انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 4
أستاذ المادة احمد سلمان عطية الجبوري
06/07/2013 11:38:46
اسم الجامعة :جامعة بابل اسم الكلية :الفنون الجميلة أسم القسم: الفنون المسرحية أسم المحاضر:د.احمد سلمان عطية اللقب العلمي :أستاذ مساعد دكتور المؤهل العلمي :دكتوراه مكان العمل :كلية الفنون الجميلة المادة : فن الاخراج المرحلة : الرابعة / الاخراج
المحاضرة الثالثة
ثالثاً : قسطنطين ستانسلافسكي(*) : ومن المتأثرين بمنهج (الدوق ساكس مايننغن) المخرج (قسطنطين ستانسلافسكي) الذي قامت منهجيته في المسرح على ركيزتين اساسين هما : (النص المسرحي) الذي له رسالة او وظيفة اجتماعية . و (الممثل) المسؤول عن نقل هذه الرسالة او الوظيفة الى الجمهور . فركز كل جهوده واهتماماته في عمله مخرجاً على خدمة (النص المسرحي) . اذ يرى ان مهمة المخرج الاولى ، نقل فكرة المسرحية وهدفها الى الجمهور . وان افعال الشخصيات التي يخلقها المؤلف يجب ان تظهر مبررة ومنطقية ومتماسكة ومقبولة كما في الحياة الحقيقية. وان يتضح هدف النص ومضمونه للجمهور ، ليفهم هذا الجمهور القادم لمشاهدة العرض ، لماذا كتب النص ، ولماذا يمثله الممثلون .ذلك ان المخرج عنـــد (ستانسلافسكي) هو المترجم الامين لافكار المؤلف ، وهو ايضاً عقل فريق العمل المسرحي وقائدة وعينه الناقدة . ويقتضي عليه ان يلاحظ كل خطوط احداث المسرحية من بدايتها الى نهايتها مستعيناً في ذلك على فهم النص فهماً دقيقاً ومستفيضاً ، كأن يتعرف على النوع الذي تنتمي اليه المسرحية ، والمدرسة أوالمذهب المسرحي ، وان يؤكد على كل ما يساعد الممثل ويعينه على الكشف عن حقائق حياة الدور . اما الركيزة الثانية (الممثل) ، فأكدت تعاليم (ستانسلافسكي) في الاخراج على احترام عمل الممثل بوصفه الشخصية الاولى التي تبدأ بوضع بذرة العمل ومراقبة تطورها ونموها . لذا كان (الممثل) عنده سيد المسرح ويعمل على ان يفني نفسه فيه ومن خلاله ، لانه اداة التعبير التي يخاطب بواسطتها الجمهور( ). ومع ان (ستانسلافسكي) سار منذ بداية حياته الفنية على نهج المخرجين المستبدين في العمل ، وعامل ممثليه معامله الدمى ، حيث اقتصرت ملاحظاته للممثلين على نقل ما يراه مستحوذاً على خياله ، ليستنسخوه طبق الاصل . بيد انه رفض هذا الاسلوب في العمل ، وراح يبحث عن (الحقيقة) ، عن الحياة الفنية , لا الحياة الاعتيادية , وكان أحد أسباب هذا الرفض دراسته المستفيضة لمناهج مشاهير الممثلين الذين سبقوه واعجابه بهم . واولهم (توماسو سالفيني)(*). راح ستانسلافسكي يبحث عن قوانين التمثيل الاساسية النفسية والفسيولوجية وتمكن لاول مره في اثناء وجوده في (فنلندا) من ايجاد اساس نظري لفن المسرح، لاسيما ما يتعلق بأداء الممثلين . وقد استطاع القيام بعدد من الاكتشافات المهمة في هذا المجال من ابرزها : اولا : ان حالة الممثل الذهنية وهو على خشبة المسرح ، تكون احدى العقبات الرئيسية امام (التمثيل) الاصيل . اذ انه سيعرض من الخارج ما لا يشعر به باطنياً . وهذه الحالة يعاني منها الممثلون معظم حياتهم الفنية واستطاع (ستانسلافسكي) معالجة هذه الحالة بواسطة (استرخاء العضلات) . اذ ان الاسترخاء سيجعل جسم الممثل بأسره تحت ارادة الممثل وطوع امره . وبهذا يستطيع ان يعبر عما يشعر به بكل حرية . ثانياً: تركيز الانتباه : ادرك ستانسلافسكي ان الممثل يشعر بالارتياح ، حينما يركز اهتمامه على احاسيس جسمه ، وينشغل عن الجمهور . وهذا ما يوصله الى حالة (العمل الخلاق) على خشبة المسرح . وهذا (التركيز) لا يتضمن السمع والبصر حسب ، بل بقية حواس الممثل . وستانسلافسكي ينصح الممثل ان (الانتباه المشتت) لا يتحمله المتفرج ولا ينشد اليه ، وعليه ان يخلق لنفسه دائرة تركيز صغيرة تساعده في خلق حركة حرة لا حاسيسه تجعله ينسى مدرجات الجمهور . و (الانتباه) عند ستانسلافسكي نوعان : انتباه داخلي ، وانتباه خارجي فالانتباه الداخلي يساعد الممثل على تحويل موضوعه الذهني العقلاني الى موضوع عاطفي حسي . واذا اراد الممثل ان يطور انتباهه الداخلي ، فعليه ان يتعلم خارج المسرح ، كيف يجب عليه ان ينظر ويرى ويسمع ويصغي . أي ينمي انتباهه الخارجي .ويحذر الممثل ايضاً من ان الانتباه الداخلي عرضة للانحراف على خشبة المسرح ، والابتعاد عن حياة الدور ، ليختلط بحياة الممثل الشخصية ويتحول الى انتباه خارجي . لذا وجب على الممثل الانتباه لنفسه قبل ان ينطق اول كلمة من كلمات دوره. ليتأكد ما اذا كان جسمه يطيعه بحرية ام لا ، فاذا ما احس ان عضلاته مسترخية ، واحس بأنه في قمة تشكيله الجسدي ، انتقل ليراجع عالمه الداخلي . فالانتباه هو عمل الممثل الخلاق ، ويجب تنميته والسيطرة عليه . ولا تتم هذه التنمية والسيطرة الا بالانتباه لكل مظاهر الحياة اليومية ، ليتم نقلها فيما بعد على خشبة المسرح . لذا يمكن القول ان ستانسلافسكي يولي الانتباه الداخلي اهمية كبيرة كما يوليها للانتباه الخارجي . ثالثاً : موعد حضور الممثل الى المسرح : ان حضور الممثل الى المسرح بوقت مبكر من بداية العرض ، يساعده على البناء الداخلي للدور ، ويتوصل بذلك الى (الصدق) في الاداء . ولتحقيق ذلك لابد له ان يطور حساسيته الفنية بالصدق . اما ما يعنيه ستانسلافسكي بـ (الصدق) فهو " ... صدق مشاعر الممثل واحاسيسه صدق الدافع الابداعي الداخلي ، الذي يجاهد التعبير عن نفسه. " ( ) . مثله في ذلك الممثل (توماسو سالفيني) الذي كان يحضر الى المسرح قبل ثلاث ساعات من موعد العرض . وللوصول الى حالة (الصدق) التي يراها ستانسلافسكي ضرورية في عمل الممثل الخلاق ، اوجد (لو) السحرية الخلاقة . لان العمل الخلاق على المسرح لا يبدأ في الواقع الملموس والصدق الملموس . وهذا ما لا يستطيع الممثل ان يؤمن به . لكن ايمان الممثل الحقيقي ينبع من (لو) السحرية التي يكتشف الممثل ان بأستطاعته الايمان بها كحقيقة ملموسة وبحماس شديد . فالمسرح اذن هو الصدق الذي يؤمن به الممثل ، ويرى ستانسلافسكي " ان اشد الاكاذيب صفاقة ، لابد على المسرح ، ان تتحول الى شيء صادق ، من اجل ان تصبح فنا." ( ) من اجل ذلك ، كان احساس الممثل بالصدق عاملاً مهما في عمله ، فهو يعينه على تحويل اكذوبة المسرح الى حقيقة ، ولاجله اكد (ستانسلافسكي) على استخدام (لو) السحرية ، لانها ترفع الممثل من الحياة اليومية الى افاق الخيال الرحب. ولانها من العناصر التي ينبثق منها الفعل المسرحي ، فهي الحافز والدافع لفعالية الممثل الخلاقة . رابعاً : ان الاحساس بالصدق يمكن الحصول عليه بالتدريب والمران ،مثله في ذلك مثل (التركيز) و (استرخاء العضلات) . وهذا ما دفع ستانسلافسكي الى وضع تمريناته المسرحية التي تتعلق بالتركيز واسترخاء العضلات ، على تماس بالاحساس بالصدق . خامساً : ان فن المسرح يتحول بمرور الوقت الى عادة ، كتحول الاشياء الى شيء مألوف الى طبيعة اخرى للممثل . وبعدها يستطيع الممثل ان يستخدم اشياء جديدة على المسرح ، من غير ان يفكر في حركته الميكانيكية . وهذا الاكتشاف الاخير له علاقة بالحالة الذهنية الخلاقة للممثل( ) . وقد قسم ستانسلافسكي منهجه في عمل الممثل على قسمين رئيسين : الاول : عمل الممثل الباطني والظاهري فيما يخص نفسه . الثاني : عمل الممثل الباطني والظاهري فيما يتصل بدوره . ففي القسم الاول يعتمد العمل الباطني تقنية نفسية تعين الممثل على حضور حالة الذهن الخلاق للوصول الى الالهام . اما العمل الظاهري فيعتمد على اعداد الممثل لجهازه البدني من اجل تقمص الدور . وفي القسم الثاني ، أي العمل فيما يتصل بالدور ، فيعتمد على الجوهر الروحي للعمل الدرامي . وقسم ستانسلافسكي (الممثل) على ثلاثة انواع : 1. الممثل المبدع . 2. الممثل المحاكي . 3. الممثل المبتذل .( ) ويرى (ستانسلافسكي) ان العنصر الاخر الذي ينبثق منه الفعل المسرحي بعد (لو) السحرية هو (الظروف المعطاة) . وفيما يتم تقديم حكاية المسرحية او عقدتها ، احداثها , وقائعها ، الفترة التي تحصل فيها الاحداث ، زمان الفعل ومكانه، رسم الحركة والاخراج ، تفسير المخرج والممثلين للمسرحية ، مناظر المصمم وملابسه ، الاثاث ، المؤثرات الصوتية ...الخ( ). ان الحياة على خشبة المسرح غير الحياة الحقيقية ، فالحياة الحقيقية ليست من الفن بشيء ، اذ ان الفن يعتمد على الخيال ، والفن المسرحي يعتمد على خيال المؤلف ، كما يعتمد على خيال المخرج والممثل . وان اخلص صديق للمثل في عمله كما يراه (ستانسلافسكي) هو خياله ، بما فيه من ابداعات (لو) السحرية و (الظروف المعطاة) ، لذا كان لزاماً على الممثل ان يمتلك خيالاً قوياً يساعده في خلق التبرير الضروري لكل حركة يقوم بها على خشبة المسرح ، ويحتاج هذا الخيال الى تدريب يروضه بأستمرار ( ). ان هذه الاكتشافات المتعددة اصبحت منهجاً مميزاً للمخرج (ستانسلافسكي) كانت سبباً رئيساً في تغيير اسلوبه الاخراجي ، فبعد ان كان في مرحلة حياته الفنية الاولى يخطط بأتقان لكل صغيرة وكبيرة في نسخة الاخراج قبل ذهابه الى جلسة التدريب ليطلب من ممثليه تنفيذ مخططاته من دون ادنى تغيير ، صار يذهب فيما بعد الى جلسات التدريب من دون سابق ليبدأ العمل معهم ، معتمداً في ذلك على ابداعهم وخيالهم( ) . على ان الطريقة التي اوجدها (ستانسلافسكي) ليست قواعد جامدة غير قابلة للتطور او التجديد بل هي طريق خصب يربي فيه الممثل نفسه بنفسه ، ليصل الى التمثيل الحقيقي النابع من التحليل الدقيق للشخصية وسلوكها ومواقفها وتصرفاتها " ان المخرج الذي يعتبر نفسه عبقرياً من البداية ، بأن يتحضن وجهة نظر ثابتة غير متغيرة ، تغير الاحداث او التدريبات في كل يوم وفي كل ساعة على المسرح، مخرج لا يعرف نظام او منهج او طريقة ستانسلافسكي في التعبير المسرحي".( ) اما تعامل (ستانسلافسكي) مع المنظر المسرحي ، فيمكن تقسيمه الى مرحلتين زمنيتين : اولا : مرحلة سبقت عام (1906) : في هذه المرحلة ، كان ينتهج الطبيعية بشكل متشدد ، ويعتمد على المغالات في عمل المنظر المسرحي ، والفخامة في عمل الملابس والاكسسوارات . حتى انه قام برفقة زوجته ومصمم المناظر المسرحية (سيموف)(*) واحد خياطي الملابس ، وعدد كبير من الممثلين ، برحلة الى مدينة (روستوف يارد-سلافسكي) للبحث عن الملابس والاكسسوارات التي يحتاجونها لاحد عروضهم المسرحية . والتقوا بـ(شلياكوف) الذي اعاد اعمار (قصر الكرملين) فرحب به في هذا القصر وعاشوا فيه عدة ايام ، فرسموا وصوروا ما في هذا المتحف من كنوز . واشتروا في طريق عودتهم عدداً اخر من العباءات والمعاطف والاحذية( ) .
ثانياً : مرحلة تلت عام (1906) ، وفيها انتهج (ستانسلافسكي) الواقعية النفسية بشكل مدروس دراسة علمية . وكان ابرز مصممي المناظر المسرحية الذين استعان بهم في هذه المرحلة هو (ايكوروف V.E.EGOROV)(*). ويمكن استخلاص النقاط الاتية من خلال تجاربه الشخصية مع المناظر المسرحية : 1. بما ان (ستانسلافسكي) من المهتمين بالواقعية والطبيعية ، فقد اكد ان المسرح هو شريحة من الحياة ، وان كل مكونات العرض المسرحي يجب ان توحي بأيهام ان ما هو معروض هو واقعي . فظهر لنا : أ. التجسيد : أي ان بناء المنظر المسرحي بدأ يأخذ شكلاً معمارياً مقارباً للواقع. ب. الملحقات التي تدخل ضمن المنظر المسرحي ، تأخذ الشكل الواقعي ، او تستعمل نفسها دون أي تغيير او تحوير ، وتوضع على المسرح في اماكنها المخصصة. ج. بدات الشبابيك والابواب الواقعية تظهر ، وبدأ سقف المسرح يوحي للمشاهد بأنه مغلق . د. اهتم (ستانسلافسكي) بتحقيق الاجواء الخارجية ،من خلال الصوت والاضاءة والمنظر المسرحي . وكان يهتم بما وراء الشبابيك ، فكان يضع الاشجار والانهار ليحقق الايهام المطلوب . هـ . كان هدف (ستانسلافسكي) من خلال الدقة في المنظر المسرحي تسليط الضوء على الظواهر الطبيعية والاجتماعية ، وتأكيدها وابرازها بشكل دقيق ، وتعريفها للمشاهد . و. كان يريد ان يظهر للمشاهد ، ان هذه هي حياته امامه على المسرح، أي انه يريد ان يضع المشاهد على المسرح ، معتمداً على الممثل الجيد ، والمنظر المسرحي الواقعي الجيد . 2. اعتمد (ستانسلافسكي) على المنظر المسرحي في تحديد حركة الممثل . 3. من خلال اعمال (ستانسلافسكي) المتعددة تتضح اهمية المنظر المسرحي عنده ، من خلال تقسيم المسرح الى مناطق متعددة تمثلت بالبيوت الضخمة والحدائق الواسعة ، والاسوار العالية ، والتي كان يقدم من خلالها مضامين مختلفة لمسرحياته . 4. في مشاهد المجاميع ، حاول (ستانسلافسكي) ان تكون لكل فرد مشارك ضمن المجموعة شخصيته المختلفة في الحركة ، والتصرف ، والشكل العام والملبس ن والنبرة الصوتية ، على العكس من مخرجين اخرين كانوا يظهرون افراد مجاميعهم ، وكانهم شخص واحد على المسرح . وهذا له اثر كبير على طبيعة المنظر المسرحي المصمم لكل من هذين النوعين . 5. كان المخرجون قبل ستانسلافسكي يهتمون بالشكل الخارجي للمنظر المسرحي . اما (ستانسلافسكي) فقد اهتم بالهدف العام للمسرحية (الفكرة الاساسية) ، ومضمونها الاجمالي ، وكان خطه الاساس يصب في خدمة الهدف وابراز المضمون ، وتوضيحه للجمهور ، لذلك فان هذا الهدف ، هو الذي يحدد شكل المنظر المسرحي . 6. كان ستانسلافسكي يرى ان المناظر المسرحية لابد ان توجه في خدمة الفكرة الاساسية للمسرحية ، لتوضيحها وايصالها للجهور . لذلك فأن من واجب مصمم المناظر المسرحية ان يساعد الجمهور على فهم كل ما يرد من الوان وتخطيطات ضمن المنظر المسرحي ، وبما يخدم الفكرة الاساسية . 7. عند ستانسلافسكي صارت الستارة تعلن عن بدء العرض المسرحي . فالستارة في حقيقة الامر ما زالت موجودة لكنها رفعت لتسمح بالرؤية ، أي ان الممثل لم يعد يمثل للجمهور ، انما يمثل الشخصية ، والستارة بمثابة الجدار الرابع . 8. (ستانسلافسكي) من المخرجين الذين اسهموا في عملية البناء الدرامي لذلك ركز على كشف الشخصية ، تاريخ الشخصية ، تقديم الشخصية ، كشف انفعالاتها وعواطفها ، علاقتها بالشخصيات الاخرى . فكل ما هو موجود على المسرح ، مأخوذ من الواقع ، بيت كامل، اثاث غرفة كامل ، مكتب كامل ، وحتى ادق التفاصيل في الاكسسوارات ، يجب ان تتوافر على المسرح لتساعد الممثل في التفاعل مع البيئة التي تعيشها الشخصية . 9. اهتم ستانسلافسكي بتفسير النص بواسطة الممثل ، أي ان الممثل يستطيع ان يعكس حياة الشخصية الى جانب تفسير النص بواسطة المنظر المسرحي والاضاءة او الملابس ، لذلك فأن دور المنظر المسرحي سيكون مكملاً للعرض المسرحي . 10. ان سعي (ستانسلافسكي) لتحقيق الايهام على المسرح ، جعله يعتمد على المنظر المسرحي الواقعي كما هو في الحياة العامة . 11. اصبح للمنظر المسرحي عند (ستانسلافسكي) دور خاص ، حيث ان الممثل بدأ الافادة من وظائف المنظر المسرحي على المسرح ، اذ انه لا يتحرك من مكان الى اخر الا لقصد ، او لسبب او مسوغ معين ، والا فأن حركته تبقى من دون تفسير ، وهذا يغاير ما سبق ، حيث كان هم الممثل الاول ابراز شخصيته كممثل بطل امام الجمهور ، ولا يهمه المنظر المسرحي ولا طبيعته. فعند (ستانسلافسكي) اصبحت حركة الممثل مع وجود المنظر المسرحي تعطي دلالات اجتماعية او تاريخية . لذلك بدأ الاهتمام بدافع الحركة عند الممثل وسببها وفعلها . وهذا يؤثر تأثيراً واضحاً في عملية تصميم المنظر المسرحي. على الرغم من التقدم الكبير الذي احرزه المخرجين (مايننغن) و (انطوان) و (ستانسلافسكي) الذين مثلوا الواقعية والطبيعية ، في التجديد الذي اضافوه للمسرح العالمي ، والذي تمثل في تطوير المناظر المسرحية التي كانت في الفترات التي سبقتهم متمثلة بالمنظر المرسوم المعتمد على نظرية المنظور ، والتي استبدلت بالمناظر المسرحية المجسمة الحقيقية ، التي تعامل معها الممثل تعاملاً حياً ومباشراً . والاضاءة المسرحية التي اصبحت قادرة على تصوير الظواهر الطبيعية ، والتأثيرات النفسية للفرد والمجتمع ، واعتماد الدقة التاريخية في اختيار الملابس والاكسسوار ، وظهور شخصية المخرج ، قائد العمل المسرحي الذي عمل على وحدة الصور المسرحية ، ووحدة الاسلوب في العرض المسرحي ، فقد ظهرت اتجاهات اخراجية حديثة دعت الى الثورة على الواقعية والطبيعية . تمثلت بما يسمى ، بـ(مسرح الفن) ، او (الفن للفن) ، المسرح اتخذ التجارب الغريبة ، وشعر الدراما مادة له . مكرساً حركته هذه لاجل الجمال . ومن ابرز مخرجي هذه الاتجاهات الاخراجية الحديثة : (ابيـا)، (كريج)، (راينهاردت)، (مايرهولد) ، (ارتو) ، واخرون . الذين سلكوا طريق الرمزية والتعبيرية وغيرها. وساهموا في تطوير حركة الاخراج والمناظر المسرحية ودفعهما الى امام . ان مساهمة كل منهم في خلق طرائق جديدة ومبدعة ، ساعدت المخرجين الاخرين في شتى انحاء المعمورة في الاستفادة من ابداعاتهم الفنية المختلفة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|