انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 1
أستاذ المادة فاطمة لطيف عبد الله الترابي
25/02/2018 11:08:51
المحاضرة السابعة فلسفة التربية الإنسانية :- بدءاً يمكن لنا القول بأنه هناك اتجاهات تربوية إنسانية تمتد إلى بدأ بواكير التفكير الفلسفي لدى (السفسطائيين) وفلسفة (سقراط). إذ اهتم الاثنان بالإنسان ورغباته وميوله. ومن بعدهم فلسفة (شيشرون) الروماني الذي أعلن عن دفاعه بقوة عن إنسانية الإنسان. فيما بعد وخلال العصر الوسيط الذي تميز بسيادة نزعة الزهد والتصوف تم فيه خنق إنسانية الذات غير ان ذلك لم يستمر طويلاً إذ ظهر الاهتمام بالذات مرة أخرى في القرن الخامس عشر(حركة التنوير) وفي القرن الثامن عشر وأخيراً في الفلسفة الوجودية في العصر الحديث. دافعت الإنسانية عن كرامة الإنسان مؤكدة إمكانية الذات في تطوير نفسها إلى جانب مناداتها بحقه الأكيد في تحقيق رغباته الدنيوية وجعلت الأحكام العقلية فوق الأحكام اللاهوتية. وقد اختلفت مبادئهم التربوية عن مبادئ التربية في القرون الوسطى ذلك أنها أحييت المبدأ التربوي الذي يهدف إلى تنمية شخصية الفرد من الناحية الجسدية والعاطفية والعقلية. كما إنهم استفادوا كثيراً من مهاراتهم الأدبية واللغوية في تصحيح وتنقيح الكتب والرسائل الدينية كما دعوا إلى الاهتمام بالرياضة البدنية والفن كالرسم والنحت والشعر لما فيها من تصور وتعبير عن الحالات العقلية والنفسية. فضلاً عن ذلك فقد ساعد اختراع الطباعة على نشر الكتب وتوسيع المديات الثقافية للأفراد إضافة إلى انه ساعد المصلحين الدينين على بث أفكارهم الإصلاحية بين عامة الناس . الإنسانية في حقيقتها نزعة فلسفية ظهرت كرد فعل على مذاهب التصوف والزهد التي تتنكر للذات الإنسانية وهذا ما جعلها بالضرورة تعول وتثق برغبات الإنسان وحقه في التمتع بالحياة, ليعيش بهناء بها وبما يمكنه من الارتقاء بكل قدراته المعرفية. وعلى وفق ذلك تأكد التربية الإنسانية على ذاتية الذات وعلى خبرتها الحسية بل أنها سعت إلى الإعلاء منها وهي بذلك تقف على النقيض من الفلسفة المثالية التي جعلت من الخبرة الحسية والنزعات الفردية محوراً ثانوياً في التعليم, ولكنهما اتفقا ضمناً على السعي إلى خلق وتجديد مثالية الإنسان كلا على حدة. وعليه فبدل أن يحمل معلم مادة التربية الفنية الطالب لدى المثاليين على البحث في العلل والجواهر والحقائق المتخفية خلف الظواهر عبر تشغيل القوى العقلية, أصبح على معلم التربية الإنسانية ان يساعد الطالب على البحث في قضايا إنسانية ليدافع عنها بشدة وليعالج تناقضات الواقع التي تسلب الذات إنسانيتها. لذا فبدلاً ان يبحث ويصور العمل الفني حقائق مثالية مطلقة كما هو الحال لدى (أفلاطون) أو أن يكون وسطاً بين عالمين عالم الحس وما فوق الحس كما هو الحال لدى ( كانت ) . أصبح العمل الفني انعكاساً وصدى لنوازع الذات ورغباتها, ومدافعاً عن وجودية الإنسان وتفرده دون ان تحدد أسلوباً معيناً في هذا التعبير. فيكفي الإنسان فخراً انه واحداً من مخلوقات كرمها الله بهبات لم يمنحها لغيره. كما سبق القول شهد القرن الثاني عشر أحياءً للنزعة الإنسانية في التربية والتعليم إذ قامت حركة ثقافية بإحياء المعرفة اليونانية التي طالما انتصرت للإنسان في قيمها وفكرهما ومنهجهما. إما النزعة الإنسانية في القرن الخامس عشر فيمكن إيجاز أفكارها الفلسفية التربوية بالآتي: 1. أنها نزعة احتجاج ضد العلوم البالية: وعليه فالعمل الفني أصبح مستقلاً عن مبدأ التجريب العلمي الذي يمكن أن يقيده بقوانين وقيم تحد من إبداعيته كما وعلى معلم مادة التربية الفنية ان يعي هذه القضية وأن يستفيد فقط من المعطيات العلمية في إرشاد طلبته لبناء أو إنجاز عمل فني إنساني ذو نزعة إنسانية بعيداً عن محددات العلم والدين والدولة. 2. تمكين العقل من إتباع قواعد في التفكير والإدراك وذلك يعني أن على المعلم ان يحث الطلبة ويعودهم على التعبير المنطقي السليم الذي يستند إلى أسس عقلية وينم عن مدركات معرفية متقدمة ويتضح ذلك جلياً حينما يعبر الطالب عن واقعة إنسانية بأسلوب تعبيري تجريدي نسبي أو ما يسمى (بالتعبيرية) في الفن الحديث أو حتى بالأسلوب التكعيبي الذي يصور جوهر حادثة إنسانية كما هو الحال عند (بيكاسو) في (المرأة الباكية) و (الجيرنيكا). 3. أكدت على الاهتمام بالقيم الطبيعية (كالحب, الجمال, الصدق, الفضيلة) بدلاً من القيم المصطنعة (التقاليد الأرستقراطية, الخرافات الموروثة ...الخ), وتبعاً لذلك يتوجب على معلم وطالب الفن ان يعي إلى أن التعبير عن الذات وإصلاحها يتم عبر تسليط الضوء على قيمها الجوهرية بدلاً من الانسياق وراء أعراف اجتماعية موروثة من شأنها ان تحط من ذاتية الذات فبدل الاهتمام برصد وتصوير الطبقات الأرستقراطية أو الموضوعات الميثولوجيا. على الطالب ان يتوجه صوب مجتمعه ليجعل من إرهاصاته مادة أساس وقضية جوهرية يؤمن بها مبدئياً وفعليا. لم تبتعد الفلسفة التربوية الإنسانية كثيراً عن فلسفة القرن الخامس عشر, حيث أنها انطلقت من مبادئ مفادها الوثوق المطلق بالفكر الإنساني الحر (الإبداع في الفن), تقديس العقل الإنساني (الإنسان قيمة عليا بعقله الذي يبدع وينجز). لإعلاء من المعرفة الإنسانية وتوسيعها (تشجيع ذات الطالب على الإنجاز الجمالي المثمر الذي ينمي الوجدان ويثري العقل). كما ويؤمن الإنسانيون بان الفرص المتاحة للإنسان تمنحه فرصة امتلاك مختلف عناصر العلوم والفنون والثقافة, فهو - إي الإنسان - الكائن الذي يعي حريته, وينمي ذاته وله هدف يسعى لتحقيقه, وله حقوق وعليه واجبات. ويقدر قيمة الجمال ويعبر عنه كحقيقة إنسانية وليس عملاً ترفيهياً أو صناعياً. يمكن لنا ان نصوغ مفهوماً للتربية الإنسانية من منظار مادة أو مفهوم التربية الفنية بأنها إدراك معنى الحياة إدراكاً جيداً والتعبير عنه تعبيراً جمالياً ذو مسحة إنسانية ليتحول معها العمل الفني إلى عملية تنموية ثقافية تغرس قيم إنسانية وتنمي كفاءات وقيم تربوية. تهدف التربية الفلسفية للإنسانين إلى تحقيق وبناء مواطن حر يسهم بشكل فعال في تطوير مجتمعه. كما تهدف إلى تنمية القدرات المعرفية وإنماء المواهب الفنية, لذا فقد عنيت مادة التربية الفنية بتنمية الإبداع الفني وتذوق الجمال, كما تهتم بشؤون الحياة وتؤكد على ضرورة نشر التعليم على نطاق مجتمعي واسع. بستالوتزي (أنموذجاً للفلسفة التربوية الإنسانية) أكد بستالوتزي على أهمية وضرورة إنماء وتعلم الأنشطة العملية اليدوية والمعرفة النظرية في وقت واحد. كما وأكد على أهمية الحواس باعتبارها أولى لبنات المعرفة وانصب تأكيده على التربية الرياضية العقلية التي تقوم على ملاحظة الأشياء المجسدة وبها يتعلم المفاهيم الرياضية, كما يؤكد على إمكانية كل مخلوق في التعلم ليصل إلى درجة عالية من احترامه لذاته كما أكد على دور الأسرة والمؤسسة التعليمية في التربية التي تهدف إلى إنماء الذات وشدد على تعليم الطبقات المعدمة فهي حقاً مشروعاً للجميع. وبكل الاحوال يمكن لنا ان نوجز اهم اراءه التربوية بالاتي :- 1- دعا إلى ترك الأهداف النظرية في التربية والتحول صوب الأهداف التطبيقية التي من الممكن أن تصادف الطالب في حياته . 2- دعا إلى الإفادة من ميول الطالب واستعداداته ورغباته في التعليم مع الأخذ بنظر الاعتبار مستواه العقلي والجسمي في تحديد مناهج الدراسة ووضع الأسئلة ألامتحانيه . 3- امن بقدره التربية في تغيير المجتمع، لذلك فهي ذات أهمية وظيفية لأنها الأداة الناجعة التي نتوصل بواسطتها إلى الإصلاح المنشود . 4- أوصى بأتباع التدرج في التعليم والابتداء من البسيط والسهل إلى الصعب أو المعقد وصولاً إلى الهدف . أراد (بستالوتزي) أن يخلق ذات إنسانية متناسقة في كل ما تفعل وتختار، أما الأسلوب القياسي في التعليم فلم ينصح به أبدا ( ). اهتم المنهج الدراسي لدى فلاسفة التربية الإنسانية بدراسة الفنون الحرة الإنسانية لكل جوانب المعرفة , كما اهتم المنهج بالتربية الجسمية. واعتمد مبدأ الثواب في تشجيع الطالب على تحسين أدائه, اما الطالب فهو وفقاً للفلسفة التربوية الإنسانية كائن يتمتع بحس يقض وبقدرات عقلية متقدمة يجب العمل على إنماءها, وهو مستقبل لمختلف المؤثرات البيئية وعليه ان يجتهد في استقطاب ما يلائمه منها (معرفياً ووجدانياً) وان يبتعد عن المؤثرات التي ليس من شأنها ان تنميه ككائن أو كعنصر فعال في مجتمعه كما عليه ان يجتهد في الاستفادة من المادة الدراسية المعطاة له سوآءا ان كانت مادة نظرية أو مهارات أدائية اذ هو في كلتا الحالتين ينمو نمواً معرفياً متوازياً, وان يقدر قيمة ما يتعلمه من معارف كما يمكن له ان يقدر قيمته وقيمة المجتمع الذي ينتمي إليه والذي من واجبه ان يدافع عنه وعن ذاتيته وإنسانيته في آن واحد. إما معلم مادة التربية الفنية وفقاً لطروحات الإنسانيين فيتمثل دوره بحث الطالب على التعلم عبر أقناعه بالمعلومة المعطاة له وان يتبع الأسلوب المناسب للمادة المعطاة أيا كانت طبيعة هذه المادة (نظري, علمي) اذ يكمل أحداهما الآخر, فخلق العمل الفني الناجح يتطلب حساً مرهفاً وعقلاً منظماً وقدرة أدائية, لذا فلكل مادة أسلوباً دراسياً يفترض ان يغطي الأهداف التعليمية لهذه المادة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|