انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة ماكس راينهاردت

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد سلمان عطية الجبوري       06/07/2013 11:44:02
اسم الجامعة :جامعة بابل
اسم الكلية :الفنون الجميلة
أسم القسم: الفنون المسرحية
أسم المحاضر:د.احمد سلمان عطية
اللقب العلمي :أستاذ مساعد دكتور
المؤهل العلمي :دكتوراه
مكان العمل :كلية الفنون الجميلة
المادة : فن الاخراج
المرحلة : الرابعة / الاخراج

المحاضرة السادسة

سادساً :ماكس راينهاردت(*) :
ان نظرة (راينهاردت) الفلسفية الى المسرح تمثلت في انه مجتمع للمشاركة العاطفية والوجدانية ، يجمع فيه الممثل والمتفرج . وصب اهتمامه بأن تكون المسرحية التي يقدمها سهلة الفهم ، وخالية من التعقيد ، مهما كان شكلها او طرازها او المدة الزمنية التي كتبت فيها.
لذلك نجد الجمهور الالماني ، والجمهور النمساوي ، يتلهفان وبشوق لمشاهدة عروضه المسرحية اينما قدمت . وحينما يعلن عن موعد تقديم احدى نتاجاته ، يقف جمهور برلين وبشغف امام باب المسرح ، منتظرا كل مستحدث من اعماله المبدعة . هذا الجمهور الذي تدرب على ان المسرح غذاء ذهني وعقلي .
كانت فلسفته الكونية تتمثل في ان قدرة الانسان الخلاقة مستمدة من قدرة الله ، وان المسرح له القدرة على صنع الانسان والمجتمع من جديد ، لاسيما ان وظيفة المسرح -عنده- هي الكشف عن الحقيقة ، حقيقة الروح الجوهرية للانسان، وان حب الانسان للمسرح شيء غريزي سواء كان ممثلاً او متفرجاً .
ان احدى سمات العمل عند (راينهاردت) بوصفه مخرجاً هي اعتماده نسخة الاخراج (السكربت) . وفيه يسجل كل الملاحظات التي ينطق ويتلفظ بها في كل جلسة من جلسات التدريب ، حتى يصل (السكربت) في محتواه على ملاحظات تصل الى خمسة اوستة اضعاف النص الدرامي نفسه . صحيح ان (الدوق ساكس مايننغن) قد اعتمد (نسخة الاخراج) ايضاً ، الا انها كانت لا تتعدى تسجيل حركات الدخول والخروج ، من والى خشبة المسرح ، وبعض الملاحظات البسيطة عن المناظر المسرحية والازياء . بيد اننا نجد نسخة الاخراج عند(راينهاردت) تأخذ وجهات نظر جديدة ومتطورة ، " انها تسجل الاهميات الفنية، تكتب تحديداً درجات الصوت ، والتونات وتغيراتها وانتقالاتها عند كل ممثل ، وفي كل مشهد . تسجل الصمتات التي تخترق بعض ادوار الممثلين . تدون المعاني الحسية والموسيقية لكل مشهد ، توضح حالة الاضاءة المسرحية والوانها وقوتها وضعفها . تسجل الانتقالات بكل ما فيها من عمل تقني وحركي واداء تمثيلي من مشهد الى اخر يتلوه . تدون المؤثرات الصوتية من ضوضاء الى اصوات طبيعية وغير طبيعية وموسيقية ، بما فيها من رعد وبرق وامطار ورياح. "( ) لذا كانت نسخة الاخراج (السكربت) ، قاموساً لغوياً مسرحياً يجمع كل صغير وكبيرة في العرض المسرحي ، ولا يجوز لاحد ان يعمل على تغييره.

واستطاع (راينهاردت) ان يستثمر كل وسائل العرض المسرحي المتوافرة في عصره للوصول الى اقصى درجات التأثير الفني ، من خلال انتقائه للاسلوب المناسب لكل عرض مسرحي ، وصهر كافة العناصر المسرحية للخروج منها بطريقة جديدة او بشكل جديد يبهر الجمهور ، ومن خلال مسيرته الفنية الطويلة في العمل المسرحي سواء داخل المانيا او خارجها ، يمكن عده من المخرجين الذين لا يتمسكون بمذهب واحد او بأسلوب ثابت . فهو يرى ان لكل مسرحية اسلوبها الخاص في الاخراج .
اما (النص المسرحي) فقد تعامل معه على اساس ما يوحي اليه هذا النص من افكار جديدة ، يترجمها الى اشكال وصور وحركات على خشبة المسرح . وعمل على الحد من طغيان الكلمة المنطوقة والتأكيد على اهمية الحركة . وهي النظر نفسها التي تبناها كل من المخرجين (ابيا) و (كريج) . وقد ظهر هذا الاتجاه بشكل جلي في مسرحية (المعجزة) التي اخرجها عامي (1911 ، 1924) ، (انظر الشكل رقم (9) ، (10)) .
فقد خلت من الحوار ، واعتمد فيها على اسطورة القرون الوسطى(*) .
ومن خلال تعامله مع النصوص المسرحية ، لم يكن يسعى وراء الدقة في تمثيلها كما كانت تقدم زمن مؤلفها ، انما كان يقصد تقديمها بشكل جديد يتناسب والعصر الذي تقدم فيه . لذلك حملت المسرحيات التي اخرجها طابع شخصيته هو وليس طابع شخصية المؤلف . وبذا اصبح المؤلف الثاني للنص المسرحي ، حين فرض رؤيته الفنية على الانتاج .
ومثلما فعل (كريج) و (ابيا) في تعاملهما مع الممثل ، نجده يتفق معهما الى حد كبير . فقد كان يحدد حركة الممثلين مسبقاً في (نسخة الاخراج) ويفرض عليهم ان يتبعوا ارشاداته بكل دقة . وكان يعدهم اعداداً جديداً على هذا الاساس . فضلاً عن انه رفض مبدأ النجومية في التمثيل ، الذي يقضي ان تعطى الادوار الرئيسة للممثلين البارزين في الفرقة فقط ،فأسند الادوار الكبيرة والصغيرة لاي ممثل يشاء ، يقول جيمس لافر ، " وكان عدم ممارسته لنظام " الكواكب " " STAR SYSTEM " يتيح له ان يستعين بكبار الممثلين والممثلات في الادوار الصغيرة مثل الادوار الكبيرة . "( ) . وخدمته هذه الطريقة كثيراً في تطوير عمله من دون اجهاد مع مجموعته خلال التدريب ، وبذلك يرى الباحث انه استطاع منافســة (ستانسلافسكي) في كيفية ادارته لمجموعة الممثلين .
ولم يكن يعامل الممثلين كأفراد ، ففي الغالب كان يعاملهم كمجاميع ، وكأنهم فرقة اوركسترا ، فيوزع الممثلين الى مجاميع صغيرة ، ويوزع الحوار على هذه المجاميع الصغيرة ، وبجمل مختلفة ، لتنطقها هذه المجاميع وكأنها شخص واحد . وتنغم بأنغام تتناسب والموسيقى المستخدمة ، وغالباً ما كان يخلق الالفة بين الممثل والمشاهد ، مما يحدث تداخلاً بينهما ، بحيث لا يمكن التمييز بعد ذلك من منهم الممثل ، ومن منهم المشاهد .
لقد تعمد هذه الالفة ايضاً من اجل كسر الايهام الذي يرمي الى ان ما يقدم هو حقيقي وهو شريحة من الواقع ، واكد حالة اللاوهم في اعماله ، والتي تدعو الى ان ما يقدم ليس تصويراً للواقع .
اما تعاملة مع (الفضاء المسرحي) ، فقد كانت العروض المسرحية الفخمة التي قدمها والتي اعتمدت على الابهار ، تحتاج الى اماكن جديدة ، تتناسب وطبيعة الفضاء المطلوب . فلم يعد يكتفي بالمسارح التقليدية المتوافرة انذاك ، وبدأ يقدم عروضه في اماكن واسعة فسيحة مثل (سيرك شومان) او امام الكاتدرائيات لاسيما كاتدرائية (سالبورج SALBURG) ، نظراً للاعداد البشرية الكبيرة التي استخدمها في التمثيل . واستعان في تصميم مناظره على من لم يكونوا اصلاً مختصين في تصميم المناظر المسرحية . فمن وجهة نظره ، انهم ما داموا يستطيعون تجسيد فكرة العمل ، فمن غير الضرورى ان يكونوا مختصين بتصميم المناظر المسرحية .
واستطاع (راينهاردت) ان يجمع بين المسرح الاغريقي القديم ، وبين المسرح الحديث بتجاوزه اطار المنصة ، بعد ان لمس امكانيات المسرح المدرج . فقدم بعض المسرحيات الاغريقية الناجحة مثل مسرحية (اوديت الملك)(*) . واستفاد من طبيعة المسرح في العصر الوسيط ، فقدم بعض المسرحيات الاخلاقية ومسرحيات الاسرار ، مثل مسرحية (المعجزة) .
واشتهر بأستخدامه المنصة الدائرية المتحركة التي مكنته من تقديم مشهدين او ثلاثة او اربعة ، من دون عناء في تبديل المنظر المسرحي . فقد استعمل المسرح الدوار في اخراجه مسرحية (حلم منتصف ليلة صيف) لشكسبير عام (1905) على مسـرح (NEUES THEATRE ) بانياً على خشبة المسرح غابة كاملة ، مستغنياً عن السوفيتا واعمالها ، واضواء الحافة الامامية الارضية لخشبة المسرح ، مستعيضاً عنها بأضاءة قوية عالية واضحة تصدر من بروجكترات معلقة فوق المسرح والصالة ، وتشاهد بوضوح من قبل الجمهور( ) .

ان اعمال (راينهاردت) لم تكرر نفسها ، فلم يقدم عملين متشابهين ،بل كان يستخدم في كل عمل ، ديكوراً جديداً ومناظر جديدة ، وتقنية فنية جديدة . فمسرحية (قيصر وكليوباترا) قدمها عام (1904) وعام (1924) ، وكان العرضان يختلفان كل الاختلاف في كل مرة . ومن اجل ان يمعن في ابهار الجمهور ، استخدم اغلى الاقمشة وافخر الاكسسوارات .
وعلى الرغم من الاعمال العديدة التي قدمها (راينهاردت) وبمختلف الاساليب ، سواء على المسرح الكبير (NEUES THEATRE) الذي كان يقدم اعماله لعامة الناس ، او على المسرح الصغير (KLEINES THEATRE) الذي تقدم اعماله للخاصة ، والذي يضم مائتي كرسي فقط . لم يدع اسلوباً معيناً يسيطر عليه .
اما في مجال الاضاءة ، فقد اعتمد بالدرجة الاولى على ابتكارات كل من (ابيا) و (كريج) . فأستخدم الاضاءة استخداماً جيداً ، بل برع في اتقانها واستثمر كافة الاكتشافات الميكانيكية على خشبة المسرح بعد ان دمج المسرح بالصالة ، لخلق الصلة المباشرة بين الممثلين والجمهور .
وفي بعض الاحيان ، كان يستخدم مناظر مسرحية تختلف عن مكان وقوع الاحداث ، أي انه اهتم بالطرازية . ولم يعر اهتماماً بتاريخية الاحداث ، ففي مسرحية (الاميرة توراندوت) مثلاً - وهي من الكوميديا دىلارتا وتقع احداثها في الصين - اعتمدت المناظر المسرحية والازياء على رسوم مأخوذه من رسوم اوربية من القرن الثامن عشر .
ولما كانت فلسفة (راينهاردت) تتمثل في ان لكل مسرحية اسلوبها الخاص في الاخراج فلم يكن يهمه أي اسلوب يختار بقدر ما يهمه نجاح العمل المقدم جماهيرياً . وتقريب طرفي القضية في العرض المسرحي ، (الممثل) و (الجمهور) الى اكبر حد ممكن ، وخلق المودة والالفة بينهما .
ولم تكن عملية خلق الالفة والمودة بين الممثل والمتفرج هي هدفه فقط من بين المخرجين ، انما شاركه ايضاً مخرج اخر هو (فيسيفولد مايرهولد) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم