انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المنظر المسرحي في اعياد واحتفالات القرون الوسطى

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 4
أستاذ المادة سمير عبد المنعم عيس القاسمي       13/12/2017 16:13:51
المنظر المسرحي في اعياد واحتفالات القرون الوسطى
أستمر الخمول مسيطرا على الفن المسرحي فترة طويلة الى ان جاءت المسيحية التي ساعدت كثيرا على تقبل وسائل واقعية للتعبير عن المشاعر الدينية ، ونشر المواعظ مما يقرب التاريخ المقدس الى الاذهان .
وهنا عرضت تمثيلية ( مزود البقر ) وغيرها من مسرحيات العبادة المختلفة ، التي جاء ذكرها في الكتاب المقدس ،وما زالت تعرض حتى ايامنا هذه في الكنائس ايام الاعياد والمناسبات الخاصة ، كأحد السعف الذي يرمز لدخول السيد المسيح اورشليم وذكريات اسبوع الآلام وغيرها .
كانت هذه المسرحيات حينذاك موضع اقبال الجماهير الغفيرة من الناس وكانت اللغة اللاتينية هي اللغة المستعملة ، كما كان التمثيل مقدساً من ( الاكليروس )اي رجال الدين . ثم انتقل المسرح من الكنائس الى الاروقة التي تجاورها ، ثم الى الاماكن العامة والميادين المختلفة .
وكان المسرح عبارة عن منصة مرتفعة ذات اشكال غير معينة ، استبدل حائطها الخلفي بأعمدة مختلفة الشكل وضعت في اماكن متعددة ، ومن هذه الاعمدة ما كان مثلثا ، ومنها ما كان غير منتظم الشكل ،وكانت الستائر تملاء الفراغ الواقع بين بعضها البعض ، ففي قصة ميلاد السيد المسيح نجد المنصة على شكل مستطيل في اقصى الجانت الايسر منهاعرش الله محاطا بالملائكة والقديسيين ، وفي اقصى اليمين فوهة بركان تعج بالشياطين والمغضوب عليهم وبين هذه وتلك توجد بيوت ومناظر مختلفة تمثل حياة السيد المسيح .
نهض التمثيل في القرون الوسطى وتقدم شيئا فشيئا حتى غزى اواسط اوروبا وفرنسا ، وانفق مخرجوا المسرحيات مالا كثيرا وبذلوا جهدا كبيرا في عمل مناظر مختلفة في منتهى الروعة والجمال ، وعندئذ بدأت الجماهير تتذوق جمال المسرحيات .
وانقسم المسرح بمرور الزمن الى قسمين مختلفين ، اخذ كل منهما يشق طريقه في اتجاه خاص ، فتخصص القسم الاول في تقديم التمثيليات الدينية المقدسة ، اما القسم الاخر فأنطلق صوب التحرر مجاهدا في عرض الجديد من الافكار بتقديم التمثيليات المسلية لعامة الشعب ، وكان الممثلون يدعون الى قصور النبلاء في الولائم وحفلات العرس ليدخلوا البهجة والسرور الى قلوب المدعوين ، وامتد نشاطهم أذ أخذوا يعرضون مسرحياتهم في كل مكان بطرق مبتكرة حديثة .
وكانت المدينة في المهرجانات والاحتفالات تنقلب بأسرها الى مسرح كبير بعد أن يتولاها فنانو الديكور بالتزيين والتنسيق واقامة الاقواس والنافورات والحدائق مما جعل هذه العناصر تأخذ طريقها الى المسرح لتستقر فيه ، وتزيد مشاهده رواء وبهاء وتجذب اليه النظارة من كل مكان .

قامت الكنيسة بالقضاء على الدراما وهدم المسرح بسبب تدهوره اخلاقياً، كما أنه يمثل موقفاً وثنياً حيال الحياة، إلا أنها في مرحلة لاحقة اعتمدت المسرح في بث تعاليمها بين المؤمنين، فكـانت الدراما ((المقدسة الأولى محاولات لتصوير الحقائق الكبيرة في المسيحية..من حياة المسيح... والقديسين))( )وذلك في نهاية القرن الخامس عشر حيث قدمت مسرحية(الأسرار– المعجزة) داخل الكنيسة، فكانت بناية الكنيسة الخلفية المعمارية للعرض، وعند انتقال الدراما إلى خارج الكنيسة في نهاية القرن الرابع عشر، حيث استقرت في الأسواق والميادين.
طرأت تحولات جديدة على شكل الخشبة وتقنيتها المنظرية لم تعرف في المراحل السابقة وضمن عروض خارج مسرح العلبة تم تقديم العروض على منصات العربات wagon stage والمنصات المستوية platform stage ( )، فعربات المواكب الدينية تتكون من غرفتين على رافعات متحركة على عجلات علوية يتم عليها العرض وسفلية لتغيير الملابس، وقد تحمل العربات منزلاً واحداً وأحياناً ثلاثة منازل، الجنة على اليمين، النار على اليسار، أما الوسط فيمثل الأرض، لذا ((فالمكان كان أي مكان في العالم أو الوجود... السماء، الأرض، النار، الجحيم))( )، اذ لم تكن وحدة مكان أو زمان او موضوع كما لدى المسرح الإغريقي، وضمن هذه التحولات التقنية للمناظر فإن بعض المنازل تزود بالستائر أو كراسي، مناضد، أسرة، كما رسمت الغيوم على الستائر، واستعملت ستارة زرقاء كتقنية تمثل السماء رسمت عليها النجوم والسحب، ووضعوا المظلات فوق الألواح ( )، كانت الكنائس مزودة بقصص الأسرار التي رسمت على الزجاج الملون ونحتت على الخشب والحجارة ورسمت فردوس على الجدران في محاولة لتأسيس منظرية خاصة إذ ((إن فضاء العرض هو حجم الكنيسة كله))( )، والثاني مسرح خاص بالفرق الجوالة، عرف بمسرح (المصطبة)، أما النوع الثالث فهو الذي يعنى بمسرحيات الأسرار (المسرح المتصل)، تقوم فكرة المسارح المتصلة على نقل المشاهدين وتحريكهم أكثر من نقل المناظر وتحريكها وذلك باستخدام عدة غرف لكل غرفة بيئة منظرية تختلف عن الأخرى توضع على عجلات وتدفع في الطرقات، هذا وقد تم تشكيل نمطية فضاء العصور الوسطى بين ((العرض المتنقل (في المواكب أو/ على عربات) والعرض في مقر ثابت سواء مغلق ام مفتوح))( )، كما قدمت أعمال الرسل في مسرح مفتوح عرف بـ ((المسرح المفتوح ذي الطابقين به مدرجات مغطاة بالأقمشة الشفافة مرسوم بالذهب والفضة والأزرق السماوي))( ).
وان من أهم المساهمات في العصر الوسيط هو (المنظر التركيبي) الذي يعد إضافة تقنية وتحولا للمنظر في تلك المرحلة والذي يتمثل في تعدد منصاته واجزائه ومناظره في الوقت نفسه، ونظراً للتعدد الحاصل في المشاهد المسرحية والانتقال من داخل الكنيسة إلى فضائها الخارجي، أخذ المنظر المركب مكانه وسط الفناء لكنه بشكل غرف تحيط بالمتفرجين على شكل قوس، ففي تمثيلية (آدم) ان ((منصة العرض كانت تتجمع فيها المناظر كلها مصفوفة كالبيوت (Mansions) الواحد بعد الآخر))( ). وفي عرض لـ (بلوتس) فإن الخشبة المخصصة للمشهد ((مكونة من خمسة منازل على شكل (قلاع) بها أبواب ونوافذ والفضاء الموضوع أمام الخشبة كان مستخدماً ايضاً حيث كان هناك مركب يمر به))( ). كما أصبحت الآلة العنصر المهم في الإنشاء الخداعي في عالم مقدس لخلق الأوهام وإثارة السحر إذ أن ((الآلة –الماكنة- قد استثمرت كأداة قادرة على خلق ما يشبه عالم الجن والأحلام))( ).
وعبر مفهوم العروض خارج مسرح العلبة كان العرض يتم على منصة مرتفعة لها أشكال معينة استبدل بحائطها الخلفي أعمدة مختلفة الشكل وضعت في أماكن متعددة والستائر تعمل على ملء الفراغات بين تلك الأماكن، ففي (ميلاد السيد المسيح) جاءت ((المنصة على شكل مستطيل في اقصى الجانب الأيسر منها عرش... وفي اقصى اليمين فوهة حريق... وبين هذه وتلك توجد بيوت ومناظر مختلفة))( )، ولما كان العرض في هذه المرحلة يتم حول ميدان السوق في المدينة، لذا كان يتم اختيار الأماكن الملائمة لتلك العروض متمثلة في زوايا الشوارع، أو الساحات المكشوفة فكانت البيوت، ((تتجمع فوق منصة واحدة على جوانبها أفواه الجحيم... وفي الوسط بستان بيت المقدس غير ان في إنكلترا كانت المقاصير الفردية توضع على عجلات وتسحب أمام النظارة))( ).
قامت الفرق الجوالة بتقديم عروض منها عرض القديسين (يوحنا وبولص) في 1491 كان ((المكان المخصص هو بستان الفرقة، خشبة مسرح على شكل حرف L مدعمة بارتفاع طبيعي، وفي الذراع الأطول يوضع القصر الإمبراطوري... وعلى الناحية الأقصر موقع المدينة المعاصرة))( ). وفي (1534) قدم عرض (الآلام) على مسرح دائري الشكل، كما تم تقديم العرض نفسه في السنة نفسها على اطلال مسرح قديم. كما قدم أيضاً في الميدان، مستخدماً الديكور الكلاسي. وفي عرض (البشارة 1439) جاء تنظيم الكنيسة من فضاءين للعرض، تـأتي أصوات رعد من الخلف، حيث يفتح الفردوس والذي ((يخرج منه الملاك على حبلين، ويعبر الكنيسة فوق رؤوس المتفرجين حتى يصل لخشبة المسرح المخصصة. تنطلق نيران تعبر الكنيسة مثل (الملاك) وتملؤها بالضوء الشرر))( ).
نستنتج من ذلك ان عروض المسرح الوسيط اتسمت بنمطين، الأول داخل الكنيسة، والثاني خارجها في الاسواق والميادين.
وهذا وباتت تقنية الاضاءة في المسرح الكنسي مستمدة من الضوء الآتي من الشبابيك العالية للكنيسة في خلق جو من الخشوع، كما تمت الافادة من المشاعل والثريات الخاصة بمعمارية المكان ((كانت الشموع هي العامل الوحيد في اضاءة المسارح خلال عدة قرون))( ).
المصادر :
1 - حمادة ، إبراهيم ، معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية ، ب ت ، القاهرة : دار الشعب.
2 - أصلان ، أوديت ، فن المسرح ، ت : سامية احمد ، ج2 ، القاهرة : مكتبة الانجلو المصرية ، 1970.
3 - عطية ، احمد سلمان ، الاتجاهات الإخراجية الحديثة وعلاقتها بالمنظر المسرحي في العراق ، أطروحة دكتوراه فلسفة ، بغداد : كلية الفنون الجميلة ، 1996 ، .
4 - براي براد ، ديفيد وليامز ، صعود المخرج ، ت : أمين سلامة ، مجلة المسرح المصرية ، العدد 59 ، القاهرة ، 1993 , .
5 - فرانك.م.هواينتج، المدخل إلى الفنون المسرحية، ترجمة:كامل يوسف وآخرون،القاهرة: دار المعرفة، مطبعة الأهرام، 1970.
6 - د.رمزي مصطفى، المسرح ومصممي الديكور، مجلة المسرح المصرية، العدد31،الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة:1966.
7 - د.ضياء أنور حبش،الدلالات البيئية في تصميم المنظر المسرحي العراقي.
9 - احمد ، مصطفى، خامات الديكور، دار الفكر الغربي ، 1974.
10 - A.S, Cillete , Stage Scenery , 2nd , New York, Har Per and Row , 1972
12 - د. رمزي مصطفى ، المسرح ومصممي الديكور ، مجلة المسرح المصرية ، العدد 31، الثقافة والارشاد القومي ، القاهرة ، 1966.
13 - لويس مكليه، الديكور المسرحي، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة المستنصرية .

14 - الطاهر أحمد الراوي، ترتيب القاموس المحيط، ج4، ب ت،.
15 - John Dolman, The Art of play production (New York Harpter, Brothers). 1946.
16 - هارولد، كليرمان، حول الإخراج المسرحي، ترجمة: ممدوح عدوان، دمشق، دار دمشق للنشر، 1988.
17 -أوديت أصلان، فن المسرح، ترجمة: سامية أسعد، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1970،


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم