انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

فلسفة التربية الفنية الواقعية

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التربية الفنية     المرحلة 2
أستاذ المادة فاطمة لطيف عبد الله الترابي       25/02/2018 11:03:38

المحاضرة الخامسة
فلسفة التربية الفنية الواقعية
هي اتجاه فلسفي يعول ويؤكد كثيراً على أحقية وحقيقة المادة ويرى بان الأشياء موجودة وجودا مستقلاً عن العقل , إي أن لها وجودا قائماً بذاتها وهي ليست مجرد أفكار في العقل تتراكم وتتألف فحسب وعلى وفق ذلك تركن الواقعية إلى خبرة الحواس بوصفها لبنى أساس في بناء صرح المعرفة ذلك انه وفقاً لها لايمكن ان ينطبع في الذهن شيئاً لايعتمد على إمدادات الحواس وبذلك تكون الواقعية قد رجحت كفة العالم الواقعي على العالم المثالي الذي افترض وجوده (أفلاطون).
تعرف الواقعية في التربية بأنها ( عملية تدريب النشء تدريبا مستنداً إلى معايير خلقية مطلقة ووفقاً لما يلائم الإنسانية بوجه عام وليس لجنس أو مجتمع بالذات مع التأكيد على ضرورة إكسابه عادات حسنة ذلك إن الفضيلة لا تتأتى آلياً بل تكتسب) لذلك يمكن لنا ان نصوغ تعريفاً للتربية الفنية الواقعية بأنها ( ذلك الجهد المبذول من أجل إعداد الطالب إعداداً يعتمد معاييراً مفاهيمية وتطبيقية مطلقة دون الاستناد إلى أسلوب معين من شأنه ان يحصر فائدة التعلم لفئة أو عصر أو مكان ما ) وهذا يستدعي بالضرورة ان يطلع الطالب على أكبر قدر ممكن من المعلومات الفنية والجمالية إلى جانب ممارسته عملياً مختلف الأنشطة الفنية مع مراعاة القيم والأخلاق الإنسانية بوصفه كائن يتمتع بحس فريد.
من التعريف أعلاه نجد إن التربية الفنية الواقعية تركز جل اهتمامها على الواقع الحسي وبالتالي فهي ملزمة بحث الطالب على التكيف مع هذا الواقع بل تطويع هذا الواقع لصالح الطالب على ان يكون تطويعاً صائباً علمياً وأخلاقياً كما إنها تركز على تطوير القدرات الحسية لدى الطالب والارتقاء بقدراته مادياً اذ كلما تقدمت خبرته الحسية كلما دل ذلك على جودة معرفته ونوعيتها وهي نقطة افتراق واضحة على فلسفة (أفلاطون) المثالية التي تمحورت في عالم المثل والتي بحثت عن الجوهر العقلي فيما تبحث الواقعية في الواقعي الحسي المعاش ودرجة انعكاسه على الطالب وإلى أي حد يمكن ان يستجيب له.
وتقسم الواقعية إلى أربع صور وهي:
1. الواقعية البدائية أو (الساذجة): وهي واقعية يرى أصحابها إن أفكارنا صور مطابقة للأشياء الموجودة في العالم الخارجي وسميت بالساذجة ذلك أنها فلسفة سابقة على مراحلة التفكير العلمي ولم تخضع له لانها تؤمن بالمدركات الحسية وتثق بها ثقة لاحدود لها.
2. الواقعية النقدية (التقليدية): وهي الواقعية المعرفية التي استندت وخضعت للنقد العلمي وترى بان الحس يدرك حقائق الأشياء وهذه الحقائق يتم فحصها في ضوء قوانين العلوم الطبيعية.
س/ ما الفرق بين الواقعيتين؟
ج/ إن الأولى تسلم بالوجود الحقيقي لعالم المدركات الحسية بغير فحص واختبار في حين تسلم الثانية بالمادة العلمية كما أنها تخضع لفحص علمي ناقد أولاً وثانياً لأتناقش الواقعية الساذجة مسالة قدرة الإنسان على معرفة حقيقة الشيء بشكل مستقل عنا.في حين تناقش الواقعية النقدية هذه القضية وتضيف للعقل فاعلية خاصة بحيث لم تعد صوره مطابقة للأشياء في الواقع المعاش.
3. الواقعية الجديدة: وهي مذهب يرفض التسليم بما جاءت به الواقعية النقدية من وجود وسيط بين الشيء المدرك والذات العارفة لأن الإدراك في نظر الواقعية الجديدة يقع مباشرة وبغير وسيط مما يجعل معرفتنا للأشياء الخارجية صوره مطابقة للحقيقة في الخارج, لذلك فقد اهتمت الواقعية الجديدة بتحليل العلاقة التي تربط الذات العارفة وموضوعها.
4. الواقعية النقدية المعاصرة: وهي الواقعية التي تقر بواقعية الاشياء وواقعية معرفتها, دون ان تكون هذه المعرفة خالقة لهذه الأشياء, انها نتيجة لتفاعل الذات مع عالم الأشياء.
خصائص الواقعية:
1. وضعت الفلسفة الواقعية موقفاً معرفيا متوازناً بين الأشياء المدركة والذات الداركة.
2. حاولت أن تقلل من أثر الذات على الموضوع وذلك حينما انكرت عليها قدرتها على خلق الموجودات بمفردها.
3. حددت وظيفة العقل بكونه أداة رابطة بين الذات وبيئتها.
4. ترفض الواقعية الإقرار بكون القيم السماوية التي قال بها أفلاطون قيم مطلقة بل أنها جزء من العالم الحي ولا يمكن أن تكون خارجة عنه لذا فالخير هو ما يلائم بيننا وبين البيئة, والشر هو ما يعيق هذه الملائمة.
أهداف التربية الواقعية:
1. الإصلاح الاجتماعي ويبدأ بإصلاح الفرد وفقاً لطبيعته , دون تدخل المؤسسات الاجتماعية.
2. تحقيق الانسجام التام بين الذات والطبيعة عبر الاعتناء بالميول والحاجات الخاصة.
3. تحقيق توازن الذات فكرياً وذلك عبر إتاحة الفرصة لها لتكون فرداً فعالاً في مجتمعه.
4. الاعتناء بالذات روحياً كما تنمو نموا صحيحا بعيداً عن ارتكاب الخطايا والآثام.
5. تبصير الطالب ومساعدته في اتخاذ قرارات تفيده في أن يحيا حياة ناجحة سارة.
6. تخفيف حدة الضغط الناتج عن الكتب المؤسساتي والاجتماعي على الطالب ومساعدته على أن يتطور إلى أقصى درجات الكمال.
7. حث الطالب ليكون شخصا متوافقا مع بيئته الداخلية والخارجية .
8. تفعيل رغبة التجريب العلمي والملاحظة لدى الطلاب فضلا عن ممارسة مختلف الانشطة داخل المؤسسة التعليمية .
ترى الواقعية ان الطالب هو المحور المركزي في العملية التربوية لذلك يجب أن يحمله المعلم على التعرف على الطبيعة الحقيقية والجوهرية للعالم المادي والثقافي الذي يعيش فيه, الأمر الذي يجعل منه شخصاً يقضاً متواضعاً مع هذا العالم, منسجماً عقلياً وجسمياً معه, وهذا بطبيعة الحال يدفعه إلى محاولة تطوير ذاته, ويشجعه على الابتكار وعلى الإفصاح عن الطاقة الحيوية التي يحملها في ذاته, ومن مسؤولية الطالب ان يتقن ويجيد المعلومات المعرفية التي تعطي له, ويقدر قيمتها وقيمة المختصون الذين يقدمونها له. وان يعي مسؤوليته كذات قيمه وان لا يحط من شأنه عبر تكاسله في أداء واجبه أو التنصل عنه.
إما المعلم لدى الواقعيون فهو من يقع عليه العبء الأكبر في نجاح العملية التعليمية باعتباره ناقلاً للمعلومات والتراث الثقافي, كما انه هو من يقرر المادة التي ينبغي ان تدرس في الفصل, وان عليه ان يضع بين يدي الطالب المعلومة الجديدة والمميزة ويعرفها له ويعود الطالب على استقبالها كمعلومة معرفية عالمية متفق عليها.
تؤكد الواقعية على ضرورة ان تكون المادة الدراسية هي المحور المركزي في التربية, لذا ي جب أن تختار بتأني, كما يجب على الطالب ان يدرس عدداً كافيا من المواد ليتلاءم ويتوافق مع المطالب العلمية والاجتماعية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم