تركيز الانتباه
لكي يحرر الممثل نفسه من تاثير صالة المتفرجين ، فلابد ان يهتم بشيء ما على المنصة . ينبغي للممثل ان يكون منجذبا الى نقطة انتباه . ونقطة الانتباه هذه يجب الا تكون في قاعة النظارة ، وكلما كان الشيء اكثر جاذبية كان اقدر على تركيز الانتباه . انه لمن اللازم ان يتعلم الممثل النظر الى الاشياء على المنصة ورؤيتها .
إن الملاحظة الشديدة لشيء ما تثير بطبيعة الحال الرغبة في ان يصنع الممثل به شيئا . فاذا صنع الممثل به شيئا ادى ذلك بدوره الى زيادة تركيز انتباهه فيه. ويؤلف رد الفعل الداخلي المتبادل هذا رابطة اقوى مع الشيء الذي هو موضوع انتباهه .
يجب على الممثل ان يعين مراكز انتباهه على مسافات بعيدة او متوسطة البعد ان يتعلم كيف ينظر الى الاشياء على خشبة المسرح . كما يجب عليه ان يعلم نفسه طريقة الرؤية على خشبة المسرح وطريقة الاصغاء والاستماع .
وتتالف دائرة الانتباه من ابعاد كبيرة او صغيرة . وتتضمن سلسلة من مواضع مستقلة من اشياء مختلفة . وقد تنتقل العين من موضع الى اخر من هذه المواضع ، ولكن لاينبغي لها ان تذهب ابعد من حدود دائرة الانتباه .
وهنالك دائرة الانتباه المتحركة والتي تنحصر مثلا في الطوق الذي يمكن للممثل حمله ويسير وكلما سار حصل على صورة دائرة الانتباه المتحركة والتي عليه ان يتعلم كيف يحملها معه اينما ذهب .
كما ان هنالك نوع اخر من الانتباه هو الانتباه الداخلي الذي يتركز في اشياء يراها الممثل . ويسمعها ويلمسها ، ويشعر بها في ظروف متخيلة .
الانتباه ضروري لاندماج الممثل بدوره على المسرح كان يتكلم مع شخص ويصغي له الآخر. والإصغاء معناه أن المصغي يرى ما يقوله الشخص المقابل بأعين عقله فإذا كان يصغي فعلا لاستطاع أن يرى ما يقوله المقابل بأعين عقله ويعرضه على الجمهور لقد اعتاد الممثلون القدماء وخاصة المبرزين منهم ، إن لا يصغوا إلى الممثلين الآخرين عندما يتكلمون على المسرح ولا يتحسس ولا يفكر بما يقوله الممثل المقابل ولا يظهر أي رد فعل تجاه الكلمات التي يسمعها . قال لويس جوفيه الممثل الفرنسي الشهير (كل الممثلين تقريبا يستطيعون أن يتكلموا ولكن قليلا منهم من يستطيع الإصغاء ). لذا نرى كثيرا من الممثلين لا يقومون بأي عمل على المسرح فلا يتكلمون ولا يتحركون وهم في الواقع يعملون كل شيء بان يصغوا ويجعلونا نرى تأثير إصغائهم.