انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظرية السيكولوجية

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التصميم     المرحلة 3
أستاذ المادة غسق حسن مسلم الكعبي       26/01/2018 12:41:10
النظرية السيكولوجية
لا يوافق أصحاب هذه النظرية على إن يكون الإبداع الفني , شرارة إلهية أو وحى سماوى , كما لا يوافقون على اعتبار الوعي أو العقل هو أساس عملية الإبداع , ولا يرون أن هذه العملية تخضع لتأثيرات فسيولوجية .
ومن ثم فقد راحوا يفتشون عن مصدر آخر وأصل مغاير , ووجد فرويد هذا الأصل في اللاشعور الشخصي , وراحت السيريالية – كحركة فنية – تتعقب خطاه , بينما نادى يونج باللاشعور الجمعى .علينا اذن أن نتتبع مدرسة التحليل النفسي ( فرويد) من ناحية أولى , ثم نتعقب صدى نظرية هذه المدرسة في الحركة السيريالية من ناحية ثانية , ثم نتناول أخيرا تفسيريونج لعملية الإبداع الفني .
ومن هذه الملاحظات أيضاً أن دافنشي لم يدخل في حياته امرأة قط اللهم إلا اسم أمه .ويفسر فرويد ذلك فيقول : أنه كانت توجد لدى ليوناردو القدرة على توجيه جزء كبير من قواه الدافعة الجنسية نحو أنواع نشاطاته المهنية او العملية .وبمعنى أخر فلقد تسامى ليوناردو بالدافع الجنسي إلى أهداف أخرى ذات قيمة أسمى , ليست ذات طبيعة جنسية , فبعد أن استفاد من النشاط الطفلى في خدمة المتعة الجنسية , أصبح قادراً على أعلاء الجزء الأكبر من اللبيدو الى الدافع للبحث أو المعرفة .
ويذهب فرويد إلى أن ابتسامة الموناليزا قد فتنت ليوناردو نفسه بما لا يقل عن فتنتها لكل النظارة طوال القرون الاربعة الماضية , ومن هنا فان هذه الابتسامة الآسرة عادت بالتالي للظهور في كل صوره وصور تلاميذه .أما فرويد فيرى أن ليوناردو كان مفتوتاً بابتسامة موناليزا , لأنها أيقظت فيه شيئاً كان قد هجع في نفسه زمناً طويلاً , كذكرى قديمة على أقصى احتمال , وكانت هذه الذكرى من الأهمية بدرجة كافية حتى تلازمه منذ أن حدثت .لقد كان لهذه الابتسامة الحلوة الغربية علاقة قديمة منذ طفولته ومنذ الفترات الاولى التي قضاها بين ذراعى أمه الحبيبة , فابتسامة موناليزا في واقع أمرها ليست غريبة عليه , فقد آنسته في ابتسامة أمه , وانطلعت في ذهنه انطباعاً , كما يخيم على عقل الإنسان صورة لما يشغله من أمور يتعلق بها ويحن إليها . لقد منع ليوناردو من أن يرى ابتسامة أمه , فوقع طويلاً تحت تأثير حرمان نوع من الكف يمنعه من العودة الثانية الى الرغبة في مثل هذا الحنان من شفاه النساء . ولكنه لما أصبح رساماً حاول أن يعيد خلق هذه الابتسامة بفرشاته , وزود كل صورة بها , حيث أنجزها بنفسه , أو حيث أنجزها تلاميذ تحت توجيهه , وفي نهاية بحث فرويد عن ليوناردو دافنشي يذكرنا فرويد بأن الغرض من بحثه هو تفسير أنواع الكف أو المنع في حياة ليوناردو الجنسية وفي نشاطه الفني , ويجمل ما استطاع أن يكشفه على النحو التالي :
لقد حرم مولد ليوناردو غير الشرعى من التأثر بأب ربما حتى عامه الخامس , وتركه ذلك لتدليل حنون , من أم كان هو عزاءها الوحيد , وقد ادخله تقبيل أمه له قبل بلوغه الجنسي في مرحلة من النشاط الجنسي الطفلي الذي لم يظهر منه بصورة محددة إلا مظهر واحد منفرد , اعنى كثافة أبحاثة الجنسية الطفلية .لقد تنبه باعث البحث والفضول تنبيها قويا بفعل انطباعه منذ طفولته المبكرة , واكتسبت منطقة الفم المثيرة أهميتها التي لم تزل أبداً . وقد وضعت نوبة عنيفة من الكبت نهاية لهذا الإفراط الطفلي , وخلقت الاستعدادات التي صارت ظاهرة في سنوات البلوغ , وكانت أكثر نتائج هذه النوبة فاعلية تحاشيه لكل انواع النشاط الحسي الفظ .
لقد كان ليوناردو قادراً على ان يمارس حياة زهد , وان يعطى انطباع شخص فاقد القدرة الجنسية , وحينما طغت على الصبى أمواج تهيج البلوغ لم تجعله مريضاً بإجباره على الإشكال البديلة المكلفة والضارة .نظراً لإيثاره البكر للفضول الجنسي , فالجزء الاكبر من حاجاته الجنسية قد أمكن إعلاؤه الى تعطش عام إلى المعرفة . وهكذا افلت من الكبت , واتجه جزء ضئيل جداً من اللبييدو الى الاغراض الجنسية .
إن استطيقا اللاشعور التي نجدها عند السيرياليين هي أثر من آثار المذهب القائل بالتحليل النفسي )) ومعنى هذا أن السيرياليين يبدأون من الجانب اللاشعورى للحياة النفسية , ومن ثم فأن الفن السيريالي عند الفنانين يوازي التداعى الحر Free association لدى المحللين النفسيين .وهم بالفعل يستلهمون طرائق التحليل النفسي ويعتمدون على كثير مما يعتبره المحلل النفسي مصادر طيبة للكشف عن مخبآت اللاشعور , وسبر أغواره .وتخص بالذكر من بين هذه المصادر الأحلام والرموز ذات الدلالة الشبقية وهكذا تعتمد السيريالية على اللاشعور والعقل الباطن كما قالت به مدرسة فرويد وتكون متأثرة بنظريات علن النفس , وعلم النفس التحليلي على وجه الخصوص , الذي يغطى الأهمية القصوى للدلالات الشبقية التي حفظها اللاشعور منذ البدايات الاولى للطفولة .ولقد حاولت السيريالية التخلي عن العالم الواقعي الخارجي لكي تغوص في العالم الباطني , الذي تختفي فيه كل الرغبات المكبوثة والمنسية بفعل العادات والتقاليد والسنن . ونحن لا نستطيع ان نتغلغل الى هذا العالم الباطني إلا اذا أغلفنا الجانب الشعوري أو جانب الشعور في الإنسان , حينئذ يتبدى لنا العالم الباطني وهو زاخر وممتلئ وخصيب , ويرى السيرياليون أن البحث في العالم الخارجي قد طال أمره , وأن الوقت قد حان الآن لاستكشاف أغوار العالم الباطني , وبيان مكوناته ودلالاته , واستخراج ما ينطوي عليه من حقائق وإشارات .
في عام 1924 أصدر أندريه بريتون بيانه الخاص عن السيريالية حاول فيه تبرير الدعوة الى توجيه الأبحاث الى اللاشعور بان مثل هذا الاتجاه سوف يكون مؤقتاً لحين أحداث توازي نفسي لدينا بين جوانب النفس الشعورية واللاشعورية : فان من مساوئ الانقياد والخضوع للواقع الخارجي أن طغى هذا الواقع على حريتنا وانعكس ذلك في الإفراد في صورة طغيان للشعور على اللاشعور .وبالتالي بدأت مظاهر الاختلال النفسي , والفورات العصابية تجتاح جيل هذا الطور من أطوار الحضارة الغربية , مما أوضحه فرويد وأتباعه بجلاء تام.
ولقد استهدف بريتون وأنصاره أقامة حياة جديدة متزنة على أنقاض هذا الاحتلال فكأن السيريالية من هذه الناحية فن للعلاج النفسي .
لقد اتجه السيرياليون الى تحرير الإنسان من عبودية وسيطرة العالم الخارجي .. ورأوا أن الدافع في أعماق الفنان هو الذي يحرك يده لكي ينتج معبراً عن رغباته , وأحلامه وآماله , وقد يظهر هذا التعبير في صور أساطير خيالية خرافية تكون في بعض الأحيان كالطلاسم التي يستعصى على المشاهد فهمها .والحق أن عالم الأحلام عالم رحب لا يعرف أي نوع من القيود أو الحدود ولا تخضع فيه الأشياء إلى منطق يؤلف فيما بينها وينظمها , كما أنه لا توجد حدود زمانية أو مكانية تنتظم الأشياء وفقاً لها , اذ يمكن أن تجتمع في اللحظة الواحدة أشياء متباعدة من حيث الزمان , ومن حيث المكان وعكس الاحلام في الفن من ثم لا يمكن الا أن يكون غريباً غرابة الاحلام ذاتها .
اللاشعــــــــــــور الجمعـــــــــــى عنــــــــــــد يونــــج
أتفق يونج مع فرويد بأن اللاشعور هو منبع الإبداع الفني , لكنه اختلف عنه في الحديث عن اللاشعور , ففي حين أن معظم اللاشعور مكتسب وشخصي عند فرويد نراه يتألف من قسمين عند يونج , أحداهما شخصي والآخر جمعى انتقل بالوراثة إلى الشخص حاملا أثار خبرات الإسلاف , وهذا القسم الأخير ((اللاشعور الجمعى)) هو مصدر الإعمال الفنية العظيمة .والواقع أن يونج استنتج وجود اللاشعور الجمعى وأولويته في إبداع العمل الفني من وجود مظاهر اللاشعور الجمعى في الأحلام وعند الذهانيين وفي بعض الإعمال الفنية .وذهب بناء على هذا إلى (( أن الفنان يمثل الإنسان الجمعى Collevtive man )) الذي يحمل لا شعور البشرية , وبشكل الحياة النفسية الإنسانية )) .ويفسر يونج عملية الإبداع الفني بانسحاب اللبيدو من رموزه الاجتماعية التي كان متعلقاً بها في الخارج , لان الأخيرة لم تعد تصلح لأداء مهمتها وذلك لما أحدثه تطور المجتمع .
وينجم عن هذا الانسحاب أن يتجه اللبيدو الى داخل الشخصية , ويحدث أحياناً أن يثير أعمق مناطقها , فتبرز بعض كوامن اللاشعور , ويشهدها الأشخاص العاديون في الأحلام , ويشهدها العباقرة في اليقظة , ويتعلق اللبيدو بهذا البعض الذي برز , ويزيده بروزا , بأن يمليه على الفنان ليخرجه في إعماله الفنية رمزاً يبدو إمامنا في وضوح الشعور , فلا نلبث أن نتعلق به بدلاً من الرمز المنهار .
وعلى ذلك فقد يحدث إثناء الأزمات الاجتماعية عندما ينهار الرمز الذي يقدسه المجتمع أن تظهر بعض مكنونات اللاشعور الجمعى في أحلام الإفراد , إلا أن من شأن الفنان أن تظهر عنده بعض مكنونات اللاشعور في اليقظة على حين يراها غيره في المنام وتبعاً لذلك فأن الفنان لابد من أن يشبع الحاجة الروحية للمجتمع الذي يعيش في كنفه , بمعنى أنه لابد من أن يضطلع بمهمة أعادة التوازن النفسي الى الحقبة التاريخية التي ينتمي إليها . ويرى يونج أن الفنان العبقري يتراجع عن الحاضر الذي لا يرضيه , ويعود القهقري باحثاً في اللاشعور الجمعى عن النماذج البدائية وهي خير ما يدرأ الاختلال الشائع في روح العصر .
ورأيه السابق هذا يترابط مع رأيه عن حركة لتأريخ , ذلك لان يونج رأى أن التغيرات التاريخية لا تعنى تقدماً للإنسانية , ولا مجرد استعداد نحو التقدم أو الإتيان بجديد , وإنما تعنى تقلب اللاشعور الجمعى لتخرج منه بنموذج بدائي تعلق عليه رمزاً جديداً . وبذلك تحصل على اتزان قد يكون جديداً من الناحية الشكلية , لكنه قديم في مضمونه , قدم الآثار المتخلفة عن إسلافنا السابقين .ومن هنا كان إصلاح الحاضر عند يونج لا يتم إلا بالرجوع إلى الماضي .
تحدث يونج عن الإسقاط باعتباره السبيل إلى الإبداع , فذكر أن الإسقاط هو العملية النفسية التي يحول بها الفنان تلك المشاهد الغريبة التي تطلع عليه من أعماقه اللاشعورية , يحولها إلى موضوعات خارجية يمكن أن يتأملها غيره .
كما ذكر أن الفنان يحتاج إلى قوة يحد سبها لا شعوره عي قوة الحدس ,وهو يستخدم كلمة الحدس للدلالة على مضمون اللاشعور في اليقظة , فبالحدس يصل لفنان إلى الوتر المشترك , وبالإسقاط يحدد مشهده ويخرجه من نفسه واضعاً إياه في شيء خارجي هو هذا الرمز .ولننظر الآن في إجابات فرويد ويونج على ثلاثة ممن الأسئلة تتعلق بمشكلة الإبداع الفني , لكي ندرك بوضوح الاختلافات بينهما .
فعن السؤال : من أين الفنان هذه الصور والمعاني التي يضمنها إعماله ؟
أجاب فرويد وينج بأن الإبداع الفني يرجع إلى اللاشعور مع اختلافهما في تحديد اللاشعور , ففي حين يرى فرويد أن اللاشعور يعود إلى الفرد , فأن يونج يرى أنه موروث ينحدر الينا من أسلافنا البدائيين نتيجة لما تركته خبرات الحياة في نفوسهم من اث ر .
وعن السؤال : لماذا يبدع الفنان , وما هي علة عملية الإبداع ذاتها ؟
أجاب فرويد أن العلة تكمن تحت ضغط مركب أوديب Oedipus Complex أو الرغبات الشبقية المكبوتة على الحياة النفسية لدى الفنان من جهة , وفي ضغط الواقع الخارجي عليه من جهة أخرى , ومحاولة الفنان أن يجد في الفن وسيلة للإشباع الخيالي لبعض حاجاته .
وأجاب يونج أن علة الإبداع الفني الممتاز هو تقلقل اللاشعور الجمعى Collective unconscious في فترات الأزمات الاجتماعية , مما يقلل من اتزان الحياة النفسية لدى الفنان ويدفعه إلى محاولة الحصول على اتزان جديد .
وعن السؤال : كيف تتم عملية الإبداع ؟ أجاب فرويد بالتسامي , وأجاب يونج بانسحاب اللبيدو Libido من العالم الخارجي وارتداده الى داخل الذات وما ينتج عن ذلك من اضطراب في مادة اللاشعور الجمعى التي تتألف مما يسميه بالنماذج الرئيسية Archetypes واستعان بعملية الإسقاط Projection التي ترتكز عنده على الحدس Intuition .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم