انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 4
أستاذ المادة كاظم نوير كاظم الزبيدي
11/02/2014 08:18:18
مفهوم الناقد: هو شخص ذو خبرة ودراية كافية وثقافة عالية في المجتمع بحيث يستطيع تحليل وتفسير الأشكال أو الأعمال الفنية- المنتجة من قبل المبدعين- من حوله بالصورة الصحيحة، علما إن كل شخص موجود في المجتمع يستطيع أن يكون ناقداً لكن بدرجات مختلفة، كل حسب خبرته ومعرفته وثقافته. ولكن الناقد الحقيقي هو الذي يستطيع أن يقدم نقداً مؤثراً فعالاً يتوجه على أساس دراية شاملة ، وكذلك تساعد الخبرة والممارسة على تقديم نتاجات أفضل،فهي بمثابة تحويل أو توصيف للعملية الإبداعية. مفهوم الناقد مفهوم قديم قدم الإنسان نفسه،فهو سابق في وجوده على وجود العمل ،والأسلوب عام وليس للمتخصصين في الفنون التشكيلية أو الأدب، كما هو في الوقت الحاضر الذي اتضحت أهميته بعد اختراع الطباعة والصحف في أوربا.. ومفهوم النقد مرتبط بالإنسان صاحب الخبرة والعقل والحكمة، وهذا الموضوع واضح، وجلي عند الفلاسفة الإغريق، وبخاصة؛(أفلاطون) و (أرسطو). لجأ الباحثون والفلاسفة منذ أقدم العصور إلى معطيات المعارف العقلية والخبرات المتوارثة لتقويم الفن ، ومعظم الذين كتبوا في النقد بدءا ب( سقراط) حتى القرن العشرين هم رجال الفكر. فالناقد وسط جمالي وثقافي يجمع في بحثه الفنان والمجتمع أو المتلقي بحوار فني، يعمق من كون الفن ظاهرة إنسانية خالدة تمتد جذورها وتأريخها مع الإنسان وتأريخه على هذه الأرض. والناقد كائن سياقي بتأثر بعوامل عديدة منها ما هو موجود خارج العمل الفني ، كالعوامل الاجتماعية، والسياسية، والثقافية ، ومنها ما موجود داخله يشمل مزاج الشخصية أو تركيبتها النفسية ، وخبرتها ، وثقافتها وتربتها. وبشكل عام يمكن تقسيم النقاد إلى نوعين، نقاد ذاتيين، ونقاد موضوعيين، فالذاتيون هم الذين يرون ويفهمون ويقيمون العمل الفني والعالم من خلال رؤيتهم الذاتية التي هي معرفة مثل أي معرفة أخرى،وفيها يتقدم وجدان الناقد وخياله على المعرفة الموضوعية عند الآخرين، أما النقاد الموضوعيون فهم اللذين يحاولون أن يمتدوا مع معارف الآخرين الشائعة. والنوعان يتوقفان على حدس الناقد، وخبرته، وثقافته وذائقته، ولا يمكن أن نتوقع ناقدا لا يتحلى بمواصفات أو مقومات خاصة تؤهله لان يكون ناقدا متميزاً، ومؤثراً، يؤشر مناطق معرفية غير مكتشفة في الأعمال الفنية. فالناقد الذي لا يرى في العمل النقدي إبداعا حضارياً وثقافياً لا يقل إبداعا عن العمل الفني أو مجالات الإبداع الأخرى؛ لا نتوقع منه أن يكون ناقداً مؤثراً. فالعملية النقدية عملية ليست يسيره كما يتوقع البعض أو كما نجده في اغلب ما يكتب في الصحف والمجلات في العراق وفي اغلب البلدان العربية ، وهذا يعود بلا شك إلى عدة عوامل منها؛ ما يتعلق بشخصية ( الناقد) غير المؤهلة أو غير المثقفة، ومنها ما يتعلق بالعقلية السطحية التي لا تستطيع فك البنى والإشكال بالغة التعقيد، وهي العقلية الثقافية السائدة في المجتمعات العربية ، فالنقد هو انعكاس لبنية العقل المجتمعي التي تنظر إلى الثقافة والنقد والفنون على أنها مسائل غاية في الأهمية والحضارية والإنسانية أو التربوية. أو على أنها أشياء وعوامل ثانوية وغير ضرورية أو أساسية للمجتمع أو الحضارة أو التربية.فمثلما يرتبط العمل الفني ارتباطا وثيقا بالعمل النقدي؛ يرتبط الناقد بالعمل النقدي، ارتباط العقل النقدي بالبنية العقلية للمجتمع، فعندما يتعافى العقل الاجتماعي والثقافي فان العقل النقدي يتعافى. حينما يقبل الناقد على العمل الفني يكون لمعتقداته تأثير فاعل في طريقة تفكيره، وما يستخلصه من هذا العمل، وبالنتيجة فان هذه المعتقدات ستحدد ما سيتحدث عنه العمل برأي الناقد، وبالتالي كيف سيقرأه. و تتوقف القدرة النقدية للناقد على ملكات كثيرة، من أهمها: ملكة التذوق، وملكة الإنتاج. أما ملكة التذوق فتحتاج إلى طبيعة فنية وحس شاعري ، أما ملكة الإنتاج فتحتاج إلى مران ودراية وقدرة على التمحيص ، والتنقيب ، والمباشرة ، وتحتاج إلى فكر واطلاع واسعين. فمهارات الناقد تتوقف على مدى قدرته على تطوير ذائقته وخبرته وثقافته وإمكان طرح أفكاره. ويتطلب النقد الفني معرفة الناقد بمجالات عديدة أهمها تاريخ الفن وفلسفته وعلم الجمال وعلم النفس مع قدرة الناقد على الإجابة عن الأسئلة الحيوية الآتية في عملية تحليل العمل الفني: 1- ما ؟ أي العمل الفني، أو موضوع العمل الفني، وما الذي قدمه الفنان من خلال هذا الموضوع. 2- من؟ أي الحديث عن الفنان الذي أنتج العمل الفني وأبدعه، ويتضمن ذلك شخصيته وحياته الاجتماعية وحالته النفسية وكل ما يتعلق به. 3- متى؟ وتعني تحديد التاريخ والفترة التي تم فيها إنتاج العمل الفني ،وما يحيط بها من أحداث واتجاهات فكرية ،وسياسية، واجتماعية، وثقافية. 4- أين؟ أي التعريف بالمكان الذي قام الفنان بإنتاج عمله الفني فيه، أو انتمائه الحضاري، سواء كان إلى بلد أو مدينة أم حضارة شعب أو قبيلة ما. 5- كيف؟ وتعني وصف الكيفيات الأدائية للفنانين، والممارسات الخاصة بالإنتاج الفني، وما يتعلق بها من خامات وأدوات وتقنيات. 6- لماذا؟ هي عملية اكتشاف وتفسير الأسباب التي أدت إلى الحكم على جودة العمل الفني؛ سواء العقلية أو العاطفية عند الفنان في عمله الفني ،وعند المتلقي في تذوقه، مع مناقشة فلسفة العمل الفني ،ونظرية الفن. وتعتبر إجابة الناقد عن هذه الأسئلة مهمة في توثيق الأعمال الفنية، والحفاظ على انتمائها الحضاري، وتحقق الفهم لها. فالأعمال الفنية هي نتاج الحضارة الإنسانية بمختلف أشكالها. والحضارات من مختلف الانتماءات تحتاج إلى نقل صورة واضحة عن فنونها، وتسجيلها للتاريخ، هنا يقوم النقد الفني بهذه المهمة ويمهد الطريق لتاريخ الفن الذي يدرس هذه الأعمال فيما بعد. الوظائف التي يقوم بها الناقد: أما الوظائف التي يقوم بها الناقد في أثناء نقده لتوضيح جودة ومعاني العمل الفني فهي: 1- تقدير العمل الفني وتبرير حكمه بعد تفسيره . 2- يعتني الناقد بتوضيح المدركات الحسية(الخصائص الفنية) التي تساعد على فهم حكمه على الجودة البصرية الملموسة في العمل الفني، وتدفع المتلقي إلى التذوق، والخصائص الأخرى التي تتحد وتعمل على تشكيل صورة فنية جمالية ذات معانٍ مختلفة. 3- يقوم الناقد بقياس عقلاني للجودة الفنية في العمل الفني بواسطة معايير تقوم على عمل مقارنات بأشكال أخرى من الأعمال(وهذا ليس شرطا إلزاميا)، سواء كانت للفنان نفسه أم لفنانين آخرين ينتمون إلى البيئة نفسها. ويمكن القياس بالنظر إلى الأعمال الفنية ذات الطبيعة الوظيفية من خارج إطار الفن. 4- يحاول الناقد تحسين البيئة الثقافية، وتنمية الإدراك الجمالي من خلال بث الأفكار الفنية التي تبرر الأسباب التي دفعت إلى تقدير قيمة مختلف الأشكال الفنية من مختلف البيئات والحضارات والثقافات. 5- المساعدة في تقدير القيم المتنوعة التي تحتويها الأعمال الفنية. أن الأصل في النقد الفني هو أن يكون مدخلاً للتذوق والاستجابة للقيم الجمالية في العمل الفني، وهو أيضاً أداة الحكم التي نعرف من خلالها ما إذا كان الفنان قد أجاد، وكوّن شخصيته الفريدة ،وأصبح له عطاء، أم أنه مازال ينقل من هذا وذاك ولم يبلور شخصيته بعد. وهنا يصير واضحا أن من يتصدى للنقد يفترض أن يكون على درجة عالية من التذوق وقادرا على التنقيب عن الاتجاهات الأصيلة في الفن وكشفها وتشجيعها وخدمة الحركة الفنية والعمل على تطويرها. العلاقة بين الناقد والفنان التشكيلي: إن العلاقة بين الناقد والفنان التشكيلي هي علاقة تبادلية، قد يأخذ فيها الفنان برأي الناقد في إنتاجه الفني وقد لا يأخذ،فالفنان المبدع هو ناقد بطبيعته او بالضرورة وان لم يكتب في النقد التشكيلي. وقد يلتقي الناقد بالفنان فيتم تبادل الرأي مباشرة، أو قد يتناول الناقد عمل الفنان بالدراسة والتحليل، ويكتب عنه مقالاً نقدياً ينشر في الصحافة ليقرأه الفنان كما يقرأه أي قارئ آخر. وقد تصل العلاقة بين الناقد والفنان إلى حد الخلاف والشد بين الطرفين بسبب تضارب الآراء أو عدم رضى الناقد عن عمل الفنان، كذلك عدم رضى الفنان عن ما يكتبه الناقد. ومهما كان نوع العلاقة بين الفنان والناقد إلا أن الفنان والحركة التشكيلية في حاجة إلى النقد الفني لأنه جزء أساس فيها. فالناقد ينقد العمل الفني من خلال فهمه وخبرته الفنية ومعرفته الثقافية. فنجد أن لبعض النقاد قدرة على أن يرفع بكتابته النقدية من مكانة فنان أو قد يؤثر في المتلقين من الجمهور حــول أهمية أعمــال بعض الفنانين، وبالتــالي حــول أهميـة الفــن التشكيلي في المجتمع. وتكون لخصوصية كل مجتمع وثقافة تأثير في عملية إشراك أو تهميش النقد في حركة الفن التشكيلي. أن على الناقد أن لا يكون في موقع المراقب الذي يبحث عن الأخطاء في الأعمال الفنية، بل يجب أن يبحث عن الإيجابيات أيضا. كما أن عليه أن لا يضع نفسه موضع المتحدي للفنان مما يجعل عملية النقد ذات صفة شخصية ساذجة(غير ثقافية) وليست موضوعية، بل أن على الناقد أن يتجرد من الأهواء الشخصية، وأن يحكم على الأعمال الفنية من غير تحيز أو تشدد في الرأي. يشارك الناقد في صنع الفنانين (الشباب والكبار) والأعمال الفنية، فقد يربط الناقد بعض المؤثرات بعمل فني ما، لا يكون الفنان نفسه قد تأثر بها.ولأن معظم فنانينا، إن لم يكن كلهم، لا يمارسون الكتابة عن سيرتهم الذاتية، أو الكتابة الموضوعية عن تجاربهم في الإبداع، لذلك يتحمل الناقد الذي لا يجد أمامه إلا وثيقة العمل الفني عبء التفسير الذي يظل ناقصاً على الدوام. إن ما يدعو الناقد إلى القيام بمهمة الكتابة عن الأعمال الفنية، هو كون الفن المعاصر وإنتاج كثير من الفنانين المعاصرين غير مفهوم(غامض) لدى كثير من الناس. ويرجع ذلك إلى تعدد مفاهيم الفن واختلافها عن العصور السابقة. فالنقد الفني يفسر ويوضح ويحلل الظاهرة الفنية، ويدعو إلى أن يتعايش الناس مع الفن بموضوعية وحيادية. ومما يسهل على الناقد مهمته في رفع مستوى الذوق العام في المجتمع، وتوضيحه لمعاني الأعمــال الفنيــة وبنائهــا وقيمتهــا التــعبيرية والــرمزيـــة إلى المتلقــين. شرائط الناقد وصفاته: يرى (ستولتينز) أن هناك صفات معينة لابد أن تتوافر في المرء لكي يستحق إن يكون ناقداّ هي -حساسية طبيعية لأهداف الفنان وصفات العمل الذي يحكم عليه. -خبرة واسعة في الفنون. -معرفة واسعة في مجالات الفن وغيرها من المجالات. -القدرة على الشعور عن وعي بنزواته الشخصية غير المألوفة وتأثيراتها في حكمه. -أن يمتلك أو ينتمي إلى مذهب نقدي يقدم أساسا نظرياً مرضياً لتقديراته الفنية . وعلى العموم يمكن الاشارة الى شرائط وصفات وخبرات اكبر وهي؛ 1. إن يمتلك أعلى مستويات التذوق الفني. 2. له القدرة على الربط بين المدارس، والتيارات الإبداعية، وتحديد المصادر، والأصول المكونة للإبداع لأجل تعيين خصائص كل اتجاه فني، ومقارنته بالواقع أو بالقواعد أو بالفلسفات الشائعة في عصره. 3. القدرة على استرجاع الاتجاهات، والطرز التاريخية، والتحدث عن تأثير الفن في حضارة ما على الفن في حضارة أخرى. 4. إن يمتلك قدرة إرشادية/تربوية ليس في كونه معلما؛ وإنما في كونه مغذيا لاتجاه فني ما، من الاتجاهات، وتوجيهه، وتشجيعه. 5. يتحلى بقدر عال من المعرفة في مجالات عدة، مثل: تاريخ الفن، وتاريخ النقد الفني، وعلم الجمال، والعلوم الأخرى لعلمي الإبداع والنقد. 6. أن يكون متطلعاً، ومتواصلاً مع المنجزات الفنية المعاصرة محلياً، وعالمياً. وان يكون عارفاً بكل جديد في الخامات والممارسات الفنية والتطورات الحاصلة في الفن المحلي والعالمي. 7. أن يكون عارفاً بالمستجدات الفكرية والثقافية العالمية. 8. أن يكون قادراً على صياغة أفكاره بلغة أدبية رقيقة (مؤثرة وممتعة). 9. أن تكون له دراية بالنقد الفني؛ مفهومه، وقواعده، و مناهجه، وأصوله، وخطواته، ووظائفه، وشأنه في المجتمع. 10. إن لا يكون متعصباً فكرياً. وان يؤمن بنسبية المعرفة. 11. أن يكون منفتحاً على الجديد، والغريب، والإبداعي. 12. أن يكون مطلعا على أسرار إنتاج الأعمال الفنية، ومشاكلها من خلال ممارسته العمل الفني، أو معاشرة الوسط الفني، وزيارة المعارض الفنية. 13. إن لا يكون مترفعا على الآخرين أو الفنانين، أو يعتقد انه يمتلك سلطة إنجاح أو إفشال العمل الفني. 14. أن يمتلك أخلاق المبدع، ولا يساوم على شرف مهنته من اجل المال أو المكاسب الأخرى.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|