انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرات النقد المسرحي

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 3
أستاذ المادة معتمد مجيد حميد العبيدي       7/12/2011 9:31:31 PM

      جامعة بابل                                                 المادة : النقد المسرحي
   كلية الفنون الجميلة                                          المرحلة : الثالث الاخراج
قسم الفنون المسرحية                                          توصيف المادة : نظري
مفردات المنهج للعام 2010 _2011
ت مفردات المنهج (النقد المسرحي )
 الاسابيع
1 مفهوم النقد  
2 الناقد الادبي  
3 خصائص الناقد  
4 التذوق الجمالي  
5 النقد الانطباعي التاثري  
6 تطبيق النقد الانطباعي  
7 النقد القاعدي ( الكلاسيكي )  
8 تطبيق النقد القاعدي  
9 النقد التاريخي  
10 تطبيق النقد التاريخي  
11 امتحان الشهر الاول  
12 النقد النفسي  
13 تطبيق النقد النفسي  
14 الترابط بين النقد النفسي والاجتماعي  
15 النقد المقارن  
16 تطبيق النقد المقارن  
17 امتحان الشهر الثاني  
18 التاويل  
19 تطبيق المنهج التاويلي  
20 النقد البنيوي  
21 تطبيق البنيوية  
22 النقد السيميائي  
23 تطبيق السيميائية  
24 التفكيكية  
25 امتحان الفصل الاخير  
                                                              

                                                                                                       مدرس المادة
                                                              د.معتمد مجيد

 

محاضرات مادة النقد المسرحي للمرحلة الثالثة ( اخراج مسرحي ) : -

النقد الانطباعي ( التأثري )
وهو نقد يقوم على وصف الإنطباعات والأحاسيس التي تتركها قراءة النص الأدبي في نفس الناقد ، بدلاً من تفسير النص الأدبي في ضوء نظريات علمية ، والحكم علية على وفق قواعد معينة ، والتأثرية - قديمة جداً , قدم الانسان , لأنها فطرية حيث رأينا النقد أول ما نشأ – انطباعياً أو تأثرياً , ليعرب الانسان عن ارتياحهِ الخاص أو سخطهِ لما يسمع من شعر أو نثر , وهو اتجاه نقدي نضج وتبلور في إطار المذهب الرومانتيكي ، فيما يلي أهم ما يميز النقد الانطباعي     ( التأثري ) :-
1- فسح المجال أمام ذاتية الفرد المبدع , فالعمل الأدبي يعبر عن ذاتية الأديب وعن مشاعره اتجاه الأشياء ومدى انفعالهِ بها , وعليه فما يهم الناقد هو تلك الأحاسيس والمشاعر التي تجيش بنفس مُنتج العمل والتي تظهر ملامحها في العمل الإبداعي .        
2- يغلب عليه الذاتية , وهم لا يرون عيبا في ذلك لأنهم يعتقدون إن العمل الإبداعي هو تعبير عن ذات منتجه ِ .
3- هو مسعىً للتحري والبحث والتحليل يقوم به الناقد بين آثار العمل الإبداعي , فالنقد عند التأثرييّن هو" عمل ابتكاري خلاق يستطيع فيه الناقد أن يصول ويجول كما يشاء"( ), ويؤكد (كانت) مؤيدا نمط النقد التأثري واصفاً إياه - أن الذوق هو دائما مادة الشعور والإحساس بكل ما نبصره أو نسمعه- * .
4- اعتماد الترجمة الحسية لكل ناقد تبعا للمتن الإبداعي لذلك الناقد , تاركاً آثاره على السمة الجمالية لتتباين تبعا لذلك .
5- اعتماد إرهاصات الناقد التي أطبقت على ذاتهِ الإبداعية النقدية كمكون مباشر أو غير مباشر في التعاطي النقدي الإنطباعي اتجاه العمل الفني أو الأدبي ، " إن الموضوع الجمالي هو تجل أو انبثاق لتلك الإمكانات التي يحويها العمل الفني في باطنهِ" (2) .
6- رافق الرومانتيكية وكشف عن النسق المستثار في نفسهِ بقدر ما يتصور،     انه يتحدث عن ذلك المثير في العمل الإبداعي - الانطباعات لا تأتي من فراغ وإنما من انعكاس العمل الإبداعي في نفوس النقاد - ** .
7- إن الناقد لا يتمكن من الخروج على ذاتهِ النقدية حين يتكلم عن عملٍ إبداعيٍ ما .                                                   
 8- إن جماليات اتجاهات النقد الانطباعي تعتمد انطباع ذات الناقد في تعاطيها الجمالي .
 9- اعتماده إحساس الناقد في عملية الشروع في التقويم والنقد وما للإحساس المرهف والتوجس العالي إلا له الأثر البالغ في التعاطي النقدي مع ماهية العمل الإبداعي وآثارهِ المهيمنة .
10- إن الانطباعيون يعشقون لذة القراءة والاستمتاع من جراء ما يقرؤون من منتجات إبداعية .
 11- إن مزاولتة الإنطباع تثري العملية النقدية وإنها تمثل أحد المفاتيح النقدية المهمة التي ترافق أو يبتدأ بها مشوار المنهج النقدي في تعاطيه مع العمل الفني أو الأدبي ، إنه كالفلسفة والتاريخ تستخدمه العقول النبيهة والفضولية لتعيش وسط روائعهِ وتستمتع باللذة المنبثقة من طقوسهِ جراء تلك الممارسة التقويمية النقدية .
 12- إيمان ممارسيه بأن تلك الاعمال الفنية أو الأدبية لها نسخ عديدة بعدد قراءها أو بعدد عيون مشاهديها .
13- إن النقد الجيد ما هو إلا عمل فني قائم بذاتهِ حتى وإن لم يخبرنا بشيء.
 14- انسياقهِ وراء الإنشاء والوصفية المليئة بالاستطرادات التي تستوعب العاطفة وتترك العقل بعداً ثانوياً , أي إن النقد كالفن - تخييل لأبعاد متعددة*.
كما إن الاتجاهات الانطباعية قد لازمت النقد المسرحي الصحفي في أحد مراحلهِ بشكل بارز وملفت للانتباه , وهذا يعني إن ليس كل ذاتي أو انطباعي له أثر سلبي على العملية النقدية , فكثير من أساتذة المسرح والمختصين به من مهتمين ونقاد يمارسون العملية النقدية المسرحية الصحفية مستخدمين أدواتهم الذاتية أو الإنطباعية الممنهجة أكاديمياً , وهو ما يبرر موضوعية نقدهم .

 
النقد الكلاسيكي ( القاعدي )
   بدأ النقد الكلاسيكي عند اليونان بملامح بسيطة ظهرت في أعمال ( يوربيدس ) مثل مسرحية ( محكمة النساء ) ، وفي مسرحية ( الضفادع ) تم تناول أعمال كتاب التراجيديا الثلاث ( اسخيلوس ، سوفوكليس ، يوربيدس ) بالنقد حتى يمكن اعتبار هذه ِ المسرحية وثيقة نقدية في زمانها ، ويعد ( فن الشعر ) ( لأرسطو ) من أهم الكتب النقدية عند اليونان ، حيث كرس فكرة التطهير برؤى أكثر مرونة من ( افلاطون )  ، فيما يلي أهم ما يُميز النقد الكلاسيكي :-
     1- اتصف بمقارنات الفضائل والمساويء وتسطيح المعاني والدلالات ، والبساطة الشديدة في تفسير العروض المسرحية .
     2- اعتقادة بأن الأعمال الغابرة تمثل العصر الذهبي ويجب محاكاتها  والاستفادة من مناهلها .
    وأهم ما أفرزته تلك المرحلة هو النقد القاعدي أو المعياري ، وهو نقد جاء به (ارسطو) وتم تداوله منذ القرن الرابع قبل الميلاد واهم ما يتميز بهِ :-
1- الاحتكام إلى القواعد أو المعايير كوحدات قياسية , فمثلا إن الأدب     أنواع ولكل نوع مزاياه الخاصة به وحدوده التي يجب أن يقف عندها , ومنها وحدة الحدث ، وكلما تقدم الزمن ترسخت هذه القواعد وصارت مألوفة ومعروفة .
2- إن الناقد المعياري لا ينظر إلى العمل الإبداعي حسب ما أحيط به من عوامل وظروف خارجية .
    لقد ساد هذا النقد طويلا وسميَّ بأسماء عديدة كالكلاسيكي أو نقد القواعد أو القاعدي أو المعياري أو القياسي والتي تعني القانون أو القاعدة التي يحكم بها الناقد.
ومن مظاهر النقد الكلاسيكي عند الرومان هو اهتمام (هوراس) بوحدة الحدث والمحافظة على طبائع الشخصيات الخرافية , أما (دانتي) فقد اهتم بالمعنى الرمزي , أما عند الكلاسيكيين الجدد فقد عظمت سلطة (بوالو) النقدية الذي أكد على فكرة الاحتمال وأهمية العقدة , أما (دريدان) فقد ألتزم بالأصول الكلاسيكية حيث لجأ إلى القافية في الشعر المسرحي , ولم يكن تحليل درايدن لفظيا بل بنائيا فقد خلقت اهتمامات (درايدن) بالصياغة والبناء - ازدياداً بالتقويم النقدي وتطوراً باللغة النقدية - *  .
وقد تطور النقد الكلاسيكي مع كتابات (صموئيل جونسون) فقد أكد على إنه " من واجب النقد أن يضع المبادئ وأن يطور الرأي إلى معرفة"( ) .
فيما يلي اتجاهات النقد الكلاسيكية :-
1- اتجاهات نقدية اتخذت من نشر الفضيلة والمحبة ونبذ الرذائل ، طروحات تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
2- اتجاهات نقدية اتخذت من التسامي والتطهير محاور أساسية في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
3- اتجاهات نقدية اتخذت من الفائدة والمتعة منطلقات نقدية في تعاطيها النقدي ، عبر تحقيق قفزات نوعية فوق متعاليات الظواهر المجتمعية وخاصة السلبية منها والتعاضد مع ما هو جميل ، في انتاج سماتها الجمالية .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           
4- اتجاه نقدي اتخذ من التطهير مؤشر رئيسي في تعاطيه النقدي وانتاج سماتهِ الجمالية  . 
5- اتجاهات نقدية اتخذت من ما يجول في خاطر المجتمع من تداعيات وهموم قد أطبقت على فئاتهِ كمواضيع محورية في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
6- اتجاه نقدي تعاطى مع النص أو العرض المسرحي كداعية وملبي لتطلعات الإنسان وحاجاتهِ المتنامية من جراء التطور مع تقادم مشكلاتهِ وتأزم معضلاتهِ مانحاً إياه الراحة والطمأنينة والأمل من خلال معطيات سماتهِ الجمالية  .
7- اتجاهات نقدية تبنت الخوف والشفقة في تعاطيها النقدي لتصنع سعادةٍ ما عبر جمالياتٍ أُريد لها أن تكون كذلك عبر المقاربة الموضوعية والقرين الجمالي " لابد من وجود جمال أول في أصل كل جمال , وحضوره هو الذي يجعل الأشياء المسماة بالجميلة جميلة " ( )  .
 8- إتجاهات نقدية اتخذت من الوعي والبعد الفلسفي المثالي والمحاكاة مؤشرات رئيسية في تعاطيها النقدي وتحقيق المنفعة والمتعة من خلال سماتها الجمالية، أي - إبراز التجليات المعبرة عن خصوصية النوع الإنساني وتميزه عن غيره من الكائنات - *  .
9- اتجاهات نقدية اتخذت من استدراج مؤشراتها من نفس العمل مع اعتماد معايير معينة ومحددة في تعاطيها النقدي واتمام مهماتها التقويمية من خلال سِماتها الجمالية .
10- اتجاهات نقدية اتخذت من معايير الناقد ذات المحددات الاشتراطية التي تتباين في السعه في تعاطيها النقدي مع العمل الفني وانتاج سماتها الجمالية " إن أول ما نصطدم به من العمل الفني في خبرتنا به , هو سطحه المحسوس أو وسيطه المادي أو شيئيته بلغة هيدجر " ( )  .
11- اتجاهات نقدية اتخذت من فكرة الاحتمال ومستوياتها الجمالية كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي مع العمل الفني أو الأدبي وانتاج سماتها الجمالية ، حيث " أرجع هيجل الجمال إلى اتحاد الفكرة بمظهرها الحسي " ( ) . 
12- اتجاهات نقدية اتخذت من استنطاق العمل الإبداعي عبر استدعاء تحليلي معياري يلبي غرض الناقد ويجيب على تساؤلاتة عبر تعاطيه النقدي وانتاج سماتهِ الجمالية " هو التساؤل الذي يكشف عن أبعاد الموقف من منظور مغاير ليحدد أهمية العمل الفني " ( )  .
13- اتجاهات نقدية اتخذت من توضيح وتبويب تداعيات العمل الإبداعي وطاقته التواقة للإنفلات كمؤشرات في تعاطيها النقدي مع العمل الفني أو الأدبي وانتاج سماتها الجمالية ، حيث إن المتلقي قد لا يستطيع التمعن بكل صغيرة وكبيرة " إن التداخل بين فلسفة الجمال وفلسفة الفن بيّن للغاية إذ انه لا يوجد من يدرس جماليات بدون الرجوع إلى الأعمال الفنية ذاتها " ( )  . 
14- اتجاهات نقدية اعتمدت ترسيخ المبادئ البناءة ونبذ ما هو نقيضها ونشر الوعي الثقافي والمفاهيم الجمالية كقيم اساسية في تعاطيها النقدي مع العمل الفني وانتاج سماتها الجمالية - إن إرساء الحقيقة في العمل الفني أو الأدبي هو إظهار لموجود ما على نحو لم يظهر عليه من قبل... والإبداع هو ذلك الإظهار - * .                                
15- اتجاهات اتخذت من سبل الإمتاع والتهكم والسخرية في النشاط الإبداعي كمعطيات رئيسة في تداخلها النقدي مع العمل الفني وانتاج سماتهِ الجمالية ، معتبراً اياها تداعيات لها مسبباتها أو مايبررها ومحاولة ملاحقة تلك الأسباب أو المبررات بشيء من التحقيق العلمي والدراسة والتحليل ، لتظهر بشكل جدوى نقدية ، تثري العمل النقدي وتعطي له زخم مبرراتهِ أو قد تكون اشراقات لمشاريع حلول تضاف لرصيد جماليات اتجاهات النقد الكلاسيكي  .

النقد التاريخي
للتأريخية معنيان , عام وخاص , العام منهج البحوث الذي ينظر إلى الفرد ضمن علاقتهِ بالتطور البشري , أما التاريخية بالمعنى الخاص الذي يقوم عليه المنهج - يأخذ من التاريخ أضيق دلالاتهِ أي ارتباط الحدث بالزمن , أي ربط الظواهر الفنية أو الأدبية بمسبباتها بعيداً عن التجريد والعزل .
فيما يلي أهم ما يتميز بهِ منهج النقد التاريخي :-
       1- إن المنهج التاريخي في النقد حساس , حيث إن مزاولهِ إذا فقد توازنهِ إختل ميزانه وصار العمل الأدبي أو الفني مادة للتاريخ وليس التاريخ مادة للنقد .
2- على الناقد أن يحدد منذ البداية علاقتهِ بالتاريخ ليكون صميم عملهِ حياة العواطف والأخيلة وهو يستعين بتاريخ العصر ونظمهِ السائدة على استجلاء المحتوى الأدبي أو الفني من العمل  .
3- إن التاريخ عصور ، وهذه العصور عبارة عن حلقات لها ما قبلها وما بعدها , ويمضي تتابع النقد في الضوء التاريخي لهذه العصور بين الفهم والتفهيم وإن التاريخ وسيلة للنقد  .
4- ُُيعنى بتقويم النشاط الإبداعي حسب تسلسله التاريخي , مثلا من الصعب معرفة تاريخ المسرح من دون معطيات نقدية , ناهيك عن أهمية معرفة تاريخ المسرح بالنسبة للناقد المسرحي - فالناقد الجاهل بالعلاقات المسرحية التاريخية يضل في أحكامه النقدية فلا يستطيع تمييز الأصيل من المنقول* .
5- استعانته بالتاريخ ومؤثرات العصر التي تستبطن العمل الفني أو الأدبي ويجعل التاريخ في خدمة العمل النقدي وليس العكس  .
    6- انتزاع الظاهرة عبر العصور المتعاقبة ويستعين في دراستهِ النقدية   للعمل الفني والأدبي على ما بين يديه من وثائق تاريخية ، لأن منهج النقد التاريخي ينظر إلى النشاط الإبداعي حسب علاقته بالتطور التاريخي - مما


يقتضي دراسة العمل الإبداعي تبعا للتطور الفني والاجتماعي والسياسي والديني*.
 7- اعتماد نقد العمل الإبداعي في حدود عصره لكشف أبعاده ، لا أن يسحب عليه الناقد ذوق عصره أي عصر الناقد ، وانما يمكنه الإستعانه بمعطيات عصر الناقد لكشف أبعاد العمل وغوامضهِ ، حينما نسعى إلى نقد أو فهم أثر ما فلا بد أن نتصور بدقه الحالة الفكرية والأخلاقية العامة التي ينتسب أليها الأثر وهنا تكمن أهمية النقد التاريخي.
8- اعتماد السيرة والعوامل الاجتماعية والنفسية - ينبغي أن يكون النقد تاريخاً لأفكار الإنسان وتخيلاتهِ ضمن إطار الظروف التي منحتها إشكالياتها - ** .
9- اعتماد الناقد التاريخي على النفاذ إلى المبدعين ليكون بينه وبينهم  وشائج خاصة افتراضية , لتأتي النتاجات النقدية مستفيدة من تلك العلاقات  .
10- اعتماد فلتات لسان العمل الإبداعي وأنصاف اعترافاتهِ , فهو نقد بيوغرافي مباشر يستخدم تقنيات تحليل حلميه .
11- اعتماد فلسفة اجتماعية تدرس تحولات المجتمعات بدلا من وصف حالتها السكونية .
12- اعتماد مفهوم الجدل ويعتمد هذا الجدل بدورة على أسس أهمها ارتباط وسائل الإنتاج بالمجتمع  .
13- اعتماد إسهام أثر العمل الفني في أعداد آثار فنية جديدة متجهة إلى المستقبل - إن النقد التاريخي الماركسي هو نقد تمهيدي يبعث ضربا من الحدس لايمكن بدونه التقاط ما هو داخلي - *** .
14- اعتماد البعد الاسطوري في التناول النقدي التاريخي عند الحاجة لذلك، أي لمعالجة ما هو إسطورياً في العمل الإبداعي  .

15 - اعتماد اللاوعي الجمعي إذا دعت الحاجة لذلك في تحليل الإيحاء الاسطوري في العمل الفني عند التعاطي النقدي التاريخي  . 
16- اعتماد الأحلام أو الأديان أو التخيلات الفردية في التعاطي النقدي الاسطوري  .
17- اعتماد تحديد نموذجاً أعلى على إنه نمط من السلوك أو الفعل أو نوع من الشخصيات أو شكل من أشكال الصورة أو الرمز في التعاطي النقدي الاسطوري مع العمل الإبداعي ذو الايحاء الاسطوري  .
18- اعتماد موضوعات الخلود والبحث المضني والرغبة في الانتقام كمناهل مفاهيمية نقدية في التعاطي النقدي الاسطوري - إن المنتج الإبداعي قد يتشكل اسطورياً من عالم متكامل ومكتفي بذاته , َشكّله الإنسان بخياله عبر العصور- * , " ليحتوي عالم الطبيعة الغريب بالنسبة إليه محولا إياه إلى أشكال نموذجية ثابتة " ( )  .
19- اعتماد مركزية الدور الأسطوري في أحد أنماط اتجاهات النقد التاريخي الاسطورية ، وهذا ما يفسر تسميتهِ بالنقد الأسطوري ضمن منهج النقد التاريخي . 

فيما يلي اتجاهات النقد التاريخية :-                                                                   
1- إتجاهات نقدية تبنت تنامي الوعي تاريخياً وهو يستبطن الأشياء في العمل الإبداعي  .
 2- اتجاهات نقدية جمالية تاريخية تؤكد على قيمة أصالة الظواهر الايجابية أو المعرفية النهضوية ضمن سياق المسعى النقدي التاريخي لكشف ارتباطها مع قيّم عصرها ، وطرحها بصيغة سمات جمالية تحملها لنا اتجاهات النقد التاريخية .
3- اتجاهات نقدية كشفت حقيقة ارتباط الانتاج الأدبي أو الفني بالتاريخ , وما جماليات اتجاهات النقد التاريخية إلا عبارة عن محاولات جادة في البحث والتحري لإعطاء  الآثار الفنية أبعادها الفلسفية والثقافية وتأثيراتها  .
 4- اتجاهات نقدية جمالية تستمد قيمتها من آثار العمل الابداعي حُدد   موضعها
التطوري الذي لا يرتد إلى الوراء – تكون سمات اتجاهات النقد التاريخية ذات أثر دائم ومؤثر إذا امتزجت فيه لغة الإنطباع والمنهج وبهذا فقط يمكن للنقد أن يتجاوز الفوضى ويعطي لنفسه مبرراته المنطقية والشرعية في تجاوز مألوف العمل الفني عبر التاريخ - *  .
5- اتجاهات نقدية اعتمدت الفكر كشهادة أو وثيقة تنشد ذاتها , وتعطي للتاريخ معناً أي إن التاريخ ليس من يفسر الفن ، بل الفن من يفسر التاريخ , ضمن سمات اتجاهاتها النقدية  .
6- اتجاهات نقدية اعتمدت الفن وراء كل تطور ، وكما يرى (هيجل) إن التطور العام يرجع للفن , وهو رجوع يقرأ الأثر الفني تبعاً لمكانهِ وزمانهِ  .
7- اتجاهات نقدية اعتمدت الأصالة الفنية كمعيار مهم ضمن سمات اتجاهاتهاِ النقدية , ورأت إن الآثار الفنية ليست انعكاسا للفكر وإنما للفن ، لأن الفن يمثل خاصيته الأولية المستقلة وهو ليس نشاطاً ثانوياً أي الفن وإنما حالة الفكر الأولى , والفن كما اعتقد (هيجل) ليس انعكاسا أو لعباً وإنما تعبير عن مشاعر الأمة العميقة  .
8- اتجاهات نقدية اكدت على تاريخ جدلية الفكر ضمن سمات اتجاهاتهِا النقدية ، كما أشار إليه (هيجل) عبر المتتالي المستمر من الزمن  .
9- اتجاهات نقدية اعتمدت الحالة الفكرية والأخلاقية بدقة ضمن تعاطيها النقدي ، من خلال انتساب الأثر أو الأديب إلى مرحلتهِ الزمنية عبر التاريخ  .
10- اتجاهات نقدية تبنت معطيات المناطق الفنية أي اقتران ازدهار العمل الإبداعي بالمناخ السائد الذي يساعد على انتشارهِ أو أفولهِ ضمن تداخلها الجمالي .
11- اتجاهات نقدية اعتمدت تحديد خصائص الآثار الفنية والأدبية والبحث عن أسبابها كوقائع ومنتجات لأنها سوف تفظي إلى ملامح عصرها ضمن سماتها الجمالية  .
12- اتجاهات نقدية اعتمدت علوم الاجتماع والنفس ونظرية ( دارون ) في أصل الأنواع  ضمن تعاطيها الجمالي  .
13- اتجاهات نقدية اعتمدت الجنس والبيئة واللحظة الزمنية في تعاطي سماتها الجمالية .    
14- اتجاهات نقدية اعتمدت ظروف العمل الفني المحيطة والتي تؤثر عليه سلباً وإيجابا في متبنيات سماتها الجمالية  .
15- اتجاهات نقدية اعتمدت تأثير العقائد الدينية والنزاعات طويلة الأمد في تعاطي سماتها الجمالية  .       
16- اتجاهات نقدية اعتمدت ما يمثل منعطفات حرجة في تاريخ تطور الفن أو الأدب كمحطات مهمة ارتكزت عليها في تعاطي سماتها الجمالية  .
17- اتجاهات نقدية اعتمدت ما يمثل سمة عصر العمل الابداعي الثقافية والأيدلوجية كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية  .             
18- اتجاهات نقدية اعتمدت الظواهر المذهبية الفنية عبر التاريخ والتي طالما افتتنا بها واصبحت أساسيات في انطلاقتنا الفنية أو الأدبية كمعطيات أساسية في انتاج سماتها الجمالية .                            
19- اتجاهات نقدية اعتمدت أهم ما ينتاب السيرة من محطات بارزة ومتعاليات كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي مع العمل الفني أو الأدبي وانتاج سماتها الجمالية .
20- اتجاهات نقدية اعتمدت الإستفادة من الوشائج التي تجمع الناقد بمُنتج العمل الفني أو الأدبي لجمع معلومات اكثر عن النشاط الابداعي وتجنيدها في خدمة المداخله النقدية وانتاج  السمه الجمالية .
21- إتجاهات نقدية اعتمدت الجدل وجمع المتناقضات وتحولات المجتمعات وعلاقة الإنسان بالطبيعة كمؤشرات معيارية تستعين بها في تعاطيها النقدي  وانتاج سماتها الجمالية  .
22- اتجاهات نقدية اعتمدت المذاهب الفكرية وصراع الطبقات كمحركات مشغلة للماهية التاريخية ومؤشرات محورية في تعاطيها النقدي مع العمل الفني ، مخلفةً سمات ومترادفات جمالية تبعاً لذلك  .
23- اتجاهات نقدية اعتمدت الأفكار الجديدة والحدس والعمل في إعداد آثار فنية جديدة تتخذ من المستقبل توجه ومدار بحث في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
24- اتجاهات نقدية اتخذت من إبراز مواضيع عصرهِا محاور ومؤشرات في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية " إن الفن الذي يميل إلى اتخاذ الواقع موضوعا له يحاول أن ينظم معطيات الواقع الظاهري إلى واقع افتراضي جديد"( ). 
25- اتجاهات نقدية اتخذت من البعد الاسطوري بسعتهِ وانفلاتهِ وتمردهِ كمؤشرٍ مركزي مهيمن في تعاطيها النقدي مع ما هو اسطوري في العمل الفني أو الأدبي وانتاج سماتها الجمالية  .
26- اتجاهات نقدية اتخذت من لامحدودية أخيّلت الايحاء الاسطوري مشروعاً نقدياً في تعاطيه النقدي مع العمل الفني أو الأدبي وانتاج سماتها الجمالية.
27- اتجاهات نقدية اعتمدت تحليل أنماط السلوك أو الأفعال الصادرة من شخصيات العمل الفني في تعاطيها النقدي واستخلاص سماتها الجمالية  . 
28- اتجاهات نقدية اتخذت من إثارة الشك أو التحريض كمؤشرات نقدية ضمن تعاطيها النقدي مع العمل الفني واستخلاص سماتها الجمالية , كما يقول (كامى) " كنت أمارس عملية الشك المنهجي , كنت أقوم بعملية المسح التي تسبق أي عملية بناء " ( ) .

 النقد الاجتماعي
وهو نقد يعالج الصلة بين العمل الفني أو الأدبي والمجتمع الذي نشأ فيه ، وهو نقد له صلة وثيقة بالعلوم الإنسانية التي تدرس الإنسان بوصفهِ إنسانا ، كالفلسفة والتاريخ وعلم النفس .
 فيما يلي أهم مايُميز منهج النقد الإجتماعي :-
1- ارتباطهِ الوثيق بالفلسفة الجمالية الاجتماعية والتي تمثل أحد أهم المخاضات الانسانية .
2- ارتباطهِ بالعلوم الإنسانية التي تركت آثارها واضحه عليهِ ، لذا تقدم النقد الاجتماعي بتقدم تلك العلوم  .
3- علاقتهِ الوثيقة بعلم الاجتماع  نتيجة لارتباط الفن والأدب بالواقع الاجتماعي - إن الاتجاهات الاجتماعية في النقد هي الراعية الشرعية للنظرية الواقعية في الأدب والفن - *  .
     ورأت مدام (دي ستال) إن الأدب صورة المجتمع الذي ينتمي إليه , وتأثر النقد الاجتماعي بفلسفة (هيجل) الذي اعتقد إن العالم بلغ في تطوره حد الكمال ماديا في منطقة من التناقض ، وان العالم في حالة صيرورة وتغير وتطور دائم ، والتناقض هو المبدأ الدافع لكل تطور ، وربط الأنواع الأدبية بالمجتمعات التي نشأت فيها ، وتفرع من منهج النقد الاجتماعي النقد النفسي والأيدلوجي ،  ولنفرق بين النقد النفسي والنقد النفساني الذي يقوم على التحليل النفسي الذي يفسر السلوك الانساني ويرجعه إلى عوامله وأسبابه , أما النقد النفسي فيتعاطى مع العواطف والانفعالات والأخيلة .
 فيما يلي أهم ما يُميز النقد النفسي :-
1- اعتماد النظريات النفسية الحديثة في تعاطي اتجاهاتهِ النقدية مع العمل
الفني أو الأدبي  .
2- اعتماد الأحلام إلى جانب مرتكزات علم النفس في تعاطي اتجاهاتهِ النقدية مع العمل الفني أو الأدبي  .
3- اعتماد مفاهيم التحليل النفسي على الرغم من اختلافاتها بين العديد من المدارس النفسية من حيث الرؤية والمفهوم  .
4- اعتماد قيم العمل الإبداعي على إنها نتيجة سببية مدللة على نفسية المبدع  فناناً أو أديباً - لابد من معرفة ذات المبدع الفكرية وتجاربة معرفة دقيقة وشاملة لكي تساعدنا في الوصول إلى خفايا العمل وتحليل غوامضة من خلال الاستقراء النقدي - * .
5- اعتماده لانعكاسات المبدع في العمل الفني أو الأدبي على إنها بواعث حقيقية لإبراز ما هو خفي أو غائر في العمل الإبداعي.
6- اعتماده لدور الاوعي في تعاطي اتجاهاتهِ النقدية مع العمل الفني أو     الأدبي - إن المُنتَج الإبداعي يحتوي على مخزون غني من الأدلة التي تدل على حياة الانسان اللاواعية - ** .
كما أكد (رينيه ويليك) على إن النقد النفسي يسعى إلى قراءة ما يكمن تحت السطح أي تحت أقنعة العمل الإبداعي ، كما يعمل على نحو ما  في استنباط الصراعات والصدمات التي مرت بحياة مُنتج العمل الفني أو الأدبي  .
      أما الاتجاهات النقدية الأيدلوجية فهي تنبثق من المنهج النقدي الاجتماعي ، ويكاد لايخلوا أي منهج نقدي من السمة الأيدلوجية , وهو حضور شبه دائم في كل عمل إبداعي , وهو نقد يتناول أشكال الحالات الأيدلوجية في العمل الإبداعي ،
وهي اتجاهات نقدية لها انساق داخلية وخارجية , فالداخلية منها تتناول الحالة الأيدلوجية من الداخل وتتعاطى معها من نفس مبادئها مع حضور للإحتمالية والحيادية ، وليس بالضرورة أن يتعاطى مع ما يمثل التضاد منها ، أما الخارجي فيتم تعاطي اتجاهاتهِ النقدية مع العمل الفني أو الأدبي من خلال مبادئ أيدلوجيات أخرى .
فيما يلي اتجاهات مناهج النقد الاجتماعية :-
1- إتجاهات نقدية اتخذت من هموم ومشكلات طبقات المجتمع كمؤشرات نقدية في تداخلها النقدي مع العمل الفني وانتاج سماتها الجمالية  .
2- اتجاهات نقدية اتخذت من التأرجح لإشكاليات طبقات المجتمع كمؤشرات نقدية في تداخلها النقدي مع العمل الفني وانتاج سماتها الجمالية . 
3- اتجاهات نقدية اتخذت من التطور الحاصل في العلوم الإنسانية ذات الصلة الوثيقة بشؤون الإنسان وخاصة الاجتماعية منها كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي مع العمل الابداعي وانتاج سماتها الجمالية .
4- اتجاهات نقدية استفادت من خصائص علم الاجتماع والتاريخ والجمال والفلسفة وعلم النفس في خلق سعه ضمن آليات مؤشراتها المعيارية في تعاطيها النقدي مع العمل الابداعي وانتاج سماتها الجمالية .
5- اتجاهات نقدية استلبت من الأدب والفن صورة المجتمع الذي ينتمي إليه أو نشأ منه ، وتسخيرها كمؤشرات معيارية في تداخلها النقدي مع العمل وانتاج سماتها الجمالية  .
6- اتجاهات نقدية اعتمدت ما ذهب إليه (هيجل) من إن العالم بلغ الكمال في تطوره المادي في منطقة من التناقض الجدلي الحر واعتمدها كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي مع العمل الابداعي وانتاج سماتها الجمالية " فالعمل الذي صنعه الإنسان ينبغي التعامل معه جمالياً أو استطيقياً , بوصفه موضوعا للخبرة الجمالية وللاستمتاع الوجداني والعقلي " ( )  .
7- اتجاهات نقدية اقترنت بالواقعية وانبثقت منها معتقدةً بأن الفن والأدب ممارستان قريبتان من المجتمع ، وعليه اعتمد ماهيته المعيارية منها (الواقعية) كمؤشرات نقدية في تعاطيها النقدي مع العمل الفني أو الأدبي وانتاج سماتها الجمالية .
8- اتجاهات نقدية اتخذت من نظريات علم النفس منطلقاً لمؤشراتها المعيارية في تعاطيها النقدي مع العمل الفني أو الأدبي وانتاج سماتها الجمالية  .
9- اتجاهات نقدية اعتمدت السمه الأيدلوجية النفسية كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي مع العمل الفني أو الأدبي وانتاج سماتها الجمالية .
10- اتجاهات نقدية اعتمدت التداعي الحر للتأثير النفسي كمؤشرات معيارية وصولاً إلى منظومة المعنى الحقيقي الخفي للعمل الإبداعي وتوجهاتهِ وانحرافاتهِ وطبيعة حراكهِ وطرحهِ ومعالجاتهِ كسماتٍ جمالية  .
11- اتجاهات نقدية اعتمدت مناهل طرفي عملية الإبداع أو أحدهما ليدلل على الآخر ، المُبدع والمُنتَج الإبداعي , كمؤشراتٍ في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية  .
12- اتجاهات نقدية اعتمدت الحرفنه النقدية والخبرة الجمالية والسايكلوجية كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي وانتزاع سماتها الجمالية  .
13- اتجاهات نقدية اعتمدت الحلم والبعد الأسطوري والميتافيزيقي ، كمؤشرات معيارية للنفاذ في العمل الابداعي وملاحقة حيثيات المعنى وتبعاته  واستخلاص البعد الجمالي  .
14- اتجاهات نقدية اتخذت من اللاوعي والتحليل النفسي مؤشراتٍ لها في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية  .
15- اتجاهات نقدية اتخذت من العمل الإبداعي صورة ثانية لشخص المُبدع , وعلية فإن سمات المُبدع يمكن أن تكون مؤشرات معيارية للتعاطي مع العمل الفني واستخلاص سماتهِ الجمالية  .
16- اتجاهات نقدية اتخذت من التفاهمات بين الأيدلوجيات وتشجيع الحوار , وفضح الإستبداد والدكتاتوريات والتخلف السياسي والمجتمعي , كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
17- اتجاهات نقدية اتخذت من سمات الحضور الفني أو الأدبي الأيدلوجية في العمل الابداعي ، كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية التي سوف تُمسي سمة التحضر والضمير اللاهث نحو الحرية ومفاتن الديمقراطية .

النقد البنيوي
كمّلت البنيوية في مسعاها النقدي جهود الحركات النقدية السابقة , كالمدرسة الشكلانية والنقد الجديد , والبنيوية منهج حداثي إنبثق منه فرعان ، الأول ينقسم إلى نقد سيميائي وآخر تفكيكي , أما الفرع الثاني فيضم مناهج قرائية وهي التلقي والتأويل والظاهراتية ، والبنيوية نقد يعنى بالبنية التي تعني النسق وتشير إلى مختلف التركيبات وإمكانيات التمفصل , وتعرف البنية بأنها نسق من التحولات , وُحددت البنيوية على إنها " المثل الأعلى في السعي إلى تحقيق معقولية كامنة عن طريق تكوين بناءات مكتفية بنفسها " ( )، وكل شيء له بنية إلا إذا كان معدوم الشكل , وحدد (بياجيه) ثلاث خصائص للبنية وهي الشمولية والتحولات والتنظيم الذاتي ، حيث إن الشمولية تتألف من عناصر داخلية  ُمميزة للنسق ، فيكون نسق ومعنى في نفس الوقت ، كما إن البنية لا تتألف من عناصر خارجية تراكمية بل مستقلة بذاتها , أما التحولات فهي تنطوي على دينامية تتألف من سلسلة من التغيرات الباطنية التي تحدث داخل النسق أو المنظومة وخاضعة في الوقت نفسه لقوانين البنية الداخلية ، أما التنظيم الذاتي للبنية : فهو القدرة على تنظيم نفسها
بنفسها ، مما يحفظ لها وحدتها ويضمن بقاءها - محققا لها نوعا من الانغلاق الذاتي ، وهذا بدوره لا يلغي دخول البنية في حيز بنية أخرى - * ,  أي لكي تكون رسالة فعالة لابد أن ترجعها إلى سياق وهذا السياق لا يتسنى إدراكه إلا بين طرفي خطاب العمل الإبداعي0                                       
فيما يلي اتجاهات منهج النقد البنيوي :-
1- اتجاهات نقدية اعتمدت إيجاد تفسيرات معقولة ومقنعة لعلاقة الذات الإنسانية بما حولها في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
2- اتجاهات نقدية تبنت تفسير الأشياء باختلافها بمنطق متعدد ، ضمن دائرة أيدلوجية موحدة تضم جميع المتباينات في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
3- اتجاهات نقدية تبنت إظهار خصائص العلاقة التي تسود بين أجزاء المُنتَج الإبداعي محدداً النظام الذي تتبعه الأجزاء في ترابطها والقوانين التي تنجم عن هذه العلاقة والتي تسهم في إرساء بنيتها في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
4- اتجاهات نقدية تبنت إظهار ترابط أجزاء العمل ، وعملها مجتمعة وكذلك اكتشاف تعدد المعنى مع تعدد عمليات التواصل داخل النظام الواحد في تداخلها النقدي واستخلاص سماتها الجمالية .
5- اتجاهات تبنت مراعاة التحولات الداخلية وتبريراتها كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي الذي تنطوي عليه دينامية تتألف من سلسلة من التغيرات الباطنية والتي تحدث داخل النسق أو منظومة العلاقات في انتاج سماتها الجمالية .
6- اتجاهات نقدية اعتمدت التنظيم الذاتي لبنية العمل الفني كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية , وبذلك يكون هذا التنظيم هو الوحيد القادر على تنظيم نفسه بنفسه , مما يضمن للعمل وحدته وبقاءه وفعاليته " كل من النظرية والجميل هما العنصران اللذان يكونان نهاية الفن " ( )  .

نقد السيمياء
وهو نقد يُعنى بدراسة وتحليل المعنى الدلالي النابع من العلامة وتكون تلك الدراسة مُنظّمة " وتنتمي السيمياء في أصولها ومنهجيتها إلى البنيوية إذ إن البنيوية نفسها منهج منتظم لدراسة الأنظمة الإشارية المختلفة " ( ) وهذا ما يجعل المنهجين النقديين فيهما شيء من التشابه , وعدم التفريق بين حدودهما شيء محتمل , إذن السيمياء هو علم المعنى الدلالي للعلامة ، وتنقسم العلامات إلى أيقونات ورموز واشارات , والأيقونة ترتبط بمعنى محدد كالصورة الشخصية , والرمز يرمز إلى شيء معين كعقاب السيجار يوحي بوجود مدخن , أما الإشارة فهي شكل ظاهري يوحي إلى معنى باطني كأصفرار المريض , وإن العلامة قد لا تنتج معنى إلا بارتباطها بعلامات أخرى لتكوّن سياق , والسياق هو تآلف مرجعيات العلامات ، أي جملة تؤدي إلى معنى , كسياق ضمني أو ظاهري "  السياق هو الفكرة المركزية لإنتاج معنى جديد من خلال دلالة صورية" ( )، وتصنف العلامات إلى سمعية ومرئية , والصورة في المسرح هي الأكثر تأثيراً على المتلقي مع وجود تباين بين متلقي وآخر.
فيما يلي اتجاهات منهج النقد السيميائي :-
1- اتجاهات نقدية تبنت تحليل المعنى الدلالي المنبثق من العلامة بشكلها الإيقوني أو الرمزي أو الإشاري ، كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي مع العمل الفني وانتاج سماتها الجمالية .
2- اتجاهات نقدية تبنت تأثير منظومة العلاقات الداخلية على بعضها أو في مابينها داخل العمل الفني من جهه وتعاطيها مع ما يحيط بها خارج العمل الفني من جهه اخرى كمؤشرات معيارية في التعاطي النقدي مع العمل وانتاج سماتها الجمالية .
        
3- اتجاهات نقدية تبنت ما تفرزه الدراسة التحليلية والتفسيرية للمعنى الدلالي المُنبثق من علامات العمل الفني كمؤشرات تقويمية في التعاطي المعياري مع العمل وانتاج سماتها الجمالية .
4- اتجاهات نقدية تبنت المفاهيم السيميوطيقية الناتجة من المعنى الدلالي للعلامات البصرية والسمعية للعمل الفني كمؤشرات مفاهيمية معيارية تُسخر في التعاطي النقدي مع العمل واستخلاص سماتهِ الجمالية .
5- اتجاهات نقدية تبنت العلامة والمعنى الدلالي المنبثق منها كمفاتيح لمؤشرات معيارية مُعده سلفاً في التعاطي النقدي مع العمل الفني لأنها تمثل أقصر الطرق للوصول إلى ماهية المُنتَج الإبداعي واستخلاص سماتهِ الجمالية .
6- اتجاهات نقدية تبنت ما في النشاط الابداعي من سياقات لتآلف المرجعيات العلاماتية وانساق دلالاتها ومحطّات محاور تمفصلها ، كمؤشرات معيارية في التداخل النقدي مع العمل وانتاج سماتهِ الجمالية - إن التعرف على قصدية العمل هو التعرف على استراتيجية سميائية , وقد يتم التعرف على الاستراتيجية السميائية انطلاقا من أسس أسلوبية متداولة - * .

نقد التفكيك
وهو نقد قرائي (ما بعد حداثة) مُستل من النقد البنيوي (الحداثي) وهو نقد يحافظ على بقاء وحدات العمل وكياناتهِ كما هي ، وذلك بسبب وجود عمل أصلي وآخر محايث من انتاج الناقد المتبني للمنهج التفكيكي في النقد ، إن عملية اشتقاق وولوج العمل المحايث من الأصلي تنتج من عملية تحليل كيميائي وبناء جديد يعتمد على متعاليات العمل الأصلي واعتماد مبدأ الاختلاف ، وتتم عملية دراسة وتحليل العمل الأصلي من خلال تعاطي العمل المحايث بعد دخول العمل والتوغل فيه بواسطة منظومات علاقاتهِ الداخلية ، وهو نقد يحسن التعامل مع تغيير وتدحرج المعنى الدلالي للعلامة وخلق إزاحات فكرية متتابعة لدى المتلقي تبعاً لذلك , فهو نقد يتعاطى مع انزلاق المدلول لدى المتلقي وبشكلٍ مستمر –
إن   العرض المكبوح يؤكد ذاتهِ بشكل أكثر قوة من خلال تحويل والتفاف المضامين كما عند سوسير- * ، إنها التوتر بين الإيماءة والتعبير, من هنا فان التفكيكية نشاط قرائي يبقى مرتبطا بقوة بالعمل واستجوابهِ وعمليات التمركز حول العقل التي تتمثل في بنية من الإحالات اللانهائية , وهناك مسعى إلى تحطيم المركزية بوصفها حضوراً لا متناهياً , ليتحول كل شيء إلى خطاب , وتذوب الدلالة المركزية وينفتح الخطاب على أفق المستقبل دونما ضوابط مسبقة لتخصيب الدلالة المحتمل والتعدد اللانهائي للمعنى بحيث تعدو الدلالات غير مقترنة بمرجع ، لينتقل السؤال من طبقة معرفية إلى أخرى ومن معلم إلى آخر حتى يتصدع الكل , وهذه العملية هي ما تدعى بالتفكيك .
فيما يلي اتجاهات منهج النقد التفكيكي :-
1- اتجاهات نقدية تبنت الاختلاف في عملية تحليل علاماتية وتحولاتها من خلال تبني المعنى الدلالي الغير نهائي وانزلاق المدلول ، كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي وانتاج سماتها الجمالية .
2- اتجاهات نقدية تبنت الشك والمغايرة في ملاحقة ماهية آثار العمل الفني العميقة مزيحاً كل مظاهر الغموض والاعتقادات الغير رصينة كمؤشرات معيارية في تعاطيها النقدي ومواشجتها للعمل الفني واستخلاص سماتهِ الجمالية .
           مع الإبقاء على وحدات العمل وكياناتهِ كما هي مع ممارسة عملية التحليل المنهجية المتقنة أثر جمع المتضادات بين متعاليات العمل الأصلي والمحايث معتمدا على جوهر الاختلاف بين البناءين , لذا يعتبر المنهج التفكيكي منهج نقدي - قرائي نشط مرتبطا بقوة بالنشاط الابداعي واستجوابهِ اليقظ - من شأنه خلق مجموعة من الاحتمالات المنتظمة والغير قابلة للاختزال , وهي احتمالات  تشتمل على أنواع عديدة من مفاهيم الاختلاف المتميزة والتي تتزامن في عملها ضمن الخطاب الفلسفي للعمل الفني *   .   

التلقي
وهو منهج قرائي يعنى باستجابة المتلقي أو قراءته النشطه للعمل الفني أو الأدبي من خلال تداخله الواعي " والذي يتصف بعدم ثبات نقاط التركيز واتساع رقعة مراكز الاهتمامات التي تؤسس طروحات هذا التوجه النقدي " (1) .
 فيما يلي أهم مايُميز الاستقبال والتلقي :-
1- اهتمامه المطلق بالمتلقي والتركيز على دورهِ الفاعل كذات واعية لها نصيب وافر من المُنتج الإبداعي وتداولة وتحديد معانيه وهو - بقدر ما يساعد المتلقي على تحديد الإطار العام لهذا التوجه النقدي بقدر ما يكون هو أساس التشعب والانتشار- ** .
2- اهتمامه العالي بالمتلقي – لأنه المحور الأبرز في العملية الإبداعية , فهو المقصود الرئيسي من العملية الإبداعية برمتها .
3- اهتمامه العالي بتداخل المتلقي النشط - لما يتصف بهِ من عملية تحليل وادراك وكونهِ العنصر الفعال في تلقي المُنتج الإبداعي .
4- يُقسم المتلقين إلى مُفترض يمثل الناقد ولا يدل إلا عليه - ولا يعدو أن يكون آلية معينة تساعد الناقد على شرح العمل الفني وتفسير تكويناته ومضمونه الفكري والجمالي  - *** , بحيث يكون مثال نحتذيه في مقاربتنا للعمل , ومتلقي حقيقي يهشم العمل وينهار معه ليتم إنتاجهِ من جديد وتقييمهِ وفق معايير تلقي تتباين من متلقي إلى آخر حسب مرجعيته الثقافية والجمالية .
5- تبنى الطروحات الحديثة كالنفسية والحفرية والبنيوية والتفكيكية ومكتشفات النقد النسائي .
( )
فيما يلي اتجاهات الاستقبال والتلقي :-
1- اتجاهات قرائية تبنت اتساع المنهج فجاء اهتمامها بالمتلقي ليوظفه توظيفاً خاصاً ضمن إطار آخر أوسع وأشمل فيصبح مركزا جنسيا نوعيا عندما يرتبط بالنقد النسائي أو قد يكون مركز كشف نفسي عند أصحاب النظرية النفسية ويكون مبدعاً ومنتجاً للعمل الإبداعي كما عند البنيويين في تعاطيها القرائي وانتاج سماتها الجمالية .
2- اتجاهات قرائية تبنت الذات الواعية وهي تتفاعل في العمل الفني لتمنحه وجوده كما عند الظاهراتية كمؤشرات معيارية في تعاطيها القرائي وانتاج سماتها الجمالية .
3- اتجاهات قرائية ركزت على سياقات العمل الفني المتعددة في تعاطيها القرائي وانتاج سماتها الجمالية التي تفضي إلى إنتاج العمل من جديد من قبل المتلقي .
4- اتجاهات قرائية تبنت المعنى التأويلي المقترن بهوية المتلقي الإستقبالية في تعاطيها القرائي وانتاج سماتها الجمالية - برز دور المتلقي كعنصر فعال في تناول المنتج الإبداعي من خلال عملية التحليل والتأويل والإدراك , مستفيدا من تطور النشاط النقدي في طروحاتهِ الحديثة - * .

 
التأويل
وهو منهج قرائي يتعاطى مع المقاطع الغامضة في العمل الإبداعي ويركز على المجاز منها الذي يتعذر فهمه من معناه السطحي - التأويل هو توضيح لأمر ما ، أراد المنتج الإبداعي البوح به بصوت عال وبشكل غير معلن - * .
  فيما يلي أهم ما يُميز منهج القراءة التأويلي :-
1- شرحهِ لخصائص العمل وسماتهِ وغرضهِ وتأثيراتهِ من خلال عملية هيرمنيوطيقية .
2- تداخل مساحاتهِ ضمن دائرة من المعنى المفتوح حول معنى مركزي موحد .
3- ليس له معايير ثابتة بل هناك مؤشرات يمكن رصدها وتشخيصها من التجربة التأويلية - لكي نفهم أية وحدة من وحدات العمل الإبداعي لابد أن يتعامل الناقد تأويليا مع هذه الأجزاء وعنده حس مسبق بالمعنى الكلي - **  .
3- ما ندركه من المعاني التأويلية ما هي إلا حدث نتج بالضرورة  من تداخل الأفاق التي يحملها المتلقي أثناء قراءته للعمل الابداعي مع التي جاء بها العمل إلى المتلقي - إن التأويل ليس له أرضيه خاصة وما اعتماده إلا على المنهجية أو الإستراتيجية التأويلية التي يتبناها كل متلقي - ***   .
4- تلك القراءة الذاتية الموضوعية للمعنى الباطن للعمل الإبداعي ، أي محاولة إعادة تشكيل الواقع برؤيا جديدة , فالتأويل هو تعدد المعاني وتباينها باختلاف متلقيها .
فيما يلي اتجاهات القراءة التأويلية :-
1- إتجاهات قرائية تبنت تحديد المعاني في العمل الإبداعي كمؤشرات معيارية في التعاطي القرائي مع العمل بأطر معلومة من خلال التحليل وإعادة الصياغة والتركيب وكذلك من خلال التعليق على العمل وصولاً إلى استخلاص سماتهِ الجمالية .
2- اتجاهات قرائية تبنت كل ما هو غامض أو مجازي والذي يصعب فهمه من دلالات هيئتهِ السطحية , كمؤشرات معيارية في التعاطي القرائي واستنباط المعاني العميقة عبر العملية الهيرمنيوطيقية ليوضح العمل  ومقاصده ككل من خلال سماتها الجمالية .
3- اتجاهات قرائية تبنت تقصي السلوك والأقوال في العمل الفني كمؤشرات معيارية في تعاطيها التأويلي وانتاج سماتها الجمالية على إنها أمور غائية لضرورتها في العمل الابداعي ، ومن هنا أخذت منحى البحث في تعاطيها القرائي .
وما يُميز القراءة التأويلية ما توصل إليه (ديلثاي) لكي نفهم أجزاء أي وحدة إبداعية لابد أن نتعامل مع هذه الأجزاء وعندنا حس مسبق بالمعنى الكلي , لكننا لا نستطيع معرفة المعنى الكلي إلا من خلال معرفة معاني مكونات أجزائهِ , وكذلك حاولت القراءة التأويلية إيجاد تبادل مستمر بين إحساسنا المتنامي بالمعنى الكلي وفهمنا الاسترجاعي لمكوناتهِ الجزئية , كما إنه يدرك ما يفكر به الآخر وإنه يفهم مادة التأويل حسب منطقها الذاتي , لأنه ينطلق من قاعدة تأويليه مشتركة خفيّة , وكذلك ارتكازهِ على الموضوعية وجعلها قابلة للاحتمال وتمتلك الإمكانية اللازمة لذلك , كما إنه ُيمكن المتلقي من تحقيق تأويل موضوعي للمعنى الذي عبر عنه المبدع , ويمكن تحديد القصد التأويلي للمبدع في وضع ما , من مراحل العمل الإبداعي على إنه ليس كامل الوضع العقلي للمبدع , وإنما فقط أحد مظاهر هذا الوضع خرج للوجود من خلال تعبيره الضمني في الوضع المقصود ، اعتمادا على إمكانات العمل الإبداعي واحتمالاته وأعرافه وتقاليده , لذا فهو معنى مشترك بين المتلقي والعمل مع وجود رقيب ما , بحيث إن المعنى يصل إلى المتلقي بصوت عال وبشكل غير معلن - فالتأويل هو توضيح مقاصد العمل من خلال التحليل والتفسير لكل ما هو غامض أو مجازي - *، وبهذا المفهوم تعكف القراءة التأويلية على فضح العمل وتعريته من خلال بيان الغرض منه وأبعاده .

الظاهراتية
إن الظواهر الفينومينولوجية ليست ظواهر (كانطية) ولا (هيجلية) , حيث إن (كانط) قد وضع عالم الظواهر مقابل عالم الشيء في ذاته , فنحن وفقاً (لكانط) لانعرف الأشياء في ذاتها وإنما نعرف ظواهر الأشياء من خلال تصوراتنا , بينما (هيجل) نظر إلى الظواهر على أنها تجليات لحقيقة عليا هي المطلق .
بينما الفينومينولوجيا تريد أن تبدأ من الأشياء ذاتها أي لا توجد أشياء في ذاتها أو ورائها ولا تكون مظهر لحقيقة عليا .
وعليه فإن القراءة الظاهراتية هي قراءة تعتمد على المعرفة الحقيقية للعالم التي لا تتأتى عن طريق محاولة تحليل الأشياء كما هي خارج الذات ، وانما بتحليل الذات نفسها وهي تتعرف على العالم ، أي بتحليل الوعي وقد استبطن الأشياء فتحولت إلى ظواهر , ذلك إن الوعي لا يكون مستقلا وانما هو دائما وعي بشيء ما ، غير إن من الضروري كما يقول (هوسرل) " تجريد الوعي من أية تصورات ما  قبلية سواء كانت فلسفية أم حسية " ( ) , إذن العمل الإبداعي يقوم على أفعال قصدية من قبل منتجهِ ، لذا من الممكن للمتلقي أن يعايشه بوعيه كمتلقي وتعني المعايشة هنا نوعا من التداخل عبر التجربة القرائية بين المبدع والمتلقي ، لأن العمل الإبداعي قد لا يأتي كاملا من قبل منتجهِ ، بل هو مشروع دلالي وجمالي يكتمل بالقراءة النشطة التي تملأ ما في العمل من فراغات .
إن (الفينومينولوجيا) في أبسط معانيها هي علم فلسفة الظواهر , أي إن كل دراسة في مجال فلسفة الجمال الظاهراتية تكون دراسة للخبرة الجمالية ولماهية العمل الإبداعي , وعليه فإن جماليات النقد الظاهراتي تكمن في النظر إلى الخبرة الجمالية من منظور شامل بوصفه خبرة مركبة وليست خبرة أحادية البعد وبذلك كشف عن طبقات مستورة في الخبرة الجمالية من خلال تعاطيه القرائي الجمالي للعمل الإبداعي , كما جعل معالجتهِ للعلاقة بين السطح المحسوس للعمل ومضمونه التعبيري جل تطلعه الواسع ، من خلال تجنيد أقصى إمكانيات الخيال وملكة تطرف الإدراك الحسي المرهف وكذلك اضطلاعه بمهمة إعادة صياغة العلاقة بين وظائف مكونات الوعي الجمالي المنبثقة من ماهية العمل الإبداعي ,   كما إن الظاهراتية جندت نظرية المعرفة لتقدم نظرية أوسع في الإدراك الحسي من خلال تداخله مع العمل ظاهراتياً " ومثل هذه الكيفيات تحرك شعورنا , ولا تتركنا جامدين , وانما تستولي على وعينا وتفرض نفسها علينا ومن ثم تستثير لدينا الانفعال الأولي الذي تبدأ الخبرة الجمالية به " ( ) .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم