انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السابعة فسيفولد مايرهولد

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد سلمان عطية الجبوري       06/07/2013 11:48:19
اسم الجامعة :جامعة بابل
اسم الكلية :الفنون الجميلة
أسم القسم: الفنون المسرحية
أسم المحاضر:د.احمد سلمان عطية
اللقب العلمي :أستاذ مساعد دكتور
المؤهل العلمي :دكتوراه
مكان العمل :كلية الفنون الجميلة
المادة : فن الاخراج
المرحلة : الرابعة / الاخراج

المحاضرة السابعة
سابعاً : فسيفولد مايرهولد(*) :
ناصب (مايرهولد) الدراما الطبيعية والواقعية العداء ، فمنذ ان ترك مسرح موسكو الفني عام (1902) ليبدأ نشاطه المستقل ، راح يبحث عن وسائل جديدة من الاشكال المسرحية التي تتجنب مطابقة الواقع . حتى اسس عام (1905) (الاستوديو التجريبي) بمساعدة المخرج (ستانسلافسكي) ، والذي اطلق عليه (ستوديو بوفارسكايا) .
وقد طمح (مايرهولد) من كل ذلك الى خلق مسرح يكون بديلاً عن المسرح الواقعي ، ويهيئ المناخ المناسب للمتفرج لاطلاق قدراته التخيلية ، فسار العمل فيه على مبـدأ (الاسلبة) . والاسلبة تعني " ... ان نبرز بجميع الوسائل التعبيرية التركيب الداخلي لذلك العصر او تلك الظاهرة ، وتصوير سماتها الداخلية المميزة."( ) . وهذا المبدأ يرفض مبادئ مدرسة (الدوق ساكس مايننغن) وبالتالي مبادئ (مسرح موسكو الفني) الذي سار على نهجه . فأوجد (مايرهولد) وسائل تعبير جديدة ، ادخلها على مسرحه محطماً بذلك نهج الواقعية والطبيعية ، فأدخل الاليات المتحركة والسينما والراديو ، واستعاض بالتكوينات العارية بديلاً عن المنظر المسرحي المألوف .
ودعا (مايرهولد) الى المسرح الشرطي الذي ميزه بالسمات الآتية :
1. الغى الاضواء الامامية واستغنى عن المناظر المسرحية بشكلها المألوف وحول الكلمة الى صرخة ملحنة او صمت موسيقي .
2. نزل بخشبة المسرح الى مستوى الصالة .

3. خلق عرضاً اضطر فيه المتفرج ان يكمل ابداعياً رسم التلميحات التي تقدم من على خشبة المسرح . وقد جاءت نظرة (مايرهولد) هذه من فلسفته في ان لا يدع المتفرج متأملاً للعرض فقط وانما مبدعاً ايضاً ، في اشتراك خياله في رسم الصورة التي يفسرها المتفرج نفسه .
4. حرر الممثل من الديكورات ، وهيأ له فراغاً ذا ابعاد ثلاث ووضع في خدمته البلاستكية النحتية الطبيعية .
5. المسرح الشرطي لا يبحث عن التنوع في (الميزانسين) كما يحدث في المسرح الواقعي والطبيعي .
6. يطمح المسرح الشرطي في التمكن من رشاقة الخط ، وتكوين المجموعات وتلوين الازياء وبسكونه يعطي حركة اكبر الف مرة من المسرح الطبيعي.
7. المخرج في المسرح الشرطي يحصر مهمته في توجيه الممثل فقط وليس ادارته ، على الضد من مسرح (مايننغن) .
8. المسرح الشرطي يجعل المتفرج لا ينسى انه امام ممثلين يؤدون ادوارهم طيلة فترة العرض( ) .
ويرى (مايرهولد) ان (المخرج) هو منظم للعمل المسرحي قبل أي شيء اخر. وعليه ان يتسلح بالمعرفة والثقافة التي تعزز شخصيته كمخرج ، منها ، ان يكون ذا اطلاع بالتكنولوجيا للاستفادة منها في شتى المجالات ، وان يولي اهتماماً كبيراً بالمتفرج ، لانه الهدف الاساس من العرض المسرحي .
وقسم عمل (المخرج) على مرحلتين :
المرحلة الاولى : تتمثل بالعمل المستقل الذي يدرسه مع نفسه .
المرحلة الثانية : العمل المشترك مع الممثلين والفنيين .
وكلما بذل (المخرج) جهداً اكبر في المرحلة الاولى ، تمكن من انجاز العمل بطريقة اسهل في المرحلة الثانية .
وعن اعداد (الخطة الاخراجية) يرى (مايرهولد) انه ليس من حق المخرج اعداد خطته بكل تفاصيلها وبوقت يسبق فيه التمارين مع الممثلين " فالعرض المسرحي لا يولد الا عندما نقبل على الفرقة المسرحية ، ونواجه مبادرات الممثلين العديدة "( ) .
وقد عد الممثل العنصر الرئيس على خشبة المسرح ، ونادى بأن تكون جميع عناصر العرض المسرحي الاخرى في خدمته ، ليستحوذ على اهتمام الجمهور كلياً ، وليكشف عن روحه المندمجة بروح المؤلف المسرحي عبر روح المخرج ، يقول مايرهولد : " الممثل هو العنصر الرئيس على خشبة المسرح . وكل ما هو خارج عنه هام بقدر ما هو ضروري له في العمل . "( ) . ويقول ايضاً " يجب ان تكون جميع وسائل المسرح في خدمة الممثل ، وعلى الممثل ان يستحوذ على الجمهور كلياً . ذلك ان عملية التمثيل تحتل واحداً من اماكن الصدارة في الفن المسرحي . "( ) .
كما اكد على اهمية (التكنيك) للممثل ، ليتسنى له تنفيذ الخطة الاخراجية التي وضعها المخرج . من اجل ذلك اوجد طريقة جديدة في تدريب الممثل اطلق عليها اسـم (البايوميكانيك) او (ميكانيكية الجسم) ، والتي تعني ترجمة الشعور الدرامي عن طريق الحركة النموذجية ، من خلال استخدام الحركات البلاستيكية التي تعين الجمهور على فهم الحوار الداخلي للشخصيات . ويفسره (مايرهولد) بأن الحوار للسمع ، وحركات الممثل البلاستيكية للبصر . لذا فأن خيال المتفرج يعمل تحت ضغط هذين التأثيرين ، السمعي والبصري ، ويتأثر هذا الخيال بالجانب البصري اكثر ، لان فن الممثل من وجهة نظره يعني بخلق الاشكال البلاستيكية على خشبة المسرح( ) . وهذا ما يبرر حاجة الممثل الى دراسة (البايوميكانيك) .
ويرى (مايرهولد) في (البايوميكانيك) استعادة الممثل للتشكيل البيولوجي الذي افتقده ، اذ لابد له ان يكون مرتاحاً جسدياً ، وان يشعر بالتوازن الجسماني بأستمرار . وهذا ما يوفره له (البايوميكانيك) الذي استوحاه من حركات العامل الماهر التي تتصف بأنها حركات راقصة وسريعة واقتصادية في بذل الجهد ن لذا فأن الممثل مطالب بالاقتصاد في وسائله التعبيرية ، الى الحد الذي يتقن فيه الدقة في الحركة ، والقدرة على التنفيذ السريع للحركات المطلوبة ، و الاقتصاد في الجهد والزمن المصروفين . ان مشكلة الممثل المعاصر - من وجهة نظر مايرهولد - هي في جهله المطلق لقوانين البايوميكانيك ، وان انواع الرياضة والبهلوانيات والرقص والحركات الايقاعية والملاكمة والمبارزة التي يجيدها لايمكن ان تكون له الا اذا دخلت بوصفها عناصر مساعدة للموضوع الاساس والضروري لكل ممثل وهو (البايوميكانيك) .
ان استخدام (البايوميكانيك) او (ميكانيكية الجسم) ، هو في الحقيقة محاولة تطويع نظرية الميكانيك الى نظريات التمثيل ، وتفترض ان جسم الممثل عبارة عن ماكنة عجيبة مؤلفة من مكائن عدة . وان مشكلة المسرح الجديدة ، هي كيفية الوصول الى صيغة ، بحيث تصبح هذه الماكنة بحركة كاملة ولجميع اجزائها (العضلات والغضاريف والعظام والاعصاب) كما لو كانت هذه الاجزاء تشبه روابط الاسطوانات والعتلات والمحركات وهي تعمل بأعلى طاقتها معبرة عن المعنى المناسب وفقاً للرسالة التي يبعث بها الدماغ عبر العمود الفقري وخلال النظام العصبي لان اعضاء الجسم كما يرى تقوم بمهمتين :
1. اداء كل عضو لمهمة خاصة به .
2. اداء كل عضو لمهمة لها علاقة بالاعضاء الاخرى او بحركة الماكنة الرئيسة( ) .

ولتحقيق هذه النظرية ، قام (مايرهولد) بوضع مجموعة من التمارين الجمناستيكية للممثل الذي يتم اختياره على وفق سمات ومواصفات خاصة ليصبح ممثلاً بايوميكانيكياً .
وتتمثل سمات الممثل البايوميكانيكي - من وجهة نظره - ان يكون سليم الجسم والاعصاب ، وان يتمتع بمزاج جيد ، وبالموهبة الموسيقية ، والقدرة على القيام بالالعاب البهلوانية ، والرشاقة في الاداء واللياقة البدنية العالية ، والحيوية الداخلية ، والمهارة في الابتكار ، وسرعة البديهة وعدم الافراط في المبالغة وملماً بالمعارف التي يتطلبها فن المسرح.
ويوصي مايرهولد (الممثل) بدراسة طبيعة دوره قبل بدايته في العمل ويحذره من استنساخ شخصيته على نحو فوتوغرافي دون اية اضافة ابداعية من عنده ، ويؤكد عليه ان يتقن تنظيم حركات يديه . كما يوصيه بأحترام الوقت المحدد لكل مشهد ، وعدم تجاوزه لسببين يراهما غاية في الاهمية :
الاول : احترام زمن العرض المسرحي .
الثاني : عدم اضافة حركات قد تدمر العرض المسرحي .
ولما كان (مايرهولد) من المتأثرين بفن الموسيقى - كما كان ابيا - فقد درب ممثليه على ان تكون طريقة القائهم للحوار ملحنة ، وحركاتهم بطيئة ، اشبه بحركات رجال الدين (الكهنوت) .
ويرى (مايرهولد) ان عمل (المخرج) مع الممثل في جلسات التدريب الاولى يتلخص بتعرفه على الخطة الاخراجية التي اعدت ، ولكن ليس بكل تفاصيلها ، من اجل ان يترك له فرصة للابداع والمباردة لتطوير العرض المسرحي . ومن اجل تنظيم عمل الممثل ، وجب على (المخرج) ان ينظم بطاقات عمل لكل ممثل من اجل تسجيل ما قام به الممثل من عمل في كل تمرين جديد ، وحسب التواريخ ، للتعرف على نموه وتطوره خلال التمارين . ولم يشجع (مايرهولد) ، الممثل الذي يفضل اختيار الادوار الرئيسة ، ويرفض الادوار الثانوية ، وحذر من محاولة الشهرة على حساب الاداء الجيد .
اما (النص المسرحي) فلا يلتزم (مايرهولد) بتقديم نص الكاتب المسرحي كما هو ، بل يتصرف به كما يشاء ، وليس من حق الكاتب ان يطلب من المخرج تنفيذ ملاحظاته بدقة. وفلسفته في ذلك تنبع من ايمانه بأن المخرج اقرب الى ان يكون كاتباً مسرحياً من ان يكون الكاتب المسرحي مخرجاً . وان الجمهور القادم الى المسرح لا يأتي ليتعرف على مضمون المسرحية المكتوبة ، بل ليرى كيفية معالجة المخرج لها . اذ لو اقتصر الامر على المضمون لقرأ المسرحية على الورق دون ان يكلف نفسه عناء الذهاب الى المسرح . فالكلمة عنده لاتقول كل شيء ، بل ان رسم الحركات على خشبة المسرح اهم من ذلك كله . لذلك وضع اهمية الكلمة تأتي بعد اهمية كل من الحركة والفكرة ، يقول " فالكلمة تأتي في المرحلة الثالثة : الحركة اولاً ثم الفكرة ، وبعد ذلك الكلمة . "( ) .
ومن اجل ان لا يحرم (مايرهولد) كتاب المسرح من المشاركة في اخراج اعمالهم ، دعاهم للمشاركة عن قرب مع المخرج والممثل ، والعدول عن الوقوف على بعد ، ومراقبة نصوصهم المسرحية وهي تتمزق ، لتعاد صياغتها من جديد وبطريقة المخرج الخاصة . يقول " ويجب عليهم ان يدركوا ان ما يطلب منهم هو تقديم مسودات وفصول مسرحية لا تتخذ صورة نهائية ليعمل على صوغها المخرجون والممثلون . ويجب عليهم ما دامت الكلمات لو تلفظ بعد ان يصغوا الى رغبة الممثل ويقدموا له الجمل الضرورية ، يجب عليهم ان يعملوا بالاشتراك مع المخرج والممثل."( ) . الا انه يذهب احياناً بعيداً في تشدده حيال الكاتب المسرحي، الى درجة ابعاده عن المشاركة في اخراج عمله المسرحي ، وعدم السماح بحضوره التمارين ، خشية تدخله الشخصي ، والحد من حرية المخرج ، ولا يسمح بتدخله الا في حالة واحدة , اذا كان الكاتب المسرحي هو مخرج النص.
ويحذر (مايرهولد) من ان يقع النص المسرحي في ايدي الممثلين قبل ان يتناوله المخرج بالدراسة والتحليل . ويعزو سبب ذلك الى ان الكاتب المسرحي يوزع اهتمامه على جميع الشخصيات ، اما المخرج ، فيقوم بعمل تحضير يحول فيه النص الى مجموعة افكار يطرحها الممثلين ، وهذه الافكار لا تمتلك شكلاً واحداً يمكن اعتباره الشكل الوحيد المعبر عن المضمون ، بل تمتلك اشكالاً متعددة.
ووجد (مايرهولد) ان الفكرة الرئيسة لا تتجسد بحوار الشخصيات حسب، بل بأيقاع اللوحة الذي يخلقه مصمم المناظر المسرحية بالوانه التي يضعها على خشبة المسرح . فضلاً عن عمل المخرج بتوزيع الحركة وتنسيق المجموعات .
وفي الوقت الذي لا يعطي فيه الحق للمخرج في ان يكثر من قراءة النص، ولا يتدخل في التفاصيل ، ولا يفضل مشاهد معينة من النص على اخرى - نجده يمضي سنوات عديدة في دراسة النص قبل بدء العمل مع الممثلين على خشبة المسرح . ويرى الباحث ان هناك تناقضاً واضحاً في كلامه . او ربما يريد نصيحة المخرجين الاخرين بعدم اتباع هذه الطريقة ، طريقة دراسة النص وتحليله لفترة طويلة من الزمن . ذلك انه شخصياً قد امضى فترة عشر سنوات في الاعداد لاخراج مسرحية (المفتش) لغوغول ، ومدة خمسة عشر عاماً في دراسة مسرحية (بوريس غودونوف) لبوشكين .( ) .
اما الموسيقى ، فيذكر (مايرهولد) ان للموسيقى مكانة بارزة في عمل المخرج . واذا لم يكن موسيقياً ، فلا يمكن ان ينظم عرضاً مسرحياً حقيقياً . لان المخرج الموسيقي هو الذي يستطيع ان يبني عرضاً مسرحياً جيداً . والموسيقى ايضاً مهمة في عمل الممثل ، لذا وجب عليه قبل كل شيء ان يتمتع بموهبة موسيقية ، تساعده في الكشف عن جوهره الداخلي دون ضرورة الى المعاناة .
اما (المناظر المسرحية) ، فتتمثل نظرة (مايرهولد) الفلسفية ، في ان لايدع المتفرج متأملاً للعرض فقط ، انما مبدعاً ايضاً ، اطلق عليه اسم (المبدع الرابع) ، من خلال مشاركة خياله في تفسير الصورة المسرحية التي رسمها المخرج ، وهذا ما جعله يقدم على الغاء الستارة الامامية ، وانوار الحافة الامامية لخشبة المسرح، والنزول بها الى مستوى الصالة ، وتحرير الممثل من قيد المناظر المسرحية الثقيلة ، ومنحه فراغاً ذا ابعاد ثلاثة يعطيه الحرية في الحركة.
ويرى ايضاً ان عمل مصمم المناظر المسرحية الحقيقي هو خلق الانسجام بين اجسام الممثلين ، والارضية التي تتحرك عليها هذا الاجسام .وان يكون التصميم ركيزة جيدة لاظهار حركة جسم الممثل . وفي المقابل ، فأن عمل المخرج يتمثل في خلق خطوط وزوايا من اجسام الممثلين تنسجم مع خطوط وزوايا التصميم الديكوري . لذلك يقول " يجب على الوظيفة الديكورية ان تندمج بوظيفة العمل الدرامي المحرك لاداء الممثل . "( ) . وبالتالي فأنها ستكون في خدمته .
قد بذل (مايرهولد) محاولات كثيرة لفصل (المسرح الاستوديو) عن واقعية خشبة المسرح المعاصرة ، فغير من طبيعة المناظر المسرحية بمفهومها الواقعي المألوف ، وزاد من اهمية الاثاث والملحقات على خشبة المسرح . ورفض نقل او تصوير المناظر المسرحية حسب الصور الفوتوغرافية الماخوذة عن الطبيعة ، واستغنى عن ذلك كله بوضع لمسة او لمستين رئيسيتين ، ليحقق هدفه المطلوب . فأتسم منظره المسرحي بالبساطة وقوة التعبير ، فهو يرى " ان المخرج ليس بحاجة للاهتمام باعادة الخلق الدقيقة للخصائص المعمارية ، ويمكنه ان يقوم باخراج مسرحية اصلية لمسرح قديم في تكوين حر ، وبروح المشاهد البدائية لدى توافر شرط ضروري في الاخراج وهو ان يأخذ من المشاهد القديمة جوهر الخصائص المعمارية الملائم لروح المسرحية التي يخرجها . "( ) . ولهذا عد ضخامة المسرح وكبر مساحته عيباً كبيراً ، يضيع فيه الممثلون . ولجأ لمعالجة هذا العيب ، في فرش بساط ذى الوان منسجمة مع الوان الستائر الجانبية على مقدمة مسرح يخلو من الستارة الامامية ، وتحويل المستوى المقابل لمقدمة المسرح الى قاعدة من اجل حركة المجموعات وتكويناتهم. وأنكر ارضية المسرح المترامية الاطراف ، واهتم بالسلالم والمستويات المختلفة الارتفاع ، والقطع الديكورية المتحركة والخطوط المتكسرة (انظر الشكل رقم (11)) .
وقد أيد (مايرهولد) رأى كل من (ابيا) و (كريج) رفضهم ان يقف الممثل ذو الابعاد الثلاثة وخلفه ديكورات مسطحة . ورفضهم رسم المنظور على خشبة المسرح تاييداً كاملاً . وراح ابعد من ذلك ، اذ دعا الى هدم بناء (المسرح - العلبة) واعتبار الجزء الخلفي للمسرح غير صالح للتمثيل ، لان المتفرجين الذين يجلسون في الاماكن الجانبية القريبة من خشبة المسرح ، لن يتمكنوا من مشاهدة عمق المسرح او المنظور ، انما سيرون الزاوية التي تفضي الى غرف الممثلين والتي تحجب غالباً بجدران جانبية .
وسعى (مايرهولد) الى اكتشاف وسائل تعبير جديدة ادخلها في مسرحه ، محطماً بذلك المسرح التقليدي القديم . فأدخل الاليات المتحركة والسينما والراديو واستعاض بالتكوينات العارية عن المناظر المسرحية .
واستخدم في بعض مسرحياته التي اخرجها ، الستائر بدلاً عن الديكورات التقليدية . وجرب ان يبقى انوار الصالة مضاءة مثل انوار الخشبة ، من اجل تحطيم الفواصل بين الجمهور والممثلين ، وزاد من هذا التحطيم بأن بنى ممرات وسلالم بين الخشبة والصالة ، وجعل الممثلين يتحركون في الممرات بين الجمهور.
وفي عرض اخر جعل الصالة على شكل حانة ، واجلس الجمهور على موائدها ليشرب ، في الوقت الذي يدور فيه التمثيل بينهم كما يحدث في ناد ليلي( ).
اما (اللون) فقد استخدمه بوصفه عنصراً مهماً ، وبوصفة نغمة دالة رئيسة في اسلوبه الانطباعي التركيبي ، ضمن تجاربه الابداعية المستمرة في الاستوديو التجريبي ، ورفض المغالات في استخدام الالوان المتعددة ، وعده سخفاً ، وكان رأيه ان تصبغ الديكورات بلون او لونين يتخللها أي لون اخر على التضاد.
ويرى ضرورة ان تدرس خطة الاخراج من قبل المخرج ومصمم المناظر المسرحية سوية وقبل بداية العمل ، وان يبدأ العمل مع الممثل ، وقد اقيم البناء الاول للمنظر بحجمه المطلوب .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم