انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المذاهب الفنية المختلفة وعلاقتها بفن الديكور

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 4
أستاذ المادة سمير عبد المنعم عيس القاسمي       13/11/2017 18:30:59
المذاهب الفنية المختلفة وعلاقتها بفن الديكور
عندما نتكلم عن المذاهب الفنية ، فأننا نعني بها مدارس الديكور المتعدد بجميع اتجاهاتها والتي تؤمن ان قيمة العمل الفني لا تقاس بموضوعه وانما بما تستثيره من انفعالات جمالية تحقق الرضا النفسي بما تحمله من معنى فني ، وهي تتخذ العلاقات اللونية وتناسب السطوح والتوافق والايقاع كمبادئ عامة لها يظهرها الفنان في تصميماته المختلفة ... ان عملية الابتكار الفني في المدرسة الحديثة عبارة عن اعادة صهر الاشكال وصياغتها من جديد بالصورة التي تلاءم مع شخصية الفنان ونوع الحضارة التي يمارسها .
واذا نظرنا الى المسرح في وقتنا الحاضر نجده يستعمل المذاهب المختلفة جميعها في تقديم العروض المسرحية .
وتنقسم المذاهب المسرحية الى مرحلتين : مذاهب قديمة ، ومذاهب حديثة ..
اولاً : المذاهب القديمة :-
وتنقسم الى ثلاث اقسام :
1- المذهب الديني : ظهر في العصر الفرعوني واوائل العصر الاغريقي ، ثم ظهر في العصور الوسطى ... ويعتمد على التعاليم والطقوس الدينية .
2- المذهب الكلاسيكي : ظهر في العصر الاغريقي .. ويعتمد على المبالغة والمغالاة ويهتم بالوحدات الثلاثة ... المكان – الزمان – الموضوع .
3- المذهب الكلاسيكي الحديث : ظهر في عصر النهضة .. ويعتمد على المذهب الكلاسيكي مع التطوير والتجديد اللذين ظهرا في عصر النهضة .
ثانياً - المذاهب الحديثة :-
ظهرت في اواخر القرن الثامن عشر واستمرت حتى عصرنا هذا ، وهي دائمة التحول لا تسير بشكل واحد او تدور حول نقطة معينة ، وانما تتميز بقابليتها للتطور ، والتغير في التقاليد ، واستجابتها للتقدم العلمي والصناعي ، ومحاولة كشف عالم الغيب مما ساعد على بروز مدارس فنية متنوعة .
ومن هنا نجد ان العقلية الحديثة قد تشكلت بتأثير التطورات العلمية ، والتي كانت نتيجة حتمية للحروب التي عانى منها العالم الكثير ، وللتعقيد الذي سببه عدم الاستقرار والثورات الاجتماعية ، والتيارات السياسية وقد انعكس كل هذا بشكل واضح في محاولات وتجارب تعبر عن وجهات نظر جديدة ، وتسعى لكشف رؤى جديدة تحمل طابعا ابتكاريا دون النظر للمنهج الاكاديمي .
المذهب الرومانسي :
في اواخر القرن الثامن عشر حلت بالمسرح روح جديدة مقرونة بظهور الحركة الرومانسية في الادب ، فأخذ المهتمون بالمسرح يبحثون عن اسس الفن المسرحي في الحياة الواقعية بعيدا عن الفنون التقليدية الكلاسيكية .
وتعتمد نظرتهم على مهاجمة قانون الوحدات الثلاثة والاسس التي اعتمدت عليها الكلاسيكية ، وبذلك تحرر المسرح من التقاليد القديمة التي سادت لفترة طويلة من الزمن . اما المذهب الرومانسي فهو مذهب الانطلاق .. مذهب الحب والعاطفة التي تحرك الاحياء جميعا ، وتتلاعب بهم وتوجههم وتستبد بهم اشد مما يستبد بهم القضاء والقدر في المسرحية الكلاسيكية .
ولقد تميزت الرومانسية بثلاث اتجاهات مختلفة :
1- واقعية التاريخ :
اتجه الرومانسيون الاولون الى الماضي للعناية بالموضوعات التاريخية كما بالغوا في اظهار الحوادث والملابس والمناظر التاريخية على المسرح التي لم تقتصر على اظهار الواقع كما هو بل اضافوا اليه عناصر الجمال والفخامة والمبالغة والخيال.
2- واقعية الطبيعة :
اهتم الرومانسيون الطبيعيون باظهار كل ما هو جميل حولهم في وصف الطبيعة وجمالها ورونقها وذلك حسب نظرتهم الى الاشياء الجميلة واهتمامهم بها مثل الازهار والسماء والموضوعات الشاعرية الحالمة .. اي اخذت اعمالها من الناحية الجميلة في الحياة .
3- واقعية الطبيعة البرية :
واعتنت تلك الحركة بالتحرر من كل التقاليد الكلاسيكية ، وقد بالغ اصحاب الرومانسية المكتئبة في وصف البؤس والكآبة في الحياة الانسانية مثل اكواخ العمال ، والازقة والسماء الملبدة بالغيوم ... الخ
الديكور :
قبل ظهور الحركة الرومانسية كانت جميع المناظر مكونة من اجنحة جانبية ( الكواليس ) وستارة خلفية ( الفوندو ) ... فعندما كانت تظهر غرفة على المسرح ، كانت تتكون حوائط الغرفة من اثنين او ثلاثة من هذه الاجنحة الجانبية والفوندو الخلفي . ولم يفكر احد في وضع الغرف على شكل صندوق – وكان هذا بلاشك بعيدا كل البعد عن تصوير الواقع – لذلك اجريت عدة محاولات فبدأت تزول الاجنحة الجانبية من على المسرح لتحل محلها حوائط على شكل مباني معمارية تعطي للمنظر اثرا واضحا اكثر واقعية ... كما نفذت القصور والجبال في شكل مجاميع مجسمة في غاية الروعة والجمال . واستعملت مناظر مبنية تتكون من عدة اجزاء وتتفق قواعد المنظور حيث كانت تظهر المسافات البعيدة ممتدة الى اميال طويلة
بينما كانت هذه المناظر من قبل عبارة عن ستارة خلفية تشمل طول وعرض المسرح مرسوم عليها المنظر في وضع منظوري . واخترعت ايضا المناظر المتحركة والطبيعية مثل ضوء القمر ، واشعة الشمس ، واشتعال النار ، ثورة البراكين ... الخ ، بالاضافة الى الاهتمام بتصوير الرعد والبرق بطرق فنية . وبهذه الاساليب المتعددة المختلفة ، والتحسينات القيمة ، تطور المسرح وتقدم الى الامام ، واخذ يتجه نحو الفخامة في البناء والزخارف ، مثلما ظهر في مسرح دروري لين الذي انشئ عام 1796 ، ومسرح كوفنت جاردن الذي انشئ عام 1809 وغيرهما . وفي هذه المسارح ظهرت اعمال الفنانين متمشية مع طبيعة المذهب الذي ساد في هذا العصر ... ومن اشهر فناني هذا المذهب لوثر بورج ووليم كوبون .
المذهب الطبيعي
ظهر هذا المذهب في اواخر القرن التاسع عشر ،وقدم الواقع الملموس كما هو على خشبة المسرح بجماله وبقيمه، بدون تغيير او تبديل ... لذلك ظهر هذا المذهب قويا مستمدا من الواقع المحيط بنا ، موضحا ضرورة التصوير الطبيعي للديكور والاثاث بما يتفق مع الطبيعة ، كذلك اعتنوا بالملابس وتاريخها الصحيح ومطابقتها تماما لما هو كائن في الحياة .

الديكور
استبدل هذا المذهب مناظر الغرف الخفيفة الجدران بحوائط صلبة متينة ، لتمكن الممثل من ان يقع او يستند عليها دون ان يخشى اهتزازها ، كما رأى رجال هذا المذهب ان تظهر على المسرح كل الادوات الحقيقية من مناظر واكسسوار، وبذلك تم استبدال الاشياء المرسومة او الرمزية بأشياء حقيقية ، فمثلا كانت ابواب الغرف والشبابيك عبارة عن هياكل من الخشب مغطاة بالخيش الملون فأصبحت نماذج تتفق مع الواقع واكثر متانة من ذي قبل ، مع استكمال كل التفاصيل الخاصة بها من مقابض ، ومفصلات حديدية ، وكوالين .
ومن اشهر المسارح التي انشئت لتقدم عليها المسرحيات الطبيعية ، المسرح الحر الذي انشأه في فرنسا هنري بك ، اندريه انطوان 1887 ، ومسرح لندن المستقل الذي انشأه في انجلترا جاك توماس جرين ، ومسرح الفن بموسكو الذي انشأه ستانسلافسكي ، وغيرهما من المسارح الالمانية .
ومن اشهر فناني هذا المذهب توماس روبرتسون الانجليزي ، واندريه أنطوان ، واميل زولا الفرنسيان ، واتوبراهام وجورج الالمانيين .
المذهب الواقعي
ظهر هذا المذهب في اوائل القرن العشرين على اعتبار ان فن المسرح ما هو الا فن ايضاح وذلك بجعل المناظر التي على المسرح مشابهة للواقع على قدر ما نستطيع ، وليست منقولة نقلا حرفيا مطابقا تماما لما هو كائن في الحياة كالمذهب الطبيعي ، وفي هذا المذهب الواقعي نهتم بالتكوين وعمارة المنظر وعلاقات الخطوط والشكل واللون ، وذلك لتمثيل فكرة لها طابع متكامل بدلا من مجرد تسجيل المظهر الخارجي للاشياء الطبيعية .
ومن الضروري ان نميز بين المذهب الطبيعي الذي ينقل فيه الواقع على المسرح نقلا فوتوغرافيا وبين المذهب الواقعي الذي يختار ما يقدمه من الواقع ، بقصد اعطائه شكلا توضيحيا على المسرح .


الديكور
ان المسرح بأعتباره فنا يجب ان يكون مبنيا على بعض التقاليد المعينة كالتي تبني عليها جميع الاشياء الاخرى الفنية الجمالية . فأن تكامل الشكل النابع من قوة خيالنا يجب ان لا يتمسك بالتفاصيل الدقيقة كالاقفال الابواب والمفصلات في المناظر الداخلية ، وفروع الاشجار واوراقها في المناظر الخارجية على طريقة المذهب الطبيعي ....أذ ان كل شيء في الديكور يتطلب ضبطا فنيا لخلق الشعور الحقيقي بحيث يكون صادقا ومقبولا على خشبة المسرح . ولذا فان المسرحية الطبيعية الوحيدة لا نجدها الا في المحادثات والمناقشات العامة التي تجري بين الناس في حياتنا اليومية فاذا تعود الجمهور ان يرى مناظر منقولة نقلا حرفيا من الطبيعة ، فقد شعوره بالاحساس المسرحي . لذلك اتجه هذا المذهب في اواخر القرن التاسع عشر الى استبدال الاشياء الطبيعية بأخرى قريبة منها تصلح للعرض على المسرح
اشهر فناني هذا المذهب ليون باكت الرسام الذي اشتهرت اعماله بالالوان الزاهية والمحاولات الجريئة .
المذهب الرمزي
جاء هذا المذهب كرد فعل للمذهب الواقعي والطبيعي اللذين كانا يهدفان الى اظهار التفاصيل على المسرح وعلى ذلك فان هذا المذهب يدعو الى استبعادها واستبدالها بأشياء اخرى رمزية ، واذا تعمقنا في دراسة المذاهب المختلفة نجد ان معظم الفنانين المسرحيين يستوحون الهامهم وتجديداتهم من بعض المسارح القديمة ... ففي المسرحين الاغريقي والاليزابيثي استعملت الرموز على خشبة المسرح مثل وضع كرسي على انه يرمز الى قاعة العرش ، والخيمة ترمز الى ميدان الحرب ، والشجرة ترمز الى الغابة .. الخ .
الديكور
اصحاب هذه المدرسة يعتبرون الديكور الرمزي خادما لنص المسرحية بدرجة تكفل له الوصول الى نفوس النظارة بالمعنى المقصود منه . لذلك فان مهندس الديكور الرمزي لا يعتبر فنانا الا اذا صدر انتاجه عن فهم وعمق وفن ودراسة للمدرسة الاكاديمية ليكتسب منها اسس تكوينه المعماري ، ان محاكاة الاوضاع الطبيعية شيء هام عند تمثيل الاشياء تمثيلا رمزيا لان الرمز يعتمد على تلخيص المعنى الذي نحس به في المرئيات اما عن طريق ترجمته المباشرة للموضوعات بتنظيمات مجردة مركبة بعضها مع البعض .
والمذهب الرمزي ينقسم الى قسمين :-
1- المذهب المعنوي :-
مثل استبدال الستائر الفسيحة لترمز الى الرهبة والفخامة والعظمة والجلال ، واستعمال الاضاءة الخافتة والظلال لترمز الى الحالات النفسية ... فالضوء الاصفر مثلا يرمز الى الغيرة ... والاحمر الى الشر والدم ... الخ .. كما ان الظلال توضح الشكل ومكان الاشياء التي توضع على المسرح .
2- الرمز المادي :-
مثل وضع شجرة لترمز الى الغابة او شباك ليرمز الى المنزل ، او سلم ليرمز للدور العلوي ، او جمجمة لترمز الى الموت .... الخ ، كما استعمل نظام المستويات المختلفة على ارضية خشبة المسرح لينتقل عليها الممثلون فيسهل بذلك نقل الاقر الى المتفرجين .
ومن اشهر فناني هذا المذهب جوردن كريك المهندس المسرحي الانكليزي وهو اول من نادى بالمذهب الرمزي الذي استعمله في تصميماته واعماله بكثرة .
المذهب السريالي
ظهرت النزعة السريالية في فترة ما بين الحربين العالميتين الاخيرتين فأصطبغت بحرارة الحرب وسخرت من الجدية والفكرية ، واتخذت الافكار الخيالية ، واالشخصيات المضحكة والمناظر المخيفة وما شاكلها نبراسا لها . بعد ان اقتلعها من اوضاعها الروتينية المألوفة ووضعتها في قوالب اخرى غير مألوفة ، لم تراها العين من قبل الا في الاحلام . لذلك ابتعد هذا المذهب عن التصوير الحقيقي للاشياء واتخذ العقل الباطن او اللاشعور كمصدر ايحاء له . فأظهر بذلك ما ينطوي عليه الكيان المختفي للشخص في عقله الباطن ، وساعد على التنفيس عن مكبوتات اللاشعور وايقاظ ما تتميز به طفولتنا من خيال . وهو مذهب ضد الواقع الحي الذي نلمسه في حياتنا اليومية .
الديكور :
بظهور هذا المذهب بدأت روح جديدة في احياء المناظر المبسطة بدلا من المناظر التفصيلية المتخذة من واقع الحياة . وهي مناظر خلقت عالما جديدا من المتعة ، وغيرت المنطق الوصفي للاشياء ، واصبحت الاحلام هي الرؤية المتحركة لا لاظهار الواقع بل الى ما وراء الواقع . والمناظر في هذا المذهب تتميز بألوان كثيرة تعتمد على الايقاء والتكوين وذلك بأستخدام الرسم الحديث بحرية مطلقة لتكوين كثير من المناظر المسرحية جاعلين الديكور في حالة حركة عن طريق تشكيل الخطوط والالون بطريقة زخرفية ، تعبر عن التشكيلات الجمالية .وكانت هذه النزعة مرآة للقلق والتوتر الذي يسود مجتمعنا ، كما كان هذا المذهب بعيدا كل البعد عن الصدق البصري مؤكدا الانفعال التراجيدي ، وكان اهتمام مصممي الديكور منصبا على ما تحدثه المناظر في نفوس المتفرجين من احساسات مترجمين بذلك العالم الداخلي للاشعور .
ومن اشهر فناني هذا المذهب الكسندر تيرون والكسندر اكستير ، استروفسكي .
المذهب التجريدي
اتجه فنانو هذا المذهب اتجاها تركيبيا جديدا تستخدم فيه خطوط خارجية مبسطة ومساحات جميلة منسقة ، وذلك بقصد اظهار قيمة المظهر البسيط الذي تبدو عليه الاشياء ، ولكن بطريقة مبتدعة جميلة ، وهذه العملية التجريدية التي تسهل علينا فهم صفات الاشياء وكنهها ، ويغلب عليها الجانب الفكري والحسي وتمتاز بتنمية الاشياء الصحيحة وابرازها وتسجيلها في علاقات فنية في الخطوط والاشكال التي تحمل صفات المرئي ، والتي تزداد صلتها بالمعنى المستورد وراء المرئي ... ولذلك يجب على الفنان التجريدي ان يعرف كيف ينقل ، ثم يعرف كيف يلخص ويبسط ، وثم يختار ويؤكد .وعملية الخلق الفني هذه تنتهي الى تغيير وتطوير ، بعد عملية التفاعل والادماج من قبل الفنان ، ولذلك فهي في بعض الاحيان تبتعد عن الاصل وتأخذ كيانا خاصا بها .
الديكور :-
بسبب المنافسة الشديدة التي ظهرت بين المسرح والسينما ، والتي خرجت فيها السينما منتصرة انتصارا باهرا في محيط الواقعية نظرا لامكانياتها الواسعة ..اتجه المسرح لتبسيط المناظر وتشكيل ارضيته الى مستويات مختلفة تصلح كأماكن للتمثيل .
ومن اشهر فناني هذا المذهب ترنس جراي واورسون ويلز وثورنتون ويلدر وروبرت ادموند جونس .
ومن اهم المسارح التي بنيت لهذا الغرض مسرح تريد يونيون ومسرح كمبردج .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمنياتي لكم بالتوفيق ....


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم