انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاتجاهات الحديثة

Share |
الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 2
أستاذ المادة معتمد مجيد حميد العبيدي       7/10/2011 1:15:38 PM

الاتجاهات الاخراجية في المسرح العالمي

تتحدد معطيات العرض المسرحي تبعا لرؤية المخرج واتجاهه ، فهناك نوع واحد من الدراما ، ولكن هناك عدة اتجاهات من حيث المعالجة ، ولا بد ان يكون هناك اتجاه اخراجي مناسب لكل مذهب درامي ، كما يكون هذا الاتجاه ، نابعا من فكر المخرج نفسه . 
 وبما ان الاخراج المسرحي فعالية ابداعية مدركة وذو صلة وثيقة بطاقة الخيال، فلا بد من ان تكتمل الصورة المسرحية من خلال عناصر العرض التي تحتوي هذا الاخراج، فلا يقوم العرض المسرحي بدون تاسيس على كلمة، مهما كانت اهميتها، ومهما كان مضمونها الفكري، ولا قيام لعرض مسرحي بدون فنانين يحملون هذه الكلمة ويجسدونها ويوصلونها لفظا ومنطوقا ومضمونا للمتلقي، ومهما كانت وسيلة التعبير عندهم فقد يكون التمثيل بلغة الصمت و التكلم او الرقص بانواعه او الغناء او العزف او كليهما معا. اما التعبير فهو ايضا عنصر مهم، فالفنانون الذين يصممون الديكورات ، والذين يضعون الازياء والموسيقى والاضاءة لهم دورهم ايضا. اما المتلقي فهو العنصر الاخر الذي لا يقل عن سابقيه درجة من حيث الاهمية ، والمشارك في صياغة الصورة المسرحية، ومهما كان نوع هذا المتلقي او درجته فان له تاثيرا كبيرا ومهما في وضوح الصورة التركيبية للعرض المسرحي . الا ان المشكلة تتعلق باتباع الكيفية الاسلوبية التي على وفقها يصار الى تقديم العرض المسرحي الذي تتوفر فيه كل مستلزمات الخلق الفني والجمالي من منأى عن التقليد. فمثلا عندما يتبع المخرج الاتجاه الواقعي يفترض ان يكون العرض مزدانا بشئ من السمة التعبيرية الدالة لكي لا يكون العرض منسوخا بنحو الى رقيب، او حينما يلجأ الى الاتجاه التجريبي، فينبغي ان يكون العرض محتشدا بالصور غير التقليدية، أي ان يكون ذا نزعة تجريبية عائمة بالقيم الفنية والجمالية التي تسرد ذهن المتلقي وتمتصه  .
 يقترن مصطلح الاتجاه بمصطلح (الاسلوب) الذي يعرفه ايفرت أم شريك وريشارد موريل بانه " طريقة التعبير او حالة التعبير التي يتعامل معها الفنان مع مادته الفنية لتحقيق الابداع المطلوب وهو البصمة الشخصية التي يضعها الفنان على عمله " .
 ويحدد (الكسندر باكشي ) اتجاهين في الانتاج المسرحي يخص جميع جوانب العرض ( التمثيل ، الاخراج ، الاضاءة ، الازياء وملحقاتها ) وهذان الاتجاهان هما :
1- التمثيلي الذي يعتمد على تمثيل الحياة على خشبة المسرح بعوامل الايهام المختلفة .
2- التقديمي : الذي يعتمد على تقديم صورة ممسرحة للحياة على خشبة المسرح من غير استخدام عوامل الايهام .
وهناك اتجاه ثالث يجمع بين الاتجاهين .
ويذكر المؤلفان نفسهما في مكان اخر من كتابهما ان هناك اسلوبا تركيبيا استخدمه الروسي فيزفولد مايرهولد واسلوب التمسرح الذي لجأاليه الالماني ماكس راينهارت والاسلوب الرمزي الذي اعتمده جوردن كريك . وبناءا عليه يمكن تحديد الاتجاهات الاخراجية بشكل دقيق وواضح ، ولم تتطرق المراجع الى ذلك التحديد وركزت في غالبيتها على الاتجاهات والمدارس والاساليب في التاليف المسرحي ابتداءا من الكلاسيكية القديمة للاغريق ومرورا بالرومانتيكية والواقعية والطبيعية والرمزية والتعبيرية والسريالية وانتهاءا بمسرح العبث بل وحتى اتجاه المسرح الملحمي والمسرح الوثائقي لبرتولد برخت و بيتر فايس انما يخص التاليف اولا وليس الاخراج . ومع ذلك يمكن ان يتطرق البحث الى سمات بعض الاتجاهات الواضحة في المسرح الاوربي الحديث .
 لذلك على المخرج ان يستخدم اسلوبه بشكل مناسب والعرض المسرحي المراد تقديمه وفق المكونات الظاهرة التي تشمل الازياء، والديكور، والموسيقى …. الخ من العناصر المسرحية الاساسية للعرض المسرحي، والمكونات غير الظاهرة التي تشمل كل افكار المخرج التي تبقى في ذهنه.
ليوبولدجسنر *
تعرف التعبيرية " هي مذهب الانفعالات والاحلام ، وهي تعبر عن انفعالات واحاسيس ودواخل الشخصية يطرحها بشكلها التعبيري الذي يقدمه في عمله الفني . اما التعبيرية تبحث عن حقيقة الانسان الداخلية ، فهي تلمس منه الروح والجسد والنفس والحس في وقت واحد ، وقد حاول التغلغل ال الاعماق الدفينة في الانسان بكل ما يختلج فيها من ظلال واسرار واحساسات مبهمة وضلوا التدفق المحموم على الوضوح الصارم والتشوه والعنف على التعقل والنظام "  يعد (جسنر) المسرح التكامل الوحيد لعديد من الفنون ، ولهذا يسعى الى "استنباط معاني جديدة من خلال التعبيرات الفنية الجديدة . ويقول ايضا ان المخرج هو رجل المسرح القادر على اكتشاف اشكال جديدة للمسرح ، وان هذه الاشكال الجديدة يمكن ابداعها من خلال حرية المخرج في اعادة النظر في تتابع النص المسرحي ، حسب التفسير الجديد"  .
يذهب (جسنر) على العكس من المخرجين التعبيرين الذين اتجهوا كلية الى نصوص الكتاب التعبيريين المعاصرين ، فانه " يبحث عن تراث السابقين عن اعمال يقدم لها ، من لال اتجاهه في الاخراج ، تفسيرات معاصرة ، تعالج القضايا التي تطرحها اللحظة السياسية والاجتماعية ، فقدم شكسبير ، مولير ، شلر وغيرهم " . ونستطيع ان نجد في (جسنر) تطبيقا واظحا وقويما ومقبولا للتفسير المعاصر للنصوص السلفية ، دون ان يكون هذا من خلال تشويه النص، او تزييفه ،او اقتباسه ، بل من خلال تصوره للديكور والازياء ومن خلال الاداء الموجه توجيها علميا ومن اهم الاعمال التي تقوم دليلا على اتجاه (جسنر) مسرحية (هاملت) لشكسبير حيث تقدم الامير هاملت كثائر فوضوي ضد مجتمع متفكك ومنهار .
يمثل الممثل بالنسبة لجسنر كونه حامل للفكرة اكثر من مفسر لها ، ولا يجسد الشخصية نفسها انما يكون مترجما لحالات الروح ، فضلا عن اكتساب اداءه الفيزيقية بالدرجة الاولى ، ولهذا فان الممثل اقرب ما يكون للراقص الذي يعبر بكل عضلة في جسمه عن معاني الرقص ، فالجسم الانساني شكل وكتله يجب ان يتوافق مع حالة الروح لكي يتوصل الى ترجمة بلاستيكية لهذه الحالة .
اتجاهه في الاخراج ، الذي يستغني فيه عن الديكور الواقعي " كقسمة بارزة لمجموعة سلالم التي اشتهرت باسم (ليسنر تربك) – أي سلالم ليسنر- " . وتميز ذلك في مسرحية (رتشارد الثالث ) لشكسبير . ويفضل خشبة المسرح العارية ، حيث لا ديكور يجذب اهتمام المتلقي ويصرفه عن التركيز على اداء الممثل ، وكثير ما يلجأ الى استعمال مركب عظيم من الدرجات ، تتحرك عليها الشخصيات ، ايما كان النص . وتعتبر المسرحية اعلاه كمثال مهم لاتجاهه الاخراجي ، حيث تجري الاحداث الرئيسة لهذه المسرحية كلها على مركب الدرجات العظيم الذي يشغل وسط المسرح ، وقد غطى باللون الاحمر (لون الدم) ، دون ان يعير أي اهتمام للمعطيات التاريخية في الديكور او الازياء ، بل يكتفي بالتكثيف اللوني الذي يوضح تفسيره .
تقدم الاضاءة  "لا بشكل عام بل اضاءة مناطق ، او بقع او فلاشات ، يجب ان تعزل الممثل عزلا كاملا عن العالم الذي يحيط به ، وقطع علاقاته نهائيا بالعالم الخارجي وبالشخصيات الاخرة .. انها اضاءة قوية ولكن مركزة ومحددة .. تهيء مناخا رمزيا وتعبيريا. وهي تعادل المنظر المسرحي ، وتخلق علاقات وانكسارات بين الشخصيات ، وهي تتبع الاحداث لا لتضيفها وتوضحها ، ولكن لتفسرها في مراحلها المختلفة " . 
اما بقية العناصر المسرحية فانها توظف " التركيز على روح الدراما ، بما يؤدي الى شكل من اشكال الانصهار بين هذه العناصر والدراما نفسها "  .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم