انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حقوق الإنسان في العصور القديمة والوسطى

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التربية الفنية     المرحلة 1
أستاذ المادة رنا مجيد صالح مهدي البياتي       23/10/2016 14:16:56
حقوق الإنسان في العصور القديمة والوسطى :
إن حقوق الإنسان فكراً وممارسة قد نمت وتطورت عبر العصور المختلفة ، من خلال الحضارات العظيمة التي أقامتها مختلف شعوب الأرض .
ولاشك في أن جميع تلك الحضارات قد تأثرت أو اشتقت قيمها الأخلاقية والتربوية والعلمية والفلسفية من أقدمها أي من حضارة وادي الرافدين العظيمة التي احتوت على عشرات ألواح الطين التي تؤكد على إنها حضارة أخلاقية استندت إلى احترام حقوق الإنسان ، يعتز ملوكها بأنهم حراس عدل وحق وإن الضعيف لم يكن يناله ضيم في عهدهم وإنهم لم يتركوا للقوي فرصة يغشم بها الضعيف ويسلبه حقه . فعلى سبيل المثال تباهى الملك (أوروكاجينا) بأنه حرر مواطنيه من كل ا،واع الظلم وأعاد لهم العدل والحرية , وقد أحتفل بولده( شولكي ) بوصفه ملك للمساواة .
وفي قانون ( أور نمو 2061-2043) ق .م ، نصت المواد على تعويض قانوني عن ألحاق الضرر بجسد الغير .
وقانون بايلالما Bilalma ) القانون الأول الذي تمت صياغته (بستين مادة ) قانونية في حوالي سنة 1930 ق.م تناولت: حق الأمومة والقروض والوديعة والإيجار والبيع ، كما إنه مثل غيره من قوانين الحقوق البدائية قد خصص حيزاً للعقوبات . والقانون الثاني فقد وضعه ( لبيت عشتار Lipit- ashtar) وهو يعب عن المؤسسات السامية . وكثير ما تغنى الملك( لبيت عشتار) بمحاسنه قائلاً : وطدت العدل في بلاد سومر وأكد ، كنت عاتياً على الكبراء ورحيماً بالوضعاء ، وأقمت الحق وأعطيت الحرية للناس .
ويعتبر الإمبراطور حمو رابي ( 1728-1686)ق.م أعظم وأهم مشروع في التاريخ بسبب الشريعة التي خلفها لنا المكونة من (282 مادة) قانونية .
ولقد كان للدين في حضارة وادي الرافدين تأثيراً كبيراً على جميع المؤسسات ، وقد ولدت فكرتهم من الديانات القديمة ، وكانت العلاقات بين الناس وقضايا الملكية والأصول تنظم وفق مبادئ تلك الديانات وعلى ضوء حاجاتها... حيث كان الدين والقانون والسلطة متداخلة وصارت شيئاً واحداً يضم ثلاثة مظاهر مختلفة ، مع بقاء الدين بمثابة السيد المطلق في الحياة الخاصة والحياة السياسية معاً ، وبذلك فأن القانون يكون جزءاً من الدين ، وعلى هذا الأساس تكون مسائل واجبات وحقوق الإنسان في جوهرها الأساس دينياً .
ومن خلال ما تقدم ، يتبين إن الحضارة العراقية ، كانت أول من تعامل مع قضايا حقوق الإنسان ، بمستوى أخلاقي راقي .
وصار من المسلم به أن العصور القديمة كانت تجهل فكرة خضوع الحاكم لقواعد قانونية تقيد سلطانه ، فقد كان الحاكم في نظر الأفراد في أغلب الأحيان بمثابة الإله ، وكان الخضوع لحكمه من قبيل الخضوع لأحكام الدين والالتزام بتعاليمه من قبل الحكام والمحكومين على حد ٍ سواء وهو ما حصل في الحضارة العراقية القديمة .
أما إذا كان سلطان الحاكم مطلقاً لا يناقشه فيه أحد ، تكون النتيجة الحتمية المترتبة على هذا الوضع هي حرمان الأفراد من كل حق في مواجهة حكامهم ، وهو ما حصل على سبيل المثال ، في الحضارة اليونانية ، حيث كان المجتمع مقسماً إلى طبقتين ، الأولى : طبقة الأحرار ( المواطنون) ، والثانية : طبقة الأرقاء ، حيث أعترف لبعض أفراد طبقة الأحرار بالحق في الإسهام في تسيير شؤون الدولة ، في حين نجد طبقة الأرقاء ظلت محرومة من أية حقوق تذكر سواء كانت حقوقاً سياسية ، مثل إبداء الرأي ، والمشاركة في الترشيح والانتخاب ، وتولي المناصب العامة ، أم حقوقاً اجتماعية ، وحق العلاج وحق التعلم ، وحقوق اقتصادية مثل حق العمل ( لأن الحق في اختيار العمل مرفوض بالنسبة للأرقاء ) وكذلك نجد الوضع نفسه في الحضارة الرومانية ، ولكن على نحو أثقل وطأة مما كان في الدول التي سبقتها في أوربا ، بسبب التقسيم الطبقي والتأصلات التاريخية في هذه الحضارة لنظام الرق والعبودية ومن ثم لتجارة الرقيق على الصعيدين الداخلي والخارجي وما مثلته في امتهان كرامة الإنسان وانتهاك صارخ لحقوقه المختلفة ، هذا فضلاً عما جاء في قانون الشعوب الذي يطبق على شعوب الأقاليم التي تحتلها روما وعدم تطبيق القانون الروماني عليها والذي أقتصر تطبيقه على طبقة المواطنين الأشراف .
إن انتهاكات حقوق الإنسان لم تتغير بالرغم من ظهور المسيحية واستبشار الناس بها خيراً ( وخاصة الأرقاء والطبقات المحرومة) لما جاءت به من مبدأ مساواة الأفراد جميعاً ، والتي كان يقصد بها أن تكون أمام الله فقط أي في الحياة الأخرى ، علاوة على أن المسيحية أصبحت الدين الرسمي للدولة ، ومن ثم كان يعاقب من يدين بغير دين الدولة بقسوة بالغة .
ومن هنا بدأت سيطرة الكنيسة المطلقة على السلطتين الدينية والدنيوية ، واحتلت بذلك مركزاً سياسياً وفكياً مهيمناً على الأفراد ، فتعددت بذلك القيود المفروضة على حريات الأفراد ، فقيد حق الفرد في المشاركة في الحكم ، إذ كان البابا يعد الحاكم الأول والأوحد والممثل للسلطة الإلهية المطلقة ، وهذا علاوة على العلاقات التبعية القائمة بين الإقطاعيين ورقيق الأرض ، وكذلك قيدت الحريات السياسية التي تستهدف توجيه الحكم والإشراف عليه ، وهذا ما يفسر عدم وجود حرية تأليف الجمعيات والهيئات التي يمكن أن توجه النقد لحكم الكنيسة .
واستمرت بذلك سيطرة الكنيسة طوال القرون الوسطى التي كانت تتجاهل فكر الحرية والمساواة ، حيث كانت سيطرة التبعية مهيمنة ونظام الطبقات سائداً .
وبطبيعة الحال ، يمكن القول بأن الفترات التي مرت بها البشرية في تلك العصور لم تخل من الأصوات المنددة بالظلم والاستبداد ، فقد بدأت بوادر الثورة ضد هذه الأوضاع في القرن الرابع عشر ، فظهرت بذلك حركة تحرير الأرقاء والتمرد على الاستبداد وعدم المساواة ، وفي نهاية القرن الخامس عشر بدأ عصر النهضة في أوربا وفيه انتمت أفكار الحرية وظهرت الدعوات إلى تقييد سلطان الملوك ، وإخضاعهم لقواعد تعلو عليهم ، إذ كان لظهور حركات الإصلاح الأثر الكبير في بلورة أفكار الحريات الفردية ، وبيان الأساس الفاسد للحكم المطلق .
إن تلك الحركات جاءت رداً حاسماً على تردي أوضاع الكنيسة والانحطاط وفشلها في تحرير الأفراد من القيود المفروضة عليهم ، وفي نهاية القرن السابع عشر ومطلع اقرن الثامن عشر بدأت الحركات التحررية بالظهور منددة بالظلم والاستبداد ومستلهمة آراء الفلاسفة السياسيين في تلك الفترة ، الذين كانت مؤلفاتهم تشكل منهلاً خصباً لتلك الحركات سواء في أوربا أو في الولايات المتحدة الأمريكية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم