انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة ادورد جودون كريج

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد سلمان عطية الجبوري       06/07/2013 11:41:52
اسم الجامعة :جامعة بابل
اسم الكلية :الفنون الجميلة
أسم القسم: الفنون المسرحية
أسم المحاضر:د.احمد سلمان عطية
اللقب العلمي :أستاذ مساعد دكتور
المؤهل العلمي :دكتوراه
مكان العمل :كلية الفنون الجميلة
المادة : فن الاخراج
المرحلة : الرابعة / الاخراج

المحاضرة الخامسة

خامساً : ادورد جودون كريج(*) :
يرى (كريج) ان المخرج هو سيد العمل المسرحي ، ويستحق الدور الرئيس في قيادة العملية الفنية . فلقد اراد من المخرج ان يكون ساحراً او كيميائياً للمسرح. يستطيع وفي معمله السحري التجريبي ان يتوصل الى المزيد من الاكتشافات والابداعات التي تغني المسرح بالفن الاصيل . وتميز دوره بالكشف عن الجديد . من اجل ذلك سخر من المسرح التقليدي ، ودعا الى كسر شوكة الواقعية والطبيعية ، واقامة مسرح جديد يعتمد التحليق في المساحات الفضائية واطلاق العنان لاساليب التشكيل في المسرح بأبعدها الفنية المختلفة ، فقال " كي ننقذ المسرح ، لابد ان ندمره ، وان نقيم مسرح المستقبل .. ونحن نحاول هذا انما نحاول اقامة فن يتجاوز مكانة كل الفنون الاخرى ..فن يقول اقل مما تقول الفنون الاخرى لكنه يعرض اكثر مما تعرض ايضاً . "( ) . لهذا كان المسرح الذي رغب في تحقيقه يكلف الكثير من الجهد والمال ، فالممثلون المهرة ، والالات الضخمة ، وأجهزة الاضاءة المعقدة هو ما يحتاجه المخرج لتحقيق رؤيته الفنية .
واكد (كريج) اهمية دور المخرج وحضوره الفني ، بوصفه شخصية مستقلة واسعة المعرفة ، ملمة بالكتابة المسرحية ، والتأليف الموسيقي ، وبفن العمارة المسرحية ، وفن الرسم وغيرها من الامور الفنية الاخرى . متجاهلاً في الوقت نفسه الملاحظات التي يسطرها المؤلف المسرحي على النص ، سواء في تحديد نوع الحركة او نوع الازياء المطلوبة ، او تحديد المكان او طبيعة الاضاءة المستخدمة ، او شكل المناظر المسرحية .
وقسم المخرجين على نوعين :
النوع الاول : هو صانع العمل المسرحي من الطراز الاول (الحرفي) الذي يلتزم بكل ما موجود في النص المسرحي ، مستعيناً بالمؤلف نفسه ، وبالممثلين ومصممي المناظر والازياء ، وغيرهم من الفنيين .
والنوع الثاني : المخرج الفنان الملم بأسلوب العمل الفني والذي يبدع ويبتكر ويختار الحركة والكلام والخطوط والالوان والايقاع المناسب بنفسه لكل مشهد . وهذا هو النوع الذي يفضله (كريج) من المخرجين .
ولم يعتمد (كريج) على النص المسرحي الا بقدر ما يوحي اليه بالمعنى العام ، وبقدر ما يستنبط منه افكاراً جديدة تخدم الانتاج الفني . فيترجم هذا المعنى من خلال الحركات والتكوينات الفنية مستعيناً بأقل ما يمكن من الكلمات ، مؤكداً اهمية حركة الممثل وقطع الديكور والوانها . وفي ذلك ينحو بفنه نحو فن التمثيل الصامت (البانتوميم)، الذي يعتمد الاشارة والحركة والخيال . ومنذ عام (1904) بدأ اهتمامه واضحاً بالتمثيل الصامت ، وتوقع ان زمن النص المكتوب سينتهي ، وستحل محله اعمال تخلو من الكلمة وتمتليء بالحركة ، يقول " وانا اؤمن بالزمن الذي سوف يكون في مقدورنا فيه ان نخلق اعمالاً فنية في المسرح بدون استعمال المسرحية المكتوبة ."( ).
وكما وجدنا عند (ابيا) من قبل ، نجد عند (كريج) الشيء نفسه فكريج يرى ان مهمة المؤلف تنتهي بأنتهاء عملية التأليف ، ولا حق له بعد ذلك بالتدخل في خصوصية عمل المخرج , بل ذهب ابعد من ذلك في تزمته مع المؤلف ، حين اعتبر ان رسم حركات الشخوص المسرحية على النص من قبل المؤلف ، ما هو الا تعد صارخ على عمل المخرج . يقول كمال عيد " ويرى كذلك كريج ، ان الاستمرار في كتابة وشرح ما بين القوسين والاسهاب في ذلك ما هو الا تعد على وظيفة المخرج المسرحي وفكره ورأيه ورؤيته . فلماذا يحزن المؤلف اذن لو ترك له احد الممثلين حواراً او اضاف اليه ؟ ذلك لان هذا التدخل يعادل تدخل المؤلف بما بين قوسين في عمل المخرج . "( ).
اما (الممثل) ، فلم يتعامل معه بوصفه كائناً حياً له مشاعره واحاسيسه وله ابداعاته الشخصية التي يطمح في اظهارها على خشبة المسرح ، انما اراد منه ان يكون منفذاً وبشكل اعمى لكل توجيهاته وملاحظاته التي تساعد على اظهار الفكرة المسرحية التي رسمها للمسرحية . فكان الممثل عنده كأي اداة صماء يضعها حيث يشاء ومتى شاء . وكما آمن بأن زمن الكلمة المكتوبة سينحسر من على خشبة المسرح ، آمن بأن المسرح سيستغني عن الممثل ، يقول " وانا اؤمن بالزمن الذي سوف يكون فيه ان نخلق اعمالاً فنية في المسرح بدون استعمال المسرحية المكتوبة وبدون استعمال الممثلين . "( ) . لكني لم اجد (كريج) يوما قد استغنى فيه عن الممثل ، بل اقتصر على الحد من ابداع الممثل ، وعد ابداعه في العرض المسرحي افساداً لافكار المخرج التي رسمها في ذهنه ، وبالتالي الاساءة الى التكوين الفني والجمالي للعرض المسرحي . بيد انه استثنى من ذلك امهر الممثلين والممثلات ، حيث انهم – من وجهة نظره- الوحيدون الذين يستطيعون الوصول الى حد التطابق والانسجام مع افكار المخرج فيما اذا التزموا بتوجيهاته.
وبعد ان عجز (كريج) من تحقيق حلمه في خلق نماذج خاصة من الممثلين كما اراد لهم ان يكونوا ، وبع ان احس بعجرفتهم ، وعدم التزامهم بالنصائح الموجهة اليهم ، لعنهم ورغب التخلص منهم ، لانهم لا يمثلون الدور ، انما يمثلون انفسهم ، ومن ثم استبدالهم بالممثل الدمية (السوبرماريونيت SUPER MARIONETTE) التي تمتلك فضيلتين : الاولى انها طيعة ، والثانية انها صامتة لا تجادل .
اما (الفضاء المسرحي) فقد اولاه (كريج) اهتماماً كبيراً ، فراح يركز على فخامة المنظر المسرحي وضخامته . وينفذ تصاميمه على اساس ان هذا المنظر هو المفسر لمضمون النص الذي تناوله كمادة للعرض . لذلك عده من العناصر الفاعلة والمهمة . يقول (كريج) " اعلموا تواً ان الانطباع الشامل العظيم الذي يولده كل من الديكور وحركة المجموعات هو اكثر الوسائل فاعلية . ولا اقول لكم هذا الا بعد بحوث عديدة وتجربة طويلة ."( ). واكد ضرورة ان يكون (الديكور) منسجماً مع افكار المؤلف لخلق تكوين مسرحي جيد ، مما حدا به الى الاهتمام بالفنون التشكيلية .
ان اهتمام (كريج) بفن الرسم وبفن العمارة , كان يدعوه لان يؤكد ضرورة تواجدهما بتشكيل زمني خاص داخل العرض المسرحي من خلال المنظر المسرحي . لذا كان يقوم – بنفسه – بتصميم مناظره المسرحية ، تاركاً لخياله العنان في تحقيق ما يصبو اليه من افكار ضمن هذا التصميم . متجاهلاً ان يكون النص هو المصدر الوحيد لوضع تصاميمه ، يقول " انني لا ارضى لمناظري ان تكون الرواية هي مصدرها الوحيد ، بل ينبغي ان يكون هذا المصدر هو مناحي الفكر الشاسعة التي تثيرها الرواية في خيالي ، او الروايات التي نفثها فيَّ الشاعر نفسه من قبل . "( ) .
ولم يلتزم (كريج) بملاحظات المؤلف المسرحي ولا بتعليماته حين يحدد ضمن كتابته النص ، نوع المناظر المسرحية او شكلها او طبيعتها او حدودها . فكان يصمم في خياله وعلى وفق فهمه للنص ما يراه مناسباً له ولافكاره . لذا كان ينصح المخرجين الاخرين ، ان يكونوا هم المصممين ، والا يسمحوا لاحد من مصممي المناظر والرسامين ان يضعوا تصاميم اعمالهم ، كما فعل هو نفسه ، فيعملوا على تحديد الخطوط والالوان والكتل والاشكال .
كان (كريج) يصر على ان المسرحيات العظيمة ، يجب ان يصمم لها المنظر المسرحي العظيم الخلاق اللائق بها ، لهذا كان يصمم منظراً مسرحياً ضخماً واحداً يبقى طيلة العرض ، ولا تستبدل فيه الا اشياء بسيطة ، بحيث يعبر هذا التصميم عن روح العمل ككل ويعكس التغيرات عبر مرونته . وقد ابتكر طريقة جديدة في تصميم المناظر المسرحية التي دعاها بالشاشات او (السكرين SCREEN) . وهي عبارة عن جدران متحركة يمكن ربطها ببعضها لتكوين صورة المنظر المطلوب . وانا اتفق مع رأى الناقد (لي - سيمونسن) في ان تصميمات (كريج) كانت غير عملية ، نظراً لتجاهله الكامل لمبدأ النسبية ( ) . فالتصميمات المنظرية محكومة بالعلاقة بين الحجم الثابت للجسم الانساني وارتفاع المنظر . فرسم (كريج) لاشخاص يبلغ ارتفاعهم ستة اقدام يبدو مقنعاً نظراً للعلاقة بينه وبين ارتفاع فتحة المسرح . اما اذا هبطت هذه الفتحة الى عشرين قدماً فقط وهو ارتفاع معظم المسارح الان بحيث يبقى ارتفاع قامة الممثل ستة اقدام فأنه ستكون النتيجة غير مقنعه ابداً . (انظر الشكل رقم 8) .
ومثال على تصميم المنظر المسرحي عند (كريج) ، نتناول المنظر الذي صممه لمسرحية (هملت) لـ (شكسبير) . فقد امتاز هذا المنظر بالستائر العالية المشدودة على بكرات لتسهيل حركتها وتبديلها في اثناء العرض ، بيد ان هذه الفكرة لم تنجح من الناحية العملية ، فأستبدلت بالستائر المغلقة ، واستعمل (كريج) اللون ليرمز وبدلالات تعين المشاهد على معرفة ما يدور ، فمشهد القصر الملكي كان يكسوه بالستائر الذهبية ، ليرمز بها الى الترف والافراط في البذخ حيث فساد السلطة في ذلك القصر .
وحين يظهر هملت بمفرده لاداء الادوار الانفرادية ، كان يستبدل لون الستارة الى اللون الرمادي ويرمز به الى الحزن الدفين الذي يلف روح هملت حزناً على ابيه . كذلك البس الشخصيات الرئيسة الملابس المذهبة لاظهار زيف الترف الذي كان يحيطها . وإستعان ايضاً بالستائر لتحقيق المنظر المطلوب معتمداً الخطوط العمودية الحادة التي تصنعا الستائر لخلق عالم غريب يختلف عن الواقع( ) .
اما (الازياء) فقد اهتم بها ، بوصفها مكملة للشكل الذي كان ينشده مؤكداً ان المخرجين الاخرين عليهم ان يصمموا بأنفسهم ازياء عروضهم المسرحية . لان المخرج من وجهة نظره ، هو المسؤول عن انهاء عملية تصميم الملابس .
ولتسهيل هذه العملية على المخرج ، طلب منه ان يقوم في وقت مبكر من حياته الفنية بتفصيل الملابس للممثلين وخياطتها ، ليستطيع وبكل دقة ان يتفاهم مع الفنيين وابداء الملاحظات والتوجيهات لهم ، كل حسب اختصاصه .
ويرى (كريج) ان اصعب انواع الازياء ، هي الازياء الملونة التي تحتاج الى الدقة والتأني في تصميمها . واهتم ايضاً بالاقنعة ، فأستخدمها في عدد من عروضه المسرحية . واهتمامه هذا يعود الى قناعته في ان للقناع تأثيراً اكثر وتعبيراً ادق من الوجه الانساني ، ان تمسك (كريج) بالاقنعة ناتج عن تأثره بالمسرح الاغريقي والمسرح الروماني القديمين اللذين كانت تسودهما استخدامات الاقنعة .( ) .
اما (الاضاءة) فهي عند (كريج) احدى العناصر المهمة والضرورية والمكملة للعمل المسرحي ، لذلك سعى الى ايجاد طرق جديدة في استخداماتها وتطويرها بابتكار اساليب فنية تساهم في تفسير اعماله الفنية ، وتوحي بالاجواء المطلوبة ، دون اللجوء الى الواقعية او الطبيعية .
ومما لا يقبل الشك انه استفاد من التقنية الجديدة التي توصل اليها (ابيا) في فن الاضاءة. فأستغنى في بعض عروضه عن الديكورات ، مستعيضاً عنها بالاضاءة المركزة التي كان سحرها يفعل فعلة في عين المشاهد .

ونظراً لما أحس به من اهمية الاضاءة ، ودورها الذي لا يمكن الاستغناء عنه في المسرح ، فقد اكد ان على المخرجين ان يقوموا بأبتكار طرق جديدة ايضاً لاضاءة مشاهد اعمالهم المسرحية ، وبشكل ينسجم مع العناصر المسرحية الاخرى. كما دعا الى ازالة الاضواء الارضية للحافة الامامية للمسرح ، لانه لا مبرر لبقائها بعد التطورات الجديدة التي حدثت في فن الاضاءة ، يقول " ... ما علينا الا ان نزيل الاضواء الارضية من جميع المسارح ، وبأقصى ما يمكن من السرعة."( )
ويرى المؤلف ان هذه الدعوة لازالة الاضواء الارضية ، كان سببها احساسه بالتطور السريع في فن الاضاءة بعد انتشار الكهرباء ، بدلاً عن الاضاءة بالطرق القديمة ، وليس لسبب اخر ، وهذا ما سنراه عند المخرجين الاخرين مثل (راينهاردت) او (مايرهولد) او غيرهم .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم