انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة .. مبادئ فلسفة التربية الفنية في العصور الوسطى

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التربية الفنية     المرحلة 1
أستاذ المادة فاطمة لطيف عبد الله الترابي       25/02/2018 11:06:17
المحاضرة السادسة
مبادىء فلسفة التربية الفنية في العصور الوسطى:-
هناك جدل وتضارب في الآراء حول طبيعة العصور الوسطى، إذ يعد أتباع الكنيسة الكاثوليكية هذا العصر- والقرن الثالث عشر منه تحديداً- قمة ما توصل أليه الإنسان من رقي، تبلور فيه مجتمعاً خالياً من نزاع الثروات، و صخب التكنولوجيا، مجتمعاً منسجماً مادياً ومعنوياً، أما من يهاجمون التوجه الديني فيرون فيه عصراً بربرياً، سادته الخرافة وقادة الظلم، ولم يسلم من متاعبه إلا طبقة محدودة من الناس .
بعد ظهور المسيحية حدثت تغيرات جوهرية في أوربا انعكست بالضرورة على التربية والتعليم و أيضا الهدف منهما. فأصبحت التربية تتبنى هدف أساس تعمل للوصول أليه ألا هو التأكيد على القيم والمبادئ والتعاليم والطقوس الدينية والابتعاد بالذات شيئاً فشيئاً عن مباهج الحياة. مما أدى إلى إهمال التربية الرياضية والى حد ما التربية العقلية( ). وبالمقابل ظهر نوع من التعلم اقتصر على فئة الميسورين والطبقة الارستقراطية وفيما بعد زاد الاهتمام بالتعلم والتعليم حتى وصل الأمر في نهاية هذه العصور إلى افتخار المجتمعات بتأسيس المدارس وتخصيص السيولة المادية لتغذيتها.
بشكل عام نظر الفنان المسيحي إلى الجمال ممن منظار مختلف عن سابقيه فقد وضع له نموذجا ألهيا محافظاً فيه على الجوانب الروحية والجمالية، فالفن المسيحي لم يكن يهدف إلى أرضاء التذوق الفردي الذاتي بقدر ما يحتفظ بجمالية الروح وأثرها في النفس، وبالتالي يخلق إحساسا بالسمو والعظمة والانبهار، كما إن الجميل يتجسد لدى الفنان المسيحي عبر نظام أخلاقي ارتقائي، فكل المنجز الإنساني يجب أن يتوجه إلى حب (الله) سبحانه، فالجميل يعرف بالروح لا بالجسد، فالروح وحدها تستطيع أن ترتقي لترى الحقائق الأزلية ولهذا عد السيد المسيح (ع) قيمة أو روحاً إنسانية عليا .
لقد أشرفت الكنيسة على التعليم إلى جانب مؤسسات أخرى فوضتها لهذه المهمة، كما شهد هذا العصر ولادة الجامعات التي امتلكت بدورها تنظيماً وإدارة لم تبتعد في الحقيقة عن تقاليد الكنيسة ومدارس الأديرة ومدارس الكاتدرائيات والتي كان رجال الدين هم من يقومون بالتدريس في هذه المدارس وفي تلك العصور .
بعد اختفاء غالبية المدارس التي أنشئت في عهد الإمبراطورية الرومانية كانت مدارس الأديرة هي التي قادت وأثرت في التعليم آنذاك. فقد منحت الناس فرصة للاستمتاع بحياة هادئة نسبياً، يسودها التأمل الديني، وما لبثت أن أصبحت المراكز الوحيدة للتعليم، كما توافد عليها الطلاب من جميع أنحاء أوربا خلال القرنين (6-7) كما إنها أرسلت المبشرين بالمسيحية فضلاً عن أنها كانت تقبل طلاباً ينون العمل كرجال دين خارج الأديرة، وبكل الأحوال لم تكن الأديرة تأخذ أموالاً من الطلاب بل تأخذ هبات من الأثرياء. وكانت الدراسة تعنى بالترانيم والأناشيد الدينية والتي تتم على يد القداس اللذين يشرفون على المكتبة والتي كانت تلحق بها أماكن خاصة بنسخ الكتب، فضلا عن ذلك كانت الأديرة مركزاً دينياً أساسيا وليست مراكز فكرية، وعلى هذا الأساس فالمكتبات ومدارسها كانت مظاهر ثانوية وليست أولية لحركة التعليم بالأديرة، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تأخذ دورها في :-
1- رعاية العلم والتعلم.
2- إشرافها كسلطة شرعية على مختلف شؤون التعليم ومتعلقاته.

مدارس الكاتدرائيات:
تحول التعليم في القرن الحادي عشر من الأديرة إلى الكاتدرائيات وبلاط الأمراء الكبار والمدن والجامعات للأسباب الآتية:-
1- اضمحلال الحركة العلمية في الأديرة .
2- لا يقوم الراهب بالتدريس إلا بعد حصوله على تصريح خاص من السلطة .
3- كان اهتمام الأديرة منصباً على التدريس الكتب الرئيسية أكثر من سواها .
4- ظهور " النقالين" اللذين قاموا بنسخ الكتب بحيث لم تعد حكراً على الرهبان .
5- رحبت المدن والجامعات بالرهبان المنشقين عن الأديرة .
6- أتساع نطاق اهتمام الأديرة بالحياة قاطبةٍ فلم تعد مكرسه للتدريس فقط .
7- امتلاك الكاتدرائيات لمكتبات ضخمة يديرها محترفون أكفاء .
والجدير بالذكر انه يتم الأنفاق على الطلبة اللذين يعدون ليصبحوا فيما بعد قساوسة من أموال الكاتدرائية. أما غيرهم من الطلاب فكانوا يؤدون أجورا قليلة نسبياً.

المدارس المدنية:-
وقد نشأت في نهاية القرن الثاني عشر إلى نهاية القرن الرابع عشر وفقاً للأسباب الآتية:-
1- نمو الحياة المدنية والتوسع التجاري والصناعي وإنشاء الجامعات والاهتمام بالمسائل الدينية، إذ عمل ذلك كل على دفع طبقات من الشعب إلى تعلم القراءة والكتابة.
2- اقتصار المعرفة والكتابة على رجال الدين.
3- رغبة الآباء في تعليم أبناءهم ما كان مقتصراً على أبناء النبلاء ورجال الدين.
4- تعطل الأمور الإدارية الكبيرة والتي كانت متوقفة على رجال الدين.
5- من الأسباب التي ساعدت على انتشار المدارس المدنية هو ترجمة كتب (أرسطو) والتي أكد فيها على ضرورة على تواجد تعليم عام تشرف عليه الدولة .
في نهاية العصور الوسطى اخذ الحرفين وبعض الأشخاص المدنيون على عاتقهم أنشاء المدارس والأشراف عليها، وقد كانت المؤسسات الخيرية التي أنشأتها هي التي توفر الأموال اللازمة لأغراض دفع نفقات التعليم وإنشاء المدارس .
فيما بعد أنشأت مدارس أخرى أطلق عليها ب (الكليات) بالمفهوم الحالي، وقد كانت في بدايتها مقتصرة على أبناء الطبقة الخاصة، مثل كلية (سانت ماري) والتي تميزت باستقلالها عن أي كنيسة أو كاتدرائية على الرغم من أن ذلك لم يكن سهلاً، فقد رفعت قضايا عدة أمام مجلس الملوك حول أحقبة الكنيسة في احتكار التعليم .

المدارس المسيحية:-
وهي على أنواع عدة فمنها:-
1- مدارس التعميد أو التنصير:- وهي مدارس أولية تأخذ على عاتقها تعليم قراءة الكتاب المقدس وحفظ بعض منه. وقد كان الكهنة هم من يمارسون التدريب فيها ويلتقون بالطلبة لمرة واحدة في الأسبوع في أي مكان يتيسر في الكنيسة لغرض تلقينهم أسس العقيدة المسيحية .
2- المدارس ألاستجوابيه:- وهي تعتمد الجدل المعرفي في طرح السؤال والإجابة عنه منهجاً أو طريقة في التدريس من هنا جاء أسمها. وتميزت بسعة مناهجها إذ تضمنت دراسة اللغة والأدب والهندسة والمنطق....الخ . غير أن هذه المدارس تم إغلاقها بعد أن أمسكت الكنيسة بدفة التعليم وأصبحت التربية بالتالي تربية دينية .
3- مدارس الكهنة:- وقد هدفت إلى إعداد الكهنة لذا فقد احتوت مناهجها بشكل أساس على تفسير الكتاب المقدس وبعض الدراسات الأدبية الفلسفية ، أما مقرها فقد كان في الكنائس وأساتذتها من كبار قداس الكنيسة.
فضلاً عن ذلك فقد بذل بعض الملوك مثل ( شارلمان) أبان فترة حكمة (771-814) جهداً في نشر العلم والتعليم وذلك بفرضه تقديم وتدريس مادة اللغة ضمن ترانيم القداس وجعلها من مهامهم. كما أمر كل (فرنسا) بدراسة الأدب وذلك لتحسين اللغة اللفظية وتعديل الألسنية الغير مهذبة، كما أمر بالمساواة في المدارس بين أبناء الرقيق والأمراء بمقاعد الدراسة، كما اصدر أمرا بدراسة الطب في محاولة منه للقضاء على الخرافات التي كانت سائدة في تلك الفترة،، كما انه قام بفرض التعليم المجاني لأول مرة في التاريخ، كما انه استقدم علماء إلى هذه المدارس من (ايرلندا وبريطانيا وايطاليا )، ومنها أنشأت بعض الجامعات مستقبلاً. إضافة إلى ذلك فقد عمل (شارلمان) على حماية العلماء الأجانب وحفهم بالرعاية والإكرام في بلاطه كما كان يشاركهم في دراستهم وقام بأحياء مدرسة في بلاطه يدرس فيها أبناءه وزوجته وأبناء النبلاء وبعض أبناء العامة من ذوي المواهب

أهداف التعليم ومناهجه:-
لقد كانت التربية بوجه عام تربية نظرية تعتمد على الكتابة التي كانت نادراً ما تجد محترفيها. لذا فقد عملت المدرسة على غرسها بكل الوسائل أما أهم ما كانت تهدف إليه التربية والتعليم هو:-
1- غرس الاتجاهات الدينية الصحيحة في نفوس التلاميذ .
2- تحصيل المادة الدراسية كما هو موجود في الكتب المقررة .
أما الاهتمام بنمو الفرد وعداده ليشترك في الحياة العادية خارج الكنيسة فلم يكن هدفاً مهماً، وقد ظلت هذه الأهداف قائمة حتى عصر النهضة حيث خفت سلطة الكنيسة على التعليم وأخذ الاهتمام بالفرد ودورة في المجتمع يعود مرة أخرى للظهور.
أما التعليم الأولي والثانوي فقد كان يدور حول تدريب التلاميذ على قراءة اللاتينية والاشتراك في الخدمة الكنائسيه وهو ما أدى بالطلاب إلى حفظ الكلمات دون فهم معانيها، كما كانت الموسيقى تدرس مع نطق الترانيم والأناشيد بمعنى آخر أن التعليم الأولي كان يقتصر على قراءة اللاتينية وكتابتها أما التعليم الثانوي فقد كان في النحو اللاتيني قبل قيام الجامعات كانت الفنون السبعة هي أهم مكونات المنهج في التعليم العالي إلى جانب دراسة المواد المهنية في القانون واللاهوت والطب والفنون الجميلة والصناعة، وكانت هذه الفنون ( النحو، المنطق، الجدل، البلاغة، الحساب، الموسيقى، الفلك، الهندسة ) مفردات أساسية يدرسها الطالب قبل أن يلتحق بواحدة من الكليات المهنية، أما الكتب المستخدمة لدراسة الفنون السبعة فقد كانت هي ذاتها المستخدمة في الأديرة والكاتدرائيات يضاف إلى ذلك المناقشة مع كتب المقولات والتأويل (لأرسطو) وكتب اللاهوت كالكتاب المقدس ومقولات (توماس الاكويني) ويتعلم الطالب بثلاث طرق هي (المحاضرة، التكرار، المناظرة) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم