انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 4
أستاذ المادة سمير عبد المنعم عيس القاسمي
03/12/2017 19:17:13
المنظر المسرحي عند الرومان بمقارنة المسرح الروماني بالمسرح الاغريقي ، نجد أنه ليس الا انعكاسا لعلاقة الفن الروماني بأجمعه بالفن الاغريقي الذي طبعه ، بطابعه وأثر فيه تأثيرا تاما . فلقد سار الرومان على منهاج الاغريق في اسس التصميم المسرحي ، كما أنهم اضافوا الى فن العمارة نوعا من الهندسة المعمارية الزخرفية لم تكن موجودة قبل ، وذلك بتصميم الاقواس (ARCHES ) التي تميز بها بناء مسارحهم ، كما أننا نلاحظ أن الرومانيين لم ينشئوا مسارحهم على سفوح التلال كما كان يفعل الاغريق ، بل اقاموا على ارض مستوية وذلك لكي تظهر فخامة المبنى وزخرفته من الداخل والخارج ، وبالاختصار كانت اعمال الرومان تتجه نحو الزخرفة والتفخيم بعكس اعمال الاغريق التي كانت تسودها البساطة والتنظيم . وفي القرون الاولى قبل الميلاد بنى بالحجارة مسرح ( بومبي ) ، وكان اول نموذج بنى على اساسه مسرح روما .. وكانت اماكن النظارة على شكل نصف دائرة وبهيئة مدرجات على النمط الاغريقي ، واهتم الرومان ايضا بأعداد المصورات لعلية القوم ، كما كان مكان الاوركسترا في مستوى الارض ، وكان يحتوي على فراغ كبير يمكن شغله بأماكن اضافية لجلوس النظارة عند الحاجة ، وكانت هناك درجات من الحجر تصل مكان الاوركسترا بالمسرح والحائط الخلفي له ، وقد تفنن الرومان في زخرفة ذلك الحائط كما وضعوا عليه في بعض الحالات ما يشبه السقف . اما المسرح فكان مرتفعا وعميقا جدا ، وعندئذ ظهرت الحاجة الى اقامة مناظر ثابتة متينة تصنع من الخشب ثم تطلى طلاء جيدا ، وذلك لعرض منظر قصر شاهق أو تماثيل مختلفة .. وغير هذا من المناظر الضخمة التي تميز بها الرومان .
مسرح بومبي وهو اول نموذج بنى على نمطه مسرح روما كما عرفت ( الالة ) طريقها الى المسرح الروماني وكانوا يتبعون في اداراتها نفس الطرق التي توصل اليها الاغريق . الا ان اهم ما يميز المسرح الروماني ، ذلك النظام الذي اتبعوه لجلوس النظارة حيث الغى ( الكورس ) وخصص المكان السفلي من المدرجات وهو ما يطلق عليه اليوم اسم ( الصالة ) لجلوس علية القوم ، وهذا النظام له مغزاه من وجهة النظر المسرحية . كما زحفت الى المسرحيات التي كانت تتسم بالطابع الديني في المسرح الاغريقي عنصرا دنيويا ، واختلف الرومان عن الاغريق ايضا في اختيار الممثلين المسرحيين ، فكان اختيارهم من طبقة العبيد ذوي السيرة السيئة والاخلاق الغير حميدة وبعد مدة ادخلوا العنصر النسائي في المسرحيات . ولم يستعمل الرومان الاقنعة في بادئ الامر ولكنهم بالغوا في استعمالها بعد مدة من الزمن وكان الممثلون في المسرحيات التراجيدية يلبسون حللا طويلة تجر في اذيالها على المسرح ، وفي المسرحيات الكوميدية كانوا يلبسون ملابس قصيرة تثير الضحك والتسلية ، وكما كانوا يميزون ممثلى ادوار العجائز بما يرتدونه من ملابس بيضاء وما يضعونه على رؤسهم من شعور بيضاء مستعارة ، وكانوا يميزون الشبان بملابس قرمزية وشعر اسود ، اما العبيد فكان شعرهم احمر اللون . ولم يقتصر الرومانيون نشاطهم على بلدهم فقط بل كانوا يبنون مسارح كثيرة في الاقاليم المحتلة من بلاد البرتغال وانجلترا غربا الى فلسطين شرقا . ولم يحمل الينا التاريخ الروماني للمسرح أن الشعب الروماني كانت له رغبة ملحة لمشاهدة هذه الاستعراضات في ايام القياصرة . استمر الرومان طوال خمسة قرون شغوفين بمظاهر الفخامة والابهة والمباريات والمصارعات وغيرها من الالعاب الرياضية التي كانت تعرض في تلك الازمان ، وكانت تدفعهم الى ذلك عوامل كثيرة تعمل في ذات الوقت على ابعادهم عن المسرح وقد ازدهرت تلك المباريات في ذلك العصر لانها كانت هدفا مرغوبا فيه .ومن الملاعب التي كانت تعرض فيها تلك المباريات ملعب ( فيرونا )الذي يستعمل الان كمسرح في الهواء الطلق ، وتقدم عليه كل عام تمثيليات عالمية مختلفة ولما كان بطبيعة تكوينه وضخامة هندسته يتسع لحوالي عشرين الف متفرج ، ومساحة ممثلة تبلغ حوالي ثلاثة الاف متر مسطح ، فعلينا ان نتخيل ما تستوعبه هذه المساحة الفسيحة من ممثلين ومغنيين وراقصين . اما مسرح الكولوزيوم بروما ( ومعناه الضخم ) فقد اطلقوا عليه هذا الاسم لعظمة بنائه ، ومساحته الواسعة التي أنشئ عليها ، فهو يشغل حوالي خمسة واربعين الف متر مسطح ، اما مساحة ملعبه فحوالي الف وخمسمائة مترا مسطحا ،وهو عبارة عن نصفي دائرة من التياترو الاغريقي متصلين ببعضها حتى يكونان دائرة كبيرة ، ويتكون مكان النظارة من اربعة طوابق ارتفاعها الاجمالي خمسون مترا ، وبكل طابق ثمانون قوسا ، وتتسع هذه الطوابق لخمسين الف متفرج ، وقد استغرقت عملية بنائه ثمانية اعوام . وقد بدأ الامبراطور فيسبازيانو vespasiano بناءه في عام 72 بعد الميلاد ، وافتتحه الامبراطور تيتو TITO في عام 80 ميلادية بأحتفال دام مائة يوم . ونتيجة للالعاب الوحشية والصراعية العنيفة مات مئات من المصارعين ،والاف من العبيد ، وعدد لا يحصى من الحيوانات المفترسة ومن هذا يتضح لنا ما وصل اليه الرومان من عنف وجبروت ووحشية . مسرح فيرونا وبعد ان غزا الرومان مصر اتخذوا من الرقص الديني الذي كان يؤدي في المعابد رقصا جماعيا استغل في المسرح الاستعراضي . ولم يقتصر الرقص على المسرح فقط . بل تعداه الى الحفلات الخاصة كوسيلة لاثارة الغرائز وكانت الرقصات موضع حفاوة وتكريم من كبار علية القوم . لم يختلف المسرح الروماني في تفاصيله المعمارية عن المسرح اليوناني، إنما اختلف عنه في الافادة من الاقواس والاروقة التي افتقر اليها المسرح اليوناني، كان شكل المسرح مستطيلا يجلس النظارة على المدرجات التي تملأ نصف الدائرة ولم يكن قطعة من التلال والجبال، إنما يبنى فوق سطح الارض ( ولكن ما ان شيدت المسارح الرومانية بالحجر حتى فاقت كل النماذج اليونانية) ( )، وفي عام (100ق.م) تم التعرف على المناظر المصورة، علماً أن الرومان اعتمدوا الآلية اليونانية مضيفين إليها اختراعاً أسموه (بجما)(*) pegma. والتي تعد تطورا تقنيا مضافا الى العصر الروماني هذا وعرف (فيتروفيوس) بمنشوراته الثلاثية، لكل جهة منظر مغاير للآخر، تدار حول محور، ولهذا المنشور الثلاثي وجهان، وجه للتراجيديا والآخر للكوميديا. والثالث يمثل مشهداً رعوياً، وهناك إشارة إلى (ستارة) في المسرح الروماني حيث ( ترفع عبر منحدرات فوق خشبة المسرح) ( ). وكانت (الاكيليما Ekklema) تمثل قاعدة متحركة على بكرة، وذلك في القرن الخامس ق.م. أما (الآلة الطائرة) المأخوذة عن اليونان فتمثل جهازاً من أسلاك عجل وبكر تحمل الآلهة، كما انهم أقاموا المناظر الثابتة بشكل قصر شاهق أو تماثيل وكانت (البرياكتوس) التي تمثل تقنية يونانية الوسيلة الرئيسة للتعبير عن تغير المكان( )، كما ان هناك ( تجديدين رومانيين... وهما السقف الخشبي الذي يغطي المنصة... ثم المجرى Trench... في مقدمة المنصة وكانت تستعمل لإنزال الستارة )( ). وعرفت تقنية الاضاءة الليلية لأول مرة في روما حيث عدت تحولا وتطورا ( لصالح الجديد اكثر مما نعتبره خطوة باتجاه الخشبة المضاءة صناعياً في هذا العصر)( ).
المصادر : 1 - حمادة ، إبراهيم ، معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية ، ب ت ، القاهرة : دار الشعب. 2 - أصلان ، أوديت ، فن المسرح ، ت : سامية احمد ، ج2 ، القاهرة : مكتبة الانجلو المصرية ، 1970. 3 - عطية ، احمد سلمان ، الاتجاهات الإخراجية الحديثة وعلاقتها بالمنظر المسرحي في العراق ، أطروحة دكتوراه فلسفة ، بغداد : كلية الفنون الجميلة ، 1996 ، . 4 - براي براد ، ديفيد وليامز ، صعود المخرج ، ت : أمين سلامة ، مجلة المسرح المصرية ، العدد 59 ، القاهرة ، 1993 , . 5 - فرانك.م.هواينتج، المدخل إلى الفنون المسرحية، ترجمة:كامل يوسف وآخرون،القاهرة: دار المعرفة، مطبعة الأهرام، 1970. 6 - د.رمزي مصطفى، المسرح ومصممي الديكور، مجلة المسرح المصرية، العدد31،الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة:1966. 7 - د.ضياء أنور حبش،الدلالات البيئية في تصميم المنظر المسرحي العراقي. 9 - احمد ، مصطفى، خامات الديكور، دار الفكر الغربي ، 1974. 10 - A.S, Cillete , Stage Scenery , 2nd , New York, Har Per and Row , 1972 12 - د. رمزي مصطفى ، المسرح ومصممي الديكور ، مجلة المسرح المصرية ، العدد 31، الثقافة والارشاد القومي ، القاهرة ، 1966. 13 - لويس مكليه، الديكور المسرحي، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة المستنصرية .
14 - الطاهر أحمد الراوي، ترتيب القاموس المحيط، ج4، ب ت،. 15 - John Dolman, The Art of play production (New York Harpter, Brothers). 1946. 16 - هارولد، كليرمان، حول الإخراج المسرحي، ترجمة: ممدوح عدوان، دمشق، دار دمشق للنشر، 1988. 17 -أوديت أصلان، فن المسرح، ترجمة: سامية أسعد، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1970،
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|