انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

(التراجيديا)

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 1
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس       06/10/2017 06:51:58
الموضوع: ( تاريخ فن المسرح ) وقت المحاضرة:(8.30-10,30) صباحاً
اسم القاعة : 7
المحاضرة الخامسة: (التراجيديا)
التراجيديا هي محاكاة لفعل جاد كامل ذي حجم معين ، في لغة منمقة تختلف طبيعتها باختلاف أجزاء " المسرحية " ، و بواسطة أشخاص يؤدون الفعل لا عن طريق السرد ، و بحيث تؤدي إلي تطهير " النفس " عن طريق الخوف و الشفقة بإثارتها لمثل هذه الانفعالات
كما يعرفها أرسطو أو كما يعرف باسم " المعلم الأول " بكتابه " عن الشعر ". ويري أرسطو أن المحاكاة نزعة فطرية تولد مع الإنسان منذ نعومة أظفاره ، و أن الإنسان هو أكثر الكائنات الحية براعة في هذا المضمار ، حيث إنه ينال تعليمه و معارفه في طفولته عن طريق المحاكاة ، و أن البشر جميعا يجدون متعة كبيرة في المحاكاة . كذلك نجد أن الكلمة التي استخدمها الإغريق للدلالة على الشاعر هي Poietes)) و هي كلمة لا تعني شخصا يخلق من عدم ، بل تعني الشخص الذي يؤلف و يركب و ينظم الأجزاء التي نقلها عن طريق المحاكاة . و هذا يتطابق مع نظرية أفلاطون بين الأصل و الصورة له . و أن كل شيء بالحياة هو صورة لأصل في السماء . و معني هذا أن المحاكاة ليست نقلا حرفيا و لا خلقا من العدم ، بل نقل يتضمن تغييرا و إضافة ذاتية ممن قام بها . ألى جانب انها معنى لصيق بالإنسان و أيضا تحمل معني الإضافة و الابتكار.
في تعريف أرسطو: هي محاكاة أي حدث يثير انفعال الألم، (وغالباً ما ينتهي بالموت) حيث يكون بطل هذا الحدث شخصاً ذا مكانة عالية، وحيث تؤدي عاطفتا الخوف والشفقة إلى تطهير النفس من هذه الانفعالات. وقد تحتوي في العصر الحديث على بعض العناصر الهزلية أو القصص الثانوية، بقصد إظهار التباين، أو التفريج عن التوتر العاطفي. استمدت المأساة من الشعائر الدينية القديمة في بلاد اليونان ، أما المآسي التي كتبها إسخيلوس، ويوربيديس، و سوفوكليس، فقد كانت تتسم بالطابع الأدبي أكثر من اتسامها بالطابع الديني. وكانت المأساة في فرنسا إبان القرن 17، وبخاصة في المسرحيات التي كتبها راسين و كورني، كانت تلتزم بالوحدات الكلاسيكية الثلاث، وهي وحدة الزمن، ووحدة المكان، ووحدة الحدث. وهو ما يتعارض مع المأساة في الأدب الإنجليزي، كما في مسرحيات شكسبير. ولم يعد للمأساة بمفهومها التقليدي وجود في الوقت الحاضر. فالمأساة عند إبسن تعالج في الغالب مشكلات اجتماعية وسياسية. ومن أشهر كتاب المأساة في العصر الحديث: تشيكوف، وسترندنبرج، و يوجين أونيل، و ماكسويل أندرسون.
مكونات التراجيديا
وفقا لما ورد عند أرسطو فإنه كان لابد من وجود ستة عناصر تكون منها التراجيديا الإغريقية كعرض مسرحي ، هي : القصة و الشخصيات و الفكرة و البيان و الأغنية و المشهد المسرحي
القصة
و هي أهم مكونات التراجيديا ، و هي عبارة عن تركيب لأفعال البشر و تصرفاتهم و ما في حيتهم من خير و شر ، لأن التراجيديا لا تحاكي الأشخاص و لا تتعرض لسرد قصة حياتهم ، بل تحكي مواقفهم عن الحياة . و يري أرسطو أن السعادة و الشقاء يكمنان في الفعل ، و أن غاية الحياة ليست كيفية الوجود ، بل كيفية الفعل . يعتبر الكتاب الإغريق أهم فترة درامية في حياة الإنسان هي الفترة الأخيرة من عمره ، لأنها بمثابة بلورة لموقفه و تصرفاته و نظرته إلي ما يحيط به من بشر و موجودات ، و لأنه لا يمكن الحكم بصدق علي موقف إنسان أو تقويمه ببدايته بل بنهايته ، فقد تحدث أمور تؤدي إلي تغيير جذري في حياة أي إنسان بحيث تحول مصيره من النقيض إلي النقيض.
و تتعرض القصة من جانب لشخصيات الأفراد من حيث هم أفراد في المجتمع ، و من جانب أخر إلي أفعالهم سواء كانت هذه الأفعال تتسم بالسعادة لأم الشقاء ، بحيث تكون المحاكاة فيها للفعل الذي تقوم به الشخصية لا للشخصية نفسها ، فالدراما هي الفعل و ليست الشخصية ، و لو وجدت الشخصية و غاب فعلها لما كانت هناك دراما .
و ثمة عنصران كان لابد من توافرهما في القصة الدرامية الإغريقية حتي يتحقق المغزي الدرامي التراجيدي و هما : التحول و الاكتشاف .
الشخصيات
الشخصيات بالتراجيديا هي التي تقوم بالفعل ، فإن كل شخصية في المسرحية ينبغي أن تفسر مسار السلوك الإنساني ، و لماذا يتجه بكليته إلي جانب دون الآخر ، و ينبغي للشخصيات بالتراجيديا أن تعتمد علي فهم النزعات الإنسانية التي تدفع الإنسان إلي اتخاذ موقف سلوكي ما بناء عليها و ليس مجرد ترديد للكلمات . أما عن الصراع بين الشخصيات بالتراجيديا فيعتمد علي مدي صلة الشخصيات ببعضها البعض ، و هذه الصلة أما ان تكون صلة محبة أو عداء . فإذ كانت عداء فلابد إلا تظهر الشخصية أي تعاطفا أو رحمة تجاه من تعادي ، سواء بالقول أو الفعل و تحت أي ظرف كان إلا حينما تحل بها فاجعة محزنة أو شقاء جسيم . و علي العكس في صلة المحبة حيث لا تضمر الشخصية البغض أو الكره نحو من يحبها إلا إذا اندفعت إلي ذلك بسبب آثامها ، فقد يقدم الأخ علي قتل أخيه ، أم الابنين علي قتل أبيه ، أو الأم علي قتل ولدها أو العكس ، بحيث تنتج عن ذلك مآس مفجعة . و لكن هذا العدوان لا يحدث بسبب شر كامن داخل الشخصية ، أو متعمد من ناحيتها ، بل بسبب أهواء أو نوازع داخلية تجعل الإنسان ينقاد دون تبصر إلي الوقوع في الإثم.
و يري أرسطو أن هناك أربعة عناصر لابد من توافرها عند بناء الشخصية
1- لابد للشخصيات التراجيدية أن تتصف بالسمو و سلوك متفرد حتي تكون أكثر تأثيرا في النفس ، و حاي تحقق بسلوكها المتميز بالنسبة للسلوك العادي التضاد و من ثم الصراع . و من ناحية أخري فإن التراجيديا الإغريقية كانت دوما ذات موضوع سام ، و كان هدفها باستمرار المثل الأعلى الذي كان لا يوجد -برأي الإغريق- بين البشر العاديين ، بل بين الأبطال العظام و أنصاف الآلهة ، أو علي الأقل بين البشر ذوي الصيت الذائع و الشهرة العظيمة. و كما يري الإغريق أن الفاجعة تحل بإنسان عظيم مرموق تكون أكثر تأثيرا في نفس المشاهد مما لو حلت بشخص عادي مغمور.
2-التوافق بين الشخصية و صفاتها الفطرية ، فلا يصح أن تصور المرأة بصفات خاصة بالرجل وحده ، مثل البسالة بالحرب أو الخشونة ، أو الرجل بصفات المرأة وحدها .
3- التماثل بين ما تقوله الشخصيات و ما تفعله ، فلا ينبغي أن يشذ الفعل عن القول ، لان معني هذا ان الشخصية بلا دور إيجابي أو موقف ، و بالتالي تصبح بعيدة الواقع و غير مقنعة.
4- التناسق في بناء الشخصية بمعني أن تلتزم الشخصية في قولها و فعلها بموقف معين ما دامت الظروف ثانية ، و ألا يتحول سلوكها فجأة و بدون دافع من موقف إلي موقف مضاد . و لابد للشخصية أن تخضع في قولها و فعلها إلي قانون الضرورة أو الاحتمال بمعني أن لا تقول شيء أو تأتي بفعل بعيد عن الاحتمال مجاف للواقع و لمنطق الأمور.
الفكرة
الفكرة هي القدرة علي ابتكار ما تقوله كل شخصية من أجل إيضاح فعلها ، و تبرير سلوكها بما يناسب الموقف ، و بمعني آخر وضع أفكار الشخصية علي لسانها بحيث تتحول من فكرة ذهنية إلي سلوك فعلي . و يري أرسطو أن الفكرة تنحصر في المقدرة علي إيجاد اللغة الملائمة و المناسبة للموقف، و أن هذه اللغة ذات التعبيرات المناسبة توجد في الخطب السياسية و الخطب البلاغية. و أن أوائل الكتاب التراجيديات مثل إسخيلوس قد انطلقت شخصياته بلغة الخطب السياسية علي حين لجأ المتأخرون منهم و المعاصرون لأرسطو مثل يوربيديس إلي استخدام اللغة البلاغية.
الفكرة ببساطة هي القدرة علي التعبير باللفظ و طبقا لأرسطو ينبغي أن تخضع لمعاير معينة وهي:
1- الوضوح :بمعني أن تجعل المشاهد يحار عبثا في فهم مرامي الألفاظ ، و إلا تغرقه في الرموز و التجريد ، فينسي المغزى و لا يدرك الهدف و يصبح من العسير عليه أن يتابع أحداث المسرحية مهما كانت ثقافته واسعة.
2- التفنيد : و هي القدرة علي دحض الأفكار التي تطرحها شخصية ما من أجل تعضيد موقفها إزاء شخصية أخري تتخذ منها موقفا مضادا ، أو القدرة علي إضعاف الخصم و تعزيز الآراء الخاصة بالشخصية المناهضة له.
3- القدرة علي إثارة الأحاسيس المتباينة في النفس مثل الشقفة أ, الخوف أو الغضب و ما شابه ذلك .
4- القدرة علي الاسهاب و الإيجاز حسب ما يقتضي الموقف الدرامي ، بمعني أن يكون اللفظ في مكانه تماما و دون زيادة او نقصان ، لأن الكلمات التي يحتاجها الموقف الدرامي إن زادت جعلت المشاهد يفقد التركيز و يصاب بالملل ، و إن نقصت فشلت في إيضاح الموقف ، و عجزت عن بلورة الفعل الدرامي كله.
إلي جانب هذه العناصر الأربعة لابد من توافر الترتيب و التنسيق حتي تؤدي بالنهاية لتحقيق الأثر المطلوب منها .
البيان
البيان مرتبط باللغة ، لأنه عبارة عن تكوين اللفظي للأفكار و صياغتها بالكلمات سواء كان ذلك شعرا أو نثرا ، كما أنه يرتبط بطرق التعبير و الأداء و لذلك فإن له نفس الخصائص سواء لدي كتاب الشعر أو النثر.
و للبيان أنماط و هي الأمر و التمني و السرد " القص ، أو الحكي " و التهديد و السؤال و الجواب . أما العناصر المكونة له و هي الحرف و المقطع و الأداة و أداة الربط و الاسم و الفعل و حالة الإعراب و العبارة " الجملة " و معني ذلك أن عناصر البيان تجمع إلي جانب الحروف الأبجدية أجزاء الكلام المعروفة باللغة.
الأغنية
كما يصفها أرسطو بأنها ذات قدرة تامة علي التأثير ، و أيضا أنها أكثر عنصر يضفي علي الدراما جاذبية " وفقا للمفهوم الإغريقي القديم " . و الأغنية هي الأناشيد التي كانت الجوقة تقوم بإنشادها في" الأوركسترا " بين المشاهد التمثيلية ، و هي أناشيد تكون مصحوبة عادة بموسيقي الناي و الرقص و الإيقاع السريع في بعض أجزائها .و يفسر وجود الغناء بالتراجيديا علي أنه يهدف إلي تخفيف التوتر الذي تحدثه المشاهد التراجيدية العنيفة في نفس المشاهد . و بالوقت نفسه يرمي إلي الترفيه عنه و إمتاعه، حتي يكون أكثر استعدادا لمتابعة الأحداث دون ملل أو توتر . أن وجود الجوقة بأناشيدها بالتراجيديا الإغريقية كان يعد أمرا اساسيا حيث أن نشأة المسرح من البداية كانت من خلال الأناشيد الديثرامبية ، فالجوقة هي لبنة هذا المسرح ، و وجودها به يعد محافظة علي أرث قديم ، لا بيمكن للكتاب العزف عن استخدامه . كذلك للجوقة و الأناشيد دور وظيفي حيث -سواء بالتراجيديا أو الكوميديا-كان يستخدم دخول و خروج الجوقة بتحديد أجزاء المسرحية و فصولها .
المشهد المسرحي
كما يقول أرسطو بكتابه " عن الشعر " أن المشهد المسرحي يجذب الجمهور و يمتعهم . و رغم هذا فهو لا يرتبط من الناحية الدرامية بالنص المكتوب ، فالتراجيديا -كنص مسرحي مكتوب- قادرة علي إحداث الأثر و المغزى بدون العرض المسرحي ، و بدون الممثلين . لذلك فإن فن المخرج " المشرف علي المناظر " يعد أشد ارتباطا بالمشهد المسرحي " العرض المسرحي " من ارتباط الشاعر الذي ألف التراجيديا.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم