسج، ويبدوا الأب في حالة استرخاء من عناء اليوم وهو يطالع جريدة، فينصح ابنه ويخاطبه بأسلوب تأديبي لطيف.
ولقد عمد الكاتب على تقديم الصورة التربوية الايجابية التي يجب أن تتوفر في كل أسرة والتي يجب أن يتسم بها كل طفل ويغدو في دربها، والدليل على أن هذه الأسرة متدينة ومحافظة هي تلك العبارات التي لمسناها في كل مرة على لسان سميرة التي كان الكاتب يبرزها في صورة الشخصية المفعمة بالصدق والإخلاص وقوة الإيمان، وهذا ما استنطقه الكاتب على لسانها:
- إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
- الكاذب ملعون عند الله تعالى.
وكأنما أراد الكاتب أن يبين للأطفال هذه الشخصية التي تتحلى بقيم تربوية ليقتدوا بها ويسيروا على منوالها باعتبارها فتاة متخلقة ومحبة لفعل الخير، تخشى الله فتبتعد عن المنكر وتنهى عنه وتدعو لما فيه خير.
وهذا هو الهدف الذي تسعى إليه المسرحية، وهو وضع العلاقة بين الآباء وأبنائهم في إطارها التربوي والفكري الصحيح والسليم:
الأب: لسعيد) اسمع يا بني إن الناس جميعاً يخطئون ولكن فيهم من يعترف بخطئه ويتوب
إلى الله.(
سعيد: ولكن يا أبي...
الأب: مقاطعاً) لن استعمل معك القوة...أريدك أن تعترف بالخطأ لأن الاعتراف بالخطأ
فضيلة تدل على شجاعة الإنسان.(
سعيد: أنا ما سرقت الحافظة ولكني وجدتها في الطريق.
الأب: إن كنت تعرفه فأرجعها له، وإن لم تكن تعرفه بحثنا عنه.فالحافظة أمانة عندنا..والله
سيعاقبنا إن لم نردها إلى أهلها.
سعيد: نعم أعرفه لكن صديقي سالماً أخذ منها بعض المال.
الأب: لا تخش سأعوض لك ما نقص..على أن ترد الحافظة لصاحبها..وتعتذر له.
سعيد: خائفاً) ولكني أخاف منه.(
الأب: لا يا سعيد لا تخش..يجب أن تتعلم الاعتراف بالخطأ بنفسك.
سعيد: يرتمي سعيد في حضن أبيه باكياً) سامحني يا أبت سامحني) (20-ص76).
ان الأطفال المتابعين لهذا المشهد سيتبدنون موقفاً فكرياً وتربوياً جيداً أن النصيحة والتربية لا تأتي بالعنف والضرب بل يجب أن تتسم بالصراحة والصدق في التعامل، وأيضاً تكسب الطفل معرفة هامة في كيفية التعامل الفكري مع هذه النصائح وأخذ العبر منها، لكي يستطيع أن يكون مصدر النصح والتربية الحسنة في مستقبله.
حيث أظهر الفتى سعيد وهو يشعر بأنه قد أخطأ خطأً جسيماً حينما عرف صاحب الحافظة ومع ذلك صمم على عدم إرجاعها إليه، وأن يعبث بها وكأنها ملك له فخان بذلك الأمانة ولم يصنها، ويحاول تصحيح هذا الخطأ بإعادة الحافظة السوداء إلى صاحبها وهذا دليل واضح على توبة سعيد واعترافه بخطئه.
ويقف سعيد في المشهد الختامي في إحدى الشوارع في توتر وقلق يدور جيئة وذهاباً منتظراً العم محمد وهو صاحب تلك الحافظة السوداء، مقدماً على إعادة هذه الأمانة إلى صاحبها خجلاً متلعثماً من سوء تصرفه وتهوره وهذا ما يتجلى في هذا المشهد:
سعيد: هل ضاعت منك حافظة يدوية؟
محمد: فرحاً) نعم..نعم هل وجدتها؟)
سعيد: هي عندي.
محمد: أعد إليِ الوثائق إنها مهمة وخذ النقود.
سعيد: يخرج الحافظة) ها هي كاملة لا ينقص منها شيء و أرجو أن تسامحني.(
محمد: بارك الله فيك يا ولدي فأنت طفل كريم..أرجو أن يكون كل الأطفال مثلك.
سعيد: إني أحس بالسعادة تغمر قلبي يرفع يديه إلى السماء) اللهم اغفر لي وتب عني إنك أنت التواب الرحيم( (20-ص77) .
وهكذا ختم الكاتب مسرحيته بالدعاء وطلب التوبة من الله، ليدرك كل طفل أن هناك خالق يسمع ويرى كل شيء لا تخفى عنه خافية، يعلم ما نعلن وما نسر وأنه يغفر لنا ذنوبنا إذا اعترفنا بخطئنا.
لقد عمدت المسرحية الى بث بعض الاهداف التربوية بحيث تفيد الطفل في سلوكه وبلورة شخصيته فأوضحت ان الحياة يصطدم فيها الخير مع الشر .
انموذج رقم (3) :
اسم المسرحية : الطفل والشجرة .
اسم المؤلف : احمد معروف شلبي .
سنة التأليف : 2013 .
اسم البلد : مصر .
يهدف المسرح المدرسي دائماً إلى غرس القيم السلوكية والتربوية والأخلاقية في نفوس الأطفال، وتتنوع هذه الغايات بتنوع المسرحيات ، كما تتنوع الوسائل التي يصطنعها الكتاب للوصول إلى هذه الغايات. فهناك من يتكئ على الحدث التاريخي أو التراثي أو القصصي، وهناك من يتعامل مع الواقع بصورة مباشرة، وإذا كانت أغلب المسرحيات تسعى إلى تقديم العظة أو العبرة ، فإن هناك مسرحيات أخرى تستجيب لمتطلبات العصر وأهداف المجتمع، كالحفاظ على البيئة والعمل عل تنميتها وتجميلها وتطويرها، وهذه الأفكار تطرحها مسرحية (صديق الشجرة) وهي مسرحية من فصل واحد، وتعتمد على الأطفال وحدهم، ويمتزج فيها الشعر بالنثر، فنرى في المشهد الافتتاحي مجموعة من الأطفال، بعضهم يحمل في يده جذوراً نباتية صغيرة يهم بغرسها في الأرض، بينما يحمل الآخرون آنية من الماء لري ما يغرس فتتجلى القيم الفكرية في المشهد الافتتاحي في الكشف عن اهمية الزراعة وقيمة العمل اللذان يقومان بالحفاظ على البيئة كما يساعدان على ازدهار الاقتصاد وازدهار الاوطان:
هيا معا هيا نُزين الدنيا
بثوبها الأخضر
نُعطِّر الأجواء ونجعل الصحراء
جميلة المنظر (16-ص253)
ويعبر الحوار التالي عن حماس الأطفال لفكرة هذا العمل الجليل الذي يقومون به:
طفل ( 1) : هيا يا أصحابي، فلنأخذ قسطاً من الراحة ثم نعد إلى العمل .(16-ص253)
طفل ( 2) : لولا حرارة الشمس ما استرحنا إلا بعد أن نكمل العمل.
طفل ( 3) : صدقت، فنحن لا نذكر الأشجار إلا عندما نفتقدها.
طفل ( 4) : رغم أن الله تعالى يذّكرنا دائماً بالشجرة.
طفل ( 5) : أجل.. أجل، فالأشجار والثمار من نعيم الجنة.
طفل ( 1) : بل إن الله تعالى جعل الحياة الدنيا كلَّها أشبه بالنبات.
طفل ( 2) : أجل، ورغم ذلك لا نتذكرها إلا قليلاً.
طفل ( 3) : (وهو يجلس : ( هيا نسترح بعض الوقت.
وبينما يجلس الأطفال للراحة يمر طفل صغير يعبث ببعض ما غرسوه، ويقطع إحدى الشجيرات، وهنا تظهر قيمة تربوية تبين قيمة المحافظة على البيئة التي نعيش فيها فيثور الأطفال، ويهمون بعقابه، ويخاطبونه بهذا الخطاب الشعري:
يا قاطع الشجرة يا قاتل الثمرة
أتجهل الإحسان بالنَّبت والإنسان
تبعثر الشرا وتنكر الخيرا
وتكره الجمال والماء والظلال(16-ص254)
فالمسرحية تستمد قيمتها التربوية من جلال المقصد، فهي تقدم درساً عملياً في توعية الأطفال بقيمة الزراعة واهمية الشجرة وكيفية الحفاظ عليها، وتلفت نظرهم إلى قيمة العمل كونه قيمة فكرية مهمة وكيفية الإسهام في خدمة بيئتهم ويشعر الطفل بأنه أخطأ خطأ جسمياً، فيسرع إلى الشجرة المقطوعة ويحاول أن يعيد غرسها وهنا تظهر قيمة تربوية اخرى هي الاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيحه بأسرع وقت، ويدور هذا الحوار الذي يكشف عن وعي الأطفال بقيمة الشجرة:
الأول : الشجرة مخلوق حي
للطفل : يتألم مثل الإنسان
الثاني : وإذا قُطعت ماتت، فلن تستطيع إرجاعها.
الطفل : (وهو يبكي: ( وما العمل إذن؟ أريد أن أكفّر عن ذنبي.
الثالث : قم معنا.
الرابع : خذ هذي (يناوله شجرة. (
الخامس : فلتغرس معنا الشجرة.
الطفل : شكراً.. شكراً.. فأنا بعد اليوم لن أقطع أبداً شجرة وسأوصي كل أخٍ وصديق أن يغرس شجرة.(16-ص254)
ويقف الطفل في المشهد الختامي مع مجموعة الأطفال، وهم يختمون المشهد بهذه الأبيات:
هيا معا هيا نُزين الدنيا
بثوبها الأخضر
نُعطِّر الأجواء ونجعل الصحراء
جميلة المنظر (16-ص254)
وازاء ما تقدم يمكن ان تضيف الباحثة رأياً يتمثل بأنه فن المسرح بوجه عام ومسرح الطفل بوجه خاص يعد مراَة الواقع العربي المعاش الذي تظلله الابعاد التعبيرية والجمالية والوظيفية الى الابعاد التربوية التي تسهم بفاعلية في نشأتهم وتزودهم بالمتعة والفرح والتسلية التي تعد من اساسيات دورها التربوي .













الفصل الرابع
اولاً : نتائج البحث ومناقشتها
بعد ان اكملت الباحثة تحليل النصوص المسرحية (عينة البحث) توصلت الى جملة من النتائج وهي كما يأتي :
1. تعد العمليات المسرحية المتمثلة بمسرح الطفل وبكل انواعه عمليات فنية ادائية هادفة في الابتكار والابداع الذي يسهم في فاعلية التأثير الايجابي على الطفل واثارة الدوافع والغايات والاحلام التي تتصارع داخله .
2. تعد فنون المسرح التي من ضمنها مسرح الطفل مظهراً حضارياً مهماً يرتبط بتقدم الامم والشعوب ورقيها الى جانب كونها اداة تنوير لنقل القيم والابعاد التربوية التي تضطلع بها نصوصها المسرحية .
3. يعد فن المسرح بوجه عام ومسرح الطفل بوجه خاص واقعاً حياتياً معاشاً وممارسة فنية ثقافية متخذة من الابعاد التربوية ما يرشحها ان تكون من قضايا حياة الانسان والمجتمع المهمة الاساسية .
4. يعد مسرح الطفل جزءاً من التربية والتجربة المسرحية تجعل من الاطفال اكثر احساساً بأفكار الاَخرين التي تدفع بتسارع شعورهم وعواطفهم في دواخلهم مما يساعد ذلك في التقدم المستمر واستيعاب مشاكل واقعهم وايجاد حلولها .
5. اظهرت نتائج التحليل ان النصوص المسرحية الموجهة للطفل ذات اهمية كبيرة في حياة الاطفال الذين يستلهمون منها المتعة والتسلية والمعرفة الثقافية والتربوية , وهي غايات يحاول المؤلفون ايصالها الى المتلقي .
6. تحفز المضامين الفكرية للنصوص المسرحية الموجهة للطقل الى معرفة الابعاد التربوية التي تشبع نهم الطفولة كونها تؤدي الى الالتزام بالقيم الاخلاقية الفاضلة .
7. تتضمن نصوص مسرح الطفل جوانب من التسلية واللعب والمرح التي اكد على اهميتها علماء النفس لكسب مهاراتهم والانجذاب لمشاهدة تلك المسرحيات التي تؤدي دوراً بارزاً في مجالات التربية والفكر .
8. وجدت الباحثة من خلال نتائج دراستها الحالية ان نصوص مسرح الطفل في العالم العربي تتفق مع ميول الاطفال بعد ان تقدم لهم الشخصيات ذات المنحى البطولي والشجاعة التي تتوافق مع خيالهم واعجابهم بتلك الشخصيات التي تترك اثاً بالغاً في سلوكياتهم ومحاولة التشبه بشجاعتهم وبطولاتهم .


ثانياً :الاستنتاجات:
من خلال نتائج البحث ومناقشتها توصلت الباحثة الى الاستنتاجات التالية :
1. مسرح الطفل مظهر حضاري مهم مرتبط بتقدم الامم والشعوب ورقيها كونه اداة تنوير تنقل الابعاد التربوية من خلال ما تقدمه من نصوص مسرحية .
2. مساهمة مسارح الطفل بشتى انواعها في العالم العربي بوجه الخصوص في بناء شخصية الطفل ونمو جسمه وعقله وثقافته .
3. يحقق مسرح الطفل بالعالم العربي اثراً تربوياً من خلال وحداته البنائية المتمثلة بالحبكة الدرامية والحوارات فضلاً عن المؤثرات الفنية الاخرى .
4. تتفق نصوص مسرح الطفل بالعالم العربي مع ميول الاطفال كونها تقدم لهم شخصيات ذات منحى بطولي وشجاعة تنسجم ومخيلاتهم واعجابهم بتلك الشخصيات البطولية .


ثالثاً :التوصيات :
تؤكد الباحثة على التوصيات الاَتية :
1. الاهتمام الواسع بكتابة النصوص المسرحية الموجهة للطفل من قبل المؤسسات الثقافية ذات المنحى الثقافي بوجه عام والمسرحي بوجه خاص .
2. ينظر الى النصوص المسرحية الموجهة للطفل بوصفها وسيلة تربوية فاعلة التي تدخل في نطاق تربية الاخلاق والسلوكيات الحميدة .
3. التشجيع والاهتمام قدر المستطاع من قبل القطاعات الثقافية في العالم العربي على نشر ثقافية الاطفال لاسيما فنون مسرح الطفل ذات المضامين الارشادية والاخلاقية .
رابعاً : المقترحات :
استكمالاً لنتائج الدراسة وجدت الباحثة ضرورة دراسة البحوث الاَتية :
1. الابعاد التربوية والمعرفية في مسرح الطفل في العراق .
2. دور التكنلوجيا الحديثة في فاعلية العروض المسرحية الموجهة للطفل .
خامساً: مصادر البحث:
اولاً : المصادر العربية :
1- ابراهيم , زكريا , كانت ,الفلسفة النقدية , القاهرة ,ب ت.
2- ابو رية, جمال,المسرحية التلفزيونية للاطفال , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1986.
3- اسماعيل , محمود حسن , المسرح في ادب الاطفال , دار الفكر للتوزيع والنشر , القاهرة , 2004 .
4- بريغش , محمد حسن , ادب الاطفال , مؤسسة الرسالة , بيروت , لبنان , 1997 .
5- بكري , احمد فؤاد , مسرح الطفل العربي بين الواقع و المأمول , اطروحة دكتوراه , جامعة طنطا , كلية التربية , مصر , 2005 .
6- بو سلمان , عبد الحميد , اسلامية المعرفة وعلم التربية , كوالا لمبور , ماليزيا ,1991 .
7- بيوض , احمد , المسرح الجزائري , مطبعة الجاحظية , الجزائر , 1989 .
8- حجازي , حسين سليم , خيال الظل واصول المسرح العربي , منشورات وزارة الثقافة , سوريا , 1994 .
9- حسن , حسان محمد واَخرون , مفهوم التربية ومجالاتها واهدافها , مكتبة مدبولي , القاهرة , 1987 .
10- حسن , كمال الدين , المسرح التعليمي (المصطلح والتطبيق) , الدار المصرية , اللبنانية , القاهرة , 2005 .
11- حمدي , مجبري , المدخل الى الفنون المسرحية , دار المعرفة للتوزيع والنشر , القاهرة , 1971 .
12- رضا , مروة شاكر , توظيف المؤثرات الصوتية في مسرح الطفل العراق , رسالة ماجستير غير منشورة , جامعة.بغداد , كلية الفنون الجميلة , 1980 .
13- ريزوق زغلاش , هناء , النص المسرحي للاطفال في الجزائر , رسالة ماجستير , المسيلة ,الجزائر , 2012 .
14- زكي , احمد , عبقرية الاخراج المسرحي , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1989.
15- شحاتة , حسان , المصطلحات التربوية والفلسفية , الدار المصرية – اللبنانية , القاهرة 2003.
16- شلبي , احمد معروف , الاعمال الشعرية الكاملة , الجزء 2 , الهيئة العمة لقصور الثقافة , 2013.
17- عبد الخالق , غسان اسماعيل , ثقافة الطفل العربي (الواقع والاناق) , دار ورود للنشر والتوزيع , عمان , الاردن , بدون تاريخ .
18- عبد الفتاح , اسماعيل , تحديات الاعلام التربوي العربي , المنوفية , مصر , 2010 .
19- العبيدي , ليلى علي , تنوع دلالات الاشكال المرئية في الاعلانات التجارية , رسالة ماجستير غير منشورة , جامعة بغداد ,2013 .
20- جلاوجي , عز الدين , اربعون مسرحية للاطفال – مسرحية الحافظة السوداء , المؤسسة الوطنية للفنون الطبيعية , الجزائر , 2008 .
21- عويس , مسعود , مسرح الطفل في التربية المتكاملة للنشئ , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1986 .
22- فوزي , عيسى , ادب الاطفال (الشعر , مسرح الطفل , القصة ) نشأة المعارف المصرية , الاسكندرية , 1998 .
23- القرغولي , سارة فلاح , الابعاد الفكرية والوظيفية للتصاميم الزخرفية , رسالة ماجستير , جامعة بابل , كلية الفنون الجميلة , 2012 .
24- مبارك , ربيع محمود , الفلسفة والاهداف السياسية والتربوية , بغداد , وزارة التربية ,(مكتوب بالآلة الطابعة (1989) ).
25- متولي , مصطفى محمد , يدخل الى تاريخ التربية الاسلامية , دار الخريجي للنشر والتوزيع , المملكة السعودية , 2004 .
26- مجمع اللغة العربية , المعجم الوسيط , القاهرة ,دار احياء التراث العربي , نسخة مصورة , طهران .د.ت.
27- محمد مرتاض , ادب الاطفال (دراسة تاريخية فنية , ديوان المطبوعات الجامعية , الجزائر , 2004 .
28- مصطفى , ابراهيم وآخرون , البسيط ج1 وج2 , (طهران:دار الدعوة , مؤسسة الصادق , للطباعة والنشر) ب ت .
29- ملكاوي , فتحي حسن , الاسلام والتربية , المؤتمر التربوي , الاردن , عمان , 1991 .
30- المنجد , ط2 , دار الشرق (الطبعة الكاثوليكية).
31- وينفريد , وارد , مسرح الاطفال , ترجمة محمد شاهين , مطبعة المعرفة , القاهرة , 1996.



















Research Summary :
Childhood is one of the important stages that grow and develop and thus provide them with the experiences, skills and beliefs that play an effective role in achieving intellectual and educational values. Formed a study researcher from the four chapters of the first Me, including studying the methodological framework to him, which managed the researcher from which to determine the problem of study of the following asking: What are the intellectual and educational dimensions in the texts of the Arab Children s Theater, comes aimed at answering it to identify the intellectual and educational dimensions in the texts of the Arab Children s Theater included The chapter also highlights the importance of research and the need for it with its objective, spatial and temporal limits. While the second chapter in the theoretical framework consisted of two main topics, the first of which focused on studying the intellectual and educational dimensions and their role in enhancing communication in the technical processes in general and the theater arts, which includes the children s theater in particular. Including the texts of the theater of the Arab child with the most important texts in the Arab world. The third chapter, which deals with the methodology of the research, which includes the study community consisting of three texts of the play from three different Arab countries, and was adopted by the researcher as a sample analyzed by the methodology according to the comprehensive description with the analysis of content consistent with the objective of the study. The fourth chapter is the results that came to complement the study of the researcher, including the theatrical texts Arab children establish dimensions intellectual and educational contribute to the character of the Arab child s development group, and identified the researcher paragraphs recommendations related to the results of the study and then suggested the researcher studies can be adopted by other researchers then She completed her studies with the sources that were approved in the study.


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   ربا , يربو , رباء , وربو المال زاد ونما , الولد : نشأ ويقال ايضاً ربيت رباءً و ربياً