انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

. عرض وتحليل نص مسرحية (الغادرون)(*) ومناقشتها

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 3
أستاذ المادة عقيل جعفر مسلم الوائلي       16/05/2014 15:02:06
يبتعدان عن بعضهما بصمت، دون أن يرفعا نظريهما عن الأرض]"( ).
وإن ما جاء به (كورش) من طلب إلى كبير الكهنة بالعون والمشورة في إنقاذ فارس من الهيمنة والاستعباد، هو في ظل ثنايا الاستهلال السردي، وإن رد كبير الكهنة يأتي أيضاً في رسم الصورة القادمة لبنية النص المسرحي، بأن الثورة ليست الطريق، لأن الخصم قوي جداً، ولا بُدَّ من طريقة أخرى لتحرير فارس، ويأمره الكاهن بإيجاد حليف قوي معه.
1. وكذلك الحال في رسم الوقائع المتتالية من الحلم الذي رآه (كورش) وأسعده، ويقضي هذا الحلم بأن النصر حليفه على (الماذيين) واحتلال عاصمتهم (أكباشا) بمعونة بابل، بدلالة قدوم المركب من جهتهم، والإحالة التي جاء بها (الكاهن) إلى (كورش) بالاتصال بأهل (بابل) ومباركة (مثرا) إله النور العظيم، وبعد ذاك يتوجّه (كورش) صوب النار ليُصلّي لها على مشورة الكاهن، ومن ثم يبعث ملك فارس المبعوث صوب أرض بابل وسومر وأكد (نبونيد) اسم المسرحية: الغادرون.
2. المؤلف: محمد مبارك.
3. تاريخ النشر: 2005.
4. مكان النشر: بغداد.
5. شخصيات المسرحية:
- كورش: ملك بلاد فارس.
- نبونيد: ملك بابل العظيمة (أرض سومر وأكد وبابل).
- الكاهن: كاهن معبد مثرا- إله النور.
- الكاهن: كاهن معبد الإله مردوخ.
- حيكال: أحد قادة الملك نبونيد.
- داريوس دارا: أحد ملوك فارس.
- ندنتوبيل: أحد أبناء شعب بابل العظيمة والمعارض لحكم نبونيد.
- زوبوروس: أحد قادة الملك داريوس دارا.
- زاجروس: أحد قادة الملك داريوس دارا.
- كوبرياس: أحد قادة جيش فارس.
- أشعيا: أحد حكماء اليهود وقادتهم.
- دانيال: حكيم يهودي.
- أذن الدولة: القائم بأعمال الملك داريوس دارا.
- المبعوث: مبعوث بلاد فارس إلى بابل العظيمة.
- الرسول: رسول حكماء اليهود إلى كورش.
- الحاجب: صاحب القصر البابلي.
- الرجل: أحد الأسرى (وهو الأسير الأول).
- الثاني: الأسير الثاني.
- الحارس: أحد حرّاس الأسرى.
- الجندي: أحد الجنود البابليين.
- الآخر: أحد الجنود البابليين.
- الأول: من أبناء بابل.
- الثاني: من أبناء بابل.
- الثالث: من أبناء بابل.
أولاً: بنية الاستهلال السردي
يبدأ النص مستهلاً وعلى لسان حال الكاتب عن طبيعة الأرض التي يتواجد فيها أشخاص النص المسرحي، وبالأخص في المشهد الأول من النص المسرحي، فهو مشهد استهلالي لما يحمل من مفاهيم وبنية درامية لما ستؤول إليه أحداث النص لاحقاً، ويبدأ الكاتب (محمد مبارك) من وصف المكان، وهو مكان مفتوح، وفي الوقت نفسه فإنه محروس من قبل بعض الحراس الذين يحملون سياطاً بأيديهم لمنع عملية هروب أي سجين يريد الفرار من المعتقل الذين هم فيه.
"صعيد واسع من الأرض يغصُّ بأعداد كبيرة من الرجال الذين يقومون بأعمال السُخرة.. ويقوم على رؤوسهم رجال يحملون السياط يرقبونهم وينهرون من يتكاسل أو يتشاغل"( ).
وفي الوقت الذي جاء الكاتب من سرد لوصف المكان، فإنه حمل بين طيّاته اختصاراً لزمن مضى، فوجود الأسرى دليل على وجود حدث سبق عملية الأسر ألا وهو (المعركة)، وأن حدوث معركة ما بين طرفين أدّى بالنتيجة إلى وجود أشخاص أسرى، ومن ثمّ وجود هؤلاء الأسرى حمل أيضاً مفاهيم للمتلقي وقارئ النص المسرحي في وجود طرف قد انتصر وطرف قد انهزم، على أن المعركة دارت رحاها ما بين طرفين، هم أهل فارس من جهة، والماذيين الذين حاول أهل فارس إسقاط حكمهم.
إن عملية الأسر هذه ما هي إلاّ صورة أولية لوقائع ستجري لاحقاً لعملية فك الأسر أو الهروب من هذه المنطقة المُحاصرة بالجُند أو التمرّد والعصيان لأوامر الحرس، وأيضاً فإن الحديث الذي قد يجري ما بين الأسرى ممنوع لديهم، فبعد مشاهدة الحارس للرجلين وهما يتحدثان معاً، يأتي بهذا الحوار:
"الحارس: هه.. أنتما أيها الوغدان.. ثابرا على العمل وإلاّ ألهبت ظهريكما بهذا السوط [يلوّح لهما بالسوط بينما في طلب المساعدة، ويأتي رد الملك للمبعوث:
"الملك: أبلغ سيدك، أيها الرسول أن بابل العظيمة لن تبخل على جارها بالعون الذي يطلب والنجدة التي تحتاج"( ).
وعلى الرغم من إبداء المساعدة، لكن ملك أرض بابل العظيمة يتوجّس الخيفة، لأنه يعلم بأن الأخمينيين وملكهم (كورش) يُضمرون لبابل العظيمة الحقد والغدر.
جدول (9)
يوضّح تكرارات فئة الاستهلال السردي ونسبها المئوية للعينة الثانية ومرتّبة تنازلياً
الفئة الرئيسة الفئة الفرعية التكرار النسبة المئوية (%) السُلّم القيمي
الاستهلال السردي يحتل حوارات متوسطة الطول 3 17,64 1
رسم صورة أولية لرؤية الوقائع المتتالية 2 11,76 2
رسم صورة البنية الدرامية اللاحقة/ التنبؤ بالتطور الذي سيأتي لاحقاً 2 11,76 2
يحتل حوارات قصيرة 2 11,76 2
الفئة الرئيسة الفئة الفرعية التكرار النسبة المئوية (%) السُلّم القيمي
الاستهلال السردي يأتي كحوار لشخصيتين أو أكثر 2 11,76 2
وصف واختصار الزمن 1 5,88 3
وصف واختصار المكان 1 5,88 3
رسم نسيج من المفاهيم في ذهن المتلقي 1 5,88 3
الاختزال للمبنى الحكائي 1 5,88 3
يأتي كحوار لشخصية واحدة فقط 1 5,88 3
يتكون من سرد يأتي على لسان المؤلف 1 5,88 3
الإجمالي 17 99,96%(*)
ثانياً: بنية المكان
المكان الذي تقع فيه أحداث النص المسرحي (الغادرون) هي أمكنة واقعية وليست ضرباً من الخيال، فوجود الأرض الواسعة التي احتضنت الأسرى، وبسبب واقعية المكان فقد جاءت الأمكنة دنيوية، فهي حاصل تحصيل للمكان الواقعي، ويمكن للباحث أن يذكر هذه الأمكنة على النحو الآتي:
1. صعيد واسع من الأرض يغصُّ بأعداد كبيرة من الرجال.
2. المعبد المجوسي.
3. مجلس الملك البابلي.
4. القبو.
5. مجلس كورش.
6. مكان الخيمة.
7. أسوار بابل.
8. أعلى أسوار بابل.
9. أحد المعابد البابلية.
10. ساحة عريضة أمام بوابة عشتار.
11. قصر الملك.
12. أسوار بابل من الخارج.
13. أحد أسواق بابل الرئيسة.
هذه الأمكنة الواقعية الثلاثة عشر التي زخر بها النص المسرحي جعلته يمتلك التكرارات والنسب المئوية في فئة بنية المكان، وكذلك جاء المكان الواقعي والدنيوي في الوقت نفسه ساحة لمزاولة نشاط النص المسرحي، فحمل كل مكان ساحة، واحتل التكرارات نفسها التي جاء بها المكان الواقعي، وأيضاً جاءت ولادة الأزمنة نابعة من تواجد المكان، أما الأحداث الدرامية فهي بالنتيجة تتبع تواجد الشخصيات في وجود المكان.
جدول (10)
يوضّح تكرارات فئة المكان ونسبها المئوية للعينة الثانية ومرتّبة تنازلياً
الفئة الرئيسة الفئة الفرعية التكرار النسبة المئوية (%) السُلّم القيمي
المكان واقعي 13 19,69 1
دنيوي 13 19,69 1
ساحة لمزاولة نشاط النص المسرحي والحوار المسرحي 13 19,69 1
يولد منه الزمن 11 16,66 2
يولد منه الحدث الدرامي 9 13,63 3
تولد منه الشخصية 7 10,6 4
الإجمالي 66 99,96%(*)
ثالثاً: بنية الزمن
إن النبوءة التي جاءت في رؤيا (أشعيا) ما هي إلاّ إحالة إلى سرد استباقي لتخليص حكماء اليهود وقادتهم في بابل، على يد فارس، من أسر البابليين، ثمّ يأتي السرد الاستذكاري من أن فارس هم من يطلب العون من بابل وقادتها، فكيف يكون لليهود مُخلّص وهم في الوقت نفسه يستنجدون بغيرهم للمساعدة؟
وكذلك فإن رؤية (زاجروس) للملك (داريوس دارا) في قتل البابليين ومشورته بذلك ما هو إلاّ سر استباقي لحدث قد يتصاعد يوماً ما.
"زاجروس: أرى، مولاي الملك، أن لا تُبقي منهم على نفر.. رجلاً كان أم امرأة أم طفلاً، فأرحام النساء كالأرض تحمل أو تلد غير من ينتسب إليها"( ).
وهي إحالة واضحة لقتل النساء والأطفال من أهل بابل، وكذلك الحوار الأخير له في تدمير أرض بابل.
"زاجروس: ... أرى، مولاي الملك، أن لا تترك هذه المدينة أيضاً.. بعد أن تجتث جذورها كاملة من الأرض، فلا تُبقي منها على شجرة أو حجرة، لأنها إن استمرت فستكون الرحم الأوسع الذي لا يأتي بغير البابليين"( ).
يتّضح من خلال الحوارين السابقين لـ(زاجروس) أنه يفكّر ويطمح إلى محو ذكر أرض بابل وأهلها من خلال قتلهم وتجريف الأرض من آثارها، وهو بذلك يسبق حدوث الأشياء بالتنبّؤ بما ستؤول إليه الأحداث اللاحقة، وأيضاً فإن بنية الزمن في النص المسرحي تحكي للمتلقي قصة حدثت في زمن سبق زمن الخطاب اللفظي أو المكتوب للنص المسرحي، وهو ما يُطلق عليه بالزمن الحكائي، إذ إن النص المسرحي يحكي قصة أرض بابل العظيمة، وما آلت إليها الأحداث من غدر وقع عليها من قبل اليهود الساكنين أرضها، وتواطئهم مع بلاد فارس للنيل من عز بابل وأهلها وتدميرها، وهو من ثمّ زمن شغل مدّة ماضية، بيد أن التنويعات الزمنية التي حملها النص كانت واضحة من أحداث ستقع بعد زمن طويل، وهي رؤية (زاجروس) للملك (داريوس دارا) بقتل أهل بابل وتدمير أرضهم.
وفعل الزمن فعله في الاختصار والإيجاز فيما يتلقّاه المتلقّي، إذ بدا واضحاً ومنذ بداية النص المسرحي هذا الفعل في مشهد الأسرى وما يحمله من دلالات، وهذه الدلالات بطبيعة الحال تُحيل المتلقي إلى مفاهيم ورؤى مختصرة لأحداث وقعت سابقاً، وكذلك فإن التسلسل الزمني لأحداث النص المسرحي جاءت متتالية ومتتابعة، لأنه يحمل السرد الحكائي، وقصة الحكايات دوماً متأتّية بشكلها الزمني المتتابع والمتسلسل، فزمن القص النصي وفضاء القص المكاني يُحيلان المتلقي إلى زمن غابر (بلاد سومر وأكد وبابل)، ويجد الباحث أمرين انقطع فيهما التسلسل الزمني للأحداث:
أولهما: إن الفرس بقيادة (كورش) تحالفوا مع بابل بقيادة (نبونيد) لطرد الماذيين من بلادهم، وانقطاع التسلسل بذهاب يهودي من بابل لا علاقة له بالحاكم (نبونيد) لينقض العهد مع (كورش) قائد الفرس، فالأجدر بذهاب رسول من قبل حاشية الملك البابلي (نبونيد)، فالتسلسل الزمني للحدث الدرامي هنا يجده الباحث انقطع، بل أبقى المتلقي في حيرة من أمره ليبدأ حدث جديد.
ثانيهما: إن المتلقي للنص المسرحي يعلم جيداً أن (نبونيد) هو ملك بابل العظيمة، وحضوره قوي في الساحة الدرامية، لكن ما يُحيّر المتلقي ويقطع هذا التسلسل الزمني والدرامي هو اختيار شعب بابل لقائد جديد (ندنتوبيل)، واقتراح الكاهن اسماً له هو (نبوخذنصر الثالث) تيمّناً باسم الملك العظيم الذي قاد بابل إلى المجد، والسؤال هنا أين ذهب ملك بابل العظيم (نبونيد)؟ فلم يجرِ تغييبه من الساحة بفعل مرض أو موت أو حتى الإقصاء والثورة ضدّه، فهذان الحدثان قد عملا على كسر التسلسل الزمني المتتابع للأحداث الدرامية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم