انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 2
أستاذ المادة سحر رؤوف سعيد الطاهر
08/02/2014 11:29:12
ما هو المنظور - و ما هي فوائده ؟ يمكن القول بشكل مختصر ، أن المنظور هو مجموعة من القواعد أو الحلول التي توصل إليها الفنان بالممارسة الفعلية للفنون التشكيلية ، و التي بواسطتها نتمكن من تحقيقي البعد الثالث أو العمق الذي نشاهده و نشعر به ، على سطح مستوى ذي بعدين فقط و الذي نسميه اللوحة ، و بمعنى آخر أننا نتمكن باستعمالنا لتلك القواعد من التعبير عن ألأشكال و المواضيع التي نشاهدها حسب موقعها و بعدها عنا ، و علاقة تلك ألأشكال بعضها ببعض . لقد قيل " اللوحة عبارة عن نافذة نرى من خلالها الطبيعة ، فكيف نحول هذا العالم الكروي الذي نعيش فيه " الطبيعة " ، إلى عالم اللوحة المسطح . لقد كأن المنظور و لا يزال عبارة عن مجموعة من القواعد و الأسس التي تكون إحدى العناصر الأساسية في علوم الفن ، حيث لعب دوراً كبيراً وأساسياً في تطوير الفنون التشيلية و ساهم في تطوير الفنان و إحساسه ، و كأن عاملاً مساعداً في تطوير الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و الصناعية ، لعلاقته الوثيقة بالعلوم الهندسية و الرياضية ، إضافة إلى ميزاته الجمالية البحتة ، بدون المنظور لا يمكن للمهندس و المصمم و المعماري من ممارسة نشاطه و إبداعه ، إضافة إلى الفنان التشكيلي الذي يمارس شتى أنواع الفنون التشكيلية ، ولا أ كن مبالغاً إذا قلت أن المنظور أصبح من ضروريات المعرفة للمثقف المعاصر لأنه الماضي و الحاضر و المستقبل . و رغم ما ذكر عن فوائده التطبيقية في كثير من الأمور المهنية ، هناك حاجة ماسة و ضرورية ترتبط ارتباطاًُ عضوياً بالفنون التشكيلية ، فهو من الناحية الجمالية يكون عنصراً أساسيا و جزءاً لا يتجزأ في تكوين و أنشاء ة بناء العمل الفني الناجح ، و من خلال دراستنا للأعمال الفنية الخالة المعرفة في مختلف أنحاء العالم ، و في مختلف العصور ، نرى أهمية و دور المنظور في الارتقاء بتلك الأعمال إلى المكان اللائق بها . فكأن للأفق و الخطوط و علاقة بعضها ببعض ، و توزيع ألأشكال ، و الكتل ، و المساحات ، على سطح اللوحة و دراسة الظل و الضياء كل هذه الأمور ، تعتبر من العناصر الأساسية في التكوين الإنشائي لتلك الأعمال الخالدة ، التي اعتمدت على القوانين الأساسية للمنظور لأنه بقدر ما يحقق الواقع يؤكد على الخيال و ينميه أيضا . و نتيجة التطورات التي حصلت خلال القرون المتقدمة على المفاهيم و القيم الفنية ووسائل التعبير عنها ، و ظهور المدارس المتعددة في الفن ، ابتعد قسم كبير من الفنانين عن المنظور ، و تضاءلت أهميته لهم و رغم ذلك بقى المنظور بمكانته المهمة التي لا يمكن الاستغناء عنه لدى الكثير من العاملين في الفنون الجملية أو الفنون التطبيقية بصورة عامة و على الأخص بالنسبة للمهندسين و المعماريين و المصممين على اختلاف أنواع مِهنهُم . أن المنظور " المركزي " ، الذي يعني الفنانين التشكيليين بالدرجة الأولى ، و الذي هو موضوع دراستنا في هذا البحث قد بني على تلك المفاهيم و القواعد و القيم التي اكتشفت و ثبتت منذ أواسط القرن الخامس عشر و التي يكون أساسها نقطة النظر المركزية الواحدة ، وزاوية نظر محددة لا يتجاوز مقدارها عن 30 درجة و التي تكون مساحة منظورة ضيقة تحتوي على جميع ما نشاهده من أشكال بواسطة الأشعة المنعكسة منها و الداخلة إلى مركز الأبصار ( العين ) . و المنعكسة منها على شكل مخروط حاد الزاوية قمته في العين و قاعدته عبارة عن دائرة ( الطبيعة ) ، و ما اللوحة ألا مقطعاً شاقولياً لذلك المخروط وقطر هذه الدائرة هو الأفق أو مستوى النظر و مركز تلك الدائرة نقطة تلتقي فيها جميع الخطوط المتعامدة مع سطح اللوحة وأخيرا نقطتان جانبيتان تقعان على الأفق تتلاشى فيها خطوط مائلة و تكون زاوية مقدارها 45 درجة مع سطح اللوحة . اعتباراً من هذه القواعد الأساسية ، أنطلق الباحثون و محبو المنظور في تطوير المستندة على الواقع أو الخيال حتى أصبحت تلك القواعد مؤثرة بشكل مباشر على تطور الحركة الفنية و ملائمة لمختلف الاستعمالات و التطبيقات . أن المنظور لا يفهم عن طريق القراءة فقط ، كما نقرأ القصة ، بل يفهم عن ط ريق الممارسة العملية المستمرة ، أي باستعمال القلم و الورقة ، فهو عبارة عن ممارسة و تطبيق ، المبنى على المشاهدة و المستند على نظرياته المعروفة . أن المنظور الذي يهم الفنانين التشكيلين بصورة خاصة ، و الذي يعتمد بالأساس على التخطيط و المشاهدة المباشرة ، و على نقطة المركزية ، يختلف عن المنظور الهندسي أو الآلي الذي يطلقه المهندسون و المعماريون من حيث الأسلوب فقط و ليس من حيث الأسس ، و هذا النوع يتطلب وجود المساقط الأفقية و الشاقولية للأشكال . أن الأمثلة التطبيقية الواردة في هذا البحث تمثل في الواقع نماذج بسيطة جداً ، تعتبر القاعدة الأساسية لتطبيق قواعد المنظور الفني ، و ما على الفنان التشكيلي ألا التوسع في مجال تطبيق قواعد المنظور الفني ، و ما على الفنان التشكيلي ألا التوسع في مجال المباشر سواء من الخيال أو عن الطبيعة التي هي غنية جداً بتعدد مواضيعها و محتويات و تنوع ألأشكال فيها . أن المعرفة التامة للقواعد الأساسية للمنظور علاوة على النظرة الجمالية العالية و الحس المرهف و القابلية على خلق و الإبداع كفيلة بأن تؤدي إلى أروع الأعمال الفنية و أجملها . أن ما كتب عن المنظور و ما ظهر من بحوث هنا و هناك و على الأخص في الوقت الحاضر لم تضف أو تقدم شيئاً جيداً إلى تلك القواعد و النظريات التي عرفت منذ وقت طويل ، و أن ما يحصل في الواقع هو اختلاف في كيفية و عرض و تحليل تلك النظريات ، أو تقديم الأمثلة التطبيقية المختلفة عليها . لقد اعتمدت في تقديم هذا البحث أساسا على كتاب المؤرخ و الفنان " أرمان كاساين " ، الذي صدر عام 1836 ، وذلك انتهاجاً لأسلوبه في تسلسل المحتويات و الأمثلة التخطيطية التي يضمها ، كما اعتمدت كتاب الناقد و الرسام " الربت فلوكون " ، كمصدر لبحثي عن تاريخ المنظور ، إضافة إلى المصادر المتعددة الأخرى ، التي أضع في مقدمتها خبراتي الخاصة التي اكتسبتها خلال تدريسي مادة المنظور مدة تزيد على الربع قرن في معهد الفنون الجملية و أكاديمية الفنون الجملية ، حيث اخترت مجموعة من الأمثلة التطبيقية و المواضيع العامة التي اعتقد بأهميتها و حاجتها للفنان العربي . أني إذ أقدم هذا البحث إلى الفنان التشكيلي في أقطار العروبة كافة ، فإنما أحاول جاهداً من خلال مادته أي اعرض بعض الشواهد الجديدة المستمدة من محيطنا و من حضارتنا و تراثنا العربي ، و بهذا أكون قد منحت هذا العلم وجهاً واضحاً يستطيع الفنان تناوله و تطبيقه بيسر في حياته العملية . و ختاما أود أن أشير إلى أن كثيراً من المصطلحات التي وردت في سياق هذا البحث كانت من وضعي واجتهادي الشخصي نظراً لعدم وجود ما يقابلها من ألتعابير باللغة العربية ، أملا أن يسد هذا المجهود المتواضع فراغاً في حياتنا الفنية و الثقافية ، و يكون مساهمة جادة في هذا الحقل الحيوي من حقول المعرفة ، أملا في بناء حركة تشكيلية عربية تخدم الأجيال الآتية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|