انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الادراك الحسي للون

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون التشكيلية     المرحلة 2
أستاذ المادة نبيل مع الله راضي عبد العابدي       03/02/2016 16:00:14
الإدراك الحسي للون
يعد الإحساس الخطوة الأولى للإدراك السليم من خلال الأثر الذي ينشأ مباشرة من انفعال عضو الحس البصري نتيجة منبه أو مثير حيث تتم عملية الإحساس عن طريق هذا المنبه أو المثير الذي يصل إلى أعضاء الحس عن طريق السيالات العصبية الحسية إلى المركز العصبي الذي يقوم بدوره بإعطاء الأوامر إلى أعضاء الاستجابة. ؛ فالإحساس عملية فسيولوجية نفسيه يمكن أن تتم على ثلاث مراحل ، ففي المرحلة الأولى : تصل هذه التأثيرات إلى عضو الحس الخارجي العين من خلال البيئة المحيطة بالفرد وتكيفه معها ، أما المرحلة الثانية : فهي الفسيولوجية التي نجد فيها أن عضو الحس البصري ينفعل بهذه المؤثرات ، والثالثة والأخيرة : هي النفسية التي نجد فيها أن هذا التأثير الواصل إلى المركز العصبي في المخ يتحول إلى شعور بالإحساس ليتم الإدراك المبصر.
إن الإدراك الحسي للون يكون على شكل ضوء ساقط على شبكة العين ، إذ يحتاج الشخص القائم بعملية الإدراك الحسي للون إلى ربع ثانية لتحويل هذا الضوء إلى صورة بصرية أولية ، قبل أن تنتقل إلى مخزون أخر تستقر فيه زمناً أطول يسمى [مخزون الذاكرة البصرية ]، وهذه العملية تتكون مباشرة بعد حدوث الإثارة البصرية.
فالإدراك مرتبط ارتباطاً كلياً بالإحساس ، " حيث يتحول التنبيه إلى إحساس عندما يدخل ضمن بوتقة النسق النفسي للفرد اثر منبه خارجي فيتولد حينئذ إحساس ، إذا أصبح اثر التنبيه الخارجي متكاملاً مع سياق الحياة النفسية التي تحكم وجود الفرد مع شروط الوسط الخارجية ". فحيثما لا يوجد أحساس بدون أدراك فكذلك لايوجد أدراك بدون أحساس فالإدراك ما هو إلا عملية تتم بها معرفتنا للعالم الخارجي عن طريق عضو الحس العين وهو عبارة عن أحساس ؛ ثم تأويل هذا الإحساس في ضوء التجارب والخبرات السابقة ويدخل في ذلك التأويل والتخيل والتذكر والتنبيه . " فالإدراك يتأثر بما يكون عليه انتباهنا ، تأملنا ، ومخيلتنا ، وللعنصر الذاتي في عملية الإدراك أهمية كبيره ، فقد يرى شخص شيئاً ما يراه غيره عكس مايراه هو ، أو يختلف عنه في الرؤية "
وهناك أراء ونظريات مختلفة فسرت عملية الإدراك حيث يقول أصحاب نظرية البيئة في تفسير الإدراك أن من خلال خبرتنا في أمور البيئة ندرك الأشياء ، ذلك أن التأثيرات البيئية تسهم في تشكيل الصورة الذهنية والمرتبطة بالتنظيم الفضائي المتداخل مع السلسلة البصرية فالاستجابة الحسية يمكن أن تنضم بعلاقاتها مع الإنسان كاستجابة فردية ، فكل شخص يمتلك تركيبة جسمية مختلفة ، لذا فهو يمتلك إحساساً خاصاً بهِ .، في حين يرى ( ابن الهيثم )، أن الإدراك يعتمد على الخبرة السابقة والمقصود بالخبرة السابقة هنا مرور هذه الألوان على بصر المشاهد سابقاً ، " فكل صورة لم تكن وردت من قبل ولم يرد عليه مثلها ؛ إذا أدركها البصر ليس يدرك البصر ماهية تلك الصورة أو الشكل أو معانيه، إلا بعد أن يستقري جميع المعاني في تلك الصورة ".
إن استعداد المشاهد وقابليته على تحسس وأدراك معالم العمل الفني من شأنه أن يسهم ويفعل عملية التواصل بينه وبين العمل الفني وبالتالي خلق التجربة الجمالية التي تساعد على خلق حالة من المتعة الجمالية التي هي نتيجة امتزاج النزعات الذاتية بالقدرات المدركة امتزاجاً معقداً.
فيرى ( ستولنيتز ) أن كل ما يدرك بالإحساس هو وحده الجمالي الحق ، فالأصوات والألوان والملمس وما شابهها من موضوعات الحس هي وحدها التي يمكن أن تكون موضوعات جمالية ، فعندما يدرك لوناً فأن كل معناه ينحصر في الطريقة التي يبدو فيها فحسب وليس له معنى وراء ذاته ولا حاجة إلى تفكير أو نشاط عقلي من أجل الاستمتاع به جمالياً بل أن كل ما تحتاج إليه هو أن نحس به مباشرة أو ندركه حدسياً.
فأن أدركنا اللون حسياً لوجدناه يتمتع بقيمة جمالية مضافة ، ذلك أننا لاعهد لنا بحيثياته من قبل. ولان الفنان أيضاً ، أنما يعمل بمعالجات لونية ليس بالضرورة أن تكون لها مايمثلها في الوجود ، بمعنى ، أن ليس من مهمة الفنان ترديد ماجاءت به الطبيعة ، فاللون في الطبيعة يكتسب نظامه من القوانين الداخلية ، والطاقة التي توجهه ، وليس للإنسان سلطة على قوانين الطبيعة ومعاييرها ، وعليه يأخذ اللون بهذا الحال كيفيته الجمالية ، فيما تكون المعالجة اللونية في التكوين الخزفي مقاده على وفق مخيلة الفنان ونزوعه الداخلي ، مما يجعل اللون يتوجه بالوجهة المراد لها أن تكون.
وبضوء ما تقدم نجد أن الإدراك الحسي ما هو إلا مزيج من التأثيرات البيئية والوراثية ويدعم هذه التأثيرات التكوين الفسلجي لعين المشاهد ، فهو الخطوة الأولى في سبيل المعرفة وهو أساس العمليات العقلية الأخرى ووسيلة الاتصال الأخرى ووسيلة الاتصال بالعالم الخارجي. ولما كان إدراكنا للبيئة التي حولنا أنها في تغير مستمر لذا أصبح لزاماً علينا أن ندرك أيضاً أن رؤية العالم الحقيقي قد تتباين تبعاً للأفراد والجماعات المختلفة ، فالفروق الثقافية من شانها أن توفر تدريبا لدى الشخص الذي ولد وعاش في المدينة عن الشخص الذي ولد وعاش في الريف ، فالمعنى الذي تولد لدى كل منهما يتوقف على ماينشده ويتوقعه من العالم نفسه الذي حوله ، لذا على الخزاف أن يأخذ بعين الاعتبار عند معالجته لونياً الأعمال الخزفية هذه التأثيرات البيئية والوراثية في تعامله مع اللون كقيمة رمزية وتعبيرية وجمالية يمكن أن تدرك من قبل المشاهد ، ولكن السؤال هنا كيف تدرك الألوان في هذه الأعمال الفنية ؟
لقد أصبحت عملية الإدراك الفسيولوجية للون تناظر ما يعنينا من دلالاتها السيكولوجية في الحياة والفن من اجل تأصير الوحدة والتكامل بين العناصر المختلفة للعمل الفني من خلال عمليات التنظيم والتركيب والتحليل والإضافة والتغير في الأشكال والدرجات اللونية وقيم الضوء والظل والمساحات وان أدراك العالم المادي لاتقتصر على الأشكال والأبعاد بل يمكن أن تدلنا أوصاف الأشياء على لونها بقدر ماتدلنا على هيئتها وملمسها . وللإحساس بالألوان وإدراكها شروط لابد من توفرها:
1. لابد من وجود تباين أو اختلاف في طول الموجات الضوئية التي تستلمها العين في العالم المرئي .
2. وجود تباين في الانعكاسات الضوئية للسطوح والأشياء . فاللون يعمل بعلاقة وثيقة مع الملمس من خلال تباين السطوح بين الخشونة والنعومة مما يخلق تباينات ضوئية تؤثر في قيمة اللون وبعده الجمالي.
3. وجود اثنين أو أكثر من المستلمات ، مختلفة في امتصاصها للأطوال الموجية التي تؤلف الضوء المرئي.
4. حدوث ترميز لما يتم تسليمه ، ثم يجري نقل ذلك إلى الدماغ بطريقة ما.
5. يجب توفر خبرة إدراكية منفصلة ومتفردة ذات علامة بهذه المعلومات الواصلة إلى الدماغ ، وعن طريق الضوء يتم إدراك اللون.
إذ يدخل الضوء إلى العين ماراً من خلال العدسة ليسقط على الشبكية وبدخوله الشبكية فان الضوء تعيقه طبقات رقيقة من خلايا الاستقبال الحساسة للضوء. وهذه الخلايا الحساسة هي المخاريط التي تكون على ثلاثة أنواع Cones ، والعصيات Rods. ، وتتشابه العصيات والمخاريط من حيث الشكل ، حيث تتخصص كل منهما بالإحساس بالضوء وهما أعصاب ذات بناء خاص لتفسير نوع الضوء واللون. والمخاريط فقط يمكن أن تعطي الإحساس باللون وتمييزه ، لان العين مزودة بجهازين حساسين بصريين احدهما يشبه جهاز التصوير الملون وهو قليل الحساسية واستعماله يجري في النهار، وهو المخاريط. والجهاز الأخر الغسقي أو الليلي يشبه التصوير بالأسود والأبيض ، لكنه عالي الحساسية وهو العصيات.
ومن الطبيعي أن يتحدث علماء النفس عن الألوان وكيفية إدراكها ويحاولوا تفسير تخصص الحواس المختلفة لأدراك أنواع معينة من المحسوسات اعتماداً على تحليل الطاقة النوعية للحواس إذ يختلف الناس في إحساسهم بالألوان من العمى الكامل إلى الحساسية البالغة التي تصل حد الإرهاف.
أذا فعملية أدراك اللون وخلاصة لما تقدم تحدث عندما يعكس جسماً ما أشعة الضوء الساقط علية بطول موجي معين وتدخل العين مؤثرة على العصب البصري محدثاً أحساساً بالضوء واللون في الدماغ .
وتجدر الإشارة إلى أن للتجربة والتذكر دوراً كبيراً في أدراك اللون وهنا نستشهد بوجهة نظر العالم العربي ( الحسن بن الهيثم ) في أن أدراك اللون بصورة عامة يكون قبل أدراك كنه اللون أو صفته ، أي أن البصر يدرك اللون ويحس به قبل أن يدرك أي لون هو ، إذ يقول : " في حال حصول الصورة في البَصرة قد تلون البصر ، فإذا تلون البصر أحس أنة متلون ، وإذا أحس بأنه متلون فقد أحس باللون ، ثم من تميز اللون وقياسه بالألوان التي عرفها البصر يدرك ماهية اللون ".
كما يمكن أن تتأثر عملية أدراك اللون بالسطح الذي يوضع عليه ، وان أي لون واحد باستطاعته تغير أدراك اللون المجاور له. وان تحديد ظاهرة رؤية الألوان وإدراكها أصبحت ميداناً علمياً وفنياً واسعاً ناقشه بالتحليل الكثير من المختصين واختلفوا فيه كل حسب اختصاصه فبعضهم يعدّه ظاهرة فسيولوجية أي حسية عضوية ، وآخرون يعدونه نتيجة سايكولوجية ، أي انفعالية وانطباعية في الإنسان ذاته ، غير انه لا يمكن فصل أي من هذه التفسيرات العلمية الثلاث ، في تفسير ظاهرة رؤية اللون لان الإحساس البصري ينتج عن هذه العوامل والتفسيرات كونها مترابطة مع بعضها.
إن إدراك اللون في العمل الفني يعتمد على بنية التكوين الفني ، فبسبب طبيعة العلاقات الداخلية له المتحدة فيما بينها تضادا كان أم توافقاً ، فأنها تجعل اللون متخذاً طابعه النهائي ليصبح في النهاية ضمن بنية مفترضة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم