انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المنظر المسرحي عند الاغريق

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 4
أستاذ المادة سمير عبد المنعم عيس القاسمي       03/12/2017 18:37:55
المنظر المسرحي عند الاغريق
في مسرح اثينا في القرن السابع قبل الميلاد كان الكورس بمصاحبة الموسيقى يكونان عنصرا اساسيا في التمثليات الاغريقية ، وكان لافراده مكان خاص على المسرح الذي اعد عليه ( المنظر ) ليقفوا فيه .
لقد كان المسرح وقتئذ غاية في البساطة ، فكان يكتفي بمنظر اساسي واحد لا يتغير ولا يتبدل طوال عرض المسرحية ، وهذا اذا لم تتدخل الطبيعة فتسعف المخرج بتقديم المنظر المطلوب ... كما أن هذا المنظر لم يكن يحتوي الا على عنصر واحد لا غنى عنه لتفهم الاسطورة التي تدور حولها المسرحية ، كمعبد أو سجن أو قبر أو محراث .
وكان ينهض على جانبي المسرح مبنيان من خشب اعدا ليستخدمها الممثلون وليشرفوا منهما على مراقبة سير التمثيل ، أما مكان النظارة فكان على هيئة مدرج على شكل نصف دائرة . ويلاحظ بوضوح انطباع الثقافة الاغريقية وفلسفتها على طريقة تصميم وبناء مسارحهم .


وفي القرن الرابع قبل الميلاد تحول الهيكل الخشبي الى بناء حجري كتياترو بأثينا ، واتسمت المسرحيات الاغريقية بالنظام والترتيب ، كما دخلت المسرح الابواب الثلاثة التقليدية التي كانت تستخدم بحيث تمر من كل منها طبقة معينة من الشخصيات . فمثلا كان الباب الرئيسي في منتصف المسرح مخصصا لدخول وخروج الملوك والحكام ، وباب آخر اقل منه حجما لدخول وخروج الممثلين الاقل مكانة ، والى اليسار باب ثالث يستعمله الممثلون الثانويون ، ووراء هذه الابواب كانت توضع الستائر وقد رسمت عليها مناظر تطابق مشاهد المسرحية المختلفة والتي كانت تدور حوادثها في اماكن متفرقة ، وكان دخول وخروج الممثلين من هذه الابواب فقط لغرض الذهاب والعودة من هذه الاماكن الموجودة بالمناظر السالفة الذكر يحتمه سير التمثيلية .
وفي الثلاثة قرون الاولى قبل الميلاد ، اصبح التمثيل أكثر حيوية ، فتغير المنظر تماما وبدلا من تقديم المسرحيات على مستوى واحد مع جمهور المشاهدين ، فضل الممثلون ان يقوموا بأدوارهم على مسرح مرتفع ليكونوا بذلك اكثر تاثيرا ، وافضل مظهرا . وبعد ذلك تطورت صناعة الديكور حيث ارتفعت في الداخل عدة كواليس دوارة لكل منها ثلاث واجهات تتحرك على مركز بالمنتصف ، وذلك لسهولة تغيير المنظر وفقا لنوع المسرحية التي يجري عرضها فأحدها منظر يصلح ( للتراجيديا ) والثاني ( للكوميديا ) والثالث ( للمسرحية الاسطورية ) وكان يستعان بتلك المناظر كعنصر هام لشرح التمثيليات التي تدور حولها المسرحية ولا مكان الربط بين الاجزاء المختلفة للعمل المسرحي ، وبذلك يكون الاغريق اول من اخترع طريقة رسم المناظر وتغييرها على المسرح ، كما ان هذه الكواليس الدوارة كانت بداية معرفة ميكانيكية المسرح .
ويرجع اساس المسرحيات التراجيدية الى اغنية كانت تنشد تكريما لديونيزوس اله الخمر عند الاغريق ، وتطورت طريقة الاداء تلك الاغنية على مر الزمن ، فبدلا من ان تنشدها المجموعة مع بعضها البعض ، اخذت تردد الاغنية بعد شخص يقف خلف المجموعة ( وهو يعادل وقتنا الحاضر بطل المسرحية ) وبالرغم مما اضيف على طريقة الاداء والتمثيل ، فأن هذا هو الاساس في نشأة التراجيديا اليونانية حسب اغلب الروايات .
كما يرجع اصل المسرحيات ( الكوميدية ) الى اغنية كانت تنشد في مواكب هذه الاله ايضا ثم زحف اليها عنصر المرح والفكاهة عن طريق تبادل ممثلي الاستعراض النكات ، وعلى اساس ذلك قامت الكوميدية الاغريقية .
اما المسرحيات الاسطورية فترجع لما كان عليه الاغريق من خيال واسع رائع ، ويظهر هذا بوضوح في مسرحيات سوفوكليس.
وهكذا كانت بساطة المادة الاغريقية هي المسيطرة على التاليف والاخراج والديكور ، وانطبعت هذه البساطة بوضوح على مسارحهم التي اقيمت في كل مكان ، وكان عدد روادها كبيرا جدا .
وكانت المشاهد في العادة ذات طابع تخيلي تحليلي كما هو متبع في بعض المشاهد التي ما زالت تستخدم الى عصرنا هذا ، وبديهي ان تحليل المسرحي كان في ذلك الوقت يقوم على ( الفكرة ) ولم يكن قد ارتقى بعد الى درجة ( المبدأ ) بالرغم من ان الاحساس الفني في الفنون التصويرية ، والعلوم الهندسية ، كان قد بلغ اعلى مراتب الازهار .
وبتطور المناظر المسرحية ظهرت ( الستارة ) التي تحجب المسرح الى أن تنفرج عن المشهد المعروض ، وكانت يومئذ تهبط الى اسفل بدلا من أن ترفع الى اعلى .
واول مسرح عرف الستار هو مسرح ( سيراكوزا ) حيث وجدت في مقدمته حفرة مستطيلة كانت معدة لنزول الستار عند التشغيل .
ولقد استعمل الاغريق المؤثرات المسرحية المختلفة وكان بعضها يخضع لقوانين ونظم أرسوا هم قواعدها ، فمثلا لم يسمحوا أبدا بتمثيل عملية القتل امام المتفرجين بل كانوا يقومون بها خلف المسرح ثم تظهر الجثة على منصة مستندة الى احد ابواب المسرح الرئيسية ، وبواسطة خطاف وحبال رفيعة كانوا يصورون هبوط الالهة الى الارض وارتفاعها الى السماء .
وقد استعانوا على تصوير البرق بلوحات سوداء مثلثة الشكل مرسوم عليها شكل البرق ولتصوير صوت الرعد كانوا يستعملون جرارا مملوءا بالحجارة تتدحرج منه اعلى اوعية من النحاس فيخرج منها الصوت المطلوب .صور ص 18
وكان الممثلون يقومون بأدوارهم لابسين الملابس المميزة لكل فئة من الناس ، فالملوك يظهرون بالتيجان والملابس القرمزية ، وهرقل يلبس جلد اسد وقبضته على عصا غليضة ، والشيوخ والكهنة بالملابس البيضاء ، والبائسون بملابسهم الرثة الممزقة ،، والعجائز يتميزون بأستعمال العكاز والعصا . وعلاوة على أن الملابس كانت تختلف بأختلاف شخصيات مرتديها ، الا انها كانت ذات الوان زاهية لجذب انظار الجماهير .
ولكي يظهر الممثلون بوضوح على المسرح كانوا يلبسون أحذية لها من كعب عال من الخشب ولباس فضاض يعلوه وشاح وغطاء للرأس ، وكان استعمال قناع الفم ( البوق ) اول المؤثرات الصوتية التي امكن الحصول عليها . ولقد صمم القناع بطريقة خاصة بحيث يتمكن الممثلون من ان يسمعوا اصواتهم للمتفرجين المتفرقين في تلك المسارح الواسعة المقامة في الهواء الطلق وبفضل هذه الاقنعة ايضا تمكنوا من تقديم اصوات الشخصيات المسرحية المختلفة كالعجائز وغيرها ، وكذلك المؤثرات الصوتية مثل جريان الانهار ، ودقات الساعة ، وزمجرة العواصف .
وكان استعمال الاقنعة منتشرا ، وكانت ترسم عليها رسومات وجوه تعبر عن الانفعالات المختلفة لتساعد الجمهور على تفهم شخصية الدور الذي يقوم به الممثل فأذا كان تراجيديا يرسم عليها ملامح العبوس والكآبة ، اما اذا كان فكاهيا فيرسم عليه ملامح تثير السخرية والضحك .... وبذلك تكون الاقنعة قد استخدمت بدلا من الماكياج .
كل هذه الاشياء تظهر بوضوح ما كان عليه الاغريق القدماء من ثقافة عالية ، وعلم واسع وفن راسخ لشؤن المسرح في هذه الحقبة من الزمن .

تضمنت البناية المعمارية للمسرح الإغريقي ساحة كبيرة في الهواء الطلق وسطها دائرة من الحجر ترتفع قليلا عن مستوى الارض وضع وسطها مذبح الاله (ديونيسوس) وعلى هذه الدائرة الحجرية يتم العرض والجوقة تقف حول المذبح في المسرح اليوناني لم تكن مصطبة مرتفعة للعرض، و( حول الاوركسترا الكاملة الاستدارة تنهض صفوف من المقاعد... مستقرة في منحدر الاكروبول )( )، على شكل نصف دائرة، لم تكن في العصور الأولى من تاريخ الحركة المسرحية مفردات مصنعة تستخدم في المناظر المسرحية، سواء من ناحية موادها أو وظائفها الخاصة، اذ جاء المنظر على ( شكل معبد أو مدخل بأعمدة لقصر أو خيمة أو كهف ). وظلت الخلفية تقليدية ولم تكن محاولة للمنظر المسرحي، وإن (الاسكينا) استخدمت كمنظر ثابت لمسرحيات بعض الكتاب، اذ جاء (اسخيلوس) بما عرف بالمناظر المسرحية، وفي المسرح اليوناني لا أثر لستار، إذ يتم تغير المناظر أمام أنظار المشاهدين، كما افتقد الـ (Theatron) اليوناني إلى التكنولوجيا المعمارية للأقواس والأروقة وأن جوهر التطور التقني الذي أوجد حالة التغير ودفع بمفهوم المنظر إلى نوع من التحول هو ما تعرفنا عليه من معدات رئيسة تمثلت بـ (الاكسكليما- البرياكتوس-الميكانا) تمثل الأولى (الاكسكليما) مصطبة خشبية منخفضة مركبة على عجلات تدفع خلال فتحة الباب الرئيس لتكشف عن المشاهد التي يفترض أنها حدثت وراء (الاسكينا). والآلة الثانية (البرياكتوس) كانت أشبه بـ (منشور) ذي ثلاثة أوجه. وذلك بتحريك وجه واحد من الأوجه الثلاثة، أما الآلة الثالثة (الميكانا) فهي أشبه برافعة كانت تستخدم لرفع الآلهة وإنزالهم( ). إذ أفاد (يوربيدس) من هذه الآلة في عروضه المسرحية في جعل ((سقراط في مسرحية (الغيوم) معلقاً في سلة بين السماء والأرض يقرأ الفلسفة). وتبقى (البرياكتوس) ذات الثلاثة أوجه ((ترسم عليها المناظر المختلفة... وربما بالإمكان تنفيذ ما يمكن أن يسمى بتغيير المناظر وذلك بتحريك وجه واحد من الأوجه الثلاثة). ولم نتعرف في المسرح اليوناني على ستارة، ولم (تكن هناك حاجة الى اضاءة للمسرح او صالة المدرج). حيث كان العرض يتم في وضح النهار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعريف المصطلحات التي وردت بالمحاضرة اعلاه
1- الاكسكليما: قاعدة متحركة تسير على عجل او تدور حول محور....... أو تعريف اخر :مصطبة خشبية منخفضة مركبة على عجلات تدفع خلال فتحة الباب الرئيس لتكشف عن المشاهد التي يفترض أنها حدثت وراء (الاسكينا)
2- البرياكتوس: منشور ذو ثلاثة أوجه ترسم عليه مناظر مختلفة.
3- الميكانا: أشبه برافعة تستعمل لرفع الآلهة وإنزالهم.
4- الاكروبول (أكروبوليس): كلمة يونانية معناها المدينة العالية أو الحصن, كانت علما على كثير من القلاع الإغريقية. أشهرها أكروبول أثينا ولا تزال آثارها قائمة إلى اليوم. وتشير بصفة عامة إلى قلعة بنيت على أعلى وأفضل جزء للدفاع عن المدينة في تاريخ اليونان القديمة، وهو بمثابة الملجأ النهائي للناس خلال الهجمات. يحتوي الأكروبوليس أيضا على المعابد الرئيسية المكرسة للآلهة المدينة ، ( تسمية اكروبوليس مختلفة في بعض الأحيان عن الأصلية، مثل "Cadmea" في طيبة، أو "أكروكورينث" في كورنثوس. )
5- (الاسكينا) استخدمت كمنظر ثابت لمسرحيات بعض الكتاب


المصادر :
1 - حمادة ، إبراهيم ، معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية ، ب ت ، القاهرة : دار الشعب.
2 - أصلان ، أوديت ، فن المسرح ، ت : سامية احمد ، ج2 ، القاهرة : مكتبة الانجلو المصرية ، 1970.
3 - عطية ، احمد سلمان ، الاتجاهات الإخراجية الحديثة وعلاقتها بالمنظر المسرحي في العراق ، أطروحة دكتوراه فلسفة ، بغداد : كلية الفنون الجميلة ، 1996 ، .
4 - براي براد ، ديفيد وليامز ، صعود المخرج ، ت : أمين سلامة ، مجلة المسرح المصرية ، العدد 59 ، القاهرة ، 1993 , .
5 - فرانك.م.هواينتج، المدخل إلى الفنون المسرحية، ترجمة:كامل يوسف وآخرون،القاهرة: دار المعرفة، مطبعة الأهرام، 1970.
6 - د.رمزي مصطفى، المسرح ومصممي الديكور، مجلة المسرح المصرية، العدد31،الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة:1966.
7 - د.ضياء أنور حبش،الدلالات البيئية في تصميم المنظر المسرحي العراقي.
9 - احمد ، مصطفى، خامات الديكور، دار الفكر الغربي ، 1974.
10 - A.S, Cillete , Stage Scenery , 2nd , New York, Har Per and Row , 1972
12 - د. رمزي مصطفى ، المسرح ومصممي الديكور ، مجلة المسرح المصرية ، العدد 31، الثقافة والارشاد القومي ، القاهرة ، 1966.
13 - لويس مكليه، الديكور المسرحي، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة المستنصرية .

14 - الطاهر أحمد الراوي، ترتيب القاموس المحيط، ج4، ب ت،.
15 - John Dolman, The Art of play production (New York Harpter, Brothers). 1946.
16 - هارولد، كليرمان، حول الإخراج المسرحي، ترجمة: ممدوح عدوان، دمشق، دار دمشق للنشر، 1988.
17 -أوديت أصلان، فن المسرح، ترجمة: سامية أسعد، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1970،


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم