انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 1
أستاذ المادة فاطمة لطيف عبد الله الترابي
25/02/2018 11:13:53
الغزالي (450 – 505 هجري) أنموذجاً للتربية الإسلامية: امن (الغزالي) بوجود عالمين عالم الحس وعالم العقل ولكل منهما أداة إدراكية خاصة به إذ تكون الحواس وسيلة لأدراك العالم المحسوس على حين يكون العقل أداة لأدراك عالم المعقولات لذا فقد رفع (الغزالي) من شأن العقل وجعل منه مصدراً للحدس والإلهام اللذان يعدهما نوعاً من الإدراك العقلي والوجداني يتحقق عن طريق اتصالهما المباشر بالعقل الفعال (عالم المعقولات). تبعاً لذلك تعنى مبادئ التربية الفنية لدى (الغزالي) بإحداث توازن وتوافق ذاتي للفرد مع العالمين الحسي والعقلي فلا يصح أن تعنى التربية بتطوير و تنمية الجانب الحسي الجمالي وتثري منجزاته حتى وان امتلك الفرد قوى حسية متقدمة الفاعلية وبالمقابل لايمكن التركيز تربوياً وجمالياً على الجانب أو الحياة العقلية للمتعلم ليغدو ذاتاً مثالية في تجاوزها لحيثيات الواقع المعاش متفوقة في رصد ومتابعة تجليات العالم العقلي وتطويع الصعوبات ذهنياً فالحواس خداعة, والعقل أصدق منها لكن هناك خلف الصورة الحسية والتنظيم العقلي لهذه الصورة الجمالية معرفة توافقية أخرى يرى فيها (الغزالي) بأنها نوراً يلقيه الله في القلب أنها المعرفة الحدسية أو الإلهام التي توصل مباشرة إلى عالم المعقولات والذي يسمح (للذات, المتعلم) بالاتصال بجوهر الموضوعات مباشرة وتصوير دقائقها وعلائقها الداخلية إذ طالما شكك (الغزالي) بقدرة الحواس وقدرة العقل ووثق إيمانه بقوى الحدس والإلهام الإلهي التي من شأنها إن تربي وترشد الذات معرفياً وجمالياً في آن واحد. على وفق ذلك يقسم (الغزالي) المعارف إلى معرفة حسية تتعلق بادراك الصورة الخارجية للأشياء كما تبدو للحواس وتبعاً لما فيها من تناسق وانسجام وهي معرفة غير موثوق بها لان مصدرها الحواس وبالتالي فلا يمكن الركون إلى استجابتها فحسب. ومعرفة وجدانية تتعلق بادراك الصفات وأداة إدراكها القلب أسمى من المعرفة الحسية. وأخيراً المعرفة العقلية التي تتعلق بادراك المعقولات وعليه فليس من مهام مدرس مادة التربية الفنية أن يحث الطالب على الاهتمام بتطوير المعرفة الحسية وحصرها بكيفية إخراج صورة جمالية تنقل حيثيات الواقع الحسي على نحو مطابق للأصل ذلك أنها ستكون صورة أو عمل فني محدد للحواس وهي نزعة ذات جذور أفلاطونية ولاريب وعليه بالمقابل أن يسعى إلى إنماء المعرفة الوجدانية التي يمكن من خلالها إدراك صفات الأشياء وجوهرها وهي المعرفة التي تقام الفنون على أساسها, فالفن لغة الوجدان المتداولة بين مختلف الشعوب. إذ يمكن فك شفراتها وقراءاتها دلالياً ومعرفة إبعادها الجمالية والتربوية معرفة عقلية تستند إلى منطق عالم المعقولات. تبعاً لذلك تصبح مادة التربية الفنية التي تستند إلى مبدأ تربوي مفاده خلق عمل فني يخاطب العقل والقلب أجمل من تلك التي تنجز إعمالاً فنية تخاطب الحواس وتعمل على إثراءها. ذلك إن اللذة الجمالية التي تصدر عنها ل ايمكن عدها لذة خالصة فهي لا ترتقي بمنتج العمل الفني (الطالب) ولا بمتذوقة إلى مستوى الكمال الخالص الخاص بادراك المعاني الحقة والأصيلة الكامنة في موضوعة العمل الفني, وعليه أصبح الأساس التربوي والفلسفي لموضوعة الفن لدى (الغزالي) مرتبطاً بفكرة المفيد والملذ للقلب والعقل والموصل إلى مستويات معرفية ترتقي بإمدادات الحواس فتصوير الجمال الحسي يحد من إبداعية الطالب وتقيد طلاقة أفكاره وخياله فيما تعمل قوى الحدس والإلهام على حملة للإبداع دوماً مراعياً ومستنداً إلى كيفية تناول الموضوع الجمالي وإخراجه بطريقة أدائية تجتمع فيها الأجزاء بحيث تكون متناسقة مع بعضها البعض, تحمل جمالاً حقيقياً ذو معاني سامية لذلك نرى إن (الغزالي) يركز على الأهداف التي تؤدي إلى رفع المستوى الروحي والخلقي والفكري (للطالب, الذات).أي انه أراد إعادة صياغة منظومة القيم الفلسفية للتربية بشكل عام لتتلاءم وأهداف الإسلام وغاياته أساساً. فضلا عن ذلك فللغزالي اراء تربوية هامة تربط بين حياة الفرد وبيئته الاسرية والمجتمعية نوجزها بالاتي :- 1- أن يحافظ الوالدان على الطفل من قرناء السوء لان الطباع والعادات تنتقل بالمخالطة . 2- استخدام مبدأ الثواب والعقاب في التربية . 3- أن يحبب إلى الطفل الحركة والرياضة ويكره له الجهود والزهد في الحياة . 4- يربط الغزالي على نحو وثيق بين العلم والأخلاق ويؤكد على عدم جدوى العلم بدون الأخلاق . 5- شجع الطلبة على الترحال والتنقل من اجل العلم . 6- أكد على أهمية اللعب عند الأطفال كونه حق مشروع لهم .
الأهداف التربوية لدى الغزالي: 1. الكمال الإنساني: وذلك بارتقاء النفس الإنسانية من مجال الحس إلى مجال التفكير ومن مجال ومستوى الخضوع للأهواء والشهوات إلى مقام العبودية لله. 2. تربية النفس على الفضيلة: وهي الحكمة, الشجاعة, العفة, العدل. ويؤكد على أهمية الفضائل ودورها في ضبط قوى النفس الإنسانية وتنمية الاستعدادات الفطرية الخيرة لديه. 3. تهذيب قوى النفس الإنسانية: ولايعني (الغزالي) بذلك قمع نزعاتها وغرائزها تماماً, بل ربطها بالاعتدال والعفة والشجاعة. 4. حسن توجيه طاقات الأمة: وهنا يؤكد على أهمية حفظ طاقات النفس وتوجيهها للإفادة منها على النحو الأمثل. 5. تكون الشخصية المتوازنة وذلك عبر تزكية القلب والروح, فالتفكير لتربية العقل وترقية النفس الإنسانية في مجالات الإدراك . واللعب لتربية الجسم وتنشيط العقل والحواس. 6. إرضاء الله سبحانه وتعالى: وقد حث (الغزالي) على إرضاء الله وحذر من مطامع الدنيا لذا جعل أحد أهداف التربية الخلقية إعداد الإنسان في هذه الدنيا للدار الآخرة. على وفق ذلك يتبلور مفهوم التربية لدى (الغزالي) بكونه الوسيلة التي تصل عبرها الذات إلى درجات الكمال وذلك بتعاليها عن تجليات القبح أدبياً وجمالياً إما أهدافها فهي: 1. دفع الذات إلى الاقتراب من الله تعالى وذلك من خلال الدراسة والعلم المنزه عن التعالي والمبهمات. 2. بلورت الشخصية المسلمة كيما تتعايش في مجتمع له قيمة وآدابه ومثله تعايشاً يسوده الحب والألفة. 3. إصلاح حياة الإنسان لما له من دور في إصلاح آخرته. اشترط الغزالي مواصفات عدة على الطالب أن يتحلى بها: 1. أن يكون ذا خلق رفيع وفاضل. 2. أن يكون زاهداً محقاً في تعلمه وأن لا يغالي في نقد الآخرين. 3. أن يكون متواضعاً في طلبه للعلم وتعامله مع أقرانه ومعلميه. 4. أن لا يكون مجادلاً بغير علم, وأن يتأنى قبل أن يطرحه أسئلته ويفكر فيها بإمعان. 5. ان يتعلم من العلم والفنون الأهم ثم المهم, وأن يستند في تعلمه إلى منهج يتدرج فيه من البسيط إلى الأصعب من ثم الأكثر صعوبة وهكذا. أما المعلم فيتخذ منه الغزالي الوسيلة والعامل الهام في تحقيق أهداف التربية لذا فقد حدد له وظيفة تتسم بالتالي: 1. أن يكون معلماً ومربياً يكاد يقترب من وظيفة المربي. 2. أن يقدم النصيحة للمتعلمين, وأن يدأب في تعليمهم دون مطالبتهم بأجر ما. 3. ان يكون له أسلوبه الخاص في التدريس يتمثل باختيار المادة وكيفية إعطائها وطبيعة الأسئلة التي يطرحها للمتعلم أسلوباً يطور ويرتقي بمادته العلمية. 4. أن يعمل على إزالة الفروق الفردية عبر حث الطلبة على المشاركة في التعلم. 5. يسدي المعلم إلى طلبته النصح والإرشاد ويتدرج في تعليمهم من السهل إلى الصعب وهكذا . 6. يجب على المعلم أن يلاحظ الطلبة دوماً وينبه المقصرين بالتلميح والإشارة . 7. على المعلم أن لا يقلل من شأن الدروس التي يدرسها بغية الإعلاء من أهمية درسه . أن يحرص على أن لا يفعل ما يناقض قوله لتلاميذه داخل الصف( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|