انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التصميم
المرحلة 3
أستاذ المادة غسق حسن مسلم الكعبي
26/01/2018 12:38:31
النظريات المفسرة للإبداع الفني نظرية الإلهام أو العبقرية . النظرية العقلية النظرية الاجتماعية. النظرية السيكولوجية . مدرسة التحليل النفسي ( فرويد ) . الحركة السيريالية في الفن . اللاشعور الجمعى عند يونج . النظريات المفسرة للإبداع الفني لا شك إن مشكلة الإبداع الفني من أعمق المشاكل واعقدها على حد سواء , فهي أعمقها لأنها ترتبط بالأعماق الدفينة للفنان والتي انبثق عنها عمله الفني ومن ثم فهي لا تنظر في نتاج فني ملموس قدر نظرها في منبع وعلة وكيفية حدوث النتاج , وهي اعقدها لان البدايات الشاحبة الكامنة غالبا ما تكون غامضة ومعقدة عن النتاج الفني الظاهر .وهي بالإضافة إلى ذلك أهم مسائل الفن باعتبار إن الإبداع ابتكار ينم عن أصالة , وأصالة تتم عن عبقرية تكشف عن عظمة الفنان وجدته . نظرية الإلهام أو العبقرية إن شذرات هذه النظرية نجدها عند هوميروس وهيراقيلطس , فلقد استجدى هوميروس في بداية الإلياذة ربات الشعر أن تنعمن عليه بالإلهام , كما تحدث هيراقلطس فيلسوف التغير اليوناني والذي كان يتمتع بعبقرية الشاعر عن نفسه قائلا (( إنني كالعرافات اللواتي يصدرن في كلامهن عن وحي والهام , وتردد أصواتهن حقائق إلهية على مر العصور )) إلا أن أفلاطون يعد هو المسئول تاريخياً عن هذه النظرية , واليه تنسب . وقبل ان نتحدث عن أصول هذه النظرية عند أفلاطون , لابد أن نلقي بصيصاً من الضوء عليها , فنظرية الإلهام أو العبقرية تفسر ميلاد العمل الفني , أو عملية الخلق الفني , بإرجاعها إلى نوع من الوحي أو الإلهام , فالفنان يستلهم عمله الفني لا من عقل واع أو شعور ظاهر أو مجتمع معين أو تاريخ فن سابق أو حتى لا شعور دفين , وإنما هو يستلهم هذا من قوة إلهية عليا , أو من وحى سماوي خالق أو من هواجس سحرية غيبية , أو حتى من شياطين خفية .
وإذا عدنا ألان إلى أفلاطون لوجدنا على التو النص الممتاز التالي الذي يعبر عن تلك النظرية بكل وضوح وتكامل . ويقول أفلاطون محاوراً مخاطبة في محاورة أيون Ion عن الإلياذة :- (( ان براعتك في الكلام عن هوميروس لا تعزى إلى الفن كما قالت تلك منذ لحظة , لكنها تأتيك من قوة إلهية تحركك : قوة كالتي في الحجر الذي سماه يوريبيديس ( مغناطيس) وسماه الآخرون حجر هيراكليا ... لأنه هذا الحجر لا يجذب إليه الحلقات الحديدية نفسها ليس غير , بل انه يعطيها قوة تمكنها من إحداث هذا الذي يحدثه , إي جذب حلقات أخرى , بحيث أن سلسلة طويلة جدا من الحلقات الحديدية يمكن إن تتصل بعضها ببعض . وبنفس هذه الطريقة تلهم رب الشعر نفسها بعض الناس الذين يلهمون بدورهم غيرهم , وبذا تتصل الحلقات , لان شعراء الملاحم الممتازين جميعاً لا ينطقون بكل شعرهم الرائع عن فن ولكن الهام و وحى الهي , وكذلك الأمر في حالة الشعراء الغنائيين الممتازين , وكما أن كهنة الآلهة كوبيلا ... لا يرقصون إلا إذا فقدوا صوابهم , فكذلك الشعراء الغنائيون لا ينظمون أشعارهم الجميلة وهم منتبهون إذ حينما يبدأون اللحن والتوقيع يأخذهم هيام عنيف , وينزل عليهم الوحي الإلهي . ويعزى الى الرومانتيكية الفضل في بعث وإحياء وتغذية هذه النظرية , والرومانتيكية حركة فنية وأدبية عارضت الحركة الكلاسيكية التي سيطرت قرونا طوالا , ففي حين اهتم الكلاسيكيون بالعقل ومنحوه السلطان المطلق , اهتم الرومانتيكيون بالعاطفة في جموحها وجيشانها , وسلموا القيادة للقلب منبع الإلهام . والخلق الفني أو الإبداع الفني عند الرومانتيكيين يستتبع القريحة أو العبقرية , والبحث عن العبقرية عندهم إلى مصدر الهي لها , ولهذا فان الرومانتيكي يعتقد أنه حاصل على نوع من العبقرية , وأن مصدر هذه العبقرية لا يمكن أن يكون غير الهي , وكان سبب ما اتصف به من كبرياء وغرابة .والرومانتيكي يركن دائما الى الخيال , ويبتعد عن الواقع . ويقول نيتشه (( إن الإلهام ضرب من السكر والنشوة والتخدير , كما أن الخيال الفني ضرب من الحلم أو الهلوسة أو الهذيان )) , وكان بتهوفن (( يستمع في داخله الى سيمفونياته , ويخيل إليه فيما قال انه يسمع الله يهمس في إذنيه)) .ولقد أفاض الرومانتيكيون أيضا في بابا الأحلام , والحلم يتناسب تماما مع نظرية الإلهام .ويقول جان بول ريتشر (1763 – 1825 ) أن (( الحلم موطن الخيال ولا يمكن بحال مقارنة ما يتجلى فيه من مناظر بما تجود لنا به الأرض )) .ويذهب زكريا إبراهيم إلى إن الفنان لا يخرج عن كونه مجرد شخص مصاب بالتجول أثناء النوم Somnambulist , وهو مضطر إلى المضي في طريقه دون أدنى تدخل من جانب إرادته أو نشاطه الشعوري أو آليات الضبط الموجودة لديه , ولو أننا أيقضنا الفنان , لقضينا على ما لديه من مقدرة فنية ...ومعنى هذا ان الفن هو حلم يقظة نستسلم له عن رضا طواعية . أثرى الرومانتيكيون إذن نظرية الإلهام أو العبقرية بأقوالهم وأعمالهم الفنية , ولكن لازال أمامنا المزيد من الأقوال والإعمال تؤيد بكل وضوح وقوة الأصل الإلهي للفن وللإبداع الفني فنجد لبس يقول (( كل عمل فني إنما هو منزل من السماء , انه هبة الآلهة )) , ويحدثنا جوته عن الإبداع الفني فيقول (( ان كل اثر يتبلور في فن عظيم , وكل نظرة عميقة ذات دلالة رفيعة , وكل فكرة ثرية تنطوي على جدة وخصوبة , هذه كلها لابد وأن تهرب بالضرورة من كل سيطرة بشرية , كما لابد وان ترتفع على شتى القوى الدنيوية لكي تعلن أن الإنسان أسير لإله أو شيطان يتملكه , يكون أداة طيعة في يده أو قابلا فريدا لشتى التأثيرات الإلهية أو حتى الشيطانية)) . وتجمع دراسات كثيرة على إن الإبداع الفني وفقا لنظرية الإلهام أو العبقرية يحدث فجأة ودون تدخل من عقل أو إرادة , فالفنان يشرق عليه الإلهام في ومضة , وهذه الومضة لا تكثرت بفكر أو إرادة, ويقول نيتشه : حينما تقتحم نشوة الوجد الإنسان , يستبد به توتر عنيف , يذرف على أثره فيضاً من الدموع , فتتهاوى سيطرته على نفسه , وتسرى في عروقه كلها قشعريرة حادة , وتنمحي أرادته أمام انفجار عنيف للحرية والقوة والإلوهية . كما تجمع دراسات كثيرة أيضا على إن نظرية الإلهام أو العبقرية تؤكد على فكرة الأصالة الذاتية للفنان , فالحق أن معظم الفنانين يميلون في العادة إلى القول بأن فنهم كان ثمرة لقبس من الإلهام , وذلك حتى يثبتوا أصالة ذلك الفن ويبتعدوا عن التقليد والمحاكاة لإعمال غيرهم .إن نظرية الإلهام أو العبقرية تؤكد علة إن الفنان مخلوق أصيل كل الأصالة وكأنما هو موجود الهي قد هبط من السماء , وان سر أصالته كامن في ان فنه غير متأثر بفن إنسان أخر ,وغير ناتج عن مجتمع أو تاريخ , وغير خاضع لقوانين أو نواميس , وأنه ببساطة فن أصيل لا يرتبط بالمكان أو الزمان , انه خلق من العدم , وهو هبة إلهية يجود بها علينا الوحي , أو مجرد شرارة من الإلهام تضيء في ذهن الفنان فجأة , بحيث يصعب علينا أو تحديد خصائصها أو مقارنتها لأنها إلهية .وهذا يعني أن الأصيل هو ذلك العمل الذي لا يشبه أي عمل أخر في وجه من الوجوه , او أنه الحدث المبتكر الذي تصطدم به , فلا نملك سوى أن نتعجب له ونندهش , فأصالته تجذب انتباهنا وتنتزع إعجابنا . ويذهب برجسون إلى إن أصالة وجدة العمل الفني تجعل من المستحيل أن نتنبأ مسبقا بما سيكون عليه .يقول برجسون : ان العمل الفني – مثله في ذلك كمثل الكون بأسره من حيث هو سيمفونية الموسيقار الأعظم – يملك في الجدة والأصالة , والصبغة الإبداعية , ما يجعل من المستحيل على إي عقل كائنا ما كان أن يتنبأ سلفا بما سيكون عليه كما يرى إن الفنان العظيم إنما هو ذلك الذي يصدر في عمله عن انفعا لجديد أصيل , بحيث يولد في نفوسنا أحاسيس جديدة , أو عواطف لم يكن لنا بها عهد أو انفعالات لم تكن لنا في الحسبان .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|