انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 1
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس
06/10/2017 07:20:19
الموضوع: ( تاريخ فن المسرح ) وقت المحاضرة:(8.30-10,30) صباحاً اسم القاعة : 7 المحاضرة الثامنة والعشرون : (دراسة لمسرحية انتجونا سوفوكليس )
اقتبس سوفوكليس موضوع مسرحياته من التراث الأسطوري السابق عليه ، و هو تراث يزخر بقصص ذات مغزي عن آثام بني البشر ، و عن اللعنة المتوارثة التي اعتقد الإغريق أنها تحل بأفراد ينتمون إلي أسر شهيرة في الماضي الغابر ، بسبب الأوزار التي اقترفها أحد اسلافهم . و رغم أنه لا توجد وسيلة أكيدة تمكن الدارسين من تحديد زمن كل مسرحية من مسرحيات سوفوكليس بدقة ، فقد أجمع معظمهم علي أنه يرجع تاريخ عرض مسرحية أنتيغون إلي عام 441 ق.م ، و تقول أحد الروايات إن سوفوكليس انتخب لمنصب " قائد عام " بعد عرض مسرحية أنتيغون كمكافأة له . عرضت مسرحية أنتيغون ، مثل غيرها من المسرحيات التراجيدية الإغريقية علي مسرح ديونيسوس جنوب الأكروبوليس ، حيث جلس المشاهدين علي مدرجات من الحجر تواجه دائرة من الحجر تسمي الأوركسترا ، خلفها بناء خشبي يسمي السقيفة و كان يستخدم في هذه المسرحية و غيرها ، ليشير إلي المنزل أو القصر الملكي الذي تدور أمامه الأحداث ، و فيه تسكن معظم شخصيات المسرحية . و تعتبر السقيفة الحد الفاصل بين ما يراه الجمهور و ما لا يراه ، أي بين الظاهر و الخفي ، و بين العام و الخاص . و من ثم يمكننا أن نقول إنه يفصل بين عالمي الرجل و المرأة و كانت الشخصيات الرجالية تدخل المسرح من المداخل الجانبية و تخرج منها أيضا بعد انتهاء أدوارها ، و كان أحد المداخل يشير لخروج الشخصية لتذهب إلي شوارع المدينة و الآخر عند خروجها تجاه بوابات المدينة و إلي السهل الذي يقع خلفها . بينما كانت الشخصيات النسائية تدخل و تخرج من مكان واحد يمثل باب القصر أو المنزل ، و كانت أنتيغون هي الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة ، إذ خرجت من أحد المداخل الجانبية لكي تدفن أخاها . و كان كل ما يحدث خارج خشبة المسرح بعيدا عن عيون الجمهور ( سواء داخل المنزل أو بعيدا عنه ) يروي للمشاهدين علي لسان إحدى الشخصيات ( الرسول أو الحارس ، و غيرهم ) . و تدور أحداث المسرحية أمام قصر ملك طيبة السابق " أوديب بن لايوس " تبدأ المسرحية بعد موت الأخوين المتنازعين إتيوكليس المدافع عن المدينة و بولينيكس الذي هاجم وطنه بالتحالف مع أرجوس ، و بعد أن سقط كل منهما صريعا بيد أخيه تحقيقا للعنة التي صبها عليهما والدهما الراحل أويديبوس . في المشهد الأول من المسرحية نري أنتيغوني و هي تتحدث مع أختها إسميني حول القرار الذي أصدره كريون " الحاكم " الذي آل إليه عرش طيبة ، و هو قرار يقضي بدفن جثة إتيوكليس الذي قضي نحبه و هو يدافع عن وطنه طيبة ضد الغزاة ، و بترك جثمان بولينيكس في العراء دون دفن أو طقوس جناز ، لأنه كان معتديا علي وطنه مهاجما له . و ترجع خطورة هذا القرار إلي أنه يفتقر إلي الاعتدال: لا بمعني أنه صورة من صور التطرف النبيل الذي يرمي إلي تحقيق الذات بطريقة لا سبيل إلي إيجادها فيإطار الحياة ، و لكن لأنه صادر من منطلق إثم و عصيان للأمر الإلهي الذي يقضي بدفن الميت و تكريمه. و كان من الطبيعي أن تفزع أنتيغون لدي علمها بهذا القرار الجائر في نظرها ، فتصمم علي معارضتها حتي و لو كان الموت هو الثمن ، إذ كانت شخصيتها علي النقيض تماما من أختها إسميني التي ما إن عرفت حتي استبد بها الخوف ، و لم تتغاض فقط عن قرار كريون ، بل أذعنت له و شرعت تحذر أختها من معارضته حتي لا تتعرض للهلاك. لكن أنتيغون لا تلقي بالتحذيرات أختها ، و تقدم علي مخالفة قرار الملك ، و من ثم يضبطها أحد الحراس و هي تهيل حفنات من الثرى علي جثة أخيها ، فيقوم بإحضارها لتمثل أمام كريون و أمام الجوقة المكونة من شيوخ طيبة . اتخذت الجوقة صف كريون بطبيعة الحال ، كونهم شيوخ طيبة ، و بهذا وقفت أنتيغون وحدها بعنادها و تتباهي بفعلتها . و إزاء هذا التحدي السافر من جانب أنتيغون تستبد غطرسة كريون ، و يلجأ إلي التهور خوفا علي هيبته التي توشك علي الضياع بسبب العبث بقراراته . و بعد نقاش عنيف و جدل محتدم مع أنتيغون يأمر الملك كريون باقتيادها مكبلة بالأغلال إلي السجن . إلي أن تنفذ فيها عقوبة الرجم حتي الموت كما يقضي القرار. و هنا تندفع إسميني صارخة ، و ملقية بالتبعة علي عاتقها وحدها ، متوسلة إلي كريون أن يبقي علي حياة أختها ، راغبة في مشاركتها العقاب علي اعتبار أنها شريكتها في الجرم ، غير أن كريون لا يري في مسلك إسميني سوى الطيش و الجنون ، فيأمر بسجنها مع أختها . بالوقت نفسه ترفض أنتيغون بشدة أن تشاركها أختها تبعة فعلة قامت هي بها ، حيث أن ذلك لم يصدر بناء علي إيماء بالواجب الحق منذ البداية ، بل تم بدافع العطف وحده ، لذلك فهي لا تقبل حبا يأتي في غير وقته أو عطفا يأتي بعد فوات الأوان. ثم يدخل هايمون خطيب أنتيغون و ابن كريون في الوقت نفسه ، و يبدأ النقاش مع أبيه في تعقل و هدوء أول الأمر ، مفندا قراره الجائر ، و محاولا إقناعه بأن الصواب قد جانبه ، و أن عليه التروي و التدبر حتي لا يعض بنان الندم . لكن هذا النقاش الهادئ بين الوالد و الابن ما يلبث أن يحتدم و يصبح ساخنا ، فيثور كريون في خاتمة المطاف و يستبد به الغضب ، و يستنكف من أن يتلقي دروسا من شاب غر في نظره ، فيهدد بقتل الخطيبة أمام ولده ، و عندئذ يخرج هايمون من القصر و الغضب يملؤه معلنا أنه يفضل الموت مع أنتيغون علي الحياة مع أبيه . و تخشى الجوقة من حدوث ما لا تحمد عقباه نتيجة لغضبة الشاب و خروجه محزونا سائسا ، أما كريون فيعدل عن قرار الرجم ، و يأمر بدلا من ذلك باقتياد أنتيغون إلي كهف منعزل ، و أن تقبر فيه حتي تلقي حتفها ، فلا يحتمل هو وزر قتلها . ثم يفد إلي القصر العراف الكفيف تيريسياس " المتنئ عن طريق علامات السماء " و ينذر كريون بسوء المآب ، حيث أنه تحدي قوانين الأرباب السامية بتركه جثة رجل ميت دون دفن ، و بإزهاق روح فتاة بغير حق ، و أن ذلك التحدي سوف تترتب عليه عواقب وخيمة و من جديد يشتبك كريون في مشاحنة جدلية عنيفة مع العراف ، يخرج الأخير علي أثرها بعد أن يفضي إلي كريون بنبوءات مفزعة ، و بعد أن يعلن أن السماء قد غضبت عليه . و بعد انصراف تيريسياس ينتاب كريون الفزع ، و يساوره الشك لأول مرة في مدى صواب تصرفاته ، فيلجأ إلي الجوقة كي يتلمس منها النصح . بهذه اللحظة بدأت الجوقة في التزحزح عن موقفها الموالي له بعد أن لمست بنفسها جموح إرادته ، لذلك فما إن قصدها حتي حثته علي الفور بالإسراع إلي الكهف عساه يتمكن من إنقاذ أنتيغون قبل هلاكها ، و دفن جثة القتيل تنفيذا لرغبة الآلهة غير أنه حين يصل كريون إلي الكهف -بعد فراغه من مواراة الجثة الثرى- يجد أن الفتاة التعيسة قد أزهقت روحها شنقا لتهرب من مصيرها المؤلم ، و يشاهد ابنه هايمون و قد تشبث بجسدها و هو ينتحب . و في غمرة اليأس القاتل يندفع هايمون نحو أبيه مجردا سيفه من غمده محاولا قتله ، لكنه يخطئه فيجهز بدلا من ذلك علي حياته حزنا و كمدا ، و يسقط إلي جوار جسد أنتيغون جثة هامدة . و حينما يعود كريون إلي قصره حاملا جثة ابنه هايمون ، و هو غارق في لجة من الأسى -يجد أن زوجته يوريديكي قد انتحرت بعد سماعها نبأ هذه الفاجعة المريرة التي حرمتها من فلذة كبدها . بعد هذه الأحداث الجسام يتزلزل كيان كريون ، و يغرق في طوفان من الأحزان ، لأن وجوده كله قد انتهي إلي دمار ، و لأن حياته فقدت مغزاها ، و صار أشبه بالموتي رغم أنه ما زال علي قيد الحياة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|